حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عون الدماتى ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمْدَانِيُّ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَن مَحْمُود بن لبيد عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِنْ فِيهِ قَالَ كُنْتُ رَجُلا مَجُوسِيًّا مِنْ أَهْلِ جي مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَن ضَيْعَتِي فَاذْهَبْ إِلَيْهَا فَاطْلَعْهَا وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ ثُمَّ قَالَ لِي وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإنَّك ان احتسبت عَنِّي كُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهِ فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ
[ ١ / ٢٤٩ ]
النَّصَارَى وَهُوَ يصلونَ فها فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ وَدَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يصنعون فو الله مَا زِلْتُ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَأَعْجَبَنِي دِينُهُمْ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ صَلاتِهِمْ وَأَخَذَ بِقَلْبِي فَأَحْبَبْتُهُمْ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ شَيْئًا قَطُّ وَكُنْتُ لَا أَخْرُجُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ ديننَا فو الله مَا بَرِحْتُ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ حَاجَةَ أَبِي الَّتِي أَرْسَلَنِي إِلَيْهَا وَمَا رَجَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ بَعَثَ فِي الطَّلَبِ يَلْتَمِسُ لِي فَلَمْ يَجِدْ حَيْثُ أَرْسَلَنِي فَبَعَثَ رُسُلَهُ فَبَغَوْنِي بِكُلِّ مَكَانٍ حَتَّى جِئْتُهُ عَشِيًّا وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ رَأَيْتُ مَا أَعْجَبَنِي مِنْ هَيْئَتِهِمْ أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ قَالُوا بِالشَّامِ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبِي فَقَالَ أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكِ أَنْ لَا تَحْتَبِسَ عَلَيَّ فَقُلْتُ بَلَى وَإِنِّي مَرَرْتُ على كَنِيسَةِ النَّصَارَى فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ وحستن صَلاتِهِمْ وَرَأَيْتُ دِينَهُمْ خَيْرًا قَالَ كَلا يَا بُنَيَّ إِنَّ ذَلِكَ الدِّينَ لَا خَيْرَ فِيهِ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ فَقُلْتُ كَلا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ ديننَا قَالَ إِلَى النَّصَارَى وَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمْرَهُمْ وَقُلْتُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ أَذْهَبُ مَعَهُمْ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّامِ فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ فَأَرْسَلُوا إِلَى فَأرْسلت
[ ١ / ٢٥٠ ]
إِلَيْهِمْ إِذَا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ فَأَخْبِرُونِي فَلَمَّا أَرَادُوا الْخُرُوجَ جِئْتُهُمْ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ فَلَمَّا قَدِمْتُ الشَّامَ سَأَلْتُ عَن عَالِمِهِمْ فَقَالُوا صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفُّهُمْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَإِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي دِينِكَ قَالَ أَقِمْ فَمَكَثْتُ مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ أَتَفَقَّهُ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَكَانَ رَجُلَ سوء فَاجر فِي دِينِهِ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ وَكُنْتُ أَبْغَضُهُ لِمَا أَرَى مِنْ فُجُورِهِ وَقَدْ جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَاجْتَمَعَتِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ فَقُلْتُ لَهُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا رَجُلُ سَوْءٍ كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكْتَنَزَهَا لنَفسِهِ وَلم يُعْطه الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا قَالُوا وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ قُلْتُ أَدُلُّكُمْ على كَنْزِه قَالُوا أَنْتَ وَذَاكَ فدللتهم عَلَيْهِ فأخرجوا قلالا مَمْلُوءَة ذَهَبا وورقا قَالَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا وَالله لَا نغنيه أَبَدًا فَصَلَبُوهُ على خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بالحجرة وجاؤا بِرَجُلٍ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ قَالَ فَيَقُولُ سلمَان يَا بن أَخِي مَا رَأَيْتُ رَجُلا لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ اجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ قَالَ سَلْمَانُ فَأَقَمْتُ
[ ١ / ٢٥١ ]
مَعَهُ وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ فَكُنْتُ مَعَهُ أَخْدِمُهُ وَأُصَلِّي مَعَهُ فِي الْكَنِيسَةِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ يَا فُلانُ إِنِّي قَدْ كُنْتُ مَعَكَ وَمَا أَحْبَبْتُ حُبَّكَ شئا قَطُّ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَنْ ذَا الَّذِي تَأْمُرُنِي مُتَّبِعٌ أَمرك ومصدق حَدثَك قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلَّا رجلا بالموصل قَالَ لَهُ فُلانٌ فَإِنِّي وَإِنَّهُ كُنَّا على أَمْرٍ وَاحِدٍ فِي الرَّأْيِ وَالدِّينِ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَسَتَجِدُ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كُنْتَ تَرَى مِنِّي فَأَمَّا النَّاسُ قَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ فَكُنْتُ مَعَهُ فِي كَنِيسَتِهِ فَوَجَدْتُهُ كَمَا قَالَ صَاحِبِي رَجُلا صَالِحًا فَكُنْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ يَا فلَان إِن فلَانا أوصانى إلك حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَإِلَى مَنْ تَأْمُرُنِي قَالَ أَيْ بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بَنَصِيبِينِ يُقَالُ لَهُ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ فَمَكَثْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَيْكِ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي بعْدك قَالَ أَبى بُنَيَّ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا على مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُورِيَّةَ فِي أَرْضِ الرُّومِ
[ ١ / ٢٥٢ ]
فَإِنَّكَ وَاجِدٌ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا تُرِيدُ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ بِهِ فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُورِيَّةَ وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَقَالَ أَقِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ على مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ وَأَثَابَ لِي شَيْئًا حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغُنَيْمَةً ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَى فلانن صَاحِبِ الْمَوْصِلِ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ الْمَوْصِلِ إِلَى فُلانٍ صَاحِبِ نَصِيبِينَ ثُمَّ أَوْصَانِي صَاحِبُ نَصِيبِينَ إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي قَالَ يَا بُنَيَّ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ فِي هَذِهِ الأَرْضِ أَحَدٌ على مَا كُنَّا عَلَيْهِ لكك قدد أظللك خُرُوجُ نَبِيٍّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ يُبْعَثُ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنَفِيَّةِ يَكُونُ مِنْهَا مُهَاجَرُهُ وَقَرَارُهُ إِلَى أَرْضٍ يَكُونُ بِهَا النَّخْلُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ نَعَتَهَا بِكَذَا وَكَذَا بِظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ثُمَّ مَاتَ فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ مَنْ هُمْ فَقَالُوا من الْعَرَب فسألتهم من بلاددهم فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا فَقُلْتُ لَهُمْ أُعْطِيكُمْ بَقَرِي وَغَنَمِي هَذَا على أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا أَرْضَكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي مَعَهُمْ حَتَّى إِذا جاؤوا بِي وَادِيَ الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي بِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ فَأَقَمْتُ وَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ
[ ١ / ٢٥٣ ]
الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ ثُمَّ خَرَجَ بِي حَتَّى قدم الْمَدِينَة فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهُ الْبَلَدُ فَمَكَثْتُ بِهَا أَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى بُعِثَ مُحَمَّدٌ وَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ وَأَنَا فِي رِقِّي مَشْغُولٌ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا فَنَزَلَ فِي قُبَاءَ فِي بَنِي عَمْرِو بن عَوْف فو الله إِنِّي لفى ة رَأْسِ نَخْلَةٍ أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِيهَا وَصَاحِبِي تَحْتِي جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ بن عَمٍّ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ إِنَّهُمْ آنِفًا لَمُجْتَمِعُونَ يُقْبِلُونَ على رَجُلٍ بِقُبَاءَ قَدِمَ مِنْ مَكَّة يَزْعمُونَ أَنه نَبِي فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ قَالَهَا لَهُ أَخَذَتْنِي رَعْدَةٌ مِنَ النَّخْلَةِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَقَطْتُ على صَاحِبِي فَنَزَلْتُ سَرِيعًا فَقُلْتُ أَيْ سَيِّدي ماالذى تَقُولُ فَغَضِبَ مِمَّا رَأَى فِيَّ وَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَنِي بِهَا ضَرْبَةً شَدِيدَة ثمَّ قَالَ مَا قَالَ مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ على عَمَلِكَ قُلْتُ لَا شَيْءَ سَمِعْتُ مِنْكَ شَيْئًا فَأَرَدْتُ أَنْ أعلمهُ فَسكت عَنهُ
[ ١ / ٢٥٤ ]
ثُمَّ أَقْبَلْتُ على عَمَلِي فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ أَهْلَ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ مِنْ طَعَامٍ يَسِيرٍ فَجِئْتُكُمْ بِهِ وَهُوَ ذَا فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ كُلُوا وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذِهِ وَاحِدَةٌ مِنْ صِفَةِ فُلانٍ ثُمَّ رَجَعْتُ فَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ هَذَا شَيْءٌ كَانَ لِي وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُكْرِمَكَ وَهُوَ هَدِيَّةٌ أُهْدِيهَا لَكَ كَرَامَةً لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ فَإِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَاتَانِ اثْنَتَانِ ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ شَيْئًا ثُمَّ جِئْتُهُ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ مَشَى مَعَ جِنَازَةٍ وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ مُرْتَدِيًا بِوَاحِدَةٍ وَمُتَّزِرًا بِالأُخْرَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ حَتَّى قُمْتُ وَرَاءَهُ لأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَنْظُرَ وأثبته فَقَالَ بِرِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عَن ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَهُ لِي صَاحِبِي فَأَكْبَبْتُ على رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُقَبِّلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي فَقَالَ تَحَوَّلْ عَنِّي فَتَحَوَّلْتُ عَنْهُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ
[ ١ / ٢٥٥ ]
وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ قِصَّتِي وَشَأْنِي وَحَدِيثِي فَأُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَمَكَثْتُ مَمْلُوكًا حَتَّى مَضَى شَأْنُ بَدْرٍ وَشَأْنُ أُحُدٍ وَشَغَلَنِي الرِّقُّ فَلَمْ أَشْهَدْ مَجَامِعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَاتِبْ نَفْسَكَ فَسَأَلْتُ صَاحِبِي الْكِتَابَةَ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى كَاتَبَنِي على أَن أفى لَهُ ثَلَاثمِائَة نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ وَرِقٍ وَتِلْكَ أَرْبَعَةُ آلافٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابه أَعِينُوا أَخَاكُمْ بِالنَّخْلِ فَأَعَانَنِي الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ مِنْهُمْ مَنْ يُعْطِينِي الْعِشْرِينَ وَالثَّلاثِينَ وَالْعَشَرَةَ وَالْخَمْسَ وَالسِّتَّ وَالسَّبْعَ وَالثَّمَانِ وَالأَرْبَعَ وَالثَّلاثَ حَتَّى جَمَعْتُهَا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبْ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَضَعَهَا فَأْتِنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا أَضَعُهَا لَكَ بِيَدِي فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابُهُ حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شُرْبِهَا وَجَاءَ أَصْحَابِي كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي مِنَ النَّخْلِ فَوَضَعْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَخَرَجَ فَجَعَلْنَا نَحْمِلُ إِلَيْهِ النَّخْلَ فَيَضَعُهَا بِيَدِهِ فَمَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا سُلَيْمَان إِذَا سَمِعت بِشَيْءٍ قَدْ جَاءَنِي فَأْتِنِي أُغْنِيكَ بِمِثْلِ مَا بَقِيَ من مُكَاتَبَتك فَبينا
[ ١ / ٢٥٦ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ الْمَغَازِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذْ هَذِهِ فَأَدِّهَا مِمَّا عَلَيْكَ يَا سُلَيْمَان قَالَ قُلْتُ وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ قَالَ إِن الله سيؤديها عَنْك فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَقَّهُمْ جَمِيعًا وَعُتِقَ سَلْمَانُ وَغَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ وَمَا كَانَ بَعْدَهُ مِنَ الْمَغَازِي قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كَانَ فك سلمَان من الرّقّ وأداؤه بِمَا كُوتِبَ عَلَيْهِ