عَن النَّاس أدبار النعام الجوافل
وَكَيف رَأَيْت الشَّرّ يقبل نحوهم
وَيكْتب عَن أَيْمَانهم وَالشَّمَائِل
وَقَالَ حسان بن ثَابت رض = مَاذَا أردتم من أخي الدّين باركت
يَد الله فِي ذَاك الْأَدِيم المقدد
قتلتم ولي الله فِي جَوف دَاره
وجئتم بِأَمْر جَائِر غير مهتد
[ ٢١٤ ]
.. فَهَلا رعيتم ذمَّة الله بَيْنكُم
وأوفاكم قدما لَدَى كل مشْهد
فَلَا ظَفرت أَيْمَان قوم تتابعوا
على قتل عُثْمَان الرشيد الْمسند
وَقَالَ كَعْب بن مَالك يرثي عُثْمَان رض = فان أمس قد أنْكرت جسمي وقوتي
وأدركني مَا يدْرك الْمَرْء فِي الْعُمر
فَلَا ضير أَن الله أعْطى ونالني
مَوَاقِف ترجى غير من وَلَا فَخر
واني من الْقَوْم الَّذين سَمِعْتُمْ أجابوا وليا دَعْوَة الله فِي الْأَمر
أنابوا وَلم يفتنهم مَا أَصَابَهُم
من النكث فِيهَا وَالْبَلَاء بل الْوتر
فجادوا بحوباء النُّفُوس وَلم يرَوا لَهُم هَذِه الدُّنْيَا كعاقبة الدَّهْر
وَمَا جعلُوا من دون أَمر رسولهم
لدن أزروه من وُرُود وَلَا صدر
وَيَأْمُرهُمْ أَمْثَال سعد وَمُنْذِر
وأمثال عبد الْحَارِث الْحسن الذّكر
ونعمان وأبن الْجد معن وثابت بن
قيس وأمثال ابْن عفراء بِالصبرِ
وَمثل ابْن عَمْرو وأمرىء الْقَيْس مِنْهُم
وأمثال مَحْمُود وَمثل أبي عَمْرو
وَمثل رجال فيهم لم أُسَمِّهِم
وَكم من نجيب فِي طوائفهم شمر
ورهط مَعَ الْفَارُوق والمرء عَامر
وَزيد وَزيد والأمير أبي بكر
مَعَ ابْن كنُود وَابْن جحش وَمصْعَب
وَذي العاتق الْمَضْرُوب يَوْم رحى بدر
وَطَلْحَة وَالْحجاج مِنْهُم وحاطب
وَلَيْسَ ابْن عوام بناس وَلَا عَمْرو
وَعَمْرو وَعُثْمَان بن عَفَّان والفتى أَبُو مرْثَد سقيا لذَلِك من ذكر
أُولَئِكَ أَقوام لَهُم مَا تقدمُوا
هم مهلوا قبل الْبَريَّة فِي الْأجر
تضَاعف مَا أسدا من الْخَيْر كُله وَمَا أَمر مَعْرُوف الْمشَاهد كالنكر
[ ٢١٥ ]
وَقَالَ رجل من الْعَرَب هلا على عُثْمَان يبكي مدفع
عَن الْبَاب أنباه الْحجاب غَرِيب
وهلا على عُثْمَان تبْكي أرمل ظلمن فَمَا يعْطى لَهُنَّ نصيب
وَقد ذكر عمر بن شبة النميري فِي مَقْتَله أبياتا لحسان بن ثَابت وَهِي خذلته الأنصا إِذا حضر الْمَوْت
وَكَانَت ثقاته الْأَنْصَار
من عذيري من الزبير وَمن طَلْحَة هاجا أمرا لَهُ إعصار
فَوَلِيه مُحَمَّد بن أبي بكر جهارا وَخَلفه عمار
وَعلي فِي بَيته يسْأَل النَّاس
بِظهْر وَعِنْده الْأَخْبَار
ينظر الْأَمر أَن يزف اليه كَالَّذي سببت لَهُ الأقدار
