أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ الْجَوْهَرِيُّ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول الْخِلافَةُ بَعْدِي ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ يكون ملكا قَالَ
[ ٢ / ٣٠٤ ]
أَمْسِكْ خِلافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَعُمَرَ عَشْرًا وَعُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَعَلِيٍّ سِتًّا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ فَقُلْتُ لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ سَفِينَةُ الْقَائِلُ أَمْسِكْ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو حَاتِم ولى أهل الْكُوفَة بعد عَليّ بْن أبي طَالب الْحسن بْن عَليّ وَلما اتَّصل الْخَبَر بِمُعَاوِيَة ولى أهل الشَّام مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان وَاسم أبي سُفْيَان صَخْر بْن حَرْب بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بْن عَبْد منَاف وَأم مُعَاوِيَة هِنْد بنت عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس فَكَانَ مُعَاوِيَة نَافِذ الْأُمُور بِالشَّام والأردن وفلسطين ومصر وَكَانَ الْحسن بْن عَليّ يمشى الْأُمُور بالعراق إِلَى أَن دخلت سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين فاحتال مُعَاوِيَة فِي الْحسن بْن عَليّ وتلطف لَهُ وخوفه هراقه دِمَاء الْمُسلمين وهتك حرمهم وَذَهَاب أَمْوَالهم إِن لم يسلم الْأَمر لمعاوية فَاخْتَارَ الْحسن مَا عِنْد اللَّه على مَا فِي الدُّنْيَا وَسلم الْأَمر إِلَى مُعَاوِيَة يَوْم الْإِثْنَيْنِ لخمس لَيَال بَقينَ من ربيع الأول سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين واستوى الْأَمر لمعاوية حِينَئِذٍ وَسميت هَذِه السّنة سنة الْجَمَاعَة وَبَقِي مُعَاوِيَة فِي إمارته تِلْكَ إِلَى أَن مَاتَ يَوْم الْخَمِيس لثمان بَقينَ من رَجَب سنة سِتِّينَ وَقد قيل إِن مُعَاوِيَة مَاتَ
[ ٢ / ٣٠٥ ]
لِلنِّصْفِ من رَجَب من هَذِه السّنة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَمَان وَسَبْعُونَ سنة وَصلى عَلَيْهِ بْن قيس الفِهري وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة هُوَ الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَكَانَت مُدَّة مُعَاوِيَة تسع عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنتين وَعشْرين لَيْلَة وَكَانَ مُعَاوِيَة يخضب بِالْحِنَّاءِ والكتم وَكَانَ نقش خَاتمه لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه العلى الْعَظِيم وقبره بِدِمَشْق خَارج بَاب الصَّغِير فِي الْمقْبرَة محوط عَلَيْهِ قد زرته مرَارًا عِنْد قصري رمادة أبي الدَّرْدَاء يزِيد بْن مُعَاوِيَة أَبُو خَالِد ثمَّ تولى يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان يَوْم الْخَمِيس من شهر رَجَب فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وكنية يزِيد أَبُو خَالِد وَكَانَ ليزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم ولي أَربع وَثَلَاثُونَ وَشهر كَانَت أمه مَيْسُونُ بنت بَحْدَل بْن الأنيف بْن ولجة بْن قنافة الْكَلْبِيّ وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه مخلصا وَلما بَايع أهل الشَّام يزِيد بْن مُعَاوِيَة واتصل الْخَبَر بالحسين بْن عَليّ جمع شيعته واستشارهم وَقَالُوا إِن الْحسن لما سلم الْأَمر لمعاوية
[ ٢ / ٣٠٦ ]
سكت وَسكت مُعَاوِيَة فَالْآن قد مضى مُعَاوِيَة ونحب أَن نُبَايِعك فَبَايَعته الشِّيعَة ووردت على الْحُسَيْن كتب أهل الْكُوفَة من الشِّيعَة يستقدمونه إِيَّاهَا فأنفذ الْحُسَيْن بْن عَليّ مُسلم بْن عقيل إِلَى الْكُوفَة لأجل الْبيعَة على أَهلهَا فَخرج مُسلم بْن عقيل من الْمَدِينَة مَعَه قيس بْن مسْهر الصَّيْدَاوِيُّ يُريدَان الْكُوفَة ونالهما فِي الطَّرِيق تَعب شَدِيد وَجهد جهيد لِأَنَّهُمَا أخذا دَلِيلا تنكب بهما الجادة فكاد مُسلم بْن عقيل إِن يَمُوت عطشا إِلَى أَن سلمه اللَّه وَدخل الْكُوفَة فَلَمَّا نزلها دخل دَار الْمُخْتَار بْن أبي عبيد وَاخْتلفت إِلَيْهِ الشِّيعَة يبايعونه أَرْسَالًا ووالى الْكُوفَة يَوْمئِذٍ النُّعْمَان بْن بشير ولاه يزِيد بتن مُعَاوِيَة الْكُوفَة ثمَّ تحول مُسلم بْن عقيل من دَار الْمُخْتَار إِلَى دَار هَانِئ بْن عُرْوَة وَجعل النَّاس يبايعونه فِي دَار هَانِئ حَتَّى بَايع ثَمَانِيَة عشر ألف رجل من الشِّيعَة فَلَمَّا اتَّصل الْخَبَر بِيَزِيد بْن مُعَاوِيَة أَن مُسلما يَأْخُذ الْبيعَة بِالْكُوفَةِ للحسين بْن عَليّ كتب يزِيد بْن مُعَاوِيَة إِلَى عبيد اللَّه بْن زِيَاد وَهُوَ إِذْ ذَلِك بِالْبَصْرَةِ وَأمره بقتل مُسلم بْن عقيل أَو بَعثه إِلَيْهِ فَدخل عبيد اللَّه بْن زِيَاد الْكُوفَة حَتَّى نزل الْقصر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه وَأخْبر عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلم بْن عقيل فِي دَار هَانِئ بْن عُرْوَة فَدَعَا هانئا وَسَأَلَهُ فَأقر بِهِ فهشم عبيد اللَّه وَجه هَانِئ بقضيب كَانَ فِي يَده حَتَّى تَركه وَبِه رَمق
[ ٢ / ٣٠٧ ]
