لما قتل عُثْمَان رض = عظم ذَلِك على أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأنكروه أَشد
[ ١٧٨ ]
الأنكار
فروى عَن عبد الرحمان بن أبي ليلى قَالَ رَأَيْت عَليّ رض = عِنْد أَحْجَار الزَّيْت رَافعا أصبعيه أَو قَالَ مَادًّا أصبعيه يَقُول اللَّهُمَّ أَنِّي أبرء إِلَيْك من دم عُثْمَان وَعَن حبيب بن ثَابت عَن مُحَمَّد بن عَليّ لما كَانَ يَوْمًا الدَّار أرسل عُثْمَان إِلَى عَليّ رض = يَدعُوهُ فَأَرَادَ أتيانه فتعلقوا بِهِ ومنعوه فَألْقى عمام سَوْدَاء عَن رَأسه ونادى ثَلَاثًا اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أرْضى قَتله وَلَا أَمر بِهِ وَعَن مبارك بن فضاله عَن الْحسن قَالَ كَانَ الْحسن بن عَليّ رض = يرد النَّاس عَن عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار بسيفين يضْرب بيدَيْهِ جَمِيعًا
وَعَن مَوْلَاهُ حُذَيْفَة قَالَ لما بلغ حُذَيْفَة بن اليمام قتل عُثْمَان رض = جعل يتَرَدَّد فِي الدَّار قَائِما وذاهبا كَهَيئَةِ النادم وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَخَاف أَن يكون أَمِير الْمُؤمنِينَ مضى وَهُوَ عَليّ ساخط
وَعَن زيد بن عَليّ أَن زيد بن ثَابت بكا عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار
وَعَن قيس بن أبي حَازِم قَالَ سَمِعت سعيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل يَقُول لَو أنقض أحدا فِيمَا فَعلْتُمْ بِابْن عَفَّان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض وَفِي لفظ قَالَ سعيد بن زيد للْقَوْم لَو أَن أحد أنقض لما صَنَعْتُم بعثمان لَكَانَ محقوقا أَن ينْقض وَفِي روايه لَو أرفض أَو أنقض أحد فِيمَا صَنَعْتُم بإبن عَفَّان لَكَانَ محقوقا أَن يرفض أَو ينفض بِالْفَاءِ فِي ينفض
وَقد روى بِالْقَافِ وَمَعْنَاهُ زَالَ عَن مَكَانَهُ وَمن رَوَاهُ بِالْفَاءِ فَمَعْنَاه تهدم وتفرق وتقطع
وَعَن أبن سِيرِين قَالَ بعث عُثْمَان رض = سليط بن سليط وَعبد
[ ١٧٩ ]
الرحمان بن عتاب أبن أسيد فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى إِبْنِ سَلام فتنكر لَهُ وقولا لَهُ أَنه قد كَانَ من امْر النَّاس مَا قد ترى فَمَا تَأْمُرنَا قَالَ فَأتيَا إِبْنِ سَلام فَقَالَا لَهُ نَحوا من مقَالَته فَقَالَ لأَحَدهمَا أَنْت فلَان بن فلَان وَقَالَ للْآخر أَنْت فلَان بن فلَان بعثكما أَمِير الْمُؤمنِينَ فأقرئاه السَّلَام وأخبراه أَنه مقتول فلكيف فَإِنَّهُ أقوى لحجته يَوْم الْقِيَامَة عِنْد الله ﷿ فَأتيَاهُ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ عُثْمَان رض = عزمت عَلَيْكُم أَن يُقَاتل معي مِنْكُم أحد
وَعَن قَتَادَة قَالَ عبد الله بن سَلام وَالله لَئِن كَانَ قتل هدى لتحلبن لَبَنًا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَلَئِن كَانَ قَتله ضَلَالَة لتحلبن لبن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة
وَعَن عبد الْملك بن عُمَيْر أبن أخي عبد الله بن سَلام قَالَ لما أُرِيد عُثْمَان رض = جَاءَ عبد الله بن سَلام رض = فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رض مَا جَاءَ بك قَالَ جِئْت فِي نصرتك قَالَ أخرج إِلَى النَّاس فَخرج عبد الله إِلَى النَّاس فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَنه كَانَ لي أسم فِي الْجَاهِلِيَّة فسماني رَسُول الله ﷺ عبد الله وَنزلت فِيهِ الأيه ﴿وَشهد شَاهد من بني إِسْرَائِيل على مثله فَآمن وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ الْأَحْقَاف ١٠ وَنزل فِي ﴿قل كفى بِاللَّه شَهِيدا بيني وَبَيْنكُم وَمن عِنْده علم الْكتاب﴾ الرَّعْد ٤٣ إِن لله سيف مغمودا عَنْكُم وَأَن الْمَلَائِكَة جاورتكم فِي بلدكم هَذَا الَّذِي نزل فِيهِ نَبِيكُم ﷺ فَالله الله فِي هَذَا الرجل أَن تقتلوه فوَاللَّه لَئِن قتلتموة لتطتردن جِيرَانكُمْ من الْمَلَائِكَة وليسن سيف الله المغمود عَنْكُم فَلَا يغمد إِلَى يَوْم القيامه
وَعَن حميد بن هِلَال قَالَ قَالَ لَهُم عبد الله بن سَلام ان الملائكه لم تزل محيطه بمدينتكم مُنْذُ قدمهَا رَسُول الله ﷺ حَتَّى الْيَوْم فو الله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليذهبن ثمَّ لايعودون أبدا وَوَاللَّه لايقتله مِنْكُم رجل الا بَقِي أَجْذم لَا يَد لَهُ وان سيف الله لم يزل مغمودا عَنْكُم وانكم وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليسلنه الله
[ ١٨٠ ]
ثمَّ لَا يغمد عَنْكُم أبدا مَا قتل نَبِي قطّ إِلَّا قتل لَهُ سَبْعُونَ الْفَا وماقتل خليفه إِلَّا قتل بِهِ خَمْسَة وَثَلَاثُونَ الْفَا وَأَن يجتمعوا وَذكر أَنه قتل على دم يحيى بن زَكَرِيَّا ﵉ سَبْعُونَ الف
قلت ولعمري ألقا قتل بِسَبَب عُثْمَان رض = فِي وقْعَة الْجمل وصفين أَكثر من خمس وَثَلَاثِينَ الف وَلَا أجتمعت كلمتهم أبدا وَلَا أقتسموا فَيْئا وَلَا غزوا عدوا جَمِيعًا وَلَقَد أحتلبوا بعده الدَّم لَا اللَّبن
وَقد ذكرنَا أَن أَبَا هُرَيْرَة دخل على عُثْمَان رض = يَوْم الدَّار لِيَنْصُرهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَة أَيَسُرُّك أَن تقتل النَّاس جَمِيعًا وأياي قَالَ لَا قَالَ فَإنَّك وَالله لَئِن قتلت رجلا وَاحِدًا فَكَأَنَّمَا قتلت النَّاس جَمِيعًا قَالَ فَرجع وَلم يُقَاتل
قَالَ الْأَعْمَش عَن أبي صَالح قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَة إِذا ذكر مَا صنع بعثمان رض = بَكَى فَكَأَنِّي أسمعهُ يَقُول هاه هاه ينتحب
وَعَن أبي الْمليح عَن إِبْنِ عَبَّاس رض قَالَ لَو أجتمعوا على قتل عُثْمَان لرجموا بِالْحِجَارَةِ كَمَا رجم قوم لوط وَعَن أبي صَالح عَن كَعْب الْأَحْبَار قَالَ لاتقتلوا عُثْمَان فوَاللَّه لَئِن قَتَلْتُمُوهُ ليستحلن الْقَتْل مابين دروب الرّوم الى صنعاء ولتكونن فتن وضغائن
[ ١٨١ ]