حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عوان الرَّازِيُّ ثَنَا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ عَنِ بن إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ الصُّنَابِحِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلا فِي الْعَقَبَةِ الأُولَى فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا نَسْرِقَ وَلا نَزْنِيَ وَلا نَقْتُلَ أَوْلادَنَا وَلا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غفر لَهُ
[ ١ / ٩٣ ]
قَالَ أَبُو حَاتِم فَلَمَّا كَانَ الْمَوْسِم جعل النَّبِي ﷺ يتبع الْقَبَائِل يَدعُوهُم إِلَى اللَّه فَاجْتمع عِنْده بِاللَّيْلِ اثْنَا عشر نَقِيبًا من الْأَنْصَار فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّا نَخَاف إِن جئتنا على حالك هَذِه أَن لَا يتهيأ لنا الَّذِي نُرِيد وَلَكِن نُبَايِعك السَّاعَة وميعادنا الْعَام الْمقبل فبايعهم النَّبِي ﷺ على أَن لَا يشركوا بِاللَّه شَيْئا وَلَا يسرقوا وَلَا يزنوا وَلَا يقتلُوا أَوْلَادهم وَلَا يَأْتُوا بِبُهْتَان يفترونه بَين أَيْديهم وأرجلهم وَلَا يعصونه فِي مَعْرُوفٍ فَمَنْ وَفَّى فَلَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ غَشِيَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غفر لَهُ وَإِن شَاءَ عذبه وأسماؤهم مِنْهُم من بني النجار ثَلَاثَة أنفس أسعد بْن زُرَارَة بْن عدس وَهُوَ أَبُو أُمَامَة وعَوْف ومعاذ ابْنا الْحَارِث بْن رِفَاعَة وَمن بني زُرَيْق بْن عَامر بْن زُرَيْق رَافع بْن مَالك بْن العجلان وذكوان بْن عَبْد قيس بْن خالدة وَمن بني غنم عَوْف بْن عمر بْن عَوْف بْن الْخَزْرَج
[ ١ / ٩٤ ]
وَمِنْهُم القوافل عبَادَة بْن الصَّامِت بْن قيس بْن أَصْرَم وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن بْن يزِيد بْن ثَعْلَبَة حَلِيف لَهُم من بلي وَمن بني سَالم بْن عَوْف عَبَّاس بْن عبَادَة بْن نَضْلَة وَمن بني سَلمَة جعد بْن سعيد ثمَّ من بني حرَام عقبَة بْن عَامر بْن نابي وَقُطْبَة بْن عَامر بْن حَدِيدَة بْن عَمْرو بْن سَواد وَمن بني عَبْد الْأَشْهَل بْن جشم أَبُو الْهَيْثَم بْن التيهَان واسْمه مَالك وعويم بْن سَاعِدَة ثمَّ رجعُوا إِلَى قَومهمْ بِالْمَدِينَةِ وأخبروهم الْخَبَر وَفَشَا ذكر الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ فَكَانَ الْوَاحِد بعد الْوَاحِد من الْأَنْصَار يخرج من الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة فَيُؤمن برَسُول اللَّهِ ﷺ ثمَّ يَنْقَلِب إِلَى أَهله فَيسلم بِإِسْلَامِهِ جمَاعَة حَتَّى لم تبْق دَار من دور الْأَنْصَار إِلَّا وفيهَا رَهْط من الْمُسلمين يظهرون الْإِسْلَام ثمَّ اخْتلف الْأَوْس والخزرج فِي الصَّلَاة وأبوا أَن يتْرك
[ ١ / ٩٥ ]
بَعضهم يؤم بَعْضًا فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة مُصعب بْن عُمَيْر مَعَ جمَاعَة وَذَلِكَ أَنهم كتبُوا إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يسألونه أَن يبْعَث عَلَيْهِم رجلا من أَصْحَابه يفقههم فِي الدَّين فَنزل مُصعب بْن عُمَيْر على أسعد بْن زُرَارَة فَكَانَ يَأْتِي بِهِ دور الْأَنْصَار فيدعوهم إِلَى اللَّه وَيقْرَأ عَلَيْهِم الْقُرْآن ويفقه من كَانَ مِنْهُم دخل فِي الْإِسْلَام وَكَانَ إِسْلَام سعد بْن معَاذ وَأسيد بْن حضير على يَد مُصعب وَذَلِكَ أَنه خرج مَعَ أسعد بْن زُرَارَة إِلَى حَائِط من حَوَائِط بني النجار مَعَهُمَا رجال من الْمُسلمين فَبلغ ذَلِك سعد بْن معَاذ فَقَالَ لأسيد بْن حضير ائْتِ هَذَا الرجل