ثمَّ ركب مُسلم بْن عقيل فِي ثَلَاثَة آلَاف فَارس يُرِيد عبيد اللَّه بْن زِيَاد فَلَمَّا قرب من قصر عبيد اللَّه نظر فَإِذا مَعَه مِقْدَار ثَلَاثمِائَة فَارس فَوقف يلْتَفت يمنة ويسرة فَإِذا أَصْحَابه يتخلفون عَنهُ حَتَّى بَقِي مَعَه عشرَة أنفس فَقَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّه غرنا هَؤُلَاءِ بكتبهم ثمَّ أسلمونا إِلَى أَعْدَائِنَا هَكَذَا فولى رَاجعا فَلَمَّا بلغ طرف الزقاق الْتفت فَلم ير خَلفه أحدا وَعبيد اللَّه بْن زِيَاد فِي الْقصر متحصن يدبر فِي أَمر مُسلم بْن عقيل فَمضى مُسلم بْن عقيل على وَجهه وَحده فَرَأى امْرَأَة على بَاب دارها فاستسقاها مَاء وسألها مبيتا فأجابته إِلَى مَا سَأَلَ وَبَات عِنْدهَا وَكَانَت للْمَرْأَة بْن فَذهب الابْن وَأعلم عبيد اللَّه بْن زِيَاد أَن مُسلما فِي دَار والدته فأنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد إِلَى دَار الْمَرْأَة مُحَمَّد بْن الْأَشْعَث بْن قيس فِي سِتِّينَ رجلا من قيس فَجَاءُوا حَتَّى أحاطوا بِالدَّار فَجعل مُسلم يحاربهم عَن نَفسه حَتَّى كل ومل فآمنوه فَأَخَذُوهُ وأدخلوه على عبيد اللَّه فأصعد الْقصر وَهُوَ يقْرَأ ويسبح وَيكبر وَيَقُول اللَّهُمَّ احكم بَيْننَا وَبَين قوم غزونا وكذبونا ثمَّ خذلونا حَتَّى دفعنَا إِلَى مَا دفعنَا إِلَيْهِ ثمَّ أَمر عبيد اللَّه بِضَرْب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل فَضرب رَقَبَة مُسلم بْن عقيل بكير بْن حمْرَان الأحمري على طرف الْجِدَار فَسَقَطت جثته ثمَّ أتبع رَأسه جسده ثمَّ أَمر عبيد الله
[ ٢ / ٣٠٨ ]
بِإِخْرَاج هَانِئ بْن عُرْوَة إِلَى السُّوق وَأمر بِضَرْب رقبته فِي السُّوق ثمَّ بعث عبيد اللَّه بْن زِيَاد برأسي مُسلم بْن عقيل بن أَبى طَالب وهانى بْن عُرْوَة مَعَ هَانِئ بْن أبي حَيَّة الوداعي وَالزُّبَيْر بْن الأروح التَّمِيمِي إِلَى يزِيد بْن مُعَاوِيَة فَلَمَّا بلغ الْحُسَيْن بْن عَليّ الْخَبَر بمصاب النَّاس بِمُسلم بْن عقيل خرج بِنَفسِهِ يُرِيد الْكُوفَة وَأخرج عبيد اللَّه بْن زِيَاد عمر بْن سعد إِلَيْهِ فقاتله بكربلاء قتالا شَدِيدا حَتَّى قتل عطشانا وَذَلِكَ يَوْمًا عَاشُورَاء يَوْم الْأَرْبَعَاء سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَقد قيل إِن ذَلِك الْيَوْم كَانَ يَوْم السبت وَالَّذِي قتل الْحُسَيْن بْن عَليّ هُوَ سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ وَقتل مَعَه من أهل بَيته فِي ذَلِك الْيَوْم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب وجعفر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر وَعبد اللَّه بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَالقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عقيل بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي سعيد بْن عقيل بْن أبي طَالب واستصغر عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ فَلم يقتل
[ ٢ / ٣٠٩ ]
انفلت فِي ذَلِك الْيَوْم من الْقَتْل لصغره وَهُوَ وَالِد مُحَمَّد بْن عَليّ الباقر واستصغر فِي ذَلِك الْيَوْم أَيْضا عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَلَنْ يقتل لصغره وجرح فِي ذَلِك الْيَوْم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب جِرَاحَة شَدِيدَة حَتَّى حسبوه قَتِيلا ثمَّ عَاشَ بعد ذَلِك وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم سُلَيْمَان مولى الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب ومنجح مولى الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَقتل فِي ذَلِك الْيَوْم الْخلق من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَقبض على عَبْد اللَّه بْن بقطر رَضِيع الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فِي ذَلِك الْيَوْم وَقيل حمل إِلَى الْكُوفَة ثمَّ رمى بِهِ من فَوق الْقصر أَو قيد فَانْكَسَرت رجله فَقَامَ إِلَيْهِ رجل من أهل الْكُوفَة وَضرب عُنُقه وَكَانَت أم الْحُسَيْن بْن عَليّ بْن أبي طَالب فَاطِمَة الزهراء بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأم الْعَبَّاس بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم الْبَنِينَ بنت حزَام بْن خَالِد بْن ربيعَة وَالْعَبَّاس يُقَال لَهُ السقاء لِأَن الْحُسَيْن طلب المَاء فِي عطشه وَهُوَ يُقَاتل فَخرج الْعَبَّاس وَأَخُوهُ واحتال حمل إداوة مَاء وَدفعهَا إِلَى الْحُسَيْن فَلَمَّا أَرَادَ الْحُسَيْن أَن يشرب من تِلْكَ الْإِدَاوَة جَاءَ سهم فَدخل حلقه فحال بَينه وَبَين مَا أَرَادَ من الشّرْب فاحترشته السيوف حَتَّى قتل فَسُمي الْعَبَّاس بْن عَليّ السقاء لهَذَا السَّبَب وَكَانَت
[ ٢ / ٣١٠ ]
وَالِدَة جَعْفَر بْن عَليّ بْن أبي طَالب وَعبد اللَّه بْن عَليّ بْن أبي طَالب الْأَكْبَر ليلى بنت أبي مرّة بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود بنت معتب وَكَانَ أم عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب الربَاب بنت الْقَاسِم بْن أَوْس بْن عدي بْن أَوْس بْن جَابر بْن كَعْب وَكَانَت أم الْقَاسِم بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عون بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جمانة بنت الْمسيب بْن نجبة بْن ربيعَة وَكَانَت أم مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن عقيل بْن أبي طَالب أم ولد وَكَانَت أم عَبْد اللَّه بْن مُسلم بْن عقيل بْن أبي طَالب رقية بنت عَليّ بْن أبي طَالب وَكَانَت أم الْحسن بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب خَوْلَة بنت مَنْظُور بْن زيان الْفَزارِيّ وَكَانَت أم عَمْرو بْن الْحسن بْن عَليّ بْن أبي طَالب أم ولد وَقد قيل إِن أَبَا بكر بْن عَليّ بْن أبي طَالب قتل فِي ذَلِك الْيَوْم وَأمه ليلى بنت مَسْعُود بْن خَالِد بْن مَالك بْن ربعي وَالَّذِي تولى فِي ذَلِك الْيَوْم حز رَأس الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب شمر بْن ذِي الجوشن
