عَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي عُثْمَان وَأبي حَارِثَة قَالُوا لما كَانَ فِي شَوَّال سنة خمس وَثَلَاثِينَ خرج أهل مصر فِي أَربع رفاق عَلَيْهِم أَرْبَعَة أُمَرَاء المقلل يَقُول سِتّمائَة وَالْمُكثر يَقُول ألف وعَلى الرفاق عبد الرحمان بن عديس البلوي وكنانة بن بشر اللَّيْثِيّ وسودان ابْن حمْرَان السكونِي وقتيرة بن فلَان السكونِي على الْقَوْم جَمِيعًا الغافقي بن حَرْب العكي
وَلم يجترئوا أَن يعلمُوا النَّاس بخروجهم ألى الْحَرْب إِنَّمَا خَرجُوا كالحجاج وَمَعَهُمْ ابْن السَّوْدَاء
وَخرج أهل ألكوفة فِي أَربع رفاق على ألرفاق زيد بن صوحان الْعَبْدي وَالْأَشْتَر النَّخعِيّ وَزِيَاد بن ألنضر الْحَارِثِيّ وَعبد الله بن الْأَصَم أحد بني عَامر بن صعصعة وَعَلَيْهِم جَمِيعًا عَمْرو بن ألأصم وعددهم كعدد أهل مصر
وَخرج أهل ألبصرة فِي أَربع رفاق على ألرفاق حَكِيم بن جبلة ألعبدي وذريح إِبْنِ عباد الْعَبْدي وَبشر بن شُرَيْح بن الحطم بن ضبيعة الْقَيْسِي وَابْن محرش بن عبد عَمْرو الْحَنَفِيّ وعددهم كعدد أهل مصر
[ ١٠٩ ]
وأميرهم جَمِيعًا حرقوص بن زُهَيْر ألسعدي سوى من تلاحق بهم من النَّاس
وَكَانَ أهل مصر يشتهون عليا رض = وَأهل الْبَصْرَة كَانُوا يشتهون طَلْحَة رض = وَأهل الْكُوفَة كَانَ يشتهون الزبير
فَخَرجُوا وهم على الْخُرُوج جَمِيع وَفِي التأمير شَتَّى لَا تشك كل فرقة إلاأن الفلح مَعهَا وَأَن أمرهَا سيتم دون الاخريين فَخَرجُوا حَتَّى إِذا كَانُوا من ألمدينة على ثَلَاث تقدم أنَاس من أهل ألبصرة فنزلوا ذَا خشب وأناس من أهل الْكُوفَة فنزلوا الأعوص وجاءهم أنَاس من أهل مصر وَتركُوا عامتهم بِذِي الْمَرْوَة
وَمَشى فِيمَا بَين أهل مصر وَأهل الْبَصْرَة زِيَاد بن النَّضر وَعبد الله بن الْأَصَم وَقَالا لَا تعجلوا وَلَا تعجلوا حَتَّى ندخل لكم الْمَدِينَة ونرتاد فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَنهم قد عسكروا لنا
فوَاللَّه إِن كَانَ أهل الْمَدِينَة قد خافونا واستحلواقت النا وَلم يعلمُوا علمنَا فَإِنَّهُم علينا إذاعلموا علمنَا أَشد وَإِن أمرنَا هَذَا لباطل
وَإِن لم يستحلوا قتالنا وَوجدنَا الَّذِي بلغنَا بَاطِلا لنرجعن اليكم بالْخبر
قَالُوا اذْهَبَا
فَدخل الرّجلَانِ فلقيا أَزوَاج النَّبِي ﷺ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وعليا رض = وَقَالا إِنَّمَا نروم هَذَا الْبَيْت يَعْنِي مَكَّة ونستعفي هَذَا الْوَالِي من بعض عمالنا
وَمَا جِئْنَا إِلَّا لذَلِك
وإستأذناهم للنَّاس بِالدُّخُولِ فكلهم أَبى وَنهى وَقَالَ بيض مَا يفرخن
فَرَجَعَا إِلَيْهِم
فَاجْتمع من أهل مصر نفر فَأتوا عليا رض = وَمن أهل الْبَصْرَة نفر فَأتوا طَلْحَة وَمن أهل الْكُوفَة نفر أَتَوا ألزبير رض = وَقَالَ كل فريق مِنْهُم إِن بَايعُوا صاحبنا وَإِلَّا كدناهم وفرقنا جَمَاعَتهمْ ثمَّ كررنا حَتَّى نبغتهم
