محمد بن العلامة الجلال أبي الطاهر ابن الشمس أبي عبد الله بن الجلال أبي محمد
الخنجدي:
- بضم ثم فتح-الأصل، الأخوي-بفتح الهمزة والمعجمة-المدني، ويسمى محمدا أيضا، ولد في سنة تسع وسبعين وسبعمائة بالمدينة النبوية، ونشأ بها، فحفظ القرآن
[ ١ / ٦٣ ]
والكنز والألفية والكافية، وعرض على العفيف المطري، وتلا بالسبع على عبد الله الشنيني -بفتح المعجمة وكسر النونين بينهما تحتانية-ويحيى التلمساني الضرير، وعنه وعن والده الجلال: أخذ النحو، وعن أبيه وغيره الفقه، وانتفع بأخيه طاهر، وسمع على أبيه، وابن صديق، والزين العراقي، والمراغي، وعبد الرحمن بن علي الأنصاري الزرندي الحنفي قاضي المدينة، والبرهان بن فرحون وابن الجوزي، وناصر الدين بن صالح، وبأخرة هو وولد له اسمه عبد الله على أبي الفتح المراغي، بل قرأ على الجمال الأسيوطي وغيره ممن سميناهم، ومما قرأه على أبيه: جميع الأربعين النووية بروايته لها عن اليافعي عن جبريل الكردي سماعا عن المصنف، والبردة بروايته لها عن العز بن جماعة، عن ناظمها، وبنزول عن عبد الله بن محمد بن أحمد المطري قراءة عن علي بن جابر عن علي الهاشمي، ومحمد بن الفخر عثمان القواريري سماعا بسماعهما من الناظم، وحل الشاطبية، وعلى الزين الزرندي في سنة إحدى وثمانمائة البخاري فيما سمعه علي ابن صديق، ختم الصحيح، وعلى ابن الجزري جميع الأربعين النووية بقراءة ولده محمد بن إبراهيم، وأجاز له أبو هريرة بن الذهبي، والتنوخي، والبلقيني، وابن الملقن، والهيثمي وأبو عبد الله بن مرزوق الكبير، وكانت إجازته له في سنة مولده في آخرين، كابن أبي المجد، وإبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي، وأخيه أبي بكر، وعبد الله بن خليل الخرستاني، وفاطمة ابنة ابن المنجا، وفاطمة ابنة ابن عبد الهادي، وذلك في سنة ست وتسعين، وحج غير مرة، وبرع في العربية، ومعاني الأدب، وجمع لنفسه ديوانا، وأنشأ عدة رسائل، بحيث انفرد في طيبة بذلك، وكان يتراسل مع سميه البرهان الباعوني، بل كتب على أربعين النووي شرحا، وكان فكها لطيف المحاضرة، كثير النوادر والملح، ذا كرم زائد، وأدب وغرائب، مع الخط الحسن، والمحاسن، وقد درس وحدث بالبخاري وغيره قراءة عليه: ولده الشمس محمد، وسمع منه الطلبة، ولقيه البقاعي فكتب عنه، وزعم أن جيد شعره قليل، ينتقل فيه من بحر إلى بحر، ومن لجة إلى قفر، قال: وهو بالعربية غير واف، وكثير منه سفساف، وربما انتقل من الحضيض إلى السها، كأنه ليس له قلب في مدح الناس فإذا قال في الغرام أجاد، وكتب بخطه: أن الأمر الذي وسم به الرافضة أنهم رفضوا زيد بن علي بن الحسين، حين خرج على هشام بن عبد الملك، فقالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر ﵄، فقال: هما إماما عدل، لا أتبرأ منهما ﵄، فرفضوه، ثم افترقت كل فرقة ثماني عشرة فرقة، وكذا كتب على بعض الاستدعاءات من نظم ما كتبته مع غيره في محال، ومنه:
بالله حبي غن لي … عن وحي ليلى والسمر
وعن العذيب وبارق … وعن السحاب مع المطر
وعن الغوير وحاجر … مع ساكنيه والغرر
[ ١ / ٦٤ ]
وعن العقيق ورامة … والمنحنى وعن الذمر
وعن المصلى والتقى … وبان نجد والشجر
وعن الثنيات التي … منها استبان لنا القمر
بدر ثوى وسط الحشا … فلا فرار ولا مفر
حتى أرى ذاك البها … ذاك المنى ذاك الوطر
وأحط خدي في الثرى … وأقول: يا سيد مضر
مني الصلاة عليك والتس … ليم يا خير البشر
ومنه:
يا رب أنت غياث المستجير به … أنت الدليل لمن تاه الطريق به
يا منقذ المبتلي اللهفان من خطر … يا عالما سر قلبي في تقلبه
يا منجي الهالك اللهفان من محن … يا فالق الصبح من ديجور غيهبه
عجل بحقك يا مولاي ملتمسي … وانظر إلى غافل عما يراد به
مات في ثاني رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، ودفن من يومه بالبقيع بعد الصلاة عليه بالروضة، ﵀.