١٩ - إبراهيم بن يزيد النَّخَعي (^١): قال شعبة: لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي حديث خزيمة بن ثابت في المسح (^٢). وقال علي بن المديني: لم يلق أحدًا من أصحاب النَّبيِّ ﷺ، قيل له: فعائشة؟ قال: هذا لم يروه غير سعيد بن أبي عَروبة عن أبي مَعشر عن إبراهيم، وهو ضعيف، وقد رأى أبا جُحَيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى، ولم يسمع منهم (^٣). وقال عباس بن محمد الدوري: سمعت يحيى يقول: أُدخل على عائشة، أظنُّه قال: وهو صبي (^٤). وقال أبو حاتم: لم يلق أحدًا من أصحاب النبيِّ ﷺ إلا عائشة ولم يسمع منها شيئًا، فإنَّه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه، وقال أيضًا: إبراهيم النخعي عن عمر مرسل. وقال أبو زرعة: إبراهيم النَّخَعي عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص مرسل. قال العلائي: هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود (^٥). وقال علي بن المديني: لم يسمع من الحارث بن قيس، ولا من عمرو ابن شرحبيل، روى
_________________
(١) ١٩ - أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة إلا أنَّه يرسل كثيرًا، مات سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها، وروايته في الكتب الستة.
(٢) سنن أبي داود، رقم (١٥٧)، ومسند أحمد (٥/ ٢١٣)، ومسند الطيالسي، رقم (١٢١٨)، والمنتقى، لابن الجارود، رقم (٨٦)، والسنن الكبرى، للبيهقي (١/ ٢٧٨). وقال الترمذي في السنن (١/ ١٦٠): ولا يصح، ونقل الترمذي عن شعبة، قوله: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح. وانظر: العلل الكبير، للترمذي (١/ ١٧٢).
(٣) علل الحديث، لابن المديني (ص ٧٥).
(٤) تاريخ ابن معين (٢/ ١٦).
(٥) المراسيل (ص ٩)، وجامع التحصيل (ص ١٤١). وقال البيهقي في السنن الكبرى (١/ ١٤٨): ومرسلات إبراهيم صحيحة.
[ ١ / ٢٨ ]
عن همام بن الحارث عنه. وقال الأعمش: ذكر الشعبي إبراهيم النخعي، فقال: ذاك الذي يروي عن مسروق ولم يسمع منه حرفًا، وروايته عن مسروق ثابتة في الكتب. قلت: في سنن أبي داود عن إبراهيم أنَّ عثمان صلَّى أربعًا؛ لأنَّه اتخذها وطنًا (^١)، وهو منقطع، قد صَرَّح بذلك مع وضوحه المنذري في مختصره (^٢). وقال ابن حزم بعد أنْ ذكر له رواية عن ابن عباس: لا نعرف لإبراهيم سماعًا من ابن عباس. وذكر في التهذيب: روى عن الأشعث بن أوس ولم يسمع منه (^٣). انتهى.
قال المُراجع: قال شعبة أيضًا "ما لقي إبراهيم يعني النخعي أبا عبد الله يعني الجدلي" (العلل ومعرفة الرجال لأحمد بن حنبل - رواية ابنه عبد الله رقم ٤٧٩ والكامل في ضعفاء الرجال ١/ ١٦٢) ولم يذكر ذلك ابن أبي حاتم في المراسيل. وبذلك يتبين سبب قول شعبة في مراسيل ابن أبي حاتم مرةً "إبراهيم لم يسمع من أبي عبد الله الجدلي". إلا أن الراجح أن إبراهيم النخعي لقي وسمع من أبي عبد الله الجدلي للأمورٍ:
الأول: إبراهيم النخعي كوفي ومن الطبقة الخامسة مات في ٩٦ هـ وهو ابن ٥٠ سنة أو نحوها (تقريب التهذيب رقم ٢٧٠) فيكون مولده في سنة ٤٦ هـ (٩٦ - ٥٠) وأبو عبد الله الجدلي كوفي ومن كبار الطبقة الثالثة (تقريب التهذيب
_________________
(١) سنن أبي داود، رقم (١٩٦٢).
(٢) مختصر سنن أبي داود (٢/ ٤١٣)، رقم (١٨٨١).
(٣) تهذيب الكمال (٣/ ٢٨٦).
