أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ بِحَرَّانَ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيَّ أُسِرَ فَكَانَ النَّبِي ﷺ يعودهُ يَقُول
[ ١ / ٢٨٠ ]
مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ فَيَقُولُ إِن تقتل لَا تمن وَإِن نمن عَلَى شَاكِرٍ وَإِنْ تَرُدَّ الْمَالَ تُعْطَ قَالَ فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ مَا نَصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَأَسْلَمَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ النبيى ﷺ حَسُنَ إِسْلامُ صَاحِبِكُمْ
قَالَ فِي أول هَذِه السّنة بعث رَسُول ﷺ مُحَمَّد ابْن مسلمة إِلَى القرطاء فَأخذ ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ فَأمر بِهِ فَربط بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد فَخرج إِلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَقَالَ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة فَقَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّد خير إِن تقتلني تقتل ذَا دم وَإِن تنعم تنعم على شَاكر وَإِن كنت تُرِيدُ المَال فسل تعط مِنْهُ مَا شِئْت فَتَركه يَا ثُمَامَة قَالَ لَهُ مثل ذَلِك فَتَركه النَّبِي ﷺ حَتَّى كَانَ بعد الْغَد فَقَالَ لَهُ مَا عنْدك يَا ثُمَامَة فَقَالَ عِنْدِي مَا قلت لَك فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أطْلقُوا ثُمَامَة فَأطلق فَانْطَلق إِلَى نخل قريب من الْمَسْجِد فاغتسل ثمَّ دخل فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه
[ ١ / ٢٨١ ]
إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا مُحَمَّد مَا كَانَ على الأَرْض وَجه أبْغض إِلَيّ من وَجهك فقد أصبح وَجهك أحب الْوُجُوه كلهَا إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من دين أبْغض إِلَيّ من دينك فقد أصبح دينك أحب الدَّين كُله إِلَيّ وَالله مَا كَانَ من بلد أبْغض إِلَى من بلدط فقدأصبح الْيَوْم بلدك أحب الْبِلَاد إِلَيّ وَإِن خيلك أخذتني وَأَنا أُرِيد الْعمرَة فَمَا ترى فبشره رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأمره أَن يعْتَمر فَلَمَّا قدم مَكَّة قَالَ لَهُ قَائِل صبوت قَالَ لَا وَلَكِنِّي أسلمت مَعَ مُحَمَّد رَسُول اللَّهِ ﷺ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي سَرِيَّة الْغَمْر فَنَذر بِهِ الْقَوْم فَهَرَبُوا فَنزل على مِيَاههمْ وَبعث الطَّلَائِع فأصبوا عينا فدلهم على مَا شيتهم فساقوا مائتى بَعِيرًا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ كسفت الشَّمْس فصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَاة
[ ١ / ٢٨٢ ]
الْكُسُوف وَقَالَ إِن الشَّمْس وَالْقَمَر لَا ينكسفان لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذا رأيتموهما فصلوا
وَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا عُبَيْدَة بن الْجراح إِلَى ذِي الْقِصَّة وَهِي بِلَاد بني ثَعْلَبَة وأنمار فصلوا الْمغرب وَخرج أَبُو عُبَيْدَة فِي أَرْبَعِينَ رجلا فَسَارُوا ليلتهم حَتَّى أَتَوا ذَا الْقِصَّة عِنْد الصُّبْح فَأَغَارُوا عَلَيْهِم وهربوا فِي الْجبَال ثمَّ قدمُوا الْمَدِينَة فَخمس رَسُول اللَّهِ ﷺ الْغَنِيمَة وَقسم مَا بَقِي على أَصْحَابه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحَمَّد بْن مسلمة إِلَى ذِي الْقِصَّة فِي عشرَة أنفس فَخرج مائَة من الْمُشْركين فكمنوا فَلَمَّا نَام الْمُسلمُونَ خَرجُوا عَلَيْهِم فَقَتَلُوهُمْ وانفلت مُحَمَّد بن مسلمة جريحا وَحده ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بْن حَارِثَة إِلَى نبى سليم بالجموم
