تُوفّي الفلاس آخر ذي القعدة سنة ٢٤٩ هـ، وهو في عشر التسعين (^٣). وجعل الخليلي (^٤) وفاته واقعةً سنة ثمانٍ، وهو وهم لم يُتابع عليه. واختلفوا في مكان الوفاة بعد اتفاقهم على التاريخ، فقال الخطيب: «عن أبي عمر القزاز بسُرَّ منْ رأى، وعن محمد بن إسحاق الثقفي: بالعسكر» (^٥). ثمّ لا منافاة بين الخبرين، فكأن العسكر على الحقيقة هو سُرَّ من رأى لتقاربهما (^٦)، وقد سكن هذه على الأقل قبيل وفاته قريبًا من دار ابن عَلِيَّك؛ حيث تُوفِّي في هاته، وثمّة جَرَى تجهيزه، وهو أمرٌ مفهوم بالنظر إلى أن خلفاء بني العباس المعتصم، وابنه الواثق، وأخاه المتوكل انتقلوا عن بغداد إلى سامراء، واتخذوها سكنًا وبنوا بها القصور والأروقة والدور، ودفنوا بها جميعًا، وكذلك المنتصر بن المتوكل دُفن بموضع يُقال له: الجوسق بسامراء، ومثله المستعين (^٧).
وكما وقع التردّد في مكان الوفاة، وَقَعَ في مكان القبر، فأفاد خبر عارض أنه في البصرة، فهل حُمِل مِنْ سُرَّ منْ رأى إليها؟ قال الخطيب: «أخبرني محمد بن علي المقرئ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري، قال: سمعت أبا عبد الله
_________________
(١) النجوم الزاهرة: (٢/ ٣٣٠).
(٢) المنتهى في وفيات أولي النهى: نسخة لا يبسك رقم ٦٧٨: و٤٩ أ.
(٣) تاريخ الإسلام: (٥/ ١١٩٨). ون المنتهى في وفيات أولي النهى: و٤٩ أ.
(٤) الإرشاد: (٢/ ٦٠١).
(٥) إكمال تهذيب الكمال: (١٠/ ٢٣٣؛ رت: ٤١٤٥).
(٦) سير أعلام النبلاء: (١٠/ ٣٠٥).
(٧) المقابر والمشاهد بجانب مدينة السلام، ومواضع قبور الخلفاء أئمة الإسلام: (١٣٦ - ١٤٠).
[ ١١٤ ]
محمد بن يعقوب الحافظ يذكر فضل عليّ بن المديني، وتقدمه، وتبحره في هذا العلم، فقال له بعضُ أصحابنا: قد تكلم فيه عمرو بن علي، فقال: والله لو وجدتُ قوة لخرجتُ إلى البصرة، فبلت على قبر عمرو بن علي!» (^١).
وسمع الخليفة بمؤته، فأرسل إلى أهله جائزة تسلّمها عنهم بعضُ ولده، وبلّغها إليه صديق والده ابن عليك المذكور آنفًا (^٢). وقد حضر عُلماء البصرة وبغداد والطَّارؤون عليهما جنازة أخيهم، ولم يُخْلُوا تشييعه من مذاكرة للحديث؛ «قال أبو الحسن سهلٌ: سَمِعْتُ رجلًا سأل أبا عبدِ الله محمد بن يحيى الأزدي في جنازة أبي حفص: أي شيء تحفظ فيمن شيَّع جنازة؟ …» (^٣).
_________________
(١) تاريخ بغداد: (١٣/ ٤٣٤).
(٢) تاريخ دمشق: (٤١/ ٥١١).
(٣) تاريخ بغداد: (١٤/ ١٢٤).
[ ١١٥ ]