كَانَ عُثْمَان رض صهر رَسُول الله ﷺ على أبنتيه رقية وَأم كُلْثُوم فَلهَذَا كَانَ يُقَال لعُثْمَان رض = ذُو النورين وَهَذَا من أعظم الفظائل وَلم يجمع إِبْنِ إبنتي نَبِي مُنْذُ خلق الله أَدَم ﵇ إِلَيّ قيام السَّاعَة إِلَّا عُثْمَان ابْن عَفَّان رض =
وَكَانَ عَليّ رض = أَيْضا صهر رَسُول الله ﷺ على أبنته فَاطِمَة رض = وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع أَيْضا صهر النَّبِي ﷺ على أبنته زَيْنَب وَهِي أكبر بَنَاته وَكَانَ تزَوجهَا أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع قبل النُّبُوَّة فَلَمَّا بعث مُحَمَّد عَلَيْهِ
[ ١٧٢ ]
السَّلَام فَارقهَا الْعَاصِ بن الرّبيع ثمَّ أَنه أسلم فَردهَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ بعد سنتَيْن بنكاحها الأول وَلم يحدث شَيْئا
وَقد روى أَنه ردهَا عَلَيْهِ وَكَانَ أسلامها قبل أسلامه بست سِنِين بِالنِّكَاحِ الأول وَلم يحدث شَهَادَة وَلَا صَدَاقا رَوَاهُ الْأَمَام أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ ردهَا عَلَيْهِ بِنِكَاح جَدِيد وَمهر جَدِيدا وَكَانَ النَّبِي ﷺ يثني على صحبته خيرا
وروى البُخَارِيّ فِي صَحِيحه بأسناده عَن الْمسور بن مخرم قَالَ أَن عليا رض = خطب بنت أبي جهل فَسمِعت بذلك فَاطِمَة رض فَأَتَت رَسُول الله ﷺ فَقَالَت يزْعم قَوْمك أَنَّك لَا تغْضب لبناتك وَهَذَا عَليّ ناكح بنت أبي جهل فَقَامَ رَسُول الله ﷺ فَسَمعته حِين يشْهد يَقُول دأما بعد أنكحت أَبَا الْعَاصِ بن الرّبيع فَحَدثني وصدقني وَأَن فَاطِمَة بضعَة مني وَأَنِّي أكره أَن يسوءها شَيْء وَالله لَا تَجْتَمِع بنت رَسُول الله وَبنت عَدو الله ﷿ عِنْد رجل وَاحِد فَترك عَليّ الْخطْبَة
وَفِي روايه أُخْرَى عَن الْمسور قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ ذكر صهرا لَهُ من بني عبد شمس فَأثْنى عَلَيْهِ فِي مصاهرته أَيَّاهُ فَأحْسن قَالَ حَدثنِي فصدقني ووعدني فوفى لي رَوَاهُ البُخَارِيّ قلت يحْتَمل أَن يكون معنى قَوْله ﵊ وَعَدَني فوفى أَنه وعده أَنه لَا يتَزَوَّج عَليّ أبنته زَيْنَب رض = عَنْهَا وَهَذَا شَرط صَحِيح يلْزم الْوَفَاء بِهِ ليقول ﵊ أَن أَحَق مَا وفيتم بِهِ من الشُّرُوط مَا أستحللتم بِهِ الْفروج رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد
[ ١٧٣ ]