[ ٢ / ٣١١ ]
ثمَّ أنفذ عبيد اللَّه بْن زِيَاد رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ إِلَى الشَّام مَعَ أُسَارَى النِّسَاء وَالصبيان من أهل بَيت رَسُول اللَّهِ ﷺ على أقتاب مكشفات الْوُجُوه والشعور فَكَانُوا إِذا نزلُوا منزلا أخرجُوا الرَّأْس من الصندوق وجعلوه فِي رمح وحرسوه إِلَى وَقت الرحيل ثمَّ أُعِيد الرَّأْس إِلَى الصندوق ورحلوا فبيناهم كَذَلِك إِذْ نزلُوا بعض الْمنَازل وَإِذا فِيهِ دير رَاهِب فأخرجوا الرَّأْس على عَادَتهم وجعلوه فِي الرمْح وأسندوا الرمْح إِلَى الدَّيْر فَرَأى الديراني بِاللَّيْلِ نورا ساطعا من ديره إِلَى السَّمَاء فَأَشْرَف على الْقَوْم وَقَالَ لَهُم من أَنْتُم قَالُوا نَحن أهل الشَّام قَالَ وَهَذَا رَأس من هُوَ قَالُوا رَأس الْحُسَيْن بْن عَليّ قَالَ بئس الْقَوْم أَنْتُم وَالله لَو كَانَ لعيسى ولد لَأَدْخَلْنَاهُ أحداقنا ثمَّ قَالَ يَا قوم عِنْدِي عشرَة آلَاف دِينَار ورثتها من أبي وَأبي من أَبِيه فَهَل لكم أَن تعطوني هَذَا الرَّأْس ليَكُون عِنْدِي اللَّيْلَة وأعطيكم هَذِه الْعشْرَة آلَاف دِينَار قَالُوا بلي فأحدر إِلَيْهِم الدَّنَانِير فجاؤوا بالنقاد ووزنت الدَّنَانِير ونقدت ثمَّ جعلت فِي جراب وَختم عَلَيْهِ ثمَّ أَدخل الصندوق وشالوا إِلَيْهِ الرَّأْس فَغسله الديراني وَوَضعه على فَخذه وَجعل يبكى اللَّيْل كُله عَلَيْهِ فَلَمَّا أَن أَسْفر عَلَيْهِ الصُّبْح قَالَ يَا رَأس لَا أملك إِلَّا نَفسِي وَأَنا أشهد أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَن جدك رَسُول الله
[ ٢ / ٣١٢ ]
فَأسلم النَّصْرَانِي وَصَارَ مولى للحسين ثمَّ أحدر الرَّأْس إِلَيْهِم فأعادوه إِلَى الصندوق ورحلوا فَلَمَّا قربوا مكن دمشق قَالُوا نحب أَن نقسم تِلْكَ الدَّنَانِير لِأَن يزِيد إِن رَآهَا أَخذهَا منا ففتحوا الصندوق وأخرجوا الجرب بختمه وفتحوه فَإِذا الدَّنَانِير كلهَا قد تحولت خزفا وَإِذا على جَانب من الْجَانِبَيْنِ من السِّكَّة مَكْتُوب وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وعَلى الْجَانِب الآخر سَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا الا مُنْقَلب يَنْقَلِبُون قَالُوا قد افتضحنا وَالله ثمَّ رَمَوْهَا فِي بردى نهر لَهُم فَمنهمْ من تَابَ من ذَلِك الْفِعْل لما رأى وَمِنْهُم من بَقِي على إصراره وَكَانَ رَئِيس من بَقِي على ذَلِك الْإِصْرَار سِنَان بْن أنس النَّخعِيّ ثمَّ أركب الْأُسَارَى من أهل بَيت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من النِّسَاء وَالصبيان أقتابا يابسة مكشفات الشُّعُور وأدخلوا دمشق كَذَلِك فَلَمَّا وضع الرَّأْس بَين يَدي يزِيد بْن مُعَاوِيَة جعل ينقر ثنيته بقضيب كَانَ فِي يَده وَيَقُول مَا أحسن ثناياه قد ذكرت كَيْفيَّة هَذِه الْقِصَّة وباليتها فِي أَيَّام بني أُميَّة وَبني الْعَبَّاس فِي كتاب الْخُلَفَاء فأغنى عَن إِعَادَة مثلهَا فِي هَذَا الْكتاب لاقتصارنا على ذكر الْخُلَفَاء الرَّاشِدين مِنْهُم فِي أول هَذَا الْكتاب وَقد بعث يزِيد بْن مُعَاوِيَة مُسلم بْن عقبَة الْمُزنِيّ إِلَى الْمَدِينَة لست
[ ٢ / ٣١٣ ]
لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَسِتِّينَ فَقتل مُسلم بْن عقبَة بِالْمَدِينَةِ خلقا من أَوْلَاد الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار واستباح الْمَدِينَة ثَلَاثَة أَيَّام نهبا وقتلا فسميت هَذِه الْوَقْعَة وقْعَة الْحرَّة وَتُوفِّي يزِيد بْن مُعَاوِيَة بحوارين قَرْيَة من قرى دمشق لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سننة أَربع وَسِتِّينَ وَهُوَ يَوْمئِذٍ بْن ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَقد قيل إِن يزِيد بْن مُعَاوِيَة سكر لَيْلَة وَقَامَ يرقص فَسقط على رَأسه وتناثر دماغه فَمَاتَ وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مُعَاوِيَة بْن يزِيد وَكَانَ نقش خَاتم يزِيد آمَنت بِاللَّه مخلصا وقبره بِدِمَشْق مُعَاوِيَة بْن يزِيد أَبُو ليلى وَولي مُعَاوِيَة بْن يزِيد بْن مُعَاوِيَة يَوْم النّصْف من شهر ربيع الأول سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأمه أم خَالِد بنت أبي هَاشم بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَكَانَ لَهُ يَوْم ولي إِحْدَى وَعِشْرُونَ سنة وَقد قيل لَا بل سبع عشرَة سنة وَكَانَ من خير أهل بَيته فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالُوا لَهُ بَايع لرجل بعْدك واعهد إِلَيْهِ قَالَ مَا أصبت من دنياكم شَيْئا فأتقلد مأثمها وَمَات مُعَاوِيَة بْن يزِيد الْيَوْم الْخَامِس وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر
[ ٢ / ٣١٤ ]
سنة أَربع وَسِتِّينَ وَكَانَت إمارته أَرْبَعِينَ لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان بْن عَنْبَسَة بْن أبي سُفْيَان وَكَانَ نقش خَاتمه يَا اللَّه نستعين مُعَاوِيَة وقبره بِدِمَشْق مَرْوَان بْن الحكم وَولي مَرْوَان بْن الحكم بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة بْن عَبْد شمس بَايعه أهل الشَّام بالجابية وَأمه آمِنَة بنت عَلْقَمَة بْن صَفْوَان بْن أُميَّة بْن مخدش الكعبي وَلما وصل الْخَبَر بِمَوْت مُعَاوِيَة الْحجاز بَايعُوا عَبْد اللَّه بْن الزبير بْن الْعَوام وكنية بْن الزبير أَبُو خبيب وَبَايع لَهُ أهل الْعرَاق وَأهل الْحجاز وَأم عَبْد اللَّه بْن الزبير أَسمَاء بنت أبي بكر فَكَانَ يخْطب لِابْنِ الزبير بالحجاز وَالْعراق ويخطب بِالشَّام إِلَى الْمغرب لمروان بْن الحكم إِلَى أَن مَاتَ مَرْوَان بْن الحكم فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَسِتِّينَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان مَاتَ بَين دمشق وفلسطين وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشرَة أشهر إِلَّا ثَلَاث ليل وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عَبْد الْملك بْن مَرْوَان قد عهد إِلَيْهِ فِي حَيَاته وَكَانَ نقش خَاتم مَرْوَان آمَنت بالعزيز الْحَكِيم وَقد قيل إِن نقش خَاتم مَرْوَان كَانَ الْعِزَّة لله
