أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن حُسَيْن بن قُتَيْبَة نَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَن عبيد الله عَن عبد الله عَن بن عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ قَالَ انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ جَاءَ بِهِ دحْيَة الْكَلْبِيّ فَدفعهُ إِلَى عظم بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرقل هَلْ هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ قَالُوا نَعَمْ فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ فَأَجْلَسَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي خَلْفِي ثُمَّ دَعَا بِتَرْجُمَانِهِ فَقَالَ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يزْعم أَنه نَبِي
[ ٢ / ١ ]
فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ قَالَ أَبُو سُفْيَان وَالله لَولَا مَخَافَةُ أَنْ يُؤْثِرُوا عَنِّي كَذِبًا لَكَذَبْتُهُ ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ قُلْتُ هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ قَالَ فَهَلْ كَانَ من آبَائِهِ من مَالك فَقُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ مَنْ يَتْبَعُهُ أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ قُلْتُ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ قَالَ فَهَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ قَالَ قُلْتُ بَلْ يَزِيدُونَ قَالَ فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ قَالَ قُلْتُ نعم
[ ٢ / ٢ ]
قَالَ فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ قُلْتُ يَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالا يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ قَالَ فَهَل يَغْدُو قَالَ قُلْتُ لَا وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا قَالَ وَاللَّهِ فَمَا امكني مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرَ هَذِهِ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ قُلْتُ لَا ثُمَّ قَالَ لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُ إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ قُلْتَ إِنَّهُ ذُو حَسَبٍ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ إِنْ كَانَ فِي آبَائِهِ مُلْكٌ قُلْتُ رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَمْ أَشْرَافُهُمْ قُلْتَ بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ فَزَعَمْتُ أَنْ لَا فَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّهُ لم
[ ٢ / ٣ ]
يكن ليَدع الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ فَيَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَهُ سَخْطَةً لَهُ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالٌ تَنَالُونَ مِنْهُ وَيَنَالُ مِنْكُمْ وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ وَسَأَلْتُكَ هَل يَغْدُو فَزَعَمْتَ أَنْ لَا وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدُو وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ أَحَدٌ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا فَقُلْتُ لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ لَقُلْتُ رَجُلٌ يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ثُمَّ سَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ قُلْتَ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالْعَفَافِ قَالَ إِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُ فِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُم
[ ٢ / ٤ ]
وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ فَقَالَ ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ مَلِكِ الرُّومِ سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ أَسْلِمْ تَسْلَمْ وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْم الأريسين ويآهل الْكتب تَعَالَوْا إِلَى قَوْلِهِ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعت الْأَصْوَات عِنْده وَكثر اللغظ وَأَمَرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدخل الله على الْإِسْلَام
[ ٢ / ٥ ]
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة كتب رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُلُوك وَبعث إِلَيْهِم يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَقيل إِنَّهُم لَا يقرؤون كتابا إِلَّا بِخَاتم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَاتمًا من فضَّة نقش فِيهِ مُحَمَّد رَسُول اللَّه ليختم بِهِ الصُّحُف فَكَانَ يلْبسهُ تاره فِي يَمِينه وَتارَة فِي يسَاره فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَبْد اللَّه بْن حذاقة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بِكِتَاب فَأمره أَن يَدْفَعهُ إِلَى عَظِيم الْبَحْرين ليدفعه إِلَى عَظِيم الْبَحْرين إِلَى كسْرَى وَبعث دحيه بْن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر وَهُوَ هِرقل ملك الرّوم وَأمره أَن يدْفع الْكتاب إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بصرى إِلَى هِرقل وَبعث حَاطِب بْن أبي بلتعة إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب الإسكندريه وَبعث عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى أصحم بْن أبحر النَّجَاشِيّ وَبعث شُجَاع بْن وهب الْأَسدي إِلَى الْمُنْذر بْن الْحَارِث بْن أبي شمر الغساني صَاحب دمشق
[ ٢ / ٦ ]
وَبعث عَامر بْن لؤَي إِلَى هَوْذَة بْن عَليّ الْحَنَفِيّ صَاحب الْيَمَامَة فَأَما كسْرَى فمزق كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لما بلغه ذَلِك مزق اللَّه ملكه إِذا هلك كسْرَى فَلَا كسْرَى بعده وَأما قَيْصر فَسَأَلَ أَبَا سُفْيَان عَمَّا سَأَلَ ثمَّ قَرَأَ كتاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ خلا بِدِحْيَةَ الْكَلْبِيّ وَقَالَ إِنِّي أعلم أَن صَاحبكُم نَبِي مُرْسل وَأَنه الَّذِي كُنَّا ننتظره ونجده فِي كتَابنَا وَلَكِن أَخَاف الرّوم على نَفسِي وَلَولَا ذَاك لَا تَبعته وَلَكِن اذْهَبْ إِلَى ضغاطر الأسقف فاذكر لَهُ أَمر صَاحبكُم وَانْظُر مَاذَا يَقُول فجَاء دحْيَة وَأخْبرهُ مِمَّا جَاءَ بِهِ من رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى هِرقل وَبِمَا يَدْعُو إِلَيْهِ فَقَالَ ضغاطر صَاحبك وَالله نَبِي مُرْسل نعرفه بِصفتِهِ ونجده فِي كتَابنَا باسمه ثمَّ دخل فَألْقى ثيابًا كَانَت عَلَيْهِ سَوْدَاء وَلبس ثيابًا بَيْضَاء ثمَّ أَخذ عَصَاهُ وَخرج على الرّوم وهم فِي الْكَنِيسَة فَقَالَ للروم إِنَّه قد أَتَانَا كتاب من أَحْمَد يَدْعُو فِيهِ إِلَى اللَّه وَإِنِّي أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله فَوَثَبُوا إِلَيْهِ وثبة رجل وَاحِد وضربوه حَتَّى قَتَلُوهُ فَرجع دحْيَة إِلَى هِرقل وَأخْبرهُ الْخَبَر قَالَ قلت لَك إِنَّا نخافهم على أَنْفُسنَا فضغاطر كَانَ
[ ٢ / ٧ ]
وَالله أعظم عِنْدهم وأجوز قولا مني وَأما النَّجَاشِيّ فَكَانَ كِتَابه من مُحَمَّد رَسُول اللَّه إِلَى النَّجَاشِيّ الأصحم ملك الْحَبَشَة سلم أَنْت فَانِي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الْملك القدوس السَّلَام الْمُؤمن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار المتكبر وَأشْهد أَن عِيسَى روح اللَّه وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم البتول الطّيبَة الحصينة فَحملت بِعِيسَى فخلقه من روحه ونفخه كَمَا خلق آدم بِيَدِهِ ونفخه وَإِنِّي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بعثت إِلَيْك بن عمى جعفرا وَمَعَهُ نفر من الْمُسلمين فدع التجبر فَانِي أَدْعُوك إِلَى اللَّه وَقد بلغت وَنَصَحْت فاقبل نصيحتي
