أما زيادات الحافظ ابن كثير في تراجم «تهذيب الكمال»، فقد:
١. زاد الحافظ ابن كثير أقوالًا في الجرح والتعديل لم يوردها المزي في كتابه، بل ولا استدركها الحافظ ابن حجر في «تهذيبه» وكثيرًا ما ينقل هذه الزيادات من «ميزان الذهبي» وتُعدُّ هذه الميزة من أهم الإضافات العلمية التي قدمها لنا ابن كثير في كتابه هذا.
٢. يذكر أحيانًا شيوخًا أو تلاميذ للراوي لم يذكرهم المزي في كتابه.
٣. قد يضيف فوائد تاريخية هامة إذا اقتضى الأمر، كما في ترجمة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ونعيم بن حماد.
٤. قد ينتقد بعض الأقوال الواردة كما في ترجمة موسى بن يسار.
٥. قد ينبه على فوائد عقدية كما في ترجمة هشام بن عمار.
٦. وقد يضيف تحريرًا حول وفاة راوٍ كما في ترجمة وهب بن منبه، ويحيى بن محمد بن يحيى الذهلي.
٧. يُكثر من زيادة وصف الرواة بـ «شيخ».
٨. يميز زياداته-أحيانًا- بـ «قلتُ».
هذا وقد اعتنيت في حاشية التحقيق بتمييز زيادات الحافظ ابن كثير في كتابه محاولًا الاستقصاء في ذلك إلا ما نَدَّ عني.
[ ١ / ١٩ ]
ثالثًا: زيادات الحافظ ابن كثير على «تهذيب الكمال»:
ونقصد بها تلك التراجم التي ليست من شرط المزي فزادها الحافظ ابن كثير من غير «تهذيب الكمال»، ونلخص منهجه الذي ظهر لنا من خلال التحقيق في التالي:
١. اعتمد الحافظ ابن كثير على موردين رئيسين في زياداته على «تهذيب الكمال» أولهما نص عليه فيما سبق من النقل عنه والآخر ظهر لي من صنيعه، وهما: «ميزان الاعتدال» للحافظ الذهبي، و«الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد» للحسيني، وقد نص في ثنايا بعض التراجم على نقلِهِ منه.
٢. إلا أنه لم يَسْتَقصِ تراجم هذين الكتابين وإن كان قد أتى على أكثر ما فيهما، فأغفل على سبيل المثال-من بداية الموضع الذي وقفنا عليه من كتابه إلى آخر حرف الميم-هذه التراجم من «الإكمال» فلم يذكرها:
- معاذ التيمي المكي.
- معاوية بن معتب، عن عُمر.
- معاوية بن معبد.
- معاوية الليثي.
- معبد بن قيس.
- معروف الأزدي.
- معقل بن مقرن المزني.
[ ١ / ٢٠ ]
- معن بن نضلة.
- المغيرة بن حذف.
- المنذر بن الزبير.
- منصور بن أذين.
- منيب، عن عمه.
- مهاجر بن الحسن.
- وغيرها.
كما أغفل من «ميزان الاعتدال» هذه التراجم:
- معاذ بن نجدة.
- معاوية بن حماد.
- معاوية بن طويع.
- معاوية بن عبد الله.
- معاوية بن عبد الرحمن.
- معاوية بن عطاء.
- معاوية بن معبد.
- معاوية بن موسى.
- معبد بن جمعة.
- معروف بن محمد.
[ ١ / ٢١ ]
وقد فاتته تراجم أخرى كثيرة، وهو خلاف ما يوحيه قوله عن التهذيب والميزان «جمعت بينهما»، حيث يوحي استقصاء كل ما في الميزان كما استقصى ما في التهذيب لكن صنيعه يخالف ذلك.
٣. إذا نقل من «الإكمال» فإنه يتقيد بلفظه غالبًا ولا يتصرف، أما في نقله من «الميزان» فلاحظت أنه لا يتقيد بكلام الذهبي بل يرجع إلى الأصول التي نقل منها ويزيد عليه أحيانًا.
٤. يخرج الحافظ ابن كثير -نادرًا- في زياداته على «التهذيب» عن هذين الموردين فينقل من كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، وظهر لي أنه يعتني بنقل الرواة الذين وصفوا بالجهالة من كتابه، ويظهر أن هذا تكميلًا لصنيع الذهبي في «الميزان» حيث ذكر في مقدمته أن كتابه سيحتوي «على خلق كثير من المجهولين ممن ينص أبو حاتم الرازي على أنه مجهول، أو يقول غيره: لا يعرف أو فيه جهالة أو يجهل »، فاستدرك الحافظ ابن كثير في كتابه بعض من فات الذهبي.
٥. أما التراجم التي خرج فيها الحافظ ابن كثير عن الموارد المتقدمة فقليلة جدًا.
[ ١ / ٢٢ ]