[ ٢ / ٣١٥ ]
عَبْد الْملك بْن مَرْوَان أَبُو الْوَلِيد ثمَّ بَايع أهل الشَّام عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بْن الحكم وَكَانَ يكنى أَبَا الذبان لبخر كَانَ فِي فَمه وَذَلِكَ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وَأم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن الزبير أَخَاهُ مُصعب بْن الزبير إِلَى عَبْد الْملك بْن مَرْوَان مُحَاربًا لَهُ وَسَار عَبْد الْملك إِلَى الْعرَاق يُرِيد مصعبا فَالْتَقوا بدير الجاثليق وَكَانَ بَينهمَا وقعات إِلَى أَن كَانَت الْهَزِيمَة على أَصْحَاب مُصعب وَقتل مُصعب بْن الزبير ثمَّ رَجَعَ عَبْد الْملك إِلَى دمشق وَجمع النَّاس واستشارهم فِي أَمر عَبْد اللَّه بْن الزبير وَقَالَ من لَهُ فَقَامَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فَقَالَ أَنا وَكَانَ أَصْغَر الْقَوْم وَأَقلهمْ نباهة فَقَالَ لَهُ عَبْد الْملك وَمَا يدْريك فَقَالَ لَهُ إِنِّي رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنِّي خلعت ثَوْبه فَقَالَ أَنْت لَهُ فَأخْرجهُ فِي جمَاعَة من أهل الْأُرْدُن وَالشَّام لمحاربة بْن الزبير فَوَافى الْحجَّاج مَكَّة وحاصر الْحرم وَنصب المنجنيق على الْكَعْبَة أَيَّامًا إِلَى أَن ظفر بِعَبْد اللَّه بْن الزبير فَقتله وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَسبعين وصلبه على جذع مُنَكسًا وَاسْتقر الْأَمر حِينَئِذٍ لعبد الْملك بْن مَرْوَان وَمَات
[ ٢ / ٣١٦ ]
عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بِدِمَشْق لأَرْبَع لَيَال خلون من شَوَّال سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَكَانَت أم عَبْد الْملك بْن مَرْوَان عَائِشَة بنت مُعَاوِيَة بْن الْمُغيرَة بْن أبي الْعَاصِ بْن أُميَّة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه آمَنت بِاللَّه وليد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَبَايع النَّاس الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي أَبوهُ بِدِمَشْق وَأم الْوَلِيد بنت عَبْد الْملك ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وَتُوفِّي الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بِدِمَشْق لِلنِّصْفِ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَتِسْعين بِموضع يُقَال لَهُ دير مَرْوَان وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه يَا وليد مَاتَ وَصلى عَلَيْهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَحمل من دير مَرْوَان على أَعْنَاق الرِّجَال إِلَى دمشق وَدفن فِي بَاب الصَّغِير وَفِي ولَايَة الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك مَاتَ الْحجَّاج بْن يُوسُف فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَتِسْعين وَهُوَ بن ثَلَاث وَخمسين سنة وَهُوَ الْحجَّاج بْن يُوسُف بْن الحكم بْن أبي عقيل بْن عَامر بْن مَسْعُود بْن معتب بْن مَالك بْن كَعْب بْن عَمْرو بْن سعد بْن عَوْف بْن ثَقِيف بن مُنَبّه
[ ٢ / ٣١٧ ]
بْن بكر بْن هوَازن بْن مَنْصُور بْن عِكْرِمَة بْن خصفة بْن قيس عيلان سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب وَولي سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ وليد بْن عَبْد الْملك وَأمه ليلى بنت الْعَبَّاس بْن الْحُسَيْن وكنية سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك أَبُو أَيُّوب مَاتَ سُلَيْمَان بِموضع يُقَال لَهُ دابق يَوْم الْجُمُعَة لعشر لَيَال خلون من صفر وَقد قيل لعشر بَقينَ من صفر سنة تسع وَتِسْعين وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه أومن بِاللَّه عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أَبُو حَفْص واستخلف عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو حَفْص بدير سمْعَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْملك وَأم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز أم عَاصِم بنت عَاصِم بْن عمر بْن الْخطاب وَاسْمهَا ليلى فَلَمَّا ولى عمر جمع وكلاءه ونساءه وجواريه فطلقهن وأعتقهن وَأمر بثيابه فبيعت كلهَا وَتصدق بأثمانها وَلزِمَ طَريقَة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين المهديين الَّذين هُوَ من جُمْلَتهمْ لَا تَأْخُذهُ فِي اللَّه لومة لائم وَتُوفِّي عمر بن عبد الْعَزِيز
[ ٢ / ٣١٨ ]
بدير سمْعَان يَوْم الْجُمُعَة لخمس لَيَال بَقينَ من رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَخمْس لَيَال وَصلى عَلَيْهِ مسلمة بْن عَبْد الْملك وَقيل صلى عَلَيْهِ عَبْد الْعَزِيز بْن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وَكَانَ نقش خَاتم عمر بْن عَبْد الْعَزِيز بِاللَّه مخلصا يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي أهل الشَّام يزِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان بعد دفن عمر بْن عَبْد الْعَزِيز وكنية يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَأمه عَاتِكَة بنت يزِيد بْن مُعَاوِيَة بْن أبي سُفْيَان توفّي يزِيد بْن عَبْد الْملك بحوران من أَرض دمشق يَوْم الْجُمُعَة أَو الْخَمِيس لخمس لَيَال بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي تسع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وشهرا لِأَنَّهُ مَاتَ بسواد الْأُرْدُن وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم بْن عَبْد الْملك رب قنى الْحساب