(٤) (ز) - أُبَيّ بن مالك بن عمرو الحرشي، ويقال: العامري، أبو مالك، مختلف في صحبته، نفاها ابن معين وأثبتها ابن حبان. قاله المؤلف في ذيل الكاشف. (الحاشية). وانظر: ثقات ابن حبان (٣/ ٦)، وذيل الكاشف (ص ٣٧)، رقم (٣٨).
[ ١ / ٢٩ ]
رقم ٨٢٠٧) فيكون لقاء إبراهيم النخعي وسماعه من أبي عبد الله الجدلي من الطبقة الثالثة أولى وأرجح،
والثاني: إبراهيم النخعي روى عن جمع من الطبقة الثانية منهم سويد بن غفلة (سنن النسائي ٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣) وأيضًا نباتة الوالبي (سنن النسائي ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥) ونباتة لا ينزل عن درجة حسن الحديث فقد قال العجلي "ثقة" (تاريخ الثقات رقم ١٨٤٠) وذكره ابن حبان في الثقات وروى عنه الأسود بن يزيد وعاصم بن كليب (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٦) ولم يرد فيه جرح،
والثالث: قال البخاري أن أبا عبد الله الجدلي "سمع منه الحكم" (٦/ ٤٠٨ - ترجمة أبي عبد الله الجدلي) وما أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٢٢٣ رقم ٨١٨٣) فقال: حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم قال: صليت خلف أبي عبد الله الجدلي فلما قال:] غير المغضوب عليهم ولا الضالين [قال: كفى بالله هاديا ونصيرا". وإسناده صحيح. والحكم بن عتيبة كوفي من الخامسة مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها وله نيف وستون سنة (تقريب التهذيب رقم ١٤٥٣) وقد أكثر الحكم عن إبراهيم النخعي وصلى الحكم أيضًا خلف أبي عبد الله الجدلي فدل أن لقيا إبراهيم بأبي عبد الله الجدلي أمرًا مؤكدًا،
والرابع: إبراهيم النخعي لم يعرف بالتدليس إلا إذا روى مباشرةً عن الصحابة لقول خلف بن سالم "سمعت عدة من مشايخ أصحابنا تذاكروا كثرة التدليس والمدلسين فأخذنا في تمييز أخبارهم فاشتبه علينا تدليس الحسن بن أبي الحسن وإبراهيم بن يزيد النخعي لأن الحسن كثيرا ما يدخل بينه وبين الصحابة أقواما مجهولين وربما دلس عن مثل عتي بن ضمرة وحنيف بن
[ ١ / ٣٠ ]
المنتجب ودغفل بن حنظلة وأمثالهم وإبراهيم أيضا يدخل بينه وبين أصحاب عبد الله مثل هني بن نويرة وسهم بن منجاب وخزامة الطائي وربما دلس عنهم" (معرفة علوم الحديث: صفحة ١٠٨) و"قال أبو حاتم لم يلق أحدا من الصحابة الا عائشة رضي الله تعالى عنها ولم يسمع منها وكان يرسل كثيرا ولا سيما عن بن مسعود وحدث عن أنس وغيره مرسلا" (طبقات المدلسين رقم ٣٥) وجاء في ترجمته في تاريخ الثقات للعجلي (١/ ٢٠٩ رقم ٤٥) " إبراهيم بن يزيد النخعي لم يحدث عن أحد من أصحاب النبي ﷺ وقد أدرك منهم جماعة ورأى عائشة ﵂ رؤيا" وقال ابن المديني "إبراهيم النخعي لم يلق أحدا من أصحاب النبي ﷺ" (كتاب المراسيل لابن أبي حاتم - ترجمة إبراهيم النخعي رقم ١٩) وقال ابن حجر "وروي من طريق إبراهيم النخعي أنه سئل عن ذلك فقال قال عبد الله يعني بن مسعود فذكر مثله وإبراهيم لم يلق بن مسعود وإنما أخذ عن كبار أصحابه" (فتح الباري ٤/ ١٧٥). ويؤكد ذلك أن أصحاب المسانيد والصحاح والسنن أخرجوا أحاديث إبراهيم المعنعنة عن التابعين عن الصحابة (صحيح مسلم ١/ ١٦٥ رقم ٢٨٨ و١/ ٦٥ رقم ٩١ وغيره وصحيح البخاري ١/ ٢٥١ رقم ٦٨٠ و١/ ٤٠٧ رقم ١١٥٨ وغيره وصحيح ابن خزيمة ١/ ٤١ رقم ٧٤ و١/ ٩٤ رقم ١٨٦ وابن حبان ٢/ ١٧ رقم ٨٥٨ والمستدرك ١/ ٢٩٢ رقم ٦٥١) والنسائي في سننه الصغرى (٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣ و٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥)،
والخامس: أخرج ابن الجارود في المنتقى (٣٩/ ٩٤) وصحح أبو زرعة حديث إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي، قال ابن أبي حاتم في علله (١/ ٤٤١ رقم ٣١): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه سعيد بن مسروق
[ ١ / ٣١ ]
وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر والحسن بن عبيد الله كلهم روى عن إبراهيم التيمي عن عمرو ابن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين. ورواه الحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وأبو معشر وشعيب بن الحبحاب والحارث العكلي عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ لا يقولون: عمرو ابن ميمون؟
قال أبو زرعة: الصحيح من حديث إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة عن النبي ﷺ والصحيح من حديث النخعي عن أبي عبد الله الجدلي بلا عمرو بن ميمون.