[ ١ / ٢٨٣ ]
فَأصَاب نعما وساء وأسراء ثمَّ سبق رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين الْخَيل فَكَانَ أول سباق بِالْمَدِينَةِ ثمَّ سبق فِي الْخُف فَكَانَت العضباء لَا تسبق فجَاء أَعْرَابِي على قعُود لَهُ فسبقه فشق ذَلِك على الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حق على الله أَن لَا يرْتَفع شَيْء فِي الدُّنْيَا إِلَّا وَضعه
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى الطّرف إِلَى بني ثَعْلَبَة فِي خَمْسَة رجلا فتحس الْأَعْرَاب أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ سَار إِلَيْهِم فَانْهَزَمُوا وَأصَاب الْمُسلمُونَ عشْرين بَعِيرًا من نعمهم وَرَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَة
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَيْضا زيد بن حَارِثَة إِلَى الْعيص فَأسر جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ بن الرّبيع فَاسْتَجَارَ بِزَيْنَب بنت
[ ١ / ٢٨٤ ]
النَّبِيَّ ﷺ فَأَجَارَتْهُ
ثمَّ بعث رَسُول ﷺ زيدا أَيْضا إِلَى حسمى فَرجع مِنْهَا بنعم وَسبي
ثمَّ تزوج عمر بن الْخطاب جميلَة بنت ثَابت بن أبي الأقلح وَهِي أُخْت عَاصِم بْن ثَابت بْن أبي الأقلح فولد لَهُ مِنْهَا عَاصِم بن عمر فَطلقهَا عمر فَتزَوج بهَا بعده زيد بن حَارِثَة فولد لَهُ عبد الرَّحْمَن بن زيد فَهُوَ أَخُو عَاصِم ابْن عمر لأمه
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة على بنأبى طَالب ﵁ إِلَى فدك فِي مائَة رجل إِلَى حَيّ من بني سعد بن بكر
ثمَّ كَانَت سَرِيَّة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف إِلَى دومة الجندل فعممه النَّبِي ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ إِن أطاعوا الله فَتزَوج ابْنة ملكهم فَأسلم الْقَوْم فَتزَوج عبد الرَّحْمَن تماضر بنت الْأصْبع وَكَانَ أَبوهَا ملكهم
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فِي ثَلَاثَة أنفس لينْظر إِلَى خَيْبَر وَمَا عَلَيْهَا أَهلهَا فَمضى وجاؤا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بالْخبر
[ ١ / ٢٨٥ ]
ثمَّ أجدب النَّاس جدبا شَدِيدا فِي أول شهر رَمَضَان فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَسْقِي بهم فصلى رَكْعَتَيْنِ وجهر بِالْقِرَاءَةِ ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وحول رِدَاءَهُ
ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بن حَارِثَة سَرِيَّة إِلَى أم قرى فسبى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَزيد بن حَارِثَة بنت مَالك بن حُذَيْفَة وجدهَا فِي بَيت من بيوتها وَأمّهَا أم قرفة وَهِي فَاطِمَة بنت ربيعَة بن بدر
ثمَّ خرج رَسُول اله ﷺ إِلَى بني لحيان حَتَّى بلغ أمج وَبَين أمج وَعُسْفَان بلد لَهُم يُقَال لَهُ ساية فَوَجَدَهُمْ قد حذروا وتمنعوا فِي رُؤْس الْجبَال فَلَمَّا رأى رَسُول الله صلى الله لعيه وَسلم أَنه قد
[ ١ / ٢٨٦ ]
أخطأهم خرج فِي مِائَتي رَاكب من الْمُسلمين وَهُوَ صَائِم وهم صوام حَتَّى بلغ عسفان وَبلغ كرَاع الغميم فَأفْطر وَأفْطر الْمُسلمُونَ مَعَه ثمَّ رَجَعَ وَلم يركيدا وَجعل يَقُول فى رُجُوعه آئبون تائبون عَابِدُونَ ولربنا حامدون أعوذ بِاللَّه من وعثاء السّفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكور وَسُوء المنظر فِي الْأَهْل وَالْمَال وَالْولد