[ ٢ / ٣١٩ ]
هِشَام بْن عَبْد الْملك أَبُو الْوَلِيد وَولي هِشَام بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ وَأمه عَائِشَة بنت هِشَام بْن الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَمَات هِشَام بْن عَبْد الْملك بالرصافة من أَرض قنسرين يَوْم الْأَرْبَعَاء لست لَيَال خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتّ وحمسون سنة وَكَانَت ولَايَته تسع عشرَة سنة وَسِتَّة أشهر وَإِحْدَى عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ نقش خَاتم هِشَام بْن عَبْد الْملك للْحكم الْحَكِيم وَكَانَ هِشَام أَحول الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو الْعَبَّاس وَولي الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك بعد دفن هِشَام بْن عَبْد الْملك وَأمه أم مُحَمَّد وَاسْمهَا عَائِشَة بنت مُحَمَّد بْن يُوسُف الثَّقَفِيّ أَخُو الْحجَّاج بْن يُوسُف وكنية الْوَلِيد بْن يزِيد أَبُو الْعَبَّاس وَقتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك يَوْم الْخَمِيس لليلتين بَقِيَتَا من جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة قَتله يزِيد النَّاقِص بالبخراء من أَرض دمشق وَكَانَت
[ ٢ / ٣٢٠ ]
ولَايَته سنة وَثَلَاثَة أشهر واثنين وَعشْرين يَوْمًا يزِيد بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو خَالِد وَولي يزِيد بْن الْوَلِيد بعد قتل الْوَلِيد بْن يزِيد بْن عَبْد الْملك وَأمه هِنْد بنت عَبْد الْعَزِيز بْن مَرْوَان وَمَات يزِيد بْن الْوَلِيد لعشر بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وَكَانَت ولَايَته خَمْسَة أشهر وَقد قيل خَمْسَة أشهر وليلتين وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك وَكَانَ يُقَال لَهُ يزِيد النَّاقِص وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ نقص عَطاء الْجند عَمَّا زَاده الْوَلِيد فَسُمي بذلك النَّاقِص إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك أَبُو إِسْحَاق وَولي إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَكَانَت أمه أم ولد وَكَانَ يلقب بصلبان باسم مَجْنُون
[ ٢ / ٣٢١ ]
وَكَانَ عِنْدهم بِدِمَشْق وَبَقِي فِي الْعَمَل ثَلَاثَة أشهر ثمَّ قدم مَرْوَان بْن مُحَمَّد دمشق وراوده على أَن يخلع نَفسه بعد أَن قَاتله مَرْوَان فَسُمي المخلوع وَبَقِي بعد ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن مَاتَ بِدِمَشْق وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد هُوَ الَّذِي قَتله وصلبه وَكَانَ الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد يَوْم الْإِثْنَيْنِ لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من شهر صفر سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة مَرْوَان بْن مُحَمَّد بْن مَرْوَان بْن الحكم أَبُو عَبْد الْملك وَولي مَرْوَان بْن مُحَمَّد فِي الْيَوْم الَّذِي خلع فِيهِ إِبْرَاهِيم بْن الْوَلِيد نَفسه وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَكَانَ يُقَال لَهُ مَرْوَان الْحمار وَإِنَّمَا عرف بالحمار لقلَّة عقله وَأمه أم ولد جَارِيَة كردية كَانَ يُقَال لَهَا لبَابَة وَظهر أَبُو مُسلم واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم أحد بني جندع بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد منَاف بخراسان يَوْم الْخَمِيس لعشر بَقينَ من رَمَضَان سنة تسع وَعشْرين وَمِائَة فأظهر الدعْوَة للرضا من آل رَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ دخل مرو وفض الجموع الَّتِي كَانَت بهَا مَعَ نصر بْن سيار وهرب نصر بْن سيار بْن أبي مُسلم يُرِيد الْعرَاق فَمَاتَ
[ ٢ / ٣٢٢ ]
بساوة وَخرج أَبُو مُسلم من مرو إِلَى نيسابور ثن قصد الرّيّ ثمَّ خرج مها إِلَى الْكُوفَة فَدَخلَهَا وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ بْن الْعَبَّاس وَأهل بَيته وهم بِالْمَدِينَةِ فاستقدمهم الْكُوفَة وأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ مَعَ جَيش جرار إِلَى دمشق يُرِيد مَرْوَان بْن مُحَمَّد فأنفذ عَبْد اللَّه بْن عَليّ على مقدمته صَالح بْن عَليّ فَجعل صَالح بْن عَليّ على مقدمته أَبَا عون عَبْد الْملك بْن يزِيد فواقع بْن عون مَرْوَان بْن مُحَمَّد بِموضع يُقَال لَهُ أَبُو صير من رستاق يدعى من صَعِيد مصر لِأَنَّهُ هرب إِلَى الصَّعِيد فتل مَرْوَان الْحمار عَامر بْن إِسْمَاعِيل الْمروزِي وَذَلِكَ يَوْم الْخَمِيس لست لَيَال بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقد قيل إِن مَرْوَان بْن مُحَمَّد قتل فِي بعض نواحي دمشق وَانْقَضَت مُدَّة ملك بني أُميَّة على رَأسه السفاح أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَبُو مُسلم أَبَا الْعَبَّاس واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن الْعَبَّاس وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَأمه رائطة بنت عبيد اللَّه بْن عبد الله
[ ٢ / ٣٢٣ ]