فَأتى المصريون عليا رض = وَهُوَ فِي عَسْكَر عِنْد أَحْجَار الزَّيْت عَلَيْهِ حلَّة أفواف معتم بشقيقة حَمْرَاء يَمَانِية متقلد السَّيْف لَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيص وَقد
[ ١١٠ ]
سرح الْحسن إِلَى عُثْمَان رض = فِيمَن اجْتمع اليه وألحسن جَالس عِنْد عُثْمَان رض = وَعلي رض = عِنْد أَحْجَار ألزيت
فَسلم عَلَيْهِ المصريون وعرضوا لَهُ بالإمارة فصاح بهم وطردهم وَقَالَ قد علم الصالحون أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب والأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ
فَارْجِعُوا لَا صحبكم الله
فانصرفوا من عِنْده على ذَلِك
وأتى البصريون طَلْحَة رض = وَهُوَ إِلَى جنب عل رض = وَقد أرسل ابنيه إِلَى عُثْمَان رض =
فَسلم البصريون عَلَيْهِ وعرضوا لَهُ فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الْمُؤْمِنُونَ أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب والأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ وأتى الْكُوفِيُّونَ الزبير رض = وَهُوَ فِي جمَاعَة أُخْرَى وَقد سرح ابْنه عبد الله إِلَى عُثْمَان رض = فَسَلمُوا عَلَيْهِ وعرضوا لَهُ
فصاح بهم وطردهم وَقَالَ لقد علم الْمُسلمُونَ أَن جَيش ذِي الْمَرْوَة وَذي خشب وألأعوص ملعونون على لِسَان مُحَمَّد
فَخرج الْقَوْم وأروهم أَنهم يرجعُونَ
فَارْتَفعُوا عَن ذِي خشب وألأعوص حَتَّى أَتَوا إِلَى عساكرهم وَهِي ثَلَاث مراحل كي يفْتَرق أهل الْمَدِينَة ثمَّ يكرون
فافترق أهل الْمَدِينَة لخروجهم
فَلَمَّا بلغ الْقَوْم عساكرهم كروا بهم فبغتوهم فَلم يفجأأهل الْمَدِينَة إلاوالتكبير فِي نواحي الْمَدِينَة فنزلوا فِي مَوضِع عساكرهم وَأَحَاطُوا بعثمان رض = وَقَالُوا من كف يَده فَهُوَ امن
وَصلى عُثْمَان رض = بِالنَّاسِ أَيَّامًا
وَلزِمَ النَّاس بُيُوتهم
وَلم يمنعوا أحدا من كَلَام
فَأَتَاهُم النَّاس فَكَلمُوهُمْ وَفِيهِمْ عَليّ رض = فَقَالَ لَهُم عَليّ رض = مَا ردكم بعد ذهابكم ورجوعكم عَن رَأْيكُمْ فَقَالُوا أَخذنَا مَعَ بريد كتابا بقتلنا
وأتاهم طَلْحَة رض = فَقَالَ البصريون مثل ذَلِك
وأتاهم الزبير رض = فَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مثل ذَلِك
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ والبصريون فَنحْن ننضر إِخْوَاننَا ونمنعهم وَقَالُوا جَمِيعًا كَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد فَقَالَ لَهُم عَليّ كَيفَ
[ ١١١ ]
علمْتُم يَا أهل الْكُوفَة وَيَا أهل الْبَصْرَة بِمَا لَقِي أهل مصر وَقد سِرْتُمْ مراحل ثمَّ طويتم نحونا هَذَا وَالله أَمر أبرم بِالْمَدِينَةِ قَالُوا فضعوه على مَا شِئْتُم