[ ٢ / ٨ ]
وَالسَّلَام على من اتبع الْهدى فَقَرَأَ النَّجَاشِيّ الْكتاب وَكتب جَوَابه إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ من النَّجَاشِيّ الأصحم أبحر سَلام عَلَيْك يَا نَبِي اللَّه وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته من اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الَّذِي هَدَانِي إِلَى الْإِسْلَام أما بعد فقد بَلغنِي كتابك يَا رَسُول اللَّه فِيمَا ذكرت من أَمر عِيسَى فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض أَن عِيسَى لَا يزِيد على مَا ذكرت ثفروقا إِنَّه كَمَا قلت وَلَقَد عرفنَا مَا بعثت بِهِ إِلَيْنَا وَقد قرينا بن عمك وَأَصْحَابه وَأشْهد أَنَّك رَسُول اللَّهِ ﷺ ادقا مُصدقا وَقد بَايَعْتُك وبايعت بْن عمك وَأسْلمت على يَدَيْهِ لله رب الْعَالمين وَبعثت إِلَيْك يَا نَبِي أرها بْن الأصحم فَانِي لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَإِن شِئْت أَن آتِيك يَا رَسُول اللَّه فعلت فَانِي أشهد أَن مَا تَقوله حق وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه فَخرج ابْنه فِي سِتِّينَ نفسا من الْحَبَشَة فِي سفينة الْبَحْر فَلَمَّا توسطوا ولججوا أَصَابَتْهُم شدَّة وغرقوا كلهم
[ ٢ / ٩ ]
وَأما الْمُقَوْقس فأهدى إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَربع جوَار فِيهِنَّ مَارِيَة الْقبْطِيَّة أم إِبْرَاهِيم بْن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ سَائِر الْمُلُوك أهْدى إِلَيْهِ الْهَدَايَا فقبلها رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يقبل الْهَدِيَّة ويثيب عَلَيْهَا ثمَّ كَانَت غَزْوَة خَيْبَر خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَقِيَّة الْمحرم إِلَى خَيْبَر وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ وَقدم عينا لَهُ ليجيئه بالْخبر وَأخرج من نِسَائِهِ أم سَلمَة وَخرج على الْأَمْوَال بجيشه فَلَا يمر بِمَال إِلَّا أَخذه وَيقتل من فِيهِ ويفتتحها حصنا حصنا فَأول مَا أصَاب مِنْهَا حصن ناعم ثمَّ حصن الصعب بْن معَاذ ثمَّ حصن القموص فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ ﷺ أَتَى حصنهمْ الوطيح والسلالم وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذا أصبح قوما أَو غزا
[ ٢ / ١٠ ]
لم يغر عَلَيْهِم حَتَّى يصبح فَإِن سمع أذانا أمسك وَإِن لم يسمع أذانا أغار فَلَمَّا أصبح رَسُول اللَّهِ ﷺ اسْتَقْبَلَهُمْ عُمَّال خَيْبَر بِمساحِيهِمْ وَمَكَاتِلهمْ فَلَمَّا رَأَوْا النَّبِي ﷺ النَّبِي ﷺ والجيش قَالُوا مُحَمَّد وَالله وَالْخَمِيس وأدبروا هرابا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّه أكبر اللَّه أكبر خربَتْ خَيْبَر إِنَّا إِذا نزلنَا بِسَاحَة قوم فسَاء صباح الْمُنْذرين فَخرج مرحب الْيَهُودِيّ من الْحصن يرتجز وَيطْلب البرَاز فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من لهَذَا فَقَالَ مُحَمَّد بن سَلمَة أَنا رَسُول اللَّه فَلَمَّا دنا أحدهم من صَاحبه بَادر مرحب بِالسَّيْفِ فاتقاه مُحَمَّد بْن مسلمة بدرقته فَوَقع سَيْفه فِيهَا وعضت بِهِ الدرقة فَأَمْسَكت فَضَربهُ مُحَمَّد بْن مسلمة فَقتله ثمَّ بعث رَسُول الله
[ ٢ / ١١ ]
ﷺ رجلا يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا ثمَّ بعث آخر يُقَاتل فَمر وَرجع وَلم يكن فتحا وَحمى الْحَرْب بَينهم وتقاعسوا فَقَالَ ﷺ لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب اللَّه وَرَسُوله
