الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله نبي الهدى وخاتم النبيين.
أما بعد
لقد خص الله تعالى أمة الاسلام بأعظم خاصية حفظ الله بها دينه وشريعته متمثلة في علم الاسناد بحيث تم نقل الدين على أعين الرجال ومسامع الحافظين … فما تجد من أمر من أمور الدين إلا وأمكنك ان تعلم صحة نسبته إلى تعالى أو نبيه ﷺ من عدمه …
وسخر الله تعالى لحفط شريعته قرآنا وسنة كتابا وحكمة رجالا وعلوما وإمكانات، فأما الرجال فحفاظ هذه الامة وعدولها وثقاتهم وضابطوهم وأما العلوم فكل العلوم التي تناولت كل أمر يخص أمر تمحيص الخبر الصحيح الثابت نسبته إلى النبي ﷺ من غيره من كتب تراجم وتواريخ الرجال وكتب في علل الحديث وآفات الاسناد ومدونات في قواعد قبول الخبر أورده وموازين التحمل والاداء وأنواع العلل ومراتب الصحة ودرجات العدالة والتوثيق …
ولقد ظهر في عهدنا الحديث أنواع من الفنون والعلوم الحديثية لم تكن موجودة بحجمها الرائع هذا أيام السابقين من الحفاظ والائمة مما تبعه بالحتم ظهور موازين اصطلاحية ومقررات نقلية لا يمكن لاحد من الناس أجمعين إنسهم وجنهم، تقيهم وفاجرهم، أم يرد منها شعرة ولا ينكر منها شيئا.
[ ٣ ]
ظهرت في هذه الآونة فهارس حديثية اختلفت أحجامها ومنهج التصنيف فيها فمنها المعاجم، ومنها الموسوعات ومنها موسوعة الموسوعات، ولقد أبرز الصديق محمد السعيد بسيوني آل زغلول الاطراف وهي موسوعة حازت إعجاب الخاصة ودهشة العامة وتهافت خاصة الخاصة عليها - وقام الاستاذ الفاضل محمد السعيد زغلول بمنحي نسخة مخطوطة من الموسوعة اشتريتها (١) منه وتضم هذه الموسوعة بالشكل غير المعدل أطراف أحاديث مائة كتاب من كتب السنة والسيرة والفقه والرجال والعلل والمصنفات والمسانيد وغيرها..رتبها هجائيا على أطراف الاحاديث ومقاطعها وهي طريقة تعتبر من أحسن طرق الفهرسة راجع كتاب " منهج التصنيف والفهرسة في الحديث والعلل " للدكتور عبد الغفار سليمان عبد الغفار البنداري، حيث قام بعمل مؤلف ضخم قيم للغاية في منهج الفهارس والفهرسة ومناهج التصنيف تناول فيه بابا غاية في الاهمية في وصف موسوعة الفهارس التي قام بإعدادها الشيخ الفاضل محمد السعيد بسيوني زغلول وتناول في هذا الباب فوائد الموسوعة والانقلاب العلمي الحديثي الذي أحدثته هذه الموسوعة في عالم التحقيقات والتصنيفات والعلل والحديث بل والفقه نفسه..وقد أطلعه الدكتور عبد الغفار على بعض فوائد هذه الموسوعة في منهج مقارنة المتون - وهو ثمرة ناضجة حية أحدثت صحوة حديثية سيعم نورها وينتشر ضيأوها أتيا إن شاء الله تعالى …
وقد تبين من خلال عملية فهرسة المتون هجائيا من حوالى مائة وخمسين كتابا ومصنفا حتى الآن الاختلافات التي دخلت على المتون من تصحيفات أو تحريفات أو تبديلات لفظية أو معنوية أو إسقاطات أو حذف أو ايجاز أو روايات بالمعنى أو بالتصور أو تدليسات المتن - وهو علم سنتعرض له هنا
_________________
(١) تقوم الآن دار الكتب العلمية بواسطة الاستاذ محمد علي بيضون صاحب الدار بطباعة أطراف الحديث بشكلها المعدل للاستاذ محمد السعيد بسيوني.
[ ٤ ]
بإيجاز - وقد أسهبه في كتابه (مناهج مقارنة المتون) وهو سيطبع إن شاء الله قريبا.
وهكذا من علل أخرى تداخل منهج مقارنة المتون - وقد عرضه منهجا قيما للغاية في كيفية ضبط المتن بعد المقارنة واستخراج أصح ألفاظ الرواية الواحدة - رغم صحة أسانيدها مع اختلاف ألفاظها بل وسياقها، وقد أخرج الدكتور عبد الغفار تحقيقا على كتاب (الديباج المذهب) للسيد الشريف علي بن محمد الجرجاني الحنفي تناول فيه علل المتن باختصار أخرجته دار الحديث للنشر - القاهرة.
كما تعرضنا نحن لتفصيلات هذا المنهج في تحقيق مفصل على هامش كتاب " الانصاف في بيان سبب الاختلاف في الاحكام الفقهية " للشيخ ولي الله أحمد ابن عبد الرحيم الفاروقي الدهلوي (١١١٠ - ١١٧٦) وهو تحت الطبع إن شاء الله تعالى..كما تناوله هذا العلم في كتب كثيرة ستخرج إلى حيز النور قريبا ان شاء الله والله الموفق
[ ٥ ]