روى عبد الله بن أَحْمد فِي الْمسند بِإِسْنَادِهِ عَن هانىء مولى عُثْمَان رض = اذا وقف على قبر بَكَى حَتَّى يبل لحيته فَقيل لَهُ أَتَذكر الْجنَّة وَالنَّار فَلَا تبْكي وتبكي من ذَا فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْقَبْر أول منَازِل الأخرة فان تنج مِنْهُ فَمَا بعده أيسر مِنْهُ وَإِن لم تنج مِنْهُ فَمَا بعده أَشد مِنْهُ قَالَ وَقَالَ رَسُول الله ﷺ وَالله مَا رَأَيْت منْظرًا قطّ إِلَّا الْقَبْر أفظع مِنْهُ نَعُوذ بِاللَّه من عَذَاب الْقَبْر
٦٢ - ذكر مَا أَشَارَ بِهِ الْمُغيرَة على عُثْمَان رض = روى الإِمَام أَحْمد فِي الْمسند بأسناده قَالَ دخل الْمُغيرَة بن شُعْبَة على عُثْمَان رض = وَهُوَ مَحْصُور فَقَالَ أَنَّك إِمَام الْعَامَّة وَقد نزل بك مَا ترى وَأَنِّي أعرض عَلَيْك خِصَالًا ثَلَاثًا أختر أحداهن أما أَن تخرج فتقاتلهم فان مَعَك عددا وَقُوَّة وَأَنت على الْحق وهم على الْبَاطِل وَأما أَن تخرق لَك بَابا سوى الْبَاب الَّذِي هم عَلَيْهِ فتقعد على رواحلك فتلحق بِمَكَّة فانهم لن يستحلوك وَأَنت بهَا وَأما أَن تلْحق بِالشَّام فأنهم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَقَالَ عُثْمَان رض = أما أَن أخرج فأقاتل فَلَنْ أكون أول من خلف رَسُول الله ﷺ فِي أمته بسفك الدِّمَاء وَأما أَن أخرج إِلَى مَكَّة فأنهم لن يستحلوني بهَا فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة عَلَيْهِ نصف عَذَاب الْعَالم فَلَنْ أكون أَنا أَيَّاهُ وَأما أَن ألحق
[ ١٦٩ ]
بِالشَّام فأنهم أهل الشَّام وَفِيهِمْ مُعَاوِيَة فَلَنْ أُفَارِق دَار هجرتي ومجاورة رَسُول الله ﷺ قَوْله يلْحد رجل من قُرَيْش بِمَكَّة فان أهل الشَّام كَانُوا يَقُولُونَ هُوَ عبد الله بن الزبير ٦٣ ذكر بِشَارَة لنَبِيّ ﵇ لعُثْمَان رض = بِالْجنَّةِ
روى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه باسناده عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ أَخْبرنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رض = أَنه تَوَضَّأ فِي بَيته ثمَّ خرج فَقلت لألزمن رَسُول الله ﷺ ولأكونن مَعَه يومي هَذَا قَالَ فجَاء الْمَسْجِد فَسَأَلَ عَن النَّبِي ﷺ فَقَالُوا خرج وَوجه هَهُنَا فَخرجت على أَثَره أسأَل عَنهُ حَتَّى دخل بِئْر أريس فَجَلَست عِنْد الْبَاب وبابها من جريد حَتَّى قضى رَسُول الله ﷺ حَاجته فَتَوَضَّأ فَقُمْت إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ جَالس على بِئْر أريس قد توَسط قفها وكشف عَن سَاقيه ودلاهما فِي الْبِئْر فَسلمت عَلَيْهِ ثمَّ أنصرفت فَجَلَست عِنْد الْبَاب فَقلت لأكونن بواب رَسُول الله ﷺ الْيَوْم فجَاء أَبُو بكر فَدفع الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ أَبُو بكر فَقلت على رسلك ثمَّ ذهبت فَقلت يَا رَسُول الله هَذَا أَبُو بكر يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَأَقْبَلت حَتَّى قلت لأبي بكر أَدخل وَرَسُول الله ﷺ يبشرك بِالْجنَّةِ فَدخل أَبُو بكر فَجَلَسَ عَن يَمِين رَسُول الله ﷺ مَعَه فِي القف ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر كَمَا صنع النَّبِي ﷺ وكشف عَن سَاقيه ثمَّ رجعت فَجَلَست وَقد تركت أخي يتَوَضَّأ ويلحقني فَقلت إِن يرد الله بفلان خيرا يُرِيد أَخَاهُ يَأْتِ بِهِ فاذا أنسان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عمر ابْن الْخطاب فَقلت على رسلك ثمَّ جِئْت إِلَى رَسُول الله ﷺ فَسلمت عَلَيْهِ وَقلت هَذَا عمر بن الْخطاب يسْتَأْذن فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ فَجئْت فَقلت أَدخل ويبشرك رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ
[ ١٧٠ ]
فَدخل فَجَلَسَ مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي القف عَن يسَاره ودلى رجلَيْهِ فِي الْبِئْر ثمَّ رجعت فَجَلَست فَقلت أَن يرد الله بفلان خيرا يَأْتِ بِهِ فجَاء انسان يُحَرك الْبَاب فَقلت من هَذَا فَقَالَ عُثْمَان بن عَفَّان فَقلت عل رسلك وَجئْت على رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ ائْذَنْ لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فَجِئْته فَقلت لَهُ أَدخل وبشرك رَسُول الله ﷺ على بلوى تصيبك فَدخل فَوجدَ القف قد ملىء فَجَلَسَ وجاهه من الشق الْأُخَر قَالَ شريك قَالَ سعيد فَأَوَّلتهَا قُبُورهم
وروى البُخَارِيّ أَيْضا باسناده عَن أنس بن مَالك رض = ان النَّبِي ﷺ صعد أحدا وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان رض = فَرَجَفَ بهم فَقَالَ أثبت أحد فانما عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان وَفِي رِوَايَة فَضَربهُ بِرجلِهِ وَقَالَ اثْبتْ فَمَا عَلَيْك الا نَبِي وصديق وشهيدان
وروى البُخَارِيّ أَيْضا باسناده عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَن أبي مُوسَى قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي حَائِط من حيطان الْمَدِينَة فجَاء رجل فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ فاذا أَبُو بكر فبشرته بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ جَاءَ رجل فَاسْتَفْتَحَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ ففتحت لَهُ فاذا عمر فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ النَّبِي ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ أستفتح رجل فَقَالَ لي أفتح لَهُ وبشره بِالْجنَّةِ على بلوى تصيبه فاذا عُثْمَان فَأَخْبَرته بِمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ فَحَمدَ الله ثمَّ قَالَ الله الْمُسْتَعَان