[ ٢ / ١٢ ]
وَيُحِبهُ اللَّه وَرَسُوله يفتح اللَّه على يَدَيْهِ لَيْسَ بفرار فَلَمَّا أصبح دَعَا عليا وَهُوَ أرمد فتفل فِي عَيْنَيْهِ فبرأ ثمَّ قَالَ خُذ هَذِه الرَّايَة واقبض بهَا حَتَّى يفتح اللَّه عَلَيْك فَخرج على يُهَرْوِل وَالْمُسْلِمين خَلفه حَتَّى ركز رايته فِي رضم من حِجَارَة فَاطلع عَلَيْهِ يَهُودِيّ من رَأس الْحصن وَقَالَ من أَنْت فَقَالَ أَنا عَليّ بْن أبي طَالب فَقَالَ الْيَهُودِيّ علوتم وَمَا أنزل على مُوسَى فَلم يزل على يُقَاتل حَتَّى سقط ترسه من يَده ثمَّ تنَاول بَابا صَغِيرا كَانَ عِنْد الْحصن فاترس بِهِ فَلم يزل فِي يَده وَهُوَ يُقَاتل حَتَّى فتح الله عَلَيْهِ
[ ٢ / ١٣ ]
ثمَّ أَلْقَاهُ من يَده فَلَمَّا أَيقَن الْيَهُود بالهلكة سَأَلُوا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يحقن دِمَاؤُهُمْ وَأَن يسيرهم فَفعل رَسُول اللَّهِ ﷺ ذَلِك فنزلوا على ذَلِك وَقَالُوا يَا مُحَمَّد إِنَّا نَحن أَرْبَاب الْأَمْوَال وَنحن أعلم النّصْف فَلَمَّا فعل ذَلِك أهل خَيْبَر سمع بذلك أهل فدك بعث إِلَيْهِم رَسُول اللَّهِ ﷺ محيصة بْن مَسْعُود فنزلوا على مَا نزلت عَلَيْهِ الْيَهُود بِخَيْبَر على أَن يسيرهم ويحقن دِمَاؤُهُمْ فعاملهم رَسُول اللَّهِ ﷺ على مثل مُعَاملَة أهل خَيْبَر فَكَانَت فدك لرَسُول الله
[ ٢ / ١٤ ]
ﷺ وَسَلَّمَ خَالِصَة وَذَلِكَ أَنه لم يوجف عَلَيْهَا بخيل وَلَا ركاب وَقسم رَسُول اللَّهِ ﷺ خَيْبَر على ألفف وَثَمَانمِائَة سهم وَكَانَ الرِّجَال بهَا ألفا وَأَرْبَعمِائَة وَالْفرس مِائَتي فرس فقسم للفارس ثَلَاثَة أسْهم سَهْمَيْنِ لفرسه وَسَهْما لَهُ وللرجل سَهْما فَكَانَ للأفراس أَرْبَعمِائَة ولركابها ولرجالهم ألف وَأَرْبَعمِائَة سهم وَكَانَ سهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ عَاصِم بْن عدي ثمَّ أطْعم رَسُول اللَّهِ ﷺ رجَالًا مَشوا بَين رَسُول اللَّهِ ﷺ وَبَين أهل فدك فِي الصُّلْح وَأعْطى محيصة بْن مَسْعُود ثَلَاثِينَ وسْقا من شعير وَثَلَاثِينَ وسْقا من تمر وَقسم سهم ذَوي الْقُرْبَى من خَيْبَر عَليّ بني هَاشم وَبني الْمطلب فَكَانَت قسْمَة خَيْبَر على مَا وَصفنَا وَكَانَت صَفِيَّة بنت حَيّ بْن أَخطب فِي السَّبي أخرجوها
[ ٢ / ١٥ ]
من حصن القموص فاصطفاها رَسُول اللَّهِ ﷺ لنَفسِهِ وَسُئِلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن آنِية الْمُشْركين فَقَالَ اغسلوها وكلوا فِيهَا وأطعموا وَأطْعم رَسُول اللَّهِ ﷺ وسل تسعا من نَسْأَلهُ اللَّاتِي توفّي وَهن عِنْده تِسْعمائَة وسق تمر وَمن الْقَمْح مائَة وَثَمَانِينَ وسْقا فَلَمَّا فرغوا من الْغَنَائِم وَقسمهَا أكل الْمُسلمُونَ لُحُوم الْحمر الْأَهْلِيَّة فَأمر مناديا فَنَادَى فِي النَّاس إِن اللَّه وَرَسُوله ينهياكم عَن الْمُتْعَة وَأمر بالقور أَن تكفأ ثمَّ قَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فيهم خَطِيبًا فَقَالَ لَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يسقى مَاءَهُ زرع غَيره يَعْنِي إتْيَان الحبائل من السبايا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يُصِيب امْرَأَة ثَيِّبًا من السَّبي حَتَّى يَسْتَبْرِئهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يَبِيع مغنما حَتَّى يقسم وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يركب دَابَّة من غنيمَة الْمُسلمين حَتَّى إِذا أعجفها ردهَا فِيهَا وَلَا يحل لامرىء يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر أَن يلبس ثوبا من فيئ الْمُسلمين حَتَّى إِذا أخلقه رده ثمَّ اطْمَأَن النَّاس وأهدت زَيْنَب بنت الْحَارِث امْرَأَة سَلام بْن مشْكم لرَسُول الله
[ ٢ / ١٦ ]
