وَذَلِكَ أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ بلغه أَن جمعا تجمعُوا بهَا فغزاهم رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى بلغ دومة الجندل فَلم ير كيدا واستخلف على الْمَدِينَة سِبَاع بن عرفطة الْغِفَارِيّ ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة
[ ١ / ٢٦٠ ]
وَتوفيت أم سعد بن عبَادَة وَسعد مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بدومة الجندل فَلَمَّا رَجَعَ جَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قبرها وَصلى عَلَيْهَا فَقَالَ سعد يَا رَسُول الله إِن أُمِّي أفتلتت نَفسهَا وَلم توص أفأقضي عَنْهَا قَالَ نعم وكسف الْقَمَر فِي جُمَادَى الْآخِرَة فَجعلت الْيَهُود يرمونه بِالشُّهُبِ ويضربون بالطاس وَيَقُولُونَ سحر الْقَمَر فصلى رَسُول اللَّهِ ﷺ صَلَاة الْكُسُوف وَبلغ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن قُريْشًا أَصَابَتْهُم شدَّة حَتَّى أكلُوا الرمة فَبعث رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْء من الذَّهَب إِلَيْهِم مَعَ عَمْرو بن أُميَّة وَسَلَمَة بن أسلم بن حريش ثمَّ قدم على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَفد من مزينة وَهُوَ أول وَفد قدم عَلَيْهِ فِي رَجَب وَفِيهِمْ بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ فِي رجال من مزينة فَقَالَ لَهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْتُم مهاجرون أَيْنَمَا كُنْتُم فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ ثمَّ قدم بعدهمْ ضمام بن ثَعْلَبَة بَعثه بَنو سعد بن بكر
[ ١ / ٢٦١ ]
فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَتَانَا رَسُولك فَزعم أَنَّك تزْعم أَن الله أرسلك قَالَ صدق قَالَ فَمن خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ فَمن خلق السَّمَاء قَالَ الله قَالَ فَمن خلق الأَرْض قَالَ الله قَالَ فَمن نصب هَذِه الْجبَال قَالَ الله قَالَ فَمن جعل فِيهَا هَذِه الْمَنَافِع قَالَ الله آللَّهُ تَعَالَى أرسلك قَالَ نعم قَالَ فبالذي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَنصب الْجبَال وَجعل فِيهَا هَذِه الْمَنَافِع هُوَ الله الَّذِي أرسلك قَالَ نعم قَالَ وَزعم رَسُولك أَن علينا خمس صلوَات فِي يَوْمنَا وليلتنا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ وَزعم رَسُولك أَن علينا صَوْم شهر رَمَضَان فِي سنتنا قَالَ صدق قَالَ فبالذي أرسلك آللَّهُ أَمرك بِهَذَا قَالَ نعم قَالَ
[ ١ / ٢٦٢ ]
فوَاللَّه الَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لَا أزيدن عَلَيْهِنَّ وَلَا أنقص مِنْهُنَّ شَيْئا فَلَمَّا قفا قَالَ النَّبِي ﷺ لَئِن صدق ليدخلن الْجنَّة فَأسلم ضمام وَرجع إِلَى قومه بِالْإِسْلَامِ ثمَّ غزا رَسُول اللَّهِ ﷺ غَزْوَة الْمُريْسِيع فِي شعْبَان قصد بني المصطلق من خُزَاعَة على مَاء لَهُم قريب من الْفَرْع فَقتل مِنْهُم رِجَالهمْ وسباهم وَكَانَ فِيمَن سبى جويرة بنت الْحَارِث بن أبي ضرار تزَوجهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجعل صَدَاقهَا أَرْبَعِينَ أَسِيرًا من قَومهَا
[ ١ / ٢٦٣ ]
فِي هَذِه الْغَزْوَة سقط عقد عَائِشَة فَأَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ على التماسه وَلَيْسوا على مَاء وَلَيْسَ مَعَهم مَاء فَنزلت آيَة التَّيَمُّم فَقَالَ أسيد بن حضير مَا هِيَ بِأول بركتكم يَا آل أبي بكر فبعثوا العير الَّتِي كَانَت عَلَيْهِ فوجدوا العقد تَحْتَهُ وَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبَا نملة الطَّائِي بشيرا إِلَى الْمَدِينَة بِفَتْح الْمُريْسِيع