عَن عَطِيَّة عَن يزِيد الفقعسي قَالَ كَانَ ابْن سبأ الْمَعْرُوف بِابْن السَّوْدَاء يَهُودِيّا من أهل صنعاء أمه سَوْدَاء فَأسلم زمَان عُثْمَان بن عَفَّان رض = ثمَّ تنقل فِي بلدان الْمُسلمين يحاول ضلالتهم فَبَدَأَ بالحجاز ثمَّ الْبَصْرَة ثمَّ الْكُوفَة ثمَّ الشَّام فَلم يقدر على مَا يُرِيد عِنْد أحد من أهل الشَّام فأخرجوه حَتَّى أَتَى مصر فَاعْتَمَرَ فيهم وَقَالَ لَهُم فِيمَا كَانَ يَقُول الْعجب مِمَّن يزْعم أَن عِيسَى يرجع ويكذب بِأَن مُحَمَّدًا يرجع وَقد قَالَ الله عزوجل ﴿إِن الَّذِي فرض عَلَيْك الْقُرْآن لرادك إِلَى معاد﴾ الْقَصَص ٨٥ فمحمد ﷺ أَحَق بِالرُّجُوعِ من عِيسَى ﵇ قَالَ فَقبل ذَلِك مِنْهُ وَوضع لَهُم الرّجْعَة فتكلموا فِيهَا ثمَّ قَالَ لَهُم بعد ذَلِك إِنَّه كَانَ ألف نَبِي وَلكُل نَبِي وَصِيّ وَكَانَ عَليّ رض = وَصِيّ مُحَمَّد ﷺ ثمَّ قَالَ مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين وعَلى خَاتم الأوصياء ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك من أظلم مِمَّن لم يجز وَصِيَّة رَسُول الله ﷺ ووثب على وَصِيّ رَسُول الله ﷺ ثمَّ تنَاول الْأمة ثمَّ قَالَ لَهُم بعد ذَلِك إِن عُثْمَان قد أَخذهَا بِغَيْر حَقّهَا وَهَذَا وَصِيّ رَسُول الله ﷺ فانهضوا فِي هَذَا الْأَمر فحركوه وابداوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر تستميلوا النَّاس وَادعوا إِلَى هَذَا الْأَمر وَبث دعاته وَكَاتب من كَانَ أستفسد فِي الْأَمْصَار وكاتبوه ودعوا فِي السِّرّ إِلَى مَا عَلَيْهِ رَأْيهمْ وأظهروا الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَجعلُوا يَكْتُبُونَ إِلَى الْأَمْصَار بكتب يضعونها فِي عُيُوب ولاتهم ويكاتبهم وإخوانهم بِمثل ذَلِك فَكتب اهل كل مصر مِنْهُم إِلَى أهل مصر أخر بِمَا يضعون فيقرأوه أُولَئِكَ فِي أمصارهم وَهَؤُلَاء فِي أمصارهم حَتَّى تناولوا بذلك الْمَدِينَة وأوسعوا الأَرْض
[ ٩٦ ]
إذاعة وهم يُرِيدُونَ غير مَا يظهرون ويسرون غير مَا يورون فَيَقُول أهل كل مصر إِنَّا لفي عَافِيَة مِمَّا أبتلى بِهِ هَؤُلَاءِ إِلَّا أهل الْمَدِينَة فَإِنَّهُم جَاءَهُم ذَلِك عَن جَمِيع الْأَمْصَار فَقَالُوا إِنَّا لفي عَافِيَة مِمَّا النَّاس فِيهِ
