عَن مُبشر بن الفضيل وَسَهل بن يُوسُف عَن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وقاد قَالَ قدم عمار من مصر وَأبي شَاك فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ أَدْعُوهُ فَقَامَ مَعَه لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاء وَعَلِيهِ قلنسيه من شعر معتم عَلَيْهَا بعمامه وسخة وجبة فرو يمانيه فَلَمَّا دخل على سعيد وهومتكىء اسْتلْقى وَوضع يَده على جَبهته ثمَّ قَالَ وَيحك يَا أَبَا الْيَقظَان إِن كنت فِينَا لمن أهل الْخَيْر فَمَا الَّذِي بَلغنِي من سعيك فِي فَسَاد بَين الْمُسلمين والتأليب على أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمَعَك عقلك أم لَا فَأَهوى عمار إِلَى عمَامَته وَغَضب وَقَالَ خلعت عُثْمَان كَمَا خلعت عمامتي هَذِه ونزعها فَقَالَ سعيد إِنَّا لله وَإِنَّا أليه رَاجِعُون وَيحك حِين كَبرت سنك ورق عظمك وَنفذ عمرك فَلم يبْقى مِنْك ظمء كظمء الْحمار خلعت ريقة الْإِسْلَام من عُنُقك وَخرجت من الدّين عُريَانا كَمَا وَلدتك أمك فَقَامَ عمار مغضبا
[ ٩٨ ]
موليا وَهُوَ يَقُول أعوذ بربي من فتْنَة سعد فَقَالَ ﴿أَلا فِي الْفِتْنَة سقطوا وَإِن جَهَنَّم لمحيطة بالكافرين﴾ التوبه ٤٩ اللَّهُمَّ زد عُثْمَان بعفوه وحلمه عنْدك دَرَجَات حَتَّى خرج عمار من الْبَاب وَأَقْبل عَليّ سعد رض = يبكي حَتَّى اخضلت لحيتة وَقَالَ من يَأْمَن الفتنه يَا بني لايخرجن مِنْك مَا سَمِعت مِنْهُ فَإِنَّهُ من الأمانه وَإِنِّي أكره أَن يتَعَلَّق بِهِ النَّاس عَلَيْهِ فيتناولونه وَقد قَالَ رَسُول الله ﷺ الْحق مَعَ عمار مالم تغلب دلهة الْكبر فقد دله وخرف وَكَانَ بعد يكثر أَن يَقُول لَيْت شعري كَيفَ يصنع الله بِعَمَّار مَعَ بلائة وقدمة فِي الْإِسْلَام وحدثه الَّذِي أحدث
وَعَن مُحَمَّد وطلحه قالالما رَجَعَ ابْن عَبَّاس رض = إِلَى عَليّ رض = بالْخبر وَكَانَ أرْسلهُ الى الكوفه يستنفر النَّاس لقِتَال أهل البصره فَلَمَّا رَجَعَ دَعَا الْحسن بن عَليّ رض = عَنْهُمَا فَأرْسلهُ وَأرْسل مَعَه عمار بن يَاسر فَقَالَ انْطلق فَأصْلح مَا أفسدت فَانْطَلقَا حَتَّى دخل الْمَسْجِد فَكَانَ أول من أتاهما مَسْرُوق بن الأجدع فَسلم عليهماوأقبل على عمار فَقَالَ يَا أَبَا الْيَقظَان علام قتلتم عُثْمَان قَالَ على شتم أعراضنا وَضرب أبشارنا قَالَ وَإِن ماعاقبتم بِمثل مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَكَانَ خيرا للصابرين