إن الحمد للَّه نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللَّه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد اللَّه فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -ﷺ-.
أما بعد: فإن كتاب "تهذيب التهذيب" للحافظ ابن حجر العسقلاني -﵀- من أهم كتب الرجال.
وقد بذل الحافظ جَهْدًا كبيرًا فيه يَدُلٌّ على قوّته ورُسُوخه في علم الرجال إلا أن هناك تراجم لم يُورِد الحافظ فيها جميع أقوال علماء الجرح والتعديل الواردة فيها، فربما فاته قول أو قولان أو أكثر، فقمت بجمع هذه الأقوال في كتابي هذا.
ومنهجي في هذا الكتاب يتلخص في: قراءة الكتب التي تتكلَّم عن الرجال كتابًا كتابًا، وحيثما وقفت على قول في راوٍ لأحد العلماء أَنْظُر هل هذا الراوي مُتَرْجَم له في "التهذيب" أم لا؟!
* فإن كان مُتَرْجم له نظرت هل هذا القول الذي وقفت عليه أَوْرَدَهُ الحافظ في ترجمة الرَّاوي أم لا؟
* فإن كان لم يُورده أَوْرَدته ولم ألتزم إيراد كل قول فات الحافظ، إنما أُورد الأقوال التي أظن أن لها نفعًا.
* فإذا كان الراوي متفقًا على توثيقه، وَثَّقه أحمد وابن معين وغيرهما، ثم وَقَفْتُ على توثيق أخر لهذا الرَّاوي فإني لا أورده؛ لأن إِيراده
[ ٥ ]
ليس له كبير فائدة.
* وكذلك إذا أجمع العلماء على أن راويًا متروكٌ أو كذابٌ ووجدت قولًا يُوافق ذلك فإني لا أورده.
* أما إذا اختلفوا فمنهم مَن قال عن الرَّاوي "ثقة" ومنهم مَن قال "صدوق" فإني أُرد ما أَقِفُ عليه مِن أقوال.
انظر -مثلًا-: ترجمة "جعفر بن عون" و"الأخضر بن عجلان"
* وكذلك إذا اختلفوا فمنهم مَن قال عن الرَّاوي "ضعيف" ومنهم من قال "متروك" فإني أُورد ما أقف عليه مِن أقوال.
انظر -مثلًا-: ترجمة "الأحوص بن حكيم" و"أزهر بن سنان" و"إسماعيل بن مسلم البصري المكي" و"بكر بن بكار" و"جابر بن نوح الحماني" و"الحسن بن أبي جعفر الجفري" و"ثوير بن أبي فاختة" و"حجاج بن نصير" و"أسيد بن زيد الجمال" و"ثابت بن أبي صفية".
* والناظر في معظم من ترجم لهم في هذا الكتاب يجدهم في الرواة الذين قال عنهم الحافظ: صَدُوق ربما وَهِم، أو صدُوق يهم، أو صدوق ربما أخطأ، أو صدوق يخطئ، أو صدوق يخطئ كثيرًا، أو صدوق فيه لِين.
فهؤلاء الرُّواة قد اختلف فيهم الأئمة المتقدمون؛ فمنهم مَن قوَّى حديثهم، وعنهم مَن ضعَّفهُ.
فأُورد ما أقف عليه من أقوال تُقَوِّي رأي من قال بتضعيف هذا الرَّاوي، أو تُقوّي رأي من قال بقبول حديثه.
وإذا كان الراوي مختلفًا في صحبته فإني أورد ما أقف عليه مِن أقوال.
وأحيانًا تقع تصحيفات في كلام الحافظ ابن حجر في الطبعة التي اعتمدت عليها فأُصَوِّبها.
[ ٦ ]
انظر: ترجمة "إسحاق بن إبراهيم بن العلاء" و"إسماعيل بن زكريا" و"أشهل بن حاتم" و"بكير بن مسمار" و"أحمد بن شبيب بن سعد".
وقد قمت بترجمة مُستفيضة لمحمد بن عجلان، أَثْبَتُّ فيها أنه يُسْقِط بين سعيد المقبري وأبي هريرة رواةً غير والد سعيد.
والرواة الذين وقفت عليهم الذين يُسقطهم محمد بن عجلان مِن بين سعيد المقبري وأبي هريرة هم: عباد بن أبى سعيد المقبري أخو سعيد المقبري، وأبو إسحاق مولى عبد اللَّه بن الحارث، وعبد الرحمن بن مهران، وبشير بن المحرر. وقد قال الحافظ في كل راوٍ منهم في التقريب: مقبول.
وقد قمت أيضًا بترجمة مُسْتفيضة لعبد اللَّه بن لهيعة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وأبي حنيفة النعمان بن ثابت.
وقد اعتمدت في كتابي هذا على أكثر من ستين مصدرًا في تراجم الرواة كما يظهر من قائمة مصادر الكتاب.
واللَّه أسأل أن يتقبل مني هذا العمل، وأن ينفعني به والمسلمين، إنه بكل جميل كفيل وهو نعم المولى ونعم النصير.
مصر - المحلة الكبرى
٥ شوال ١٤٢٤
وكتبه محمد بن طلعت غفر اللَّه له
[ ٧ ]