قَالُوا وأجتمع أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ إِلَى عُثْمَان رض = فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أيأتيك عَن النَّاس الَّذِي اتانا قَالَ لَا وَالله مَا جَاءَنِي إِلَّا السَّلامَة قَالُوا فَإنَّا قد أَتَانَا وَأَخْبرُوهُ بِالَّذِي أسقطوا إِلَيْهِم قَالَ فَأنْتم شركائي وشهود الْمُؤمنِينَ فأشيروا عَليّ قَالُوا نشِير عَلَيْك أَن تبْعَث رجَالًا مِمَّن تثق بهم من النَّاس إِلَى الْأَمْصَار حَتَّى يرجِعوا إِلَيْك بأخبارهم فَدَعَا مُحَمَّد بن مسلمة فَأرْسلهُ إِلَى الْكُوفَة وَأرْسل أُسَامَة بن زيد غلى الْبَصْرَة وَأرْسل عمار بن يَاسر إِلَى مصر وَأرْسل عبد الله بن عمر إِلَى الشَّام وَفرق رجَالًا سواهُم فَرَجَعُوا جَمِيعًا قبل عمار فَقَالُوا أَيهَا النَّاس وَالله مَا أَنْكَرْنَا شَيْئا وَلَا أنكرهُ أَعْلَام الْمُسلمين وَلَا عوامهم وَقَالُوا جَمِيعًا الْأَمر أَمر الْمُسلمين أَلا أَن أمراءهم يقسطون بَينهم ويقومون عَلَيْهِم واستبطأ النَّاس عمارا حَتَّى ظنُّوا أَنه قد أغتيل فَلم يفجأهم إِلَّا كتاب من عبد الله بن سعد إِبْنِ أبي سرح يُخْبِرهُمْ أَن عمارا قد استماله قوم بِمصْر وَقد انْقَطَعُوا إِلَيْهِ مِنْهُم عبد الله بن السَّوْدَاء وخَالِد بن ملجم وسودان بن حمْرَان وكنانة بن بشر يريدونه على أَن يَقُول بقَوْلهمْ يَزْعمُونَ أَن مُحَمَّدًا ﷺ رَاجع ويدعونه إِلَى خلع عُثْمَان رض = ويخبروه أَن رَأْي أهل الْمَدِينَة على مثل رَأْيهمْ فَإِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن يَأْذَن فِي قَتله وقتلهم قبل أَن يتابعهم النَّاس فَكتب غليه عُثْمَان رض = لعمري أَنَّك لجريء يَا إِبْنِ أم عبد الله لَا وَالله لَا أَقتلهُ وَلَا أنكؤه حَتَّى يكون الله ينْتَقم مِنْهُ وَمِنْهُم بِمَا أحب فَدَعْهُمْ مَا لم يخلعوا يدا
[ ٩٧ ]
طَاعَة يخوضوا ويلعبوا وَكتب ألى عمار أنْشدك الله أَن تخلع من طَاعَة أَو تفارقها فتبؤا بالنَّار ولعمري إِنِّي على يَقِين من الله لأستكمل أَجلي ولأستوفين رِزْقِي غير مَنْقُوص شَيْئا من ذَلِك فَيغْفر لَك فثار أهل مصر فَهموا قتلة وَقتل أُولَئِكَ فنهاهم عبد الله بن وأبرعمارا حَتَّى أَرَادَ القفل فحملة وجهزه بِأَمْر عُثْمَان رض = فَلَمَّا قدم على عُثْمَان رض = قَالَ لَهُ يَا أَبَا القيظان قذفت ابْن لَهب إِن قذفك وَغَضب عَليّ أَن أوطأك ففتقك وغضبت عَليّ إِن أخذت لَك بحقك وَله بِحَق اللَّهُمَّ إِنِّي قد وهبت مَا بَين أمتِي وبيني مظْلمَة اللَّهُمَّ إِنِّي متقرب إِلَيْك بِإِقَامَة حدوك فِي كل أحد لَا أُبَالِي اخْرُج عني يَا عمار فَخرج فَكَانَ إِذْ لَقِي الْعَوام نضح عَن نَفسه وَأَنْتَقِلَ ذَلِك وَإِذا لَقِي من يأمنة أقرّ بذلك وَأظْهر النَّدَم ولامه وَالنَّاس وهجروه وكرهوه