قال الشيخ الأجل الإمام الحافظ معين الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن نقطة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بالإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإنه سألني الشيخ الصالح الحافظ أبو الوليد عبد الملك بن عبد الله القرطبي ﵁ أن أجمع له جزءا يشتمل على معرفة رواة الكتب الستة كتاب صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وقال لي "أحب أن أعرف أخبارهم وجرحهم وتعديلهم ومحلهم عند العلماء" فأجبته إلى ذلك ثم أضفت إليهم جماعة من رواة السنن والمسانيد لا يستغني عن معرفتهم من له اعتناء بهذا الشأن.
وقد جمع غير واحد من أئمة الحديث المتقدمين كتبا في معرفة رجال السنن منهم أبو نصر أحمد بن محمد الكلاباذي جمع رجال البخاري وهبه الله بن الحسن اللالكائي جمع رجال البخاري ومسلم وكذلك محمد بن طاهر المقدسي والحاكم أبو عبد الله النيسابوري أيضا قد صنفا في هذا الفن والحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي جمع كتابا في معرفة رجال الكتب الستة فيكون هذا الكتاب لكتبهم مثل الذيل للتاريخ ويعرف به ثقات الرواة ممن تكلم فيه وإن كانت طرق هذه الكتب قد تشعبت وافترقت في البلاد.
[ ٢٥ ]
ومن المعلوم أنه لا سبيل لأحد من الناس إلى استيعاب رواة كتب السنن بأسرهم إلا أنا نذكر إن شاء الله منهم الأشهر والأعم والأكثر وقل أن يتصل لأحد فيما نعلم رواية كتاب من هذه الكتب التي أشرنا إليها إلا من رواية الرجال الذين ذكرناهم أو بعضهم إلا القليل الشاذ الذي يعز وجوده ما خلا روايات أهل الغرب فإن أهل المشرق لا يشتغلون بها لنزولها عندهم ولأن أهل المغرب يرحلون من بلادهم فيستمعون السنن والمسانيد من هذه الطرق رغبة منهم في عالي الأسناد فلهذا السبب لا يوجد في بلادنا طرق أسانيدهم نسأل الله أن يوفقنا للصواب إنه سميع الدعاء.
معرفة أكثر السنن والمسانيد التي يشتمل هذا الكتاب على معرفة رواتها:
كتاب الموطأ رواية أبي مصعب وصحيح البخاري وصحيح مسلم وكتاب السنن لأبي داود والسنن لسعيد بن منصور والسنن للنسائي والسنن لأبي عبد الله ابن ماجة والجامع لأبي عيسى الترمذي والسنن للدارقطني وصحيح الإسماعيلي وصحيح أبي عوانة وكتاب المتفق للجوزقي وكتاب السنن لأبي قرة موسى بن طارق الزبيدي وكتاب السنن الكبير والسنن الصغير لأبي بكر البيهقي وكتاب السنن والآثار له.
وأما المسانيد فمسند أحمد بن حنبل ومسند الشافعي ومسند أبي حنيفة جمعه غير واحد من الحفاظ ومسند إسحاق بن راهويه ومسند مسدد ومسند عبد الله بن الزبير الحميدي ومسند عبد الله بن وهب ومسند عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي ومسند محمد بن هارون الروياني ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند محمد بن يحيى ابن أبي عمر العدني ومسند أحمد بن منيع ومسند أبي داود الطياليسي ومسند الحارث بن أبي أسامة التميمي ومسند الهيثم بن كليب الشاشي وغير هذه مما يأتي ذكره في أثناء الكتاب.
ورتبنا أسماءهم على حروف المعجم وبدأنا بمن اسمه محمد تبركا وتيمنا باسم سيدنا محمد ﷺ ولايخلو كل عصر من طالب ومتتبع لمن بعده ومذيل عليه رحم الله امرءا اجتهد وجمع ولمن بعده بجمعه وضبطه نفع ورحمنا بفضله أنه جواد كريم.
[ ٢٦ ]