بْن عَبْد المدان الْحَارِثِيّ وَهُوَ أول عباسي تولى الْخلَافَة وتحول أَبُو الْعَبَّاس من الْحيرَة إِلَى الأنبار وَبنى مدينتها لِلنِّصْفِ من ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي أَبُو الْعَبَّاس يَوْم الْأَحَد بالأنبار لَيْلَة عشر خلت من ذِي الْحجَّة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَصلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ مولده بِالشَّام بالحميمة وَكَانَ نقش خَاتم أبي الْعَبَّاس اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه وَبِه يُؤمن الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وَولي أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور واسْمه عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَخُوهُ وَأمه أم ولد اسْمهَا سَلامَة وَتُوفِّي أَبُو جَعْفَر بِالْأَبْطح بِمَكَّة لتسْع خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَدفن ببئر مَيْمُون وَصلى عَلَيْهِ إِبْرَاهِيم بْن يحيى بْن مُحَمَّد بْن عَليّ وَقد قيل لَا بل صلى عَلَيْهِ عِيسَى بْن مُحَمَّد بْن على والمنصور
[ ٢ / ٣٢٤ ]
هُوَ قَاتل أبي مُسلم وَكَانَ أَبُو مُسلم مولده بكرخ أَصْبَهَان واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن مُسلم قَتله الْمَنْصُور فِي آخر شعْبَان سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وطواه فِي بِسَاط لِأَنَّهُ ترك الرَّأْي بِالرَّأْيِ وَكَانَ للمنصور يَوْم ولي ثَلَاث وَسِتُّونَ سنة وَكَانَت ولَايَته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة غير يَوْم وَكَانَ نقش خَاتم الْمَنْصُور اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه الْمهْدي بْن الْمَنْصُور أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَبوهُ وَأمه أم مُوسَى بنت مَنْصُور بْن عَبْد اللَّه بْن سهم بْن يزِيد الْحِمْيَرِي وَمَات الْمهْدي بِمَا سبذان بقرية يُقَال لَهَا السوَاد وَذَلِكَ فِي الْمحرم لَيْلَة الْخَمِيس لثمان بَقينَ مِنْهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي ثَلَاث وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته عشر سِنِين وشهرا وَأَرْبع عشرَة لَيْلَة وَصلى عَلَيْهِ ابْنه هَارُون وَقد كَانَ نقش خَاتمه أستقدر
[ ٢ / ٣٢٥ ]
اللَّه تَعَالَى الْهَادِي بْن مهدى أَبُو مُحَمَّد وَولي مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبوهُ وَكَانَ مُوسَى يَوْمئِذٍ بجرجان وَأمه الخيزران أم ولد بُويِعَ بِبَغْدَاد وأنفذت الْبيعَة إِلَيْهِ وَهُوَ بجرجان ثمَّ قدم الْهَادِي بِبَغْدَاد وَتُوفِّي مُوسَى الْهَادِي يَوْم الْجُمُعَة بِموضع يُقَال لَهُ عِيسَى أباذ من سَواد الْعرَاق وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة مَضَت من شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي خمس وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته أَرْبَعَة عشر شهرا إِلَّا سِتّ لَيَال وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ هَارُون الرشيد بْن الْهَادِي وَكَانَ نقش خَاتم الْهَادِي اللَّه رَبِّي الرشيد بْن الْمهْدي أَبُو جَعْفَر وَولي هَارُون بْن مُحَمَّد بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ مُوسَى وكنية هَارُون أَبُو جَعْفَر وَأمه أم ولد وَتُوفِّي هَارُون الرشيد بطوس بِموضع يُقَال لَهُ سناباذ بِخَارِج النوقان وَكَانَ قد خرج من جرجان إِلَيْهَا
[ ٢ / ٣٢٦ ]
وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ مولده بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نقش خَاتم هَارُون بِاللَّه ثقتي وَرَأَيْت قبر هَارُون الرشيد تَحت قبر عَليّ بْن مُوسَى الرِّضَا بَينهمَا مِقْدَار ذراعين فِي رأى الْعين عَليّ فِي الْقبْلَة وَهَارُون فِي الْمشرق مِمَّا يَلِيهِ وَكَانَ لهارون يَوْم توفّي تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَت ولَايَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرين وَسَبْعَة عشر يَوْمًا الْأمين بْن الرشيد أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون وَأمه زبيدة وَهِي أم جَعْفَر بنت جَعْفَر بْن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَمُحَمّد يَوْمئِذٍ بِبَغْدَاد فَوَقَعت الْبيعَة عَلَيْهِ بطوس وَهُوَ غَائِب بِبَغْدَاد ثمَّ أَخذ بيعَة النَّاس لِابْنِهِ مُحَمَّد بعده ثمَّ أَخذ بيعَة النَّاس لِابْنِهِ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد فَلَمَّا مَاتَ هَارُون وَولي مُحَمَّد جعل عَبْد اللَّه بْن هَارُون الْمَأْمُون ينفذ الْأَعْمَال بطوس وخراسان بعد موت أَبِيه وأنفذ طَاهِر بْن الْحُسَيْن الْأَعْوَر لمحاربة أَخِيه بِبَغْدَاد فَوَافى طَاهِر بِبَغْدَاد وحاصر
[ ٢ / ٣٢٧ ]
الْأمين بهَا وقاتله إِلَى أَن قَتله وأنفذ رَأسه إِلَى الْمَأْمُون وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْأَحَد لسبع بَقينَ من الْمحرم سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ نقش خَاتم الْأمين قاصده لَا يخيب الْمَأْمُون بْن الرشيد أَبُو الْعَبَّاس وَولي عَبْد اللَّه بْن هَارُون الْمَأْمُون أَخُو مُحَمَّد بِبَغْدَاد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ أَخُوهُ وَبَايَعَهُ النَّاس بيعَة الْعَامَّة وَكَانَت أمه أم ولد اسْمهَا مراجل توفّي الْمَأْمُون بالبذندون خَارج طرسوس على طَرِيق الرّوم فِي شهر رَجَب لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت مِنْهُ سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَحمل إِلَى طرسوس وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو إِسْحَاق المعتصم وَدفن بطرسوس وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَكَانَت ولَايَته عشْرين سنة وَسِتَّة أشهر وَسِتَّة عشر يَوْمًا وَكَانَ مولده بِمَدِينَة السَّلَام وَكَانَ نقش خَاتمه اللَّه ثِقَة عَبْد اللَّه وَبِه يُؤمن المعتصم بْن الرشيد أَبُو إِسْحَاق وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون أَبُو إِسْحَاق المعتصم أَخُو الْمَأْمُون بعد دفن أَخِيه