فَلَمَّا قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَأقَام أَيَّامًا أغار عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الغزاري فِي خيل من غطفان على لقاح رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْغَابَةِ وفيهَا رجل من بني غفار وَامْرَأَة فَقتلُوا الرجل وَاحْتَملُوا الْمَرْأَة واللقاح فَخرج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَثَرهم حَتَّى بلغ ذَا قرد واستخلف على الْمَدِينَة ابْن أم مَكْتُوم وتلاحق بِهِ النَّاس وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ بِذِي قرد يَوْمًا وَلَيْلَة وَصلى بهم صَلَاة الْخَوْف ثمَّ رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَافِلًا إِلَى الْمَدِينَة وانقلب عُيَيْنَة بِمن مَعَه وَكَانَت سرح الْمُسلمين بِالْمَدِينَةِ بِذِي قرد فَقدم ثَمَانِيَة نفر من عرينة فأسلموا فبعثهم النَّبِي ﷺ إِلَى السَّرْح فَشَرِبُوا من أَلْبَانهَا وَأَبْوَالهَا فَلَمَّا صحوا
[ ١ / ٢٨٧ ]
قتلوا الرَّاعِي وَاسْتَاقُوا الْإِبِل فَبعث النَّبِيَّ ﷺ فِي طَلَبهمْ كرز بن جَابر الفِهري سَرِيَّة فِي شَوَّال فِي عشْرين رَاكِبًا مَعَهم قائفا فأحدقوا بهم حَتَّى أخذوهم وجاؤا بهم النَّبِي ﷺ وَكَانُوا قد ارْتَدُّوا وَقَطعُوا أَيدي الرُّعَاة وأرجلهم وسملوا أَعينهم كَمَا أَمر بِهِ النَّبِي ﷺ وطرحوا فِي الْحرَّة يستقون فَلَا يُسقون
ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة بني المصطلق وَذَلِكَ أَنه لبغه أَن بني المصطلق تجمعُوا وَقَائِدهمْ الْحَارِث بن أبي ضرار أَبُو جوَيْرِية بنت الحاى ث فَلَمَّا سمع بهم رَسُول اللَّهِ ﷺ خرج إِلَيْهِم حَتَّى لَقِيَهُمْ على مَاء من مِيَاههمْ يُقَال لَهُ الْمُريْسِيع من نَاحيَة قديد إِلَى السَّاحِل فتزاحف النَّاس واقتتلوا فَهزمَ الله بني المصطلق وَقتل من قتل مِنْهُم وَنفل رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبْنَاءَهُم ونساءهم وَأَمْوَالهمْ لما قسم رَسُول اللَّهِ ﷺ سَبَايَا بني المصطلق وَقعت جوَيْرِية بنت الْحَارِث فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسهَا وَكَانَت امْرَأَة حلوة لَا يَرَاهَا أحد إِلَّا أخذت بِنَفسِهِ فَأَتَت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تستعينه فِي كتَابَتهَا فَقَالَت يارسول الله أَنا جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار سيد قومه وَقد أصابني من الْبلَاء مَا لم يخف
[ ١ / ٢٨٨ ]
عَلَيْك فَوَقَعت فِي سهم لِثَابِت بن قيس بن الشماس أَو لِابْنِ عَم لَهُ فكاتبته على نَفسِي فجئتك أستعينك على كتابتي قَالَ وَهل لكفى خير من ذَلِك قَالَت وَمَا هُوَ يارسول الله قَالَ أَقْْضِي كتابتك وأتزوجك قَالَت نعم يَا رَسُول الله قَالَ فعلت وَخرج الْخَبَر إِلَى النَّاس أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ تزوج جوَيْرِية بنت الْحَارِث فَقَالَ النَّاس أَصْهَار رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فأرسلوا مَا بِأَيْدِيهِم فَلَقَد أعتق وَأطلق بتزويجه إِيَّاهَا مائَة أهل بَيت من بني المصطلق فَمَا كَانَت امْرَأَة أعظم بركَة على قَومهَا مِنْهَا
ثمَّ أقبل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرِيد الْمَدِينَة وَكَانَت عَائِشَة تحمل فِي هودج فنزلوا منزلا فمشت عَائِشَة لحاجتها حَتَّى جَاوَزت الْجَيْش فَلَمَّا قَضَت شَأْنهَا أَقبلت إِلَى رَحلهَا فَإِذا عقد لَهَا من جزع ظفار قد انْقَطع فَرَجَعت تلتمس عقدهَا وحبسها ابتغاؤه فَأذن بالرحيل وَأَقْبل الرَّهْط الَّذين كَانُوا يرحلونها فاحتملوا هودجها على بَعِيرهَا الَّذِي كَانَت تركب عَلَيْهِ وهم يحسبون أَنَّهَا فِيهِ وَكَانَت النِّسَاء إِذْ ذَاك خفايا وَسَارُوا فَرَجَعت عَائِشَة
[ ١ / ٢٨٩ ]
بعد مَا رَحل الْجَيْش فَجَاءَت مَنَازِلهمْ فَإِذا لَيْسَ بهَا دَاع وَلَا مُجيب فأمت منزلهَا الَّتِي كَانَت فِيهِ وَعلمت أَنهم سيفقدونها فَبينا هُوَ جالسة إِذْ غلبت عينهَا عَلَيْهَا وَكَانَ صَفْوَان بن الْمُعَطل السّلمِيّ من وَرَاء الْجَيْش فأدلج فَأصْبح عِنْد منزلهَا فَرَأى سَواد إِنْسَان نَائِم فعرفها حِين رَآهَا وَكَانَ رَآهَا قبل أَن ينزل الْحجاب فاستيقطت عَائِشَة باسترجاعه حِين عرفهَا فخمرت عَائِشَة وَجههَا بجلبابها وَمَا كلمها حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَته فوطىء على يَدهَا فَقَامَتْ إِلَيْهِ فأركبها وَانْطَلق يَقُود الرَّاحِلَة حَتَّى أَتَى الْجَيْش فَوَجَدَهُمْ موغرين فِي نحر الظهيرة فَهَلَك فِيهَا من هلك وَكَانَ الَّذِي كبره عبد الله بن أَبى بن سلول فَلَمَّا قدمُوا الْمَدِينَة لَبِثت عَائِشَة شهرا وَالنَّاس يَخُوضُونَ فِي قَول أَصْحَاب الْإِفْك وَهِي لَا تشعر بِشَيْء من ذَلِك فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِيهَا فَيسلم عَلَيْهَا وَيَقُول كَيفَ تيكم وينصرف وَكَانَ ترَاهَا ذَلِك من
[ ١ / ٢٩٠ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخرجت ذَات لَيْلَة مَعَ أم مسطح قبل المناصع وَكَانَت متبرزهم قبل أَن تتَّخذ الكنف فَلَمَّا فرغتا من شَأْنهمَا عثرت أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقَالَت لَهَا عَائِشَة بءس مَا تَقُولِينَ تسبين رجلا من أهل بدر فَقَالَت أَي هنتاه ألم تسمعي مَا قَالَ قَالَت عَائِشَة لَا فَأَخْبَرتهَا بقول أهل الْإِفْك فازدادت مَرضا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَت ائْذَنْ لي أَن آتى إِلَى أبوى أذن لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَت يَا أبتاه مَاذَا يتحدث النَّاس قَالَ يَا بِنْتي هوني عَلَيْك فوَاللَّه لقل مَا كَانَت امْرَأَة قطّ عِنْد رجل يُحِبهَا لَهَا ضرار إِلَّا أكثرن علها فَبَكَتْ تِلْكَ اللَّيْلَة حَتَّى أَصبَحت لَا يرقأ لَهَا دمع وَلَا تكتحل بنوم فَلَمَّا أصبح دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عليا وَأُسَامَة بن زيد حِين استلبث الْوَحْي يستشيرهما فِي فِرَاق أَهله فَأَما أُسَامَة فَأَشَارَ على رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يعلم من بَرَاءَة أَهله وَقَالَ أهلك لانعلم إِلَّا خيرا وَأما على قفال يَا رَسُول الله
[ ١ / ٢٩١ ]
لم يضيق الله عَلَيْك وَالنِّسَاء سواهَا كثير وسل الْجَارِيَة تصدقك فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بريرى فَقَالَ أَي بَرِيرَة هَل رَأَيْت من أَهلِي شَيْئا يريبك قَالَت بَرِيرَة وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا رَأَيْت عَلَيْهَا شَيْئا قطّ أغمضه عَلَيْهَا أَكثر من أَنَّهَا جَارِيَة حَدِيثَة السن تنام عَن عجين فتأتي الدَّاجِن فتأكله فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ من يَوْمه واستعذر من عبد الله بن أبي ابْن سلول وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ يَا معشر الْمُسلمين من يعذرني من رجل قد بَلغنِي أَذَاهُ فِي أَهلِي وَالله مَا علمت على أَهلِي إِلَّا خيرا وَلَقَد ذكرُوا رجلا مَا علمت عَلَيْهِ إِلَّا خيرا وَمَا يدْخل على أَهلِي إِلَّا معي فَقَالَ أسيد بن حضير يَا رَسُول الله أَنا أعذر مِنْهُ فَإِن كَانَ من الْأَوْس ضربت عُنُقه وَإِن كَانَ من إِخْوَاننَا من الْخَزْرَج أمرتنا فَفَعَلْنَا أَمرك وَكَاد أَن يكون بَين الْأَوْس والخزرج قتال بِهَذِهِ
