أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيسَ الأَنْصَارِيُّ قَالَ أَنا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ثَلاثِينَ صَباحًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ قَالَ أَنَسٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كَانَت غَزْوَة بِئْر مَعُونَة وَذَلِكَ أَنا أَبَا برَاء عَامر بن مَالك ملاعب الأسنة قدم الْمَدِينَة فأهدى لرَسُول اللَّهِ ﷺ لَا أقبل هَدِيَّة مُشْرك فَعرض رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ الْإِسْلَام فَلم يسلم وَقَالَ يَا مُحَمَّد لَو بعثت معي رجَالًا
[ ١ / ٢٣٧ ]
من أَصْحَابك إِلَى نجد رَجَوْت أَن يَسْتَجِيبُوا لَك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَخَاف عَلَيْهِم من أهل نجد فَقَالَ أَبُو برَاء أَنا لِجَار فابعثهم فَلْيَدعُوا النَّاس إِلَى مَا أَمرك الله بِهِ فَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُنْذر بن عَمْرو السَّاعِدِيّ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا وَقد قيل فِي سبعين رجلا من الْأَنْصَار حَتَّى نزلُوا ببئر مَعُونَة وَهِي بِئْر أَرض بني عَامر وحرة بني سليم ثمَّ بعثوا حرَام بن ملْحَان من بني عدي بن النجار بِكِتَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَامر بن الطُّفَيْل فَلَمَّا أَتَاهُ لم ينظر فِي كِتَابه حَتَّى عدا عَلَيْهِ فَقتله ثمَّ استصرخ عَلَيْهِم بني عَامر فَأَبَوا أَن يُجِيبُوهُ بِمَا دَعَاهُ إِلَيْهِ وَقَالُوا لن نخفر أَبَا برَاء إِنَّه قد عقد لَهُم عقدا فاستصرخ عَلَيْهِم قبائل من سليم رعلا وذكوان وَعصيَّة فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَخرج حَتَّى غشي الْقَوْم فِي رحالهم فأحاطوا بهم فَلَمَّا رَآهُمْ الْمُسلمُونَ أخذُوا أسيافهم ثمَّ قَاتلُوا حَتَّى قتلوا عَن آخِرهم إِلَّا كَعْب بن زيد فَإِنَّهُم تَرَكُوهُ وَبِه رَمق وَكَانَ فِي الْمُسلمين عَامر بن فهَيْرَة طعنه جَبَّار بن سلمى الْكلابِي بِالرُّمْحِ ثمَّ طلب فِي الْقَتْلَى فَلم يجد جثته فَمن ذَلِك قيل رفع عَامر بن فهَيْرَة إِلَى السَّمَاء
[ ١ / ٢٣٨ ]
وَكَانَ فِي سرحهم بن أُميَّة وَرجل من الْأَنْصَار من بني عَمْرو بن عَوْف فَلم ينبئهما بمصاب أصحابهما إِلَّا الطير تحوم على الْعَسْكَر فَقَالَا إِن لهَذَا الطير لشأنا فَأَقْبَلَا لينظرا فَإِذا الْقَوْم فِي دِمَائِهِمْ وَإِذا الْخَيل الَّتِي أَصَابَتْهُم واقفة فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لعَمْرو بن أُميَّة مَاذَا ترى قَالَ أرى أَن نلحق برَسُول اللَّهِ ﷺ فنخبره فَقَالَ الْأنْصَارِيّ لكني مَا كنت لأرغب عَن موطن قتل فِيهِ هَؤُلَاءِ ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل وَرجع عَمْرو بن أُميَّة حَتَّى قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأخْبرهُ الْخَبَر فَدَعَا النَّبِي ﷺ على رعل وذكوان وَعصيَّة ثَلَاثِينَ صباحا فَأنْزل الله فيهم بلغُوا عَنَّا قَومنَا أَنا لَقينَا رَبنَا فَرضِي عَنَّا ورضينا عَنهُ