قال أبي: عن منصور مختلف؛ جرير الضبي وأبو عبد الصمد يحدثان به يقولان: عن ابن التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة. وأبو الأحوص يحدث به لا يقول فيه: عمرو بن ميمون"،
والسادس: قال ابن عدي عن حديث المسح "وهذا الحديث يرويه عن إبراهيم النخعي جماعة وهو مشهور عنه" (الكامل في ضعفاء الرجال - روح بن عطاء رقم ٦٦٢)،
والسابع: أخرج له أحمد في مسنده حديث إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي (٢٨/ ٣٠٣ رقم ١٧٠٧١ و٣٦/ ١٧٠ رقم ٢١٨٥١ و٣٦/ ١٨٦ رقم ٢١٨٦٢ و٣٦/ ١٩٥ رقم ٢١٨٦٨ - ٢١٨٧٠ وغيره) وأبو الطيالسي في مسنده (٢/ ٥٤٦ رقم ١٣١٥) وابن الجعد في مسنده (٤٧/ ١٧٨) وابن أبي شيبة في مسنده (١/ ٣٦ رقم ١٧)،
[ ١ / ٣٢ ]
والثامن: عندما ترجم البخاري لأبي عبد الله الجدلي في التاريخ الكبير (٦/ ٤٠٨) قال البخاري بصيغة التمريض "يُقال إن إبراهيم لم يسمع منه".
وأما قول البيهقي "وقصة زائدة عن منصور تدل على صحة ما قال شعبة" (السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤١٨ رقم ١٣٢٥) مستدلًا بقول زائدة عن منصور "كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين" (جامع الترمذي ١/ ١٤٠ رقم ٩٦) فقول منصور هذا ليس فيه دليل أن النخعي روى هذا الحديث بواسطة أو دلس فيه فالنخعي ليس من المدلسين إلا إذا روى مباشرةً عن الصحابة وقد أخرج له أصحاب المسانيد حديثه عن أبي عبد الله الجدلي وصححها أبو زرعة الرازي.
وأما قول "علي بن المديني: لم يسمع من الحارث بن قيس ولا من عمرو ابن شرحبيل" وقول الشعبي "ذاك الذي يروي عن مسروق ولم يسمع منه حرفًا" كله فيه نظر فقد صح أن إبراهيم النخعي روى عن جمع من الطبقة الثانية التي منها عمرو بن شرحبيل ومسروق وهم سويد بن غفلة (سنن النسائي ٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٣) ونباتة الوالبي (سنن النسائي ٨/ ٣٢٨ رقم ٥٧١٥) وعلقمة بن قيس (صحيح مسلم ٨/ ١٢٨ رقم ٢٧٩٤) وغيرهم.
فائدة: وجاء في المراسيل لابن أبي حاتم (باب الألف - ترجمة إبراهيم النخعي): حدثنا علي بن الحسن الهسنجاني سمعت مسددا يقول كان عبد الرحمن بن مهدي وأصحابنا ينكرون أن يكون إبراهيم سمع من علقمة".
[ ١ / ٣٣ ]