ﷺ شَاة وَأَكْثَرت فِيهَا من السم فَلَمَّا بَين يَدي رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ إِن هَذَا الْعظم يُخْبِرنِي أَنه مَسْمُوم ثمَّ دَعَاهَا فَاعْترفت فَقَالَ مَا حملك على ذَلِك فَقَالَت بلغت من قومِي مَا لم يخف عَلَيْك فَقلت إِن كَانَ ملكا استرحت مِنْهُ وَإِن كَانَ نَبيا فسيخبر فَتَجَاوز عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ بشر بْن الْبَراء بْن معْرور يَأْكُل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأكل مِنْهَا قِطْعَة وَكَانَ ذَلِك سَبَب مَوته وَقتل من الْمُسلمين بِخَيْبَر ربيعَة بْن أَكْثَم بْن سَخْبَرَة وثقف بْن عَمْرو بْن سميط وَرِفَاعَة بْن مسروح وَعبد اللَّه بْن الهبيب ومسعود بْن قيس بْن خلدَة ومحمود بْن مسلمة بْن خَالِد بْن عدي بْن مجدعة وَأَبُو الضياح بْن ثَابت بْن النُّعْمَان بْن أُميَّة ومبشر بْن عَبْد الْمُنْذر بْن الزبير بْن زيد بْن أُميَّة بْن سُفْيَان بْن الْحَارِث بْن حَاطِب وَعُرْوَة بْن مرّة بْن سراقَة أَوْس بن
[ ٢ / ١٧ ]
الْقَائِد وأنيف بْن حبيب وثابت بْن أثلة وَعمارَة بْن عقبَة بْن حَارِثَة بْن غفار وَبشر بْن الْبَراء بْن معْرور وَكَانَ سَبَب مَوته أكله من الشَّاة المسمومة وَعند فرَاغ الْمُسلمين من خَيْبَر قدم جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ وَالله مَا أَدْرِي بِأَيّ الْأَمريْنِ أَنا أَشد فَرحا بِفَتْح خَيْبَر أَو قدوم جَعْفَر ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ فَقبل مَا بَين عَيْنَيْهِ فَلَمَّا فرغ رَسُول اللَّهِ ﷺ سَار إِلَى وَادي الْقرى فحاصر أَهله ليلى وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ غُلَام لَهُ أهداه رِفَاعَة بْن زيد الجذامي فَبَيْنَمَا هُوَ يضع رَحل رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ سهم غرب فَقتله فَقَالَ الْمُسلمُونَ هَنِيئًا لَهُ الْجنَّة فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كلا وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن شملته الْآن تحترق عَلَيْهِ فِي النَّار وَكَانَ غلها من فيئ الْمُسلمين فَسَمعَهَا رجل من أَصْحَاب رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أصبت شراكين لنعلين لي وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يبدلك اللَّه مثلهَا فِي النَّار
[ ٢ / ١٨ ]
ثمَّ أَسْتَأْذن رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحجَّاج بْن علاط السّلمِيّ وَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِن لنا مَالا بِمَكَّة فَأذن لي فَأذن لَهُ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه وَأَن أَقُول قَالَ فَقل قدم الْحجَّاج بِمَكَّة وَإِذا قُرَيْش بثينة الْبَيْضَاء يَسْتَمِعُون الْأَخْبَار وَقد بَلغهُمْ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد سَار إِلَى خَيْبَر وَقد كَانُوا عرفُوا أَنَّهَا أَكثر أَرض الْحجاز ريفا وَمنعه ورجالا فَلَمَّا رَآهُ قَالُوا يَا حجاج أخبرنَا فَإِنَّهُ قد بلغنَا أَن الْقَاطِع سَار إِلَى خَيْبَر فَقَالَ الْحجَّاج عِنْدِي من الْخَبَر مَا يسركم قَالُوا مَا هِيَ يَا حجاج فَقَالَ هزم هزيمَة لم تسمعوا بِمِثْلِهَا قطّ وَأسر مُحَمَّد أسرا فَقَالُوا لن نَقْتُلهُ حَتَّى نبعث بِهِ إِلَى مَكَّة فيقتلونه بَين أظهرهم
[ ٢ / ١٩ ]
بِمن كَانَ قتل من رِجَالهمْ فَقَامُوا وساحوا بِمَكَّة جَاءَكُم الْخَبَر وَهَذَا مُحَمَّد إِنَّمَا تنتظرون أَن يقدم بِهِ عَلَيْكُم فَقَالَ الْحجَّاج أعينوني على مَالِي بِمَكَّة وعَلى غرمائي فَإِنِّي أقدم خَيْبَر فأصيب من فيئ مُحَمَّد وَأَصْحَابه قبل أَن يسبقني التجاز فَلَمَّا سمع الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب الْخَبَر أقبل حَتَّى وقف على جنب الْحجَّاج بْن علاط قَالَ يَا حجاج مَا هَذَا الْخَبَر الَّذِي جئتنا بِهِ قَالَ وَهل عنْدك تحفظا لما وضعت عنْدك قَالَ نعم قَالَ اسْتَأْخَرَ عني حَتَّى أَلْقَاك على خلاء فَإِنِّي فِي جمع مَالِي كَمَا ترى فَانْصَرف حَتَّى إِذا فرغ الْحجَّاج من جمع مَاله وَأَرَادَ الْخُرُوج لَقِي الْعَبَّاس فَقَالَ أحفظ على حَدِيثي فَإِنِّي أخْشَى الطّلب قَالَ أفعل قَالَ وَالله إِنِّي
[ ٢ / ٢٠ ]
تركت بن أَخِيك عروسا على ابْنة ملكهم صَفِيَّة بنت حَيّ وَلَقَد افْتتح خَيْبَر فَصَارَت لَهُ ولأصحابه قَالَ مَا تَقول يَا حجاج قَالَ إِي وَالله فاكتم على ثَلَاثًا وَلَقَد أسلمت وَمَا جِئْت إِلَّا لآخذ مَالِي فرقا من أَن أغلب عَلَيْهِ فَإِذا مضى ثَلَاث فأظهر أَمرك فَإِن الْأَمر وَالله على مَا تحب ثمَّ خرج الْحجَّاج بِمَالِه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث من خُرُوجه لبس الْعَبَّاس حلَّة وتخلق وَأخذ عَصَاهُ ثمَّ خرج حَتَّى طَاف بِالْكَعْبَةِ فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا يَا أَبَا الْفضل هَذَا وَالله التجلد لحر الْمُصِيبَة قَالَ كلا وَالَّذِي حلفتم بِهِ لقد افْتتح مُحَمَّد خَيْبَر وَأصْبح عروسا على ابْنة ملكهم وأحرز أَمْوَالهم وَمَا فِيهَا قَالُوا من جَاءَ بِهَذَا الْخَبَر قَالَ الرجل الَّذِي جَاءَكُم بِمَا جَاءَكُم بِهِ وَلَقَد دخل عَلَيْكُم وَأخذ مَاله وَانْطَلق فلحق برَسُول اللَّهِ ﷺ ليصحبه وَيكون مَعَه قَالُوا يَا لعباد اللَّه انفلت عَدو اللَّه وَالله لَو علمنَا لَكَانَ لنا وَله شَأْن فَلم يَلْبَثُوا أَن جَاءَهُم الْخَبَر بذلك وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي رُجُوعه من خَيْبَر إِلَى الْمَدِينَة
[ ٢ / ٢١ ]
نزل بعض الْمنَازل ثمَّ قَالَ من يكلؤنا اللَّيْلَة فَقَالَ بِلَال أَنا يَا رَسُول اللَّه فَنزل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ وناموا وَقَامَ بِلَال يُصَلِّي فصلى مَا شَاءَ اللَّه أَن يُصَلِّي ثمَّ اسْتندَ إِلَى بعيره واستقبل الْفجْر يرمقه فغلبته عَيناهُ فَلم يوقظهم إِلَّا حر الشَّمْس وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أول أَصْحَابه هبا فَقَالَ مَاذَا صنعت يَا بِلَال فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ بِنَفْسِك قَالَ صدقت ثمَّ اقتاد رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بعيره غير كثير ثمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأ وَتَوَضَّأ النَّاس مَعَه ثمَّ أَمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فصلى بِالنَّاسِ فَلَمَّا سلم أقبل على النَّاس فَقَالَ إِذا نسيتم الصَّلَاة فصلوها إِذا ذكرتموها فَإِن الله يَقُول أقِم الصَّلَاة لذكرى ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَأَبُو هُرَيْرَةَ أسلم وَقدم الْمَدِينَة وَالنَّبِيّ ﷺ بِخَيْبَر وَعَلَيْهَا سِبَاع بْن عرفطة الْغِفَارِيّ فصلى مَعَ سِبَاع الْغَدَاة فِي مَسْجِد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسَمعهُ يقْرَأ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا الْآيَة وَكَانَ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي خطب أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان إِلَى النَّجَاشِيّ لرَسُول اللَّهِ ﷺ وهم بِأَرْض الْحَبَشَة حَيْثُ حمل كتاب النَّبِي
[ ٢ / ٢٢ ]
ﷺ فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ من رَسُول اللَّهِ ﷺ على مهر أَرْبَعمِائَة من عِنْده وَكَانَ الَّذِي زَوجهَا خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وبعثها النَّجَاشِيّ مَعَ من بَقِي من الْمُسلمين بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى الْمَدِينَة فِي سفينتين فَلَمَّا بلغُوا الْجَار ركبُوا الظّهْر حَتَّى قدمُوا على رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد انْصِرَافه من خَيْبَر ورد رَسُول اللَّهِ
[ ٢ / ٢٣ ]
ﷺ ابْنَته على أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع بِالنِّكَاحِ الأول وَقدم عَمْرو بْن الْعَاصِ زَائِرًا لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَمُسلمًا عَلَيْهِ من عِنْد النَّجَاشِيّ وَكَانَ قد أسلم بِأَرْض الْحَبَشَة وَمَعَهُ عُثْمَان بْن طَلْحَة الْعَبدَرِي وخَالِد بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة ثمَّ بعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بشير بْن سعد سَرِيَّة إِلَى بني مرّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا فَقتلُوا وَرجع وَحده إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا بكر الصّديق سَرِيَّة إِلَى نجد وَمَعَهُ سَلمَة بْن الْأَكْوَع وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَالب تبن عَبْد اللَّه اللَّيْث إِلَى بني الملوح فِي رَمَضَان فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وَاسْتَاقُوا النعم
[ ٢ / ٢٤ ]
والشاه وَجَاءُوا بهَا إِلَى الْمَدِينَة ونذروا لخُرُوج الْعَدو خَلفهم فجَاء السَّيْل وَحَال الْوَادي بَينهم وَبَين الْمُسلمين وَرَجَعُوا إِلَى المجينة بالغنائم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عمر بن الْخطاب سَرِيَّة فِي ثَلَاثِينَ رجلا إِلَى أَرض هوَازن فَخرج مَعَه بِدَلِيل من بني هِلَال فَكَانُوا يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ ويكمنون بِالنَّهَارِ حَتَّى ملكوا هوَازن وَنذر الْقَوْم وهربوا وَلم يلق عمر كيدا ثمَّ رَجَعَ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ بشير بْن سعد إِلَى جناب فِي شَوَّال مَعَه حسيل بْن نوبرة فَأَصَابُوا نعما وَانْهَزَمَ جمع عُيَيْنَة بن حُصَيْن إِلَى الْمَدِينَة
[ ٢ / ٢٥ ]
ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يعْتَمر فِي ذِي الْقعدَة عمْرَة الْقَضَاء لما فاتهم من الْعَام الأول من عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وعزم أَن ينْكح مَيْمُونَة فيعث أَبَا رَافع ورجلا من الْأَنْصَار من الْمَدِينَة إِلَى مَيْمُونَة ليخطبها لَهُ ثمَّ أحرم وسَاق سبعين بَدَنَة فِي سَبْعمِائة رجل وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة نَاجِية بْن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ وتحدثت قُرَيْش أَن مُحَمَّدًا وَأَصْحَابه فِي عسر وَجهد وحاجة فَقدم ﷺ مَكَّة وَعبد اللَّه بْن رَوَاحَة أَخذ بِخِطَام نَاقَته يَقُول خلوا بني الْكفَّار عَن سَبيله خلوا فَكل الْخَيْر فِي رَسُوله يَا رب إِنِّي مُؤمن بِقَلْبِه أعرف حق اللَّه فِي قبُوله نَحن قتلناكم على تَأْوِيله كَمَا قتلناكم على تَنْزِيله
[ ٢ / ٢٦ ]
ضربا يزِيل الْهَام عَن مقبله وَيذْهل الْخَلِيل عَن خَلِيله واصطفت قُرَيْش عِنْد دَار الندوة لينظروا إِلَيْهِ وَإِلَى أَصْحَابه فَلَمَّا دخل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِد اضطبع بردائه وَأخرج عضده اليمني وَقَالَ رحم اللَّه امْرأ أَرَاهُم الْيَوْم من نَفسه قُوَّة ثمَّ اسْتَلم الرُّكْن فخب ثَلَاثًا وَمَشى أَرْبعا ليرى الْمُشْركُونَ أَن بِهِ قُوَّة ثمَّ حلق وَنحر الْبدن فَكَانَت الْبَدنَة عَن عشرَة وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة ثَلَاثًا وَتزَوج مَيْمُونَة بهَا وَهِي حل وَهُوَ حرَام فَأَتَاهُ حويطب بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس بْن عَبْد ود فِي نفر من قُرَيْش قد وكلته بِإِخْرَاج رَسُول اللَّهِ ﷺ من مَكَّة وَقَالُوا إِنَّه قد انْقَضى أَجلك فَاخْرُج عَنَّا فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من مَكَّة بِالْمُسْلِمين وَخلف