[ ٢ / ٣٢٨ ]
بطرسوس وَأمه أم ولد اسْمهَا ماردة فَأخذ المعتصم فِي إِجْبَار مَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَضرب أَحْمَد بْن حَنْبَل بالسياط وَقتل أَحْمَد بْن نصر الْخُزَاعِيّ حَتَّى بَقِي النَّاس فِي تِلْكَ الْفِتْنَة إِلَى أَن مَاتَ المعتصم بسر من رأى من أَرض القاطول لَيْلَة الْخَمِيس لثمان عشرَة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل لثمان بَقينَ من شهر ربيع الأول وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الواثق وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَكَانَت ولَايَته ثَمَان سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَكَانَ نقش خَاتمه الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء الواثق بْن المعتصم أَبُو جَعْفَر وَولي هَارُون وَأَبوهُ أَبُو إِسْحَاق المعتصم بْن الرشيد بعد دفن أَبِيه وَأمه أم ولد تدعى قَرَاطِيس وَكَانَ للواثق يَوْم ولي سِتَّة وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَثَمَانِية أَيَّام وَتُوفِّي الواثق يَوْم الْأَرْبَعَاء لست بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت ولَايَته خمس سِنِين
[ ٢ / ٣٢٩ ]
وَسِتَّة أشهر وَثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ جَعْفَر المتَوَكل وَكَانَ مولد الواثق بِمَدِينَة السَّلَام وَنقش خَاتمه اللَّه ثِقَة الواثق المتَوَكل بْن المعتصم أَبُو الْفضل وَولي جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هَارُون بعد دفن أَخِيه الواثق بْن المعتصم وَأم المتَوَكل أم ولد اسْمهَا شُجَاع وَكَانَ لَهُ يَوْم ولي ثَمَان وَعِشْرُونَ سنة فأظهر المتَوَكل محبَّة السّنة والميل إِلَيْهَا وَأنكر مَا كَانَ يَفْعَله أَبوهُ وَأَخُوهُ فِي هَذَا الشَّأْن وَرفع من شَأْن أهل الْعلم ومرهم على أَحْمَد بْن نصر فمالت قُلُوب الْعَوام إِلَيْهِ وَقتل المتَوَكل يَوْم الْأَرْبَعَاء لخمس خلون أَو لسبع خلون من شهر شَوَّال سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قَتله ابْنه الْمُنْتَصر وَهُوَ الَّذِي صلى عَلَيْهِ وَكَانَ نقش خَاتم المتَوَكل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه المتَوَكل على اللَّه وَكَانَت ولَايَته خمس عشرَة سنة وشهرين الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل أَبُو جَعْفَر وَولي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن هَارُون الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل بْن المعتصم بْن الرشيد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ أَبوهُ وَبَايَعَهُ أَخَوَاهُ المعتز والمؤيد وَكَانَت أم الْمُنْتَصر أم ولد يُقَال لَهَا حبشية وَمَات الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل
[ ٢ / ٣٣٠ ]
يَوْم الْإِثْنَيْنِ لأَرْبَع خلون من شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ المستعين بْن المعتصم عَمه وَكَانَ نقش خَاتم الْمُنْتَصر مُحَمَّد بِاللَّه ينتصر المستعين بْن المعتصم أَبُو عَبْد اللَّه وَولي أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ أَخُو جَعْفَر المتَوَكل وَعم الْمُنْتَصر بْن المتَوَكل وَأم المستعين اسْمهَا مُخَارق أم ولد وبويع فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ الْمُنْتَصر فَلَمَّا دخلت سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقع بَين المعتز والمستعين الْفِتَن الْكَثِيرَة والمناوشات الشَّدِيدَة إِلَى أَن خلع المستعين نَفسه فِي آخر سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لِلنِّصْفِ من الْمحرم وَكَانَ نقش خَاتم المستعين أَحْمَد بْن مُحَمَّد المعتز بْن المتَوَكل أَبُو عَبْد اللَّه وَبَايع النَّاس بعد خلع المستعين نَفسه الزبير بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ المعتز بْن المتَوَكل أمه أم الْوَلَد اسْمهَا قبيحة وَقتل المعتز فِي شهر رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نقش خَاتمه المعتز بِاللَّه
[ ٢ / ٣٣١ ]
المهتدى بْن الواثق أَبُو عَبْد اللَّه وَولي مُحَمَّد بْن هَارُون بْن مُحَمَّد بْن هَارُون وَهُوَ المهتدى بْن الواثق بْن المعتصم بْن الرشيد بسر من رأى ليومين بقيا من رَجَب سنة خمس وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَغلب عَلَيْهِ الأتراك إِلَى أَن قَتَلُوهُ لثلاث عشرَة بقيت من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت أمه أم ولد وَنقش خَاتم المهتدى مُحَمَّد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُعْتَمد بْن المتَوَكل أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَحْمَد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُعْتَمد بْن المتَوَكل بْن المعتصم بْن الرشيد فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ المهتدى وَأمه أم ولد اسْمهَا فتيَان فَجعل الْمُعْتَمد أَخَاهُ أَبَا أَحْمَد الْمُوفق ولى عَهده يَوْم الْجُمُعَة لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ فَجعل الْمُوفق يبعد ويحجب النَّاس عَن الْمُعْتَمد واعتل أَنه مزحور وَكَانَ للمتوكل ثَلَاثَة بَنِينَ أكبرهم مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُنْتَصر والأوسط مِنْهُم أَحْمَد بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُعْتَمد والأصغر طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ الْمُوفق أَبُو أَحْمد وَتوفى
