حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا قرد أَبُو نُوحٍ ثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى الشَّامِ وَخَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشْيَاخ مِنْ قُرَيْشٍ فَلَمَّا أَشْرَفُوا عَلَى الرَّاهِبِ هَبَطُوا فَحَلُّوا رِحَالَهُمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الرَّاهِبُ وَكَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ يَمرونَ بِهِ فَلَا يخرج
[ ١ / ٤٢ ]
إِلَيْهِمْ وَلا يَلْتَفِتُ فَأَتَاهُمْ وَهُمْ يَحِلُّونَ رَوَاحِلَهُمْ وَأَحْلاسَهُمْ فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُهُمْ حَتَّى جَاءَ فَأَخَذَ بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا سَيِّدُ الْعَالَمِينَ هَذَا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ هَذَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ فَقَالَ لَهُ أَشْيَاخٌ مِنْ قُرَيْشٍ مَا عَلَّمَكَ قَالَ إِنَّكُمْ حِينَ أَشْرَفْتُمْ مِنَ الْعَقَبَةِ لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ وَلا حَجَرٌ إِلا خَرَّ سَاجِدًا وَلا يَسْجُدُونَ إِلا لِنَبِيٍّ وَإِنِّي أَعْرِفُهُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ أَسْفَلَ مِنْ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ مِثْلِ التُّفَّاحَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا فَلَمَّا أَتَاهُمْ بِهِ وَكَانَ هُوَ ﷺ فِي رَعِيَّةِ الإِبِلِ قَالَ أَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلَ وَعَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَيْهِ عَلَيْهِ غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ وَجَدَهُمْ قَدْ سَبَقُوهُ إِلَى فيئ الشَّجَرَةِ فَلَمَّا جَلَسَ مَالَ عَلَيْهِ فَبَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يُنَاشِدُهُمْ أَنْ لَا يَذْهَبُوا بِهِ إِلَى الرُّومِ فَإِنَّ الرُّومَ لَوْ رَأَوْهُ عرفوه بِالصّفةِ
[ ١ / ٤٣ ]
فَقَتَلُوهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِسَبْعَةِ نَفَرٍ قَدْ أَقْبَلُوا مِنَ الرُّومِ فَاسْتَقْبَلَهُمْ فَقَالَ مَا جَاءَ بِكُمْ قَالُوا جِئْنَا إِنَّ هَذَا النَّبِيَّ خَارِجٌ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَمْ يَبْقَ طَرِيقٌ إِلا وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ نَاسