تسلسل الثناء على عمرو لدى العلماء، فلم يخْلُ قرْنٌ من مُثْنٍ عليه ومادح، وعباراتُهمْ قِسْمةٌ بين أمرين: توثيقه، وبيان درجته في العلم، وجملة هؤلاء مشارقة ومغاربة، من الثقات الحفاظ المعوّل عليهم في التعديل والتجريح، أو المؤلفين في الطبقات، وهذا سياقُ عباراتهم على ترتيب وفياتهم:
- أبو داود الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ): [عمرو من] « شَيَاطين الإنس».
الخطيب: «أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيّار، قال: سمعتُ إبراهيم بن الأصبهاني، يقول: كان أبو داود الطيالسي بأصبهان، فلما أراد الرّجوع أخذ يبكي، فقالوا له: يا أبا داود، إنّ
_________________
(١) في الأصل: «عمر»، وفي كتاب السمعاني - كما مر ـ: «عمرو».
(٢) المجمع المؤسس في المعجم المفهرس: (٢/ ٦٢؛ ر: ٥٦٤).
[ ١٠٩ ]
الرّجل إذا رجع إلى أهله فرح واستبشر، وأنت تبكي؟! فقال: إنكم لا تعلمون إلى مَنْ أَرْجع، إنّما أرجع إلى شياطين الإنس؛ عليّ بن المديني، وابن الشَّاذَكُوني، وابن بحر السّقاء، يعني: عمرو بن علي» (^١).
- أبو عبد الملك عقبة بن مُكْرَم الْعَمّي البصري ثم البغدادي المالكي (ت ٢٤٣ هـ): «ما قدِمَ علينا بعد عليّ بن المديني مِثلُ عمرو بن عليّ» (^٢).
- أبو الفضل عباس بن عبد العظيم العنبري البصري (ت ٢٤٦ هـ): «ما تعلمتُ الحديث إلا منْ عمرو بن علي» (^٣).
- أبو مسعود أحمد بن الفرات الضّبّي الرّازي، نزيل أصبهان (ت ٢٥٨ هـ)، أحد حفاظ الحديث، ومن كبار الأئمة فيه (^٤): «لا أعلم أحدًا قدِمَ هاهنا أتقن مِنْ أبي حفص» (^٥).
- حجاج بن يوسف بن حجّاج الثقفي البغدادي، عُرِفَ بابن الشاعر (ت ٢٥٩ هـ):
_________________
(١) تاريخ بغداد: (١٠/ ٥٥). ويظهر أنّ هذا الوصف الحارق كان شائعًا عند محدثي البصرة؛ فهذا سليمان الشاذكوني نفْسُه يقولُ عن عبد الرحمن بن مهدي، وقد هالَه سَيَلانُ ذهنه وشدّة حفظه بعد خبر يطولُ مساقه، مخاطبًا صاحبَه ابن المديني: «لعن الله مهديًا. قلت - المقصود علي -: من مهدي؟ قال: أبو هذا الشيطان، كما خرج هذا من صُلْبه، ترى لو أنه كان قد نظَر في كتبنا زاد على هذا». من التاريخ للمقدمي (٢٠٧؛ ر: ١٠١٣). والمقصود منه قوله: «أبو هذا الشيطان». وفي تاريخ الإسلام (٤/ ١٢٤٨): «قال عبّاس العنبري: سمعتُ ابن مهدي يقول: لمّا قَدِم سُفْيان الثَّوْري البصرة قال لي: جثني بمَن أُذاكره، فأتيته بيحيى بن سَعِيد. فلما خرج قال: قلتُ لك: جئني بإنسان، جئتني بشيطان!».
(٢) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٩٢).
(٣) الجرح والتعديل: (٦/ ٢٤٩)؛ تذكرة الحفاظ: (٢/ ٤٨٧).
(٤) تاريخ بغداد: (٥/ ٥٦٣؛ رت: ٢٤٤٢).
(٥) الأنساب (٣/ ٢٦٢).
[ ١١٠ ]
«لا يُبالي أبي: يأخذُ عن عمرو بن عليّ من حفظه، أو من كتابه» (^١).
- محمد بن الحسين بن إبراهيم، ابن إشكاب الصغير الحافظ (ت ٢٦١ هـ): «ما رأيْتُ مثْلَ الفلاس، وكان يُحْسنُ كلّ شيء» (^٢). قال الفرهياني: ولم يكُنِ ابْنُ إِشْكابِ يَعُدّ لنفسه نظيرا (^٣).
- أبو زرعة الرازي (ت ٢٦٤ هـ) - وقد سُئِل عنه: «ذاك من فرسان الحديث» (^٤)؛ «لم نرَ بالبصرة أحفظَ من هؤلاء الثلاثة: علي بن المديني، وابْنِ الشَّاذَكُونِي، وعمْرو ابن عليّ» (^٥).
- أبو حاتم الرازي (ت ٢٧٧ هـ): «كان أَرْشَقَ منْ علي بن المديني» (^٦)؛ «لم أر بالعراق مثله» (^٧).
وأما قوله عن عمرو بن عليّ الفلاس: «بصري صدوق»، فقد تأتي «صدوق» وصفا للثقة المبرز في الحفظ والإتقان، فيكونُ إطلاقها عليه مجرّدةً لا يخلو مِنْ قُصُورِ مِنْ قِبل القائل، لا ينزل بدرجة ذلك الحافظ، مِنْ أجل ما اسْتقرَّ من العلم بمنزلته (^٨).
- النسائي (ت ٣٠٣ هـ): «ثقة، صاحب حديث، حافظ» (^٩).
_________________
(١) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٩٤).
(٢) تذكرة الحفاظ: (٢/ ٤٨٧).
(٣) تاريخ الإسلام: (٥/ ١١٩٧).
(٤) طبقات المحدثين بأصبهان: (٢/ ١٩٣ - ١٩٤)؛ إكمال تهذيب الكمال: (١٠/ ٢٣٢).
(٥) سنن الترمذي: (٢/ ٢٦٣).
(٦) تذكرة الحفاظ: (٢/ ٤٨٧).
(٧) الإرشاد للخليلي: (١/ ٤٥٠؛ ٢/ ٦٠١).
(٨) تحرير علوم الحديث: (١/ ٥٧١).
(٩) تسمية شيوخ النسائي: (٦٠؛ رت: ٨٥).
[ ١١١ ]
- الحسين بن إسماعيل الْمَحَامِلِي (ت ٣٣٠ هـ): «كان منْ نُبَلاء المحدثين» (^١).
- أحمد بن سعيد بن حزم بن يونس المُنتجيلي الصَّدَفي القرطبي (ت ٣٥٠ هـ): «سمعْتُ ابنَ قاسم (^٢) يقول: سمعْتُ النّسائي كثيرًا يفضّل عمرو بن علي الفلاس، ويثني عليه ويوثقه، ويفضّله على بُنْدَار، وعلى أبي موسى الزَّمِنِ (^٣)، ويقول: ثقةٌ ممن يُعتمد عليه» (^٤).
- أبو القاسم مسلمة بن قاسم القرطبي (ت ٣٥٣ هـ): «بصري ثقة حافظ، أنا عنه غيرُ واحد» (^٥).
- الدراقُطني (٣٨٥ هـ): «كان منْ الحفاظ الثقات» (^٦)؛ «المحدّث الحافظ من الثّقات (^٧)؛ وبعضُ أصْحاب الحديثِ كانوا يفضّلونه على عليّ بن المديني، ويتعصبون له» (^٨)؛ «وهو إمام متقن» (^٩).
- أبو نعيم (ت ٤٣٠ هـ): «من القدماء الأثبات: عمرو بن عليّ الصيرفي» (^١٠).
- أبو يعلى الخليلي القزويني (ت ٤٤٦ هـ): «حافظ متقن» (^١١).
_________________
(١) موضح أوهام الجمع والتفريق: (٢/ ٣٩٢).
(٢) يعني: مسلمة بن قاسم الأندلسي.
(٣) هو الْعَنَزي.
(٤) المعلم: ٤٤٠.
(٥) المعلم: ٤٤٠؛ تهذيب التهذيب: (٨/ ٨٢).
(٦) المؤتلف والمختلف للدارقطني: (٤/ ١٨٥٩).
(٧) المؤتلف والمختلف للدارقطني: (٤/ ١٩٥٤).
(٨) سؤالات السلمي: (٨٣؛ رت: ٢٠٩).
(٩) سؤالات السلمي: (٨٣؛ رت: ٢٠٩).
(١٠) معرفة الصحابة: (١/ ٩٢؛ رح: ٣٥٤).
(١١) الإرشاد: (٢/ ٦٠١).
[ ١١٢ ]
ابن عبد البر القرطبي (ت ٤٦٣ هـ): «أحد أئمة أهل الحديث» (^١)؛ «كان أحد أئمة أهل الحديث الحُفّاظ الْجِلَّة» (^٢).
الأمير ابن ماكولا (ت ٤٧٥ هـ): «كان منْ أئمّة أهْل النّقْل» (^٣).
السمعاني (ت ٥٦٢ هـ): «كان أحد أئمة المسلمين من أهل البصرة» (^٤).
ابن خَلَفون الأوْنَبِي الأندلسي (ت ٦٣٦ هـ): «عمرو بن علي، أحد أئمة أهل البصرة في الحديث وعِلَلِه ورجاله» (^٥).
الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): «الإمامُ الثَّبْتُ … أحد الأعلام … أكْثَرَ وأتقن وجود وأحْسن» (^٦)؛ «الحافظ الإمام المجوِّدُ الناقد … صنّف وجمع» (^٧)، «وعُني بهذا الشأن» (^٨)؛ «كان يُنظرُ بابن المديني» (^٩).
- ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ): «شيْخُ الجماعة» (^١٠).
- ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ): «أحد الأعلام الحفاظ» (^١١).
_________________
(١) الاستغناء: (٢/ ٤٥٤؛ رت: ٥٩٢).
(٢) بهجة المجالس: (٢/ ٨٠٢).
(٣) الإكمال: (٧/ ٨٩).
(٤) الأنساب: (٣/ ٢٦٢).
(٥) المعلم: (٤٤٠).
(٦) تذكرة الحفاظ: (٢/ ٤٨٧).
(٧) سير أعلام النبلاء: (١١/ ٤٧٠).
(٨) العبر: (١/ ٣٥٧).
(٩) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل: (١٨٧؛ رت: ١٨٤).
(١٠) التكميل: (٣/ ١٥٢).
(١١) فتح الباري: (١/ ٤٣١).
[ ١١٣ ]
- ابن تغري بردي (ت ٨٧٤ هـ): «كان إمامًا محدثًا حافظًا ثقة صدوقًا» (^١).
- حمزة الحُسيني (ت ٨٧٤ هـ): «الحافظ العلم، صاحب التصانيف» (^٢).