حوله ما أحدث للمدرسة الأشرفية، وقيل ذلك كان عند باب الرحمة بها شباك، صارت سبيل الأشرفية، والشباك فيه على حاله، وخلف أرجل الصحابة بالقرب من دار المشيخة شباك ترى منه الحجرة الشريفة للواقف بالطريق والمار.
وبه من الأروقة والبالوعات، والحواصل التي أعلاها: القبة العظيمة بصحنه والخزاين، والسقايات، والكراسي، والمصاحف، والربعات، والنخل ما لا نطيل به، وبجوانبه من المدارس: الأشرفية لسلطان الوقت، والباسطية للزيني عبد الباسط أنشأها بعد الأربعين، والجوبانية والزمنية للشمس بن الزمن ناظر العمارة، والسنجارية المقابلة لباب النساء، والشهابية للمظفر غازي موقوفة على المذاهب الأربعة وكان بها من الكتب ما لا يحصى فتفرقت، وفيها مبرك الناقة والكليرجية للشهاب أحمد صاحب كليرجه، من الهند، والمزهرية للزيني كاتب السر، نزلتها في سنة اثنتين وتسعمائة، وعمل لها تجاهها مدفن كان يرجو دفنه به.
[ ١ / ٣٦ ]
وبنواحيه من الربط: الأصبهاني، والبدل، لكونه استبدل به الحصن العتيق، الذي كان محلا لأمرائها، ودخل في الأشرفية، والبطالين لسكنى البطالين من الخدام به، والبغدادي، والبغلة، الذي تحت نظر بني مسدد، والجبرتي، وهو اثنان، أحدهما: مختص بالعزاب، والجوياني، وابن حميدان، والخلف، ويعرف بابن علبك، ودكالة، ويقال له رباط المغاربة، ويعرف بسيدنا عثمان، وهو اثنان للرجال والنساء، والروض، والزيالع، والزيني والسبيل، وهو اثنان أيضا، والسلامي، والسميني، والشمس الششتري، والصادر والوارد، يسكن به أخو المالكي، والظاهري، والعبيد، واشتهر بذلك اثنان متباعدان، وعرفه، وابن علبك، وهو الخلف كما تقدم، وغريسه، والغارة، والفاضل صاحب الفاضلية بمصر والفخر ناظر جيش مصر، أنشأه سنة تسع-أو سبع عشرة-وسبعمائة، وقريش وكرباجة لأحد شيوخ الفراشين، ويقال له لمجاورته بمشهد سيدي إسماعيل بن جعفر الصادق- المشهد، وكمرسوه لسكنى من عرف بذلك به، ومراغة تحت المنارة الرئيسية، والمساسعة، والمشهد، وهو كرباجة كما تقدم، والمغاربة لسكناهم به، ويقال له: رباط النخلة، وهو اثنان للرجال والنساء، والمكناسي، والهندي، وابن وهبان، وابن لحي.
ومن الأماكن للمرضى (البيمارستان) إنشاء المستنصر بالله أبو جعفر سنة سبع وعشرين وستمائة.
ومن المطاهر (ميضأة) عند باب السلام، إنشاء المنصور قلاوون الصالحي سنة ست وثمانين وستمائة، وهي غاية في الاتساع والانتفاع، وأخرى شامي المسجد من المغرب، ولها باب منه، وثالثة: شرقية بالقرب من دار إبراهيم الريس، معطلة الآن، ورابعة: في رباط الأشرف قايتباي، لسكان الرباط وغيرهم، وحمام: إنشاء ملك الوقت، بالقرب من باب السلام، معطلة الآن لقربها من المسجد الشريف، والحجرة الشريفة، وكذا طاحون وفرن، معطلان أيضا، على أن الفرن بعيد عن المسجد، ومع ذلك منع الأشرف إيقاده.
ومن الآبار: نحو العشرين، استمر منها سبعة، كما عدها صاحب الأحيان، وتبعه العراقي، ولكنه تردد أيضا في السادسة بينها وبين السقيا، أو بين حمل، مع جزم المدنيين بها، وهي (أريس) المشتركة المنفعة بين الفخري بن العيني بن البرهاني القطان بقباء، وهي التي سقط خاتم النبي ﷺ، من يد عثمان فيها، وهي على ميلين من المدينة، وكانت قليلة الماء.
فما أدرك قعرها بعد، و(البصة) -بالتشديد واشتهر بالتخفيف-وهي لورثة الزكي بن صالح الماضي لإنشاء الزكي بها بالقرب من البقيع على طريق السالك إلى قباء، و(بضاعة) التي صارت لشيخ الخدام الشجاعي، وتكررت ضيافته للغرباء بها، وكنت ممن استدعاه لها
[ ١ / ٣٧ ]
غير مرة، بالقرب من الدرب الكبير، و(حاء) قريبة من التي قبلها، متوسطة بين درب البقيع والدرب الكبير، بجذع النويريات، و(رومة) بالقرب من الجوف ومسجد القبلتين من السافلة، و(العهن) التي صارت في جهات ابن الزمن بالعالية، و(غرس) التي صارت لابن قاوان، وبينها وبين مسجد قباء نحو نصف ميل، وكان ﷺ يشرب منها، بل يروى أنه أوصى: أن يغسل منها بسبع قرب لم تحلل أو كيتهن، ونظمت فيما أنشدوا لأبي النمر بن الزين المراغي.
إذا رمت آبار النبي بطيبة … فعدتها: سبع مقالا بلا وهن
أريس، وغرس رومة وبضاعة … كذا بصة، قل بيرحا، مع العهن
وكلها مستعملة ما عدا رومة.
ومن الآبار: بئر لم يزل أهل المدينة قديما وحديثا يتبركون بها، ويشربون من مائها، وينقل إلى الآفاق منها، كما ينقل ماء زمزم، بحيث تسمى بذلك أيضا لبركتها، وهي الآن في ملك الفخري ابن العيني.