[ ١ / ٢٩٢ ]
الْكَلِمَة فَلم يزل رَسُول اللَّهِ ﷺ يخفضهم حَتَّى سكتوا وبكت عَائِشَة يَوْمهَا ذَلِك كُله فَبين أبواها جالسين عِنْدهَا وهى تبكى إِذا اسْتَأْذَنت عَلَيْهَا امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَذنت لَهَا فَجَلَست تبْكي مَعهَا ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ فَسلم ثمَّ جلس ثمَّ تشهد حِين جلس ثمَّ قَالَ أما بعد يَا عَائِشَة فَإِنَّهُ بَلغنِي عَنْك كَذَا وَكَذَا فَإِن كنت بريئة فسيبرئك الله وَإِن كنت أَلممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إِلَيْهِ فَإِن العَبْد إِذا اعْترف ثمَّ تَابَ الله عَلَيْهِ فَلَمَّا قضى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مقَالَته قلص دمعي حَتَّى مَا أحسست مِنْهَا بقطرة وَقَالَت
[ ١ / ٢٩٣ ]
لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ لأَبِيهَا أجب رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ فَقَالَ أَبُو بكر وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت لأمها أجيبي رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيمَا قَالَ قَالَت وَالله مَا أَدْرِي مَا أَقُول فَقَالَت عَائِشَة إِنِّي وَالله لقد لعمت أَنكُمْ سَمِعْتُمْ هَذَا الحَدِيث حَتَّى اسْتَقر فِي نفوسكم وصدقتم فَلَو قلت لكم إنى بريئة لاتصدقونى بذلك وَإِن اعْترفت لكم بِأَمْر وَالله يعلم أَنِّي مِنْهُ بريئة لَا تصدقوني وَالله مَا أجد لي وَلكم مثلا إِلَّا مَا قَالَ أَبُو يُوسُف فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَان على مَا تصفون ثمَّ تحولت عَائِشَة واضطجعت على فراشها فَمَا رَاح رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَا خرج أحد من الْبَيْت حَتَّى أنزل عَلَيْهِ الْوَحْي فَأَخذه مَا كَانَ يَأْخُذهُ من الرحضاء حَتَّى إِنَّه ينحدر مِنْهُ الْعرق مثل الجمان وَهُوَ فِي يَوْم شات من ثقل القَوْل الَّذِي أنزل عَلَيْهِ فسرى عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يضْحك فَكَانَ أول كلمة تكلم بهَا أَن قَالَ لَهَا يَا عَائِشَة أما وَالله فقد برأك فَقَالَت لَهَا أمهَا قومِي إِلَيْهِ فَقَالَت لَا وَالله مَا أقوم وَإِنِّي لَا أَحْمد إِلَّا الله وَأنزل الله ان الَّذين جاؤا بالإفك عصبَة إِلَى تَمام الْعشْر الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات فَلَمَّا أنزل الله هَذِه الْآيَات قَالَ أَبُو بكر وَكَانَ
[ ١ / ٢٩٤ ]
ينْفق على مسطح بن أَثَاثَة لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقره وَالله لَا أنْفق على مسطح شَيْئا بعد الَّذِي قَالَ لعَائِشَة فَأنْزل الله وَلَا ياتل اولوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا اولى الْقُرْبَى الْآيَة فَقَالَ أَبُو بكر الصّديق يارسول الله وَالله إِنِّي لأحب أَن يغْفر الله لي فَرجع إِلَى مسطح بِالنَّفَقَةِ الَّتِي كَانَ ينْفق عَلَيْهِ وَقَالَ لَا أنتزعها مِنْهُ أبدا وَقد قيل إِن النَّبِي ﷺ حد أَصْحَاب الْإِفْك الَّذين رموا عَائِشَة فِيمَا رَوَاهُ