لَا حَاجَة لنا فِي هَذَا الرجل ليعتزلنا وَهُوَ فِي ذَلِك يُصَلِّي بهم وهم يصلونَ خَلفه ويغشى من شَاءَ عُثْمَان رض =
وهم فِي عينه أدق من التُّرَاب وَكَانُوا لَا يمْنَعُونَ أحدا الْكَلَام وَكَانُوا زمرا بِالْمَدِينَةِ يمْنَعُونَ النَّاس من الِاجْتِمَاع
وَكتب عُثْمَان رض = إِلَى أهل الْأَمْصَار يستمدهم أما بعد فَأن الله بعث مُحَمَّد ﷺ بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا فَبلغ عَن الله مَا أمره بِهِ ثمَّ مضى وَقد قضى الَّذِي عَلَيْهِ وَخلف فِينَا كِتَابه فِيهِ حَلَاله وَحَرَامه وَبَيَان الْأُمُور الَّتِي قدر فأمضاها على مَا أحب الْعباد وكرهوا فَكَانَ الْخَلِيفَة أَبُو بكر ثمَّ عمر ثمَّ أدخلت فِي الشورى عَن غير علم وَلَا مسأله عَن مَلأ الأمه ثمَّ أجتمع أهل الشورى عَن مَلأ مِنْهُم وَمن النَّاس عَن غير طلب مني وَلَا محبَّة فَعمِلت فيهم بِمَا يعْرفُونَ وَلَا يُنكرُونَ تَابعا غير مستتبع مُتبعا غير مُبْتَدع مقتديا غير متكلف فَمَا أنتهت الْأُمُور وانتكث الشَّرّ بأَهْله بَدَت ضغائن وَأَهْوَاء على غير احترام وَلَا ترة فِيمَا مضى إِلَّا أمضاء الْكتاب فطلبوا أمرا وأعلنوا غَيره بِغَيْر حجَّة وَلَا عذر فعابوا عَليّ أَشْيَاء مِمَّا كَانُوا يرضون وَأَشْيَاء عَن مَلأ من أهل الْمَدِينَة لَا يصلح غَيرهَا فَصَبَرت لَهُم نَفسِي وكففتها عَنْهُم مُنْذُ سِنِين وَأَنا أرى وأسمع فازدادوا على الله جرْأَة حَتَّى أَغَارُوا علينا فِي جوَار رَسُول الله ﷺ وَحرمه وَأَرْض الْهِجْرَة وتابت إِلَيْهِم الاعراب فهم كالأحزاب أَيَّام الْأَحْزَاب أَو من غزانا باحد إِلَّا مَا يظهرون فَمن قدر على الحاق بِنَا فليلحق
فَأتى الْكتاب أهل الْأَمْصَار فَخَرجُوا على الصعبة والذلول فَبعث مُعَاوِيَة حبيب بن مسلمة الفِهري فِي جَيش وَبعث عبد الله بن سعد مُعَاوِيَة بن حديج
[ ١١٢ ]
السكونِي وَخرج من الْكُوفَة الْقَعْقَاع بن عَمْرو وَكَانَ المحضوضون بِالْكُوفَةِ على إغاثة أهل الْمَدِينَة عقبَة بن عَمْرو وَعبد الله بن أبي أوفى وحَنْظَلَة إِبْنِ الرّبيع التَّمِيمِي فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَكَانَ المحضوضون بِالْكُوفَةِ من التَّابِعين أَصْحَاب عبد الله بن مَسْرُوق بن الأجدع وَالْأسود بن يزِيد وَشُرَيْح بن الْحَارِث وَعبد الله بن عكيم فِي أَمْثَال لَهُم يَسِيرُونَ فِيهَا ويطوفون على مجالسها وَيَقُولُونَ يَا أَيهَا النَّاس أَن الْكَلَام الْيَوْم وَلَيْسَ غَدا وَأَن النّظر يحسن الْيَوْم ويقبح غَدا أَن الْقِتَال يحل الْيَوْم وَيحرم غَدا أنهضوا إِلَى خليفتكم وعصمت أَمركُم وَقَامَ بِالْبَصْرَةِ عمرَان بن حُصَيْن وَأنس بن مَالك وَهِشَام بن عَامر فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَمن التَّابِعين كَعْب بن سور وهرم بن حَيَّان الْعَبْدي وَأَشْبَاه لَهما يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَقَامَ بِالشَّام عبَادَة بن الصَّامِت وَأَبُو الدَّرْدَاء وابو إِمَامَة فِي أمثالهم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُولُونَ مثل ذَلِك وَمن التَّابِعين شَدِيد بن حباسة النميري وَأَبُو مُسلم الْخَولَانِيّ وَعبد الرحمان بن غنم بِمثل ذَلِك وَقَالَ بِمصْر خَارِجَة بن زيد فِي أشباه لَهُ وَقد كَانَ بعض المحضضين شهد قدومهم فَلَمَّا رَأَوْا حَالهم أنصرفوا إِلَى أمصارهم بذلك فأقاموا فيهم وَلما جَاءَت الْجُمُعَة الَّتِي على أثر نزُول المصريين مَسْجِد رَسُول الله ﷺ خرج عُثْمَان رض = فصلى بِالنَّاسِ ثمَّ قَامَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ الْغُزَاة الله الله الله فوَاللَّه أَن أهل الْمَدِينَة ليعلمون أَنكُمْ لملعونون على لِسَان مُحَمَّد ﷺ فامحوا الْخَطَأ بِالصَّوَابِ فَإِن الله لَا يمحوا السيء إِلَّا بالْحسنِ فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ أَنا أشهد بذلك فَأَخذه حَكِيم بن جبلة فأقعده فَقَامَ زيد بن ثَابت أبغني الْكتاب فثار إِلَيْهِ من ناحيه أُخْرَى مُحَمَّد بن
[ ١١٣ ]
أبي متيرة فأقعده وَقَالَ فأقطع وثار الْقَوْم بأجمعهم فحصبوا النَّاس حَتَّى أخرجوهم من الْمَسْجِد وحصبوا عُثْمَان رض = حَتَّى صرع عَن الْمِنْبَر مغشيا عَلَيْهِ فَاحْتمل وَأدْخل دَاره وَكَانَ المصريون لَا يطمعون فِي أحد من أهل الْمَدِينَة أَن يساعدهم إِلَّا فِي ثَلَاثَة نفر فَإِنَّهُم كَانُوا يراسلونهم مُحَمَّد بن أبي بكر وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة وعمار بن يَاسر وشمر أنَاس من النَّاس فاستقتلوا مِنْهُم سعد بن مَالك وَأَبُو هُرَيْرَة وَزيد بن ثَبت وَالْحسن بن عَليّ رض = فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان رض = بعزمه لما أنصرفوا فانصرفوا وَأَقْبل عَليّ رض = حَتَّى دخل على عُثْمَان رض = وَأَقْبل طَلْحَة رض = حَتَّى دخل عَلَيْهِ وَأَقْبل الزبير رض حَتَّى دخل عَلَيْهِ يعودونه من صرعته ويشكون إِلَيْهِ بثهم ثمَّ رجعُوا إِلَى مَنَازِلهمْ وَذكر إِبْنِ الْأَثِير فِي تَارِيخه أَنه لما جَاءَ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر إِلَى عُثْمَان رض = يعودونه من صرعته ويحكون إِلَيْهِ مَا يَجدونَ وَكَانَ عِنْده نفر من بني امية فَقَالُوا كلهم لعَلي رض = أهلكتنا وصنعت هَذَا الصَّنِيع فَقَالَ مغضبا وَعَاد هُوَ وَالْجَمَاعَة إِلَى مَنَازِلهمْ وَصلى عُثْمَان رض = ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ منعُوهُ الصَّلَاة وَصلى بِالنَّاسِ أَمِيرهمْ الفافقي وتفرق أهل الْمَدِينَة فِي حيطانهم ولزموا بُيُوتهم ودام الْحصار أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَمن تعرض لَهُم وضعُوا فِيهِ السِّلَاح ومنعوه المَاء
ثمَّ إِن عليا رض = تردد بَينهم وَبَين عُثْمَان رض = وزجرهم وَأمرهمْ بِالرُّجُوعِ فَلم يقبلُوا فَقَالَ عَليّ لعُثْمَان رض = وَالله إِنِّي لأكْثر النَّاس ذبا عَنْك وَلَكِن كلما جئْتُك بِشَيْء أَظُنهُ لَك رضى جَاءَ مَرْوَان بِأُخْرَى فَسمِعت قَوْله وَتركت قولي وأتى عَليّ رض = بَيت المَال ففتحه وَأعْطى النَّاس
[ ١١٤ ]
فانصرفوا من طَلْحَة حَتَّى بَقِي وَحده وَكَانَ قد اجْتمع عَلَيْهِ النَّاس فسر بذلك عُثْمَان رض = وَجَاء طَلْحَة فَدخل على عُثْمَان رض = وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أردْت أمرا فحال النَّاس بيني وَبَينه فَقَالَ لَهُ ثَمَان رض = وَالله مَا جِئْت تَائِبًا وَلَكِن جِئْت مَغْلُوبًا الله حَسبك يَا طَلْحَة
وروى مُحَمَّد بن سعد فِي = كتاب الطَّبَقَات بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر بن عبد الله رض = أَن المصريين لما أَقبلُوا من مصر يُرِيدُونَ عُثْمَان رض = فنزلوا بِذِي خشب دَعَا عُثْمَان رض = مُحَمَّد بن مسلمة وَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَيْهِم فارددهم عني وأعطهم الرِّضَا وَأخْبرهمْ أَنِّي فَاعل فَاعل بالأمور الَّتِي طلبُوا وَنَازع عَن كَذَا كَذَا للأمور الَّتِي تكلمُوا فِيهَا فَركب مُحَمَّد بن مسلمة إِلَيْهِم قَالَ جَابر وَأرْسل مَعَه عُثْمَان رض = خمسين رَاكِبًا من الْأَنْصَار أَنا فيهم وَكَانَ رؤساؤهم أَرْبَعَة عبد الرحمان بن عديس البلوي وسودان بن حمْرَان الْمرَادِي وَابْن النباع وَعَمْرو بن الْحمق الْخُزَاعِيّ فَأَتَاهُم مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَقُول كَذَا وَيَقُول كَذَا وَأخْبرهمْ بقوله فَلم يزل بهم حَتَّى رجعُوا فَلَمَّا كَانُوا بالبويب رَأَوْا جملا عَلَيْهِ ميسم الصَّدَقَة فَأَخَذُوهُ فَإِذا غُلَام لعُثْمَان رض = فَأخذُوا مَتَاعه ففتشوه فوجدوا فِيهِ قَصَبَة من رصاص فِيهَا كتاب فِي جَوف الاداوة فِي المَاء ألى عبد الله بن سعد ان افْعَل بفلان كَذَا وبفلان كَذَا من الْقَوْم الَّذين شرعوا فِي عُثْمَان رض = فَرجع الْقَوْم ثَانِيَة حَتَّى نزلُوا بِذِي خشب فَأرْسل عُثْمَان رض = إِلَى مُحَمَّد بن مسلمة فَقَالَ اخْرُج فارددهم عني فَقَالَ لَا أفعل قَالَ فقدموا فحصروا عُثْمَان رض = قَالَ وحَدثني عبد الله بن الْحَارِث بن الْفضل عَن أَبِيه عَن سُفْيَان بن أبي العوجاء قَالَ أنكر عُثْمَان أَن
[ ١١٥ ]
يكون كتب ذَلِك الْكتاب أرسل ذَلِك الرَّسُول وَقَالَ فعل ذَلِك دوني وَفِي رِوَايَة أُخْرَى قَالَ مُحَمَّد بن مسلمة صدق هَذَا فعل مَرْوَان وروى أَيْضا بِإِسْنَادِهِ عَن أبي إِسْحَاق عَن عَمْرو بن الصم قَالَ كنت فِيمَن أرسلو من جَيش ذِي خشب قَالَ فَقَالُوا لنا سلوا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَاجْعَلُوا اخر من تسْأَلُون عليا رض = أنقدم قَالَ فسألناهم فَقَالُوا أقدموا إِلَّا عليا رض = قَالَ لَا امركم فَإِن أَبَيْتُم فيضى فليفرخ
وروى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن أبي عَمْرو عَن الْحسن قَالَ قلت لَهُ شهِدت حصر عُثْمَان رض = قَالَ نعم وَأَنا يَوْمئِذٍ غُلَام فِي أتراب لي فِي الْمَسْجِد فَإِذا كثر اللَّغط جثوت على ركبتي أَو قُمْت وَأَقْبل الْقَوْم حَتَّى نزلُوا الْمَدِينَة الْمَسْجِد وَمَا حوله وَاجْتمعَ إِلَيْهِم النَّاس من أهل الْمَدِينَة يعظمون إِلَيْهِم مَا صَنَعُوا وَأَقْبلُوا على أهل الْمَدِينَة يتواعدونهم فَبَيْنَمَا هم كَذَلِك فِي لغطهم حرك الْبَاب فطلع عُثْمَان رض = فَكَأَنَّمَا كَانَت نَار فأطفئت فَعمد إِلَى الْمِنْبَر فصعده فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ فثار رجل فَتكلم فأقعده رجل وَقَامَ أخر فأقعده أخر حَتَّى ثار الْقَوْم فحصبوا عُثْمَان رض = حَتَّى صرع فَحمل فَأدْخل وَصلى بهم عشْرين يَوْمًا ثمَّ منعُوهُ من الصَّلَاة
وَعَن مُحَمَّد وَطَلْحَة وَأبي حَارِثَة قَالُوا صلى عُثْمَان رض = بِالنَّاسِ بعد مَا نزلُوا بِهِ فِي الْمَسْجِد ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثمَّ إِنَّهُم منعُوهُ الصَّلَاة فصلى بِالنَّاسِ أَمِيرهمْ الغافقي دَان لَهُ المصريون والكوفيون والبصريون وتفرق أهل الْمَدِينَة إِلَى حيطانهم ولزموا بُيُوتهم لايخرج أحد مِنْهُم وَلَا يجلس إِلَّا وَعَلِيهِ سَيْفه يمْتَنع بِهِ من رهق الْقَوْم فَكَانَ الْحصار أَرْبَعِينَ وفيهن كَانَ الْقَتْل وَمن تعرض لَهُم وضعُوا فِيهِ السِّلَاح وَكَانُوا قبل ذَلِك ثَلَاثِينَ يَوْمًا يكفون عَن النَّاس ويحتملون لَهُم الْكَلَام
[ ١١٦ ]
وَلما رأى زيد وَزِيَاد وَعَمْرو بن الْأَصَم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ مَعَ عُثْمَان رض = إِلَى وَأَنَّهُمْ لَا يجيبونهم رجعُوا من بَين أهل الْكُوفَة وَعَاد عُثْمَان رض = مكَاتبه الْأُمَرَاء فَكتب إِن أَمر هَؤُلَاءِ قد بَان وَأَنَّهُمْ قد صاولوا الْإِسْلَام وَلم يجترئوا على المباداة وان يبقوا فسيبدن مَا يكنون قد أعذرنا إِلَى الْقَوْم واحتججنا عَلَيْهِم مرّة بعد مرّة كلما ثبتَتْ عَلَيْهِم حجَّة أَو بَلغهُمْ عذر عاندوا وكابروا وهم بِالْمَدِينَةِ زمر قد خربوا وَمنعُوا منا الصَّلَاة وحالوا بيني وَبَين الْمَسْجِد وانتزوا الْأَمر وكثروا وعزوا أهل الْبَلَد فَلَمَّا لم يَجدوا جرحا أجرح بِهِ وَلَا دَمًا أقتل بِهِ وَلَا ضَرْبَة سَوط إلابحق وَلَا درهما إِلَّا بِحَق قَالُوا لَا نرضى إِلَى بِأَن تعتزلنا وهيهات لَهُم وَالله من أَمر ينَال بِهِ الشَّيْطَان فِيمَا بعد الْيَوْم من سُلْطَان الله حَاجته فأدركوا الْفِتْنَة قبل تدفقها وَلما ورد الْكتاب على مُعَاوِيَة قَامَ فِي النَّاس وَتكلم وَقَالَ إِن من الْحق المعونة على الْحق وَمن كَانَ مَعَ الْحق كَانَ الله مَعَه انهضوا إِلَى سُلْطَان الله فأعزو يعزكم الله وينصركم وَلَا تخذلوه فيستبدل الله بكم غَيْركُمْ ويدال مِنْكُم
وَقد كَانَ أَقوام من أهل ألأمصار شهدُوا أول هَذَا الْأَمر بِالْمَدِينَةِ ثمَّ ضربوا إِلَى أمصارهم مِنْهُم عَمْرو بن الْعَاصِ أَتَى فلسطين وحَنْظَلَة الْكتاب أَتَى الْكُوفَة وَأَبُو أُمَامَة أَتَى الشَّام وَسمرَة بن جُنْدُب أَتَى الْبَصْرَة
وَقَامَ ابْن عَامر بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ أمدوا خليفتكم وذودوا عَن سلطانكم وسابقوا إِلَيْهِ عَدو الله وعدو الْمُسلمين فوَاللَّه لَئِن أدركتموه لتعصمن وَلَئِن سبقتم إِلَيْهِ ليبلون فَقَامَ أَبُو مُوسَى رض = فَقَالَ إِن الله قد إفترض عَلَيْكُم نصر دينه وَإِنَّمَا قوام هَذَا الدّين السُّلْطَان بَادرُوا سُلْطَان الله لَا
[ ١١٧ ]
يستذل ففضل الْقَوْم عَن بلدانهم وضربوا نَحْو المدينه وَبلغ الْقَوْم بالمدينه الْخَبَر فزين لَهُم الشَّيْطَان سوء أَعْمَالهم ليغلقهم فيرتهنهم بهَا فضيقوا على عُثْمَان ر ﷺ واشتدو على من يعرض لَهُم بالبسط وَفتح عُثْمَان الْبَاب وَسمع بذلك أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ طَابَ أمضرب وَسمع بذلك زيد بن ثَابت فَقَالَ يَا معشر اللأنصار انصرو الله مرَّتَيْنِ وَسمع بذلك سعد بن مَالك فأفبل محتجزا قوسه وَالسيف فَبعث إِلَيْهِم عُثْمَان رض = إِن كُنْتُم ترَوْنَ الطَّاعَة وَالْحق فأغمدوا اسيافكم وَانْصَرفُوا عَنَّا وَلَا تستقتلوا وَجَاء كثير بن الصَّلْت فِي عديد من بني اميه فَدخل عَلَيْهِ وَقَالَ لَو خرجت فَأريت النَّاس وَجهك فقدانكسر النَّاس فَقَالَ يَا كثير البارحه رَأَيْتنِي وَكَأَنِّي دخلت على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ فَقَالَ قد صبرت فَلم يدْرك الْمُسلمُونَ حَتَّى تقتل فَارْجِع فَإنَّك مفطر عِنْدِي يَوْم كَذَا وَكَذَا وَلنْ تغيب الشَّمْس وَالله يَوْم كَذَا ألاوأنامن أهل الاخرة وَفِي روايه قَالَ دخل عَلَيْهِ كثير بن السلط فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اخْرُج فأجلس فِي الفناء فَيرى وَجهك النَّاس فَإِنَّهُ إِن فعلت إرتدعوا ارتدعوا فَضَحِك وَقَالَ يَا كثير رَأَيْت البالرحه وَكَأَنِّي دخلت على نَبِي الله ﷺ وَعِنْده ابو بكر وَعمر رض = عَنْهُمَا فَقَالَ إرجع فَإنَّك مفطر عِنْدِي غَدا وَلنْ تغيب الشَّمْس وَالله غَدا اَوْ يَوْم كَذَا وَكَذَا إِلَّا وَأَنا من أهل الأخرة وَوضع سعد وَأَبُو هُرَيْرَة السِّلَاح وأقبلا حَتَّى دخلا على عُثْمَان رض = عَنْهُم