٧٥ - ذكر نوح الْجِنّ على عُثْمَان رض = قَالَ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأجري فِي = كتاب الشَّرِيعَة لما قتل عُثْمَان رض = بَكَى عَلَيْهِ كثير من الصَّحَابَة وَلزِمَ قوم بُيُوتهم فَمَا خَرجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورهم وبكته الْجِنّ وناحث عَلَيْهِ فروى عُثْمَان بن مرّة قَالَ حَدَّثتنِي أُمِّي قَالَت لما قتل عُثْمَان رض = بَكت الْجِنّ على مَسْجِد رَسُول الله ﷺ ثَلَاثًا وَكَانَت تنشدنا مَا قَالَت الْجِنّ على عُثْمَان رض = وأرضاه لَيْلَة الْمَسْجِد اذ ير مون بالصم الصلاب
ثمَّ قَامُوا بكرَة
ينعون صقرا كالشهاب
زينهم فِي الْحَيّ والمجلس فكاك الرّقاب
قَالَ الأجري وَحدثنَا أبن أبي دَاوُد وَقَالَ حَدثنَا عبد الله بن سعيد قَالَ حَدثنَا أَبُو نميلَة قَالَ ذكر مُحَمَّد بن أسْحَاق قَالَ سمع صَوت الْجِنّ تبكيك نسَاء الْحَيّ
يبْكين شجيات
ويخشمن وُجُوهًا
كالدنانير نقيات
ويلبس ثِيَاب السود
بعد القصبيات
[ ٢١٦ ]
الْبَاب الثَّانِي عشر فِي ذكر الْأَخْذ بثأر عُثْمَان رض = مِمَّن بَاشر قَتله أَو أعَان عَلَيْهِ
٧٦ - أعلم أَنه لما قتل عُثْمَان رض = أنتدب لأخذ ثَأْره من قتلته مُعَاوِيَة رض = وَترك عَلَيْهِم المراصد وجد فِي طَلَبهمْ وحرض أهل الشَّام وألبس مِنْبَر دمشق قَمِيص عُثْمَان رض = الَّذِي قتل فِيهِ وعلق أَصَابِع نائلة بنت الفرافصة زَوْجَة عُثْمَان رض = على الْقَمِيص وَمكث أهل الشَّام يَبْكُونَ حول الْقَمِيص سنة يوضع كل يَوْم على الْمِنْبَر ويجلله أَحْيَانًا فيلبسه وعلق فِي أردانه أَصَابِع نائلة
وَكَانَ أول من قتل مِنْهُم رجل من أهل الْبَصْرَة وَذَلِكَ أَن مُعَاوِيَة كَانَ قد كتب إِلَى أُمَرَاء الأجناد ليوافوه بالعساكر لما حصر عُثْمَان رض = وَسَارُوا نَحوه فَسَار مجاشع بن مَسْعُود فَبلغ النباج وَهُوَ مَوضِع وعَلى مقدمته زفر بن الْحَارِث فَاسْتَقْبلهُ رجل مِمَّن كَانَ شخص من أهل الْبَصْرَة فَقَالَ مَا وَرَاءَك قَالَ قتل نعثل قَالَ مَا نعثل قَالَ عُثْمَان فَأَخذه فأضجعه ثمَّ ذبحه فَكَانَ ذَلِك الرجل أول من قتل على دم عُثْمَان رض = بعد يَوْم الدَّار وَقد ذكرنَا ذَلِك فِيمَا تقدم
[ ٢١٧ ]
أما سودان بن حمْرَان عَلَيْهِ الْعنَّة فانه هُوَ الَّذِي ضرب عُثْمَان رض = فَقتله فَلَمَّا رَآهُ عبد لعُثْمَان رض = وثب عَلَيْهِ فَقتله فَوَثَبَ قتيرة على الْغُلَام فَقتله فَوَثَبَ عبد آخر لعُثْمَان رض = على قتيره فَقتله فَكَانَ سودان بن حمْرَان أول من قتل يَوْم الدَّار