فلولا أَنه مَعَ أسعد بْن زُرَارَة وَهُوَ بن خَالَتِي كَمَا علمت كنت أَنا أكفيك شَأْنه فَأخذ أسيد بْن حضير حربته ثمَّ خرج حَتَّى أَتَى مصعبا فَوقف عَلَيْهِ متشتما وَقد قَالَ أسعد لمصعب حِين نظر إِلَى أسيد هَذَا أسيد من سَادَات قوم لَهُ خطر وَشرف فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِمَا تكلم بِكَلَام فِيهِ بعض الغلظة فَقَالَ لَهُ مُصعب بْن عُمَيْر أَو تجْلِس فَتسمع فَإِن سَمِعت خيرا قبلته وَإِن كرهت شَيْئا أَو خالفك أعفيناك عَنهُ قَالَ أسيد مَا بِهَذَا بَأْس ثمَّ ركز حربته وَجلسَ فَتكلم مُصعب بِالْإِسْلَامِ وتلا
[ ١ / ٩٦ ]
عَلَيْهِ الْقُرْآن قَالَ أسيد مَا أحسن هَذَا القَوْل ثمَّ أمره فَتشهد شَهَادَة الْحق وَقَالَ لَهُم كَيفَ أفعل فَقَالَ لَهُ تَغْتَسِل وتطهر ثَوْبك وَتشهد شَهَادَة الْحق وتركع رَكْعَتَيْنِ فَفعل وَرجع إِلَى بني عَبْد الْأَشْهَل وثبتا مكانهما فَلَمَّا رَآهُ سعد بْن معَاذ مُقبلا قَالَ أَحْلف بِاللَّه لقد رَجَعَ إِلَيْكُم أسيد بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي ذهب بِهِ من عنْدكُمْ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ قَالَ لَهُ سعد مَا وَرَاءَك قَالَ كلمت الرجلَيْن فكلماني بِكَلَام رَقِيق وزعما أَنَّهُمَا سيتركان ذَلِك وَقد بَلغنِي أَن بني حَارِثَة قد سمعُوا بمَكَان أسعد فَاجْتمعُوا لقَتله وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بذلك إحقارك وَهُوَ بن خالتك فَإِن كَانَ لَك بِهِ حَاجَة فأدركه فَوَثَبَ سعد وَأخذ الحربة من يَدي أسيد وَقَالَ مَا أَرَاك أغنيت شَيْئا ثمَّ خرج حَتَّى جاءهما ووقف عَلَيْهِمَا متشتما وَقد قَالَ أسعد لمصعب حِين رأى سَعْدا هَذَا وَالله سيد من وَرَاءه إِن تابعك لم يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان من قومه فأبلى اللَّه فِيهِ بلَاء حسنا فَلَمَّا وقف سعد قَالَ لأسعد بْن زُرَارَة أجئتنا بِهَذَا الرجل يسفه شبابنا وضعفاءنا وَالله لَوْلَا مَا بيني وَبَيْنك
[ ١ / ٩٧ ]
من الرَّحِم مَا تركتك وَهَذَا فَلَمَّا فرغ سعد من مقَالَته قَالَ لَهُ مُصعب أَو تجْلِس فَتسمع فَإِن سَمِعت خيرا قبلته وَإِن خالفك شَيْء أعفيناك قَالَ أنصفت فَرَكزَ حربته ثمَّ جلس فَكَلمهُ بِالْإِسْلَامِ وتلا عَلَيْهِ الْقُرْآن فَقَالَ سعد مَا أحسن هَذَا نقبله مِنْك ونعينك عَلَيْهِ كَيفَ تَصْنَعُونَ إِذا دَخَلْتُم فِي هَذَا الْأَمر قَالَ تَغْتَسِل وتطهر ثَوْبك وَتشهد شَهَادَة الْحق وتركع رَكْعَتَيْنِ فَفعل ثمَّ خرج سعد حَتَّى أَتَى بني عَبْد الْأَشْهَل فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا وَالله لقد رَجَعَ إِلَيْكُم سعد بِغَيْر الْوَجْه الَّذِي ذهب بِهِ من عنْدكُمْ فَلَمَّا وقف عَلَيْهِم قَالُوا مِمَّا جِئْت قَالَ يَا بني عَبْد الْأَشْهَل كَيفَ تعلمُونَ رَأْيِي فِيكُم وأمري عَلَيْكُم قَالُوا أَنْت خيرنا رَأيا قَالَ فَإِن كَانَ كَلَام رجالكم ونسائكم عَليّ حرَام حَتَّى تؤمنوا بِاللَّه وَحده وتشهدوا أَن مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه وتدخلوا فِي دينه فا أَمْسَى من ذَلِك الْيَوْم فِي دَار بني عَبْد الْأَشْهَل رجل وَلَا امْرَأَة إِلَّا أسلم وَأول جُمُعَة جمعت بِالْمَدِينَةِ جمعهَا أَبُو أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة وهم أَرْبَعُونَ رجلا فِي رَوْضَة
[ ١ / ٩٨ ]
يُقَال لَهَا نَقِيع الْخضمات من حرَّة بني بياضة فَكَانَ كَعْب بْن مَالك يَقُول فِيمَا بعد إِذا سمع الْأَذَان يَوْم الْجُمُعَة رَحْمَة اللَّه على أبي أُمَامَة أسعد بْن زُرَارَة