لما قتل عُثْمَان رض = بَقِي النَّاس فوضى وَنَدم الْقَوْم وتخلى عَنْهُم
[ ١٤٨ ]
الشَّيْطَان وأتا الزبير الْخَبَر بمقتل عُثْمَان رلاض = وَهُوَ حَيْثُ هُوَ وَقَالَ أَنا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون رحم الله عُثْمَان وانتصر لَهُ وَقيل لَهُ أَن الْقَوْم نادمون فَقَالَ ذئروا ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون كَمَا فعل بأشياعهم من قبل إِنَّهُم كَانُوا فِي شكّ مريب﴾ سبأ ٥٤ وأتى الْخَبَر طَلْحَة فَقَالَ يرحم الله عُثْمَان وانتصر لَهُ وللأسلام وَقيل لَهُ الْقَوْم نادمون فَقَالَ تَبًّا لَهُم وَقَرَأَ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ توصية وَلَا إِلَى أهلهم يرجعُونَ﴾ ياسين ٥٠ وأتى عليا الْخَبَر بمقتل عُثْمَان رض = فَقَالَ رحم الله عُثْمَان وَخلف علينا بِالْخَيرِ فَقيل لَهُ قد نَدم الْقَوْم فَقَرَأَ ﴿كَمثل الشَّيْطَان إِذْ قَالَ للْإنْسَان اكفر فَلَمَّا كفر قَالَ إِنِّي بَرِيء مِنْك إِنِّي أَخَاف الله رب الْعَالمين﴾ الْحَشْر ١٦ وَطلب سعد فَإِذا هُوَ فِي حَائِط لَهُ وَقَالَ لَا أشهد قَتله فَلَمَّا جَاءَهُ قَتله قَالَ فَرَرْنَا إِلَى الْمَدِينَة بديننا وضرنا الْيَوْم نفر مِنْهَا بديننا وَقَرَأَ ﴿الَّذين ضل سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وهم يحسبون أَنهم يحسنون صنعا﴾ الْكَهْف ١٠٤ اللَّهُمَّ أندمهم ثمَّ خُذْهُ وَكَانَ الزبير رض = أَيْضا قد خرج لِئَلَّا يشْهد قَتله وَكره أَن يُقيم بِالْمَدِينَةِ فَأَقَامَ على طَرِيق مكه وَعَن أبي عمر الْمدنِي عَن زيد بن أسلم عَن إِبْنِ عَبَّاس رض = فِي قَول الله ﷿ ﴿إِن الَّذين يكفرون بآيَات الله وَيقْتلُونَ النَّبِيين بِغَيْر حق وَيقْتلُونَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ ال عمرَان ٢١ قَالَ الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ من النَّاس ولات الْأَمر عُثْمَان وَأَضْرَابه
وَعَن مُحَمَّد بن كريب بن نَافِع بن عمر رض قَالَ لقِيت أبن عَبَّاس رض = وَكَانَ خَليفَة عُثْمَان رض على الْمَوْسِم عَام قتل فَأَخْبَرته بقتْله
[ ١٤٩ ]
فَعظم أمره وَقَالَ وَالله أَنه لمن الَّذين يأمرون بِالْقِسْطِ فتمنيت أَن أكون قتلت يَوْمئِذٍ أذ وَعَن عبد الله بن سعيد بن ثَابت عَن أَبِيه قَالَ دفن عُثْمَان رض = من ليلته وحضره من أَرَادَ الْمقَام وَالْخُرُوج وَنَدم الْقَوْم وَسقط فِي أَيّدهُم وَلما صلى عَلَيْهِ خرج من خرج وَأقَام من أَقَامَ وَأَزْوَاج النَّبِي ﷺ هاجم الْبلَاء وأنكفأ الأسلام
وَعَن خُلَيْد بن زفر عَن أَبِيه قَالَ خرج سعد من الْمَدِينَة وَمضى الزبير وَخرج الْوَلِيد نَحْو مَكَّة فَأتبعهُ سعيد بن الْعَاصِ وَخرج من أستقتل وَبَقِي الْقَوْم والغافقي يُصَلِّي بهم وكنان بن بشر خَلِيفَته يَلْتَمِسُونَ رجلا يرأسهم فَلم يجدوه وعلقوا وَعرفُوا أَنهم لَا يصلحهم إِلَّا إِمَام يقوم بهم
[ ١٥٠ ]
الْبَاب الثَّامِن
فِي مبلغ سنّ عُثْمَان وَمِقْدَار خِلَافَته رض = كَانَ قتل عُثْمَان رض = لثماني عشر خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة بعد الْعَصْر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقيل بل كَانَ قَتله فِي أَيَّام التَّشْرِيق وَأنْشد حسان ضحوا بأمشط عنوان السُّجُود بِهِ يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا
وَالصَّحِيح الأول وأنما قيل ذَلِك لقرب الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ من أَيَّام التَّشْرِيق وَالله أعلم وَكَانَ عمره يَوْمئِذٍ أثنتين وَثَمَانِينَ سنة وَقيل سِتّ وَثَمَانِينَ وَقيل ثمانيه وَثَمَانِينَ وَقيل تسعين سنه وَقَالَ أَبُو معشر كَانَ عمره خمْسا وَسبعين سنة وَكَانَت خِلَافَته اثْنَتَيْ عشرَة سنه ألاإثنا عشر يَوْمًا وَقيل إلاثمانيه أَيَّام وَالله أعلم بذلك
وروى سيف بن عمر التَّمِيمِي عَن مُحَمَّد بن عبد الله عَن أبي عُثْمَان قَالَ كَانَ النَّبِي ﷺ قد بَعثه الى عمان فَسمع هُنَالك من حبر شَيْئا فَلَمَّا رأى مصداقه وَهُوَ هُنَالك أرسل الى الحبر فَقَالَ حَدثنِي بوفاة النَّبِي وَأَخْبرنِي من يكون بعده قَالَ الَّذِي كتب اليك يكون بعده ومدته قصيره قَالَ ثمَّ من قَالَ رجل من قومه مثله فِي الْمنزلَة قَالَ فَمَا مدَّته
[ ١٥١ ]
قَالَ طَوِيلَة ثمَّ يقتل قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ غيلتة قَالَ فَمن بلي بعده قَالَ رجل من قومه مثله فِي المنزله قَالَ فَمَا مدَّته قَالَ طويله ثمَّ يقتل قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ عَن مَلأ قَالَ ذَاك أَشد قَالَ من يَلِي بعده قَالَ رجل من قومه ينتشر عَلَيْهِ النَّاس وَيكون على رَأسه حَرْب شَدِيدَة بَين النَّاس ثمَّ يقتل قبل أَن يجتمعوا عَلَيْهِ قَالَ أغيلة أم عَن مَلأ قَالَ لَا بل غيلَة ثمَّ لَا يرَوْنَ مثله قَالَ فَمن يَلِي بعده قَالَ أَمِير الارض المقدسه فَيطول ملكه ثمَّ يَمُوت فيجتمع أل تِلْكَ الْفرق وَذَلِكَ الإنتشار عَلَيْهِ