[ ٢ / ٣٣٢ ]
أَبُو أَحْمَد الْمُوفق من عِلّة صعبة كَانَت بِهِ يَوْم الْخَمِيس لثمان خلون من صفر سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي الْمُعْتَمد لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتُّونَ سنة المعتضد بْن الْمُوفق بْن المتَوَكل أَبُو الْعَبَّاس وَولي أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ بن أبي أَحْمَد الْمُوفق فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ الْمُعْتَمد وَكَانَت أمه أم ولد وَتُوفِّي المعتضد بِبَغْدَاد لَيْلَة الْإِثْنَيْنِ لثمان بَقينَ من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل إِن المعتضد توفّي يَوْم الْأَرْبَعَاء لخمس خلون من جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقد قيل غسله أَبُو عمر مُحَمَّد بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب وَصلى عَلَيْهِ أَبُو يُوسُف وَكَانَ لَهُ يَوْم توفّي سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة وَكَانَ نقش خَاتمه المعتز بِاللَّه المكتفي بْن المعتضد أَبُو مُحَمَّد وَولي عَليّ بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر بعد دفن أَبِيه أمه أم ولد جَارِيَة
[ ٢ / ٣٣٣ ]
تركية وَتُوفِّي المكتفي لَيْلَة الْأَحَد لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْقعدَة سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وغسله أَبُو عمر وهوالذى صلى عَلَيْهِ وَكَانَ للمكتفي يَوْم توفّي إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة المقتدر بْن المعتضد بْن الْمُوفق بْن المتَوَكل أَبُو الْفضل وَولي جَعْفَر أَخُو المكتفي فِي الْيَوْم الَّذِي توفّي فِيهِ أَخُوهُ المكتفي وَأم المقتدر أم ولد يُقَال لَهَا شغب وَكَانَ مولد المقتدر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَبَايع الْخَاص لعبد اللَّه بْن المعتز فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَبَقِي مَعَ المقتدر الحجرية وَجَمَاعَة من الحشم وعوام النَّاس فَركب الْحُسَيْن بْن حمدَان فِي جمَاعَة مَعَه من الْأَعْرَاب وَجَاء إِلَى بَاب المقتدر ثمَّ ذهب قَاصِدا دَار بْن المعتز فحارب أَصْحَاب بْن المعتز وَقتل ظَاهرا مكشوفا وَالْعَبَّاس بْن الْحسن بْن أَيُّوب وَكَانَ كَاتب بْن المعتز وظفر بأصحاب بْن المعتز فَهَزَمَهُمْ وَقبض على عَبْد اللَّه بْن المعتز وَقَتله واستوى أَمر المقتدر وهدأت أُمُور النَّاس وَصَارَ النَّاس كَأَنَّهُمْ نيام لَا يحسبون بفتنة وعمرت والدته الْحَرَمَيْنِ وأنفقت عَلَيْهِمَا فِي كل سنة أَمْوَالًا خطيرة وَكَذَلِكَ عمرت بَيت الْمُقَدّس وَكَانَت تنْفق عَلَيْهَا وعَلى الثغور فِي كل سنة أَمْوَالًا خطيرة وارتفع
[ ٢ / ٣٣٤ ]
أهل الْعلم فِي كل بلد من الدُّنْيَا وَرَأَيْت بَغْدَاد فِي تِلْكَ الْأَيَّام أطيب مَا كَانَت وأجلها وأعمرها ثمَّ أناءت أُمُور المقتدر عَلَيْهِ سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة وَاتفقَ النَّاس على خلعه فخلعوه وأقعدوا أَخَاهُ القاهر مَكَانَهُ بعد أَن خلع المقتدر نَفسه فَبَقيَ القاهر ثَلَاثَة أَيَّام كَذَلِك ثمَّ خلع القاهر نَفسه وَبَايع النَّاس المقتدر ثَانِيًا وَعمل المقتدر إِلَى آخر سنة عشْرين وثلاثمائة ثمَّ اضْطربَ الْجَيْش وهيجهم مؤنس على المقتدر فَركب المقتدر بِنَفسِهِ ليسكن الْقَوْم وَعَلِيهِ بردة رَسُول اللَّهِ ﷺ فَبينا هُوَ وَاقِف وَمَعَهُ الْخلق من الْجند إِذْ جَاءَهُ رجل بربري لَا يعرف من هُوَ فتوهموا أَنه يُرِيد أَن يسلم عَلَيْهِ فَلَمَّا دنا مِنْهُ رَمَاه بحربته فَقتله وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث بَقينَ من شَوَّال سنة عشْرين وثلاثمائة القاهر بْن المعتضد أَبُو الْعَبَّاس وَولي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ أَخ المقتدر والمكتفي فِي الْيَوْم الَّذِي قتل فِيهِ أَخُوهُ المقتدر وَبَقِي فِي الْولَايَة سنة وَسِتَّة أشهر ثمَّ كحل وخلع وَتُوفِّي القاهر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وثلاثمائة
[ ٢ / ٣٣٥ ]
الراضي بْن المقتدر أَبُو الْعَبَّاس وَولي مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر وَهُوَ الراضي بْن المقتدر بْن المعتضد بْن الْمُوفق بْن المتَوَكل بْن المعتصم بْن الرشيد بْن الْمهْدي بْن الْمَنْصُور بْن مُحَمَّد بْن عَليّ بْن عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَمَات الراضي فِي أول سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة المتقي بْن المقتدر وَولي إِبْرَاهِيم بْن جَعْفَر بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بْن جَعْفَر فِي أول سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة الْمُطِيع بْن المقتدر وَولي الْفضل بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن طَلْحَة بن جَعْفَر وَهُوَ بن المقتدر بعد دفن المستكفي هُوَ بَاقٍ لَا أدرى مَا اللَّه صانع بِهِ إِلَّا أَنه خَليفَة يَمُوت أَو يقتل لَا محَالة لِأَن لَهُ أُسْوَة بِمن فقدهم وَالله أعلم
[ ٢ / ٣٣٦ ]