روى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن أبي حَارِثَة وَأبي عُثْمَان وَمُحَمّد وَطَلْحَة قَالُوا قتل عُثْمَان رض = لثماني عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة
[ ١٤٦ ]
يَوْم الْجُمُعَة وَفِي أخر سَاعَة دخلُوا عَلَيْهِ وَهُوَ يدعوا اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي فتعجز عني وَلَا إِلَى الدُّنْيَا فتغري بِي وَلَا إِلَى النَّاس فيخذلوي وَلَكِن تول أَنْت صَلَاح أخرتي الَّتِي أصير إليهاوأخرجني من الدُّنْيَا سالما اللَّهُمَّ حل بَينهم وَبَين مَا يشتهون من الدُّنْيَا وبغضهم إِلَى خلقك وجعلهم شينا على من تولاهم أما وَالله لَوْلَا ساعت الجمعه وَأمرت أَن أدعوا عَلَيْكُم لما فعلت ولصبرت فَقتل رض = وَقتل قَاتله وَقتل ناصره وأغلق الْبَاب على ثَلَاثَة قَتْلَى وَفِي الدَّار أحد المصريين وَقَاتل قَاتله فَقَالَت نائله لعبد الرحمان بن عديس أَنَّك أمس الْقَوْم بِي رحما وأولاهم بِأَن تقوم بأَمْري أغرب عني هَؤُلَاءِ الْأَمْوَات فشتمها وزجرها حَتَّى إِذا كَانَ فِي جَوف اللَّيْل خرج مَرْوَان حَتَّى أَتَا دَار عُثْمَان رض فَأَتَاهُ زيد بن ثَابت وَطَلْحَة بن عبيد الله وَعلي وَالْحسن وَكَعب بن مَالك وعامتا من الصحابه رض = فتوافى إِلَى مَوضِع الْجَنَائِز صبيان وَنسَاء فأخرجوا عُثْمَان رض = فصلى عَلَيْهِ مَرْوَان ثمَّ خَرجُوا بِهِ حَتَّى أَتَوْ بِهِ إِلَى البقيع فدفنوه فِيهِ مِمَّا يَلِي حش كَوْكَب حَتَّى إِذا إصبحوا أَتَوا أعبد عُثْمَان رض = الَّذين قتلوا مَعَه فأخرجوهم فرأهم الْقَوْم فمنعوهم من أَن يدفنوهم فأدخلوهم حش كَوْكَب فَلَمَّا أَمْسوا خَرجُوا بعبدين مِنْهُم فدفنوهما إِلَى جنب عُثْمَان رض مَعَ كل وَاحِد مِنْهُم خَمْسَة نفر وأمرأة فَاطِمَة ام إِبْرَاهِيم بن عدي ثمَّ رجعُوا فَأتوا كنَانَة بن بشر فَقَالُوا أَنَّك أمس الْقَوْم بِنَا رحما فَأمر بِهَاتَيْنِ الجيفتين اللَّتَيْنِ فِي الدَّار أَن تخرجا فَكَلَّمَهُمْ فِي ذَلِك فَأَبَوا فَقَالُوا أَن جَار لال عُثْمَان من أهل مصر وَمن لف لَهُم فأخرجوهما فرموا بهما فجرا بِأَرْجُلِهِمَا فرما بهما فِي البلاط فأكلهم الْكلاب وَكَانَ
[ ١٤٧ ]
العبدان اللَّذَان قتلايوم الدَّار يُقَال لَهما نجيح وصبيح فَكَانَ اسماهما الْغَالِب على أَسمَاء الرَّقِيق لفضلهما وبلائهما وَلم يحفظ النَّاس اسْم الثَّالِث وَقتل عُثْمَان رض = يَوْم الْجُمُعَة وَدفن لَيْلَة السبت فِي جَوف اللَّيْل وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة وَكَانَ شَهِيدا فَلم يغسل وكفن فِي ثِيَابه ودمائه وَلَا غسل غلاماه وَترك الْقَوْم الأخرون بالبلاط حَتَّى أكلتهم الْكلاب
فِي هَذِه الْقِصَّة دَلِيل على أَن كنَانَة بن بشر لم يقتل لأَنهم أَتَوْهُ وسالوه دفن الجيفتين يَعْنِي الْعَبْدَيْنِ وفيهَا دَلِيل أَيْضا على أَن الْعَبْدَيْنِ اللَّذين أكلتهما الْكلاب غير الْعَبْدَيْنِ اللَّذين دفنا مَعَ عُثْمَان وَعَن سهل بن يُوسُف عَن عبد الرحمان بن كَعْب قَالَ دفن عُثْمَان رض = لَيْلَة السبت لم يغسل وَلم يمْتَنع أحد أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ من شىء وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان فَخَرجُوا بِهِ حَتَّى دفنوه مِمَّا يلى حش كَوْكَب من البقيع وَمنع البقيع من غلاميه من الْغَد فَلَمَّا ذَهَبُوا دفنوهما الى جنب عُثْمَان رض = وَقد كَانَا أدخلاحين منعا حش كَوْكَب وَهُوَ حَائِط لرجل من أهل الْمَدِينَة إسمه كَوْكَب وَكَانَ الْقَوْم يتخذون الْحَشِيش فِي ذَلِك الزَّمَان كَمَا يتَّخذ أهل الزَّمَان الأرياف وَأهل الأرياف الْقَرْض والفصافص وَحمل الْعَبْدَيْنِ عشرَة رَهْط وَمَعَهُمْ أمرأه فاطمه أم إِبْرَاهِيم بن عدي
وَعَن الشّعبِيّ قَالَ دفن عُثْمَان رض = من اللَّيْل وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان وَخرجت أبنته تبْكي فِي أَثَره ونائلة بنت الفرافصة