عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه قَالَ شهِدت عُثْمَان رض = يَوْم حوصر فِي مَوضِع الْجَنَائِز وَلَو ألقِي حجر لم يَقع إِلَّا على رَأس رجل فَرَأَيْت عُثْمَان رض = أشرف من الخوجة الَّتِي تلِي مقَام جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ أَيهَا النَّاس أفيكم طَلْحَة فَسَكَتُوا ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس أفيكم طَلْحَة فَقَالَ طَلْحَة نعم فَقَالَ عُثْمَان رض = أَلا أَرَاك هَهُنَا مَا كنت أرى أَنَّك تكون مَعَ قوم تسمع ندائي أخر ثَلَاث مَرَّات ثمَّ لَا تُجِيبنِي أنْشدك الله يَا طَلْحَة أَتَذكر يَوْم كنت أَنا وَأَنت مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي مَوضِع كَذَا وَكَذَا لَيْسَ مَعَه أحد من أَصْحَابه غَيْرِي وَغَيْرك فَقَالَ نعم قَالَ فَقَالَ لَك رَسُول الله ﷺ يَا طَلْحَة أَنه لَيْسَ من نَبِي إِلَّا وَمَعَهُ من أَصْحَابه رَفِيق من أمته مَعَه فِي الْجنَّة وَإِن عُثْمَان بن عَفَّان هَذَا يعنيني رفيقي معي فِي الْجنَّة قَالَ طَلْحَة اللَّهُمَّ نعم ثمَّ أنصرف
وروى أَحْمد بأسناده قَالَ أشرف عُثْمَان رض = على الَّذين حصروه فَسلم عَلَيْهِم فَلم يردوا عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَان رض = أَفِي الْقَوْم طَلْحَة قَالَ طَلْحَة نعم قَالَ فَإنَّا لله وَإِنَّا اليه رَاجِعُون أسلم على قوم أَنْت فيهم فَلَا
[ ١٦٦ ]
تردون قَالَ قد رددت قَالَ مَا هَكَذَا الرَّد أسمعك وَلَا تسمعني يَا طَلْحَة أنْشدك الله أسمعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لَا يحل دم أمرىء مُسلم إِلَّا بأحدى ثَلَاث أَن يكفر بعد إِيمَان أَو يَزْنِي بعد أحصان أَو يقتل نفسا فَيقْتل بهَا قَالَ اللَّهُمَّ نعم فَكبر عُثْمَان رض = وَقَالَ وَالله مَا أنْكرت الله مُنْذُ عَرفته وَلَا زَنَيْت فِي جَاهِلِيَّة وَلَا فِي أسلام وَقد تركته فِي الْجَاهِلِيَّة تكرها وَفِي الأسلام تعففا وَمَا قتلت نفسا يحل بهَا قَتْلِي
وروى أَحْمد أَيْضا فِي مُسْنده أَن عُثْمَان رض = أشرف على النَّاس وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ من يعذرني فِي هذَيْن الرجلَيْن اللَّذين ألبا عَليّ النَّاس يحْتَمل أَن يُرِيد بِالرجلَيْنِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر فانهما كَانَا فِي جملَة الَّذين تكلمُوا فِي شَأْن عُثْمَان رض = ثمَّ بَان لَهما الْحق فانصرفا عَنهُ وندما على ذَلِك وَلِهَذَا قَالَ طَلْحَة لما طعن اللَّهُمَّ خُذ لعُثْمَان مني حَتَّى ترْضى وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِالرجلَيْنِ مَالِكًا الأشتر وعمار بن يَاسر فأنهما كَانَا حنقين عَلَيْهِ يحرضان النَّاس عَلَيْهِ وَالله أعلم