[ ٢ / ٢٧ ]
أَبَا رَافع مَوْلَاهُ على مَيْمُونَة حَتَّى أَتَاهُ بهَا بسرف فَبنى بهَا وهما حلالان ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث ﷺ بعد رُجُوعه من مَكَّة بِخَمْسِينَ رجلا بْن أبي العوجاء السّلمِيّ فِي سَرِيَّة إِلَى بني سليم فَلَقِيَهُمْ بَنو سليم على حرَّة فأصيب أَصْحَابه وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ فَقدم الْمَدِينَة
[ ٢ / ٢٨ ]
السّنة الثَّامِنَة من الْهِجْرَة حَدَّثَنَا أَحْمد بن على بن المثتى التَّمِيمِيُّ بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلمَة بن قَتَادَةَ وَثَابِتٍ وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلا السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْقَابِضُ وَالْبَاسِطُ الْمُسَعِّرُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّي أَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أحد مِنْكُم يطالبني بمظلة فِي نَفْسٍ وَلا مَالٍ قَالَ فِي أول هَذِه السّنة غلا السّعر الْمُسلمين فَأتوا النَّبِي ﷺ يسعر لَهُم فكره رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِك ثمَّ قَالَ لَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تدابروا وَكُونُوا عباد اللَّه إخْوَانًا ثمَّ قَالَ لَا يسوم الرجل على سوم أَخِيه وَلَا حَاضر لباد دعو النَّاس يرْزق بَعضهم من بعض ثمَّ طلق رَسُول اللَّهِ ﷺ سَوْدَة بنت زَمعَة فَقَعَدت لَهُ على طَريقَة بَين الْمغرب وَالْعشَاء ثمَّ قَالَت يَا رَسُول اللَّه ارجعني فوَاللَّه مَا بِي حب الرِّجَال لكني أحب أَن أحْشر فِي أَزوَاجك ويومي لعَائِشَة فَردهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ توفيت زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ غسلتها سَوْدَة
[ ٢ / ٢٩ ]
بنت زَمعَة وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة زوجتا رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ غَالب بْن عَبْد الله لليثى سَرِيَّة إِلَى بني لَيْث فِي بضعَة عشر رجلا فَقتل مُقَاتلَتهمْ وسبى ذَرَارِيهمْ وسَاق نعمهم ومواشيهم إِلَى الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعباد لبنى الجليد بن بعمان فصدقا بلنبي ﷺ وأقرأ بِمَا جَاءَ بِهِ وَصدق عَمْرو بْن الْعَاصِ أَمْوَالهم وَأخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس ثمَّ صَالح رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُنْذر بْن سَاوَى الْعَبْدي وَكتب إِلَيْهِ كتابا مَعَ الْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمُنْذر بْن سَاوَى سَلام عَلَيْك فَإِنِّي أَحْمَد إِلَيْك اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ أما بعد فَإِن كتابك جَاءَنِي ورسلك وَأَنه من وَمن أبي فَعَلَيهِ الْجِزْيَة فَصَالحهُمْ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ على أَن
[ ٢ / ٣٠ ]
على الْمَجُوس الْجِزْيَة لَا تُؤْكَل ذَبَائِحهم وَلَا تنْكح نِسَاؤُهُم ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ كَعْب بْن عُمَيْر الْغِفَارِيّ سَرِيَّة فِي خَمْسَة عشر رجلا حَتَّى انْتهى إِلَى ذَات أطلاح من نَاحيَة الشَّام قَرِيبا من مغار وَكَانُوا من قضاعة فَوجدَ بهَا جمعا كثيرا فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا أَن يجيبوا وَقتلُوا أَصْحَاب كَعْب جَمِيعًا وَنَجَا هُوَ بِنَفسِهِ حَتَّى قدم الْمَدِينَة ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ شُجَاع بْن وهب سَرِيَّة إِلَى بني عَامر قبل نجد فِي أَرْبَعَة وَعشْرين رجلا فَأَغَارَ عَلَيْهِم فجاؤوا نعما وَشاء فَكَانَت سُهْمَانهمْ بَعِيرًا ونفلهم النَّبِي ﷺ بَعِيرًا بَعِيرًا
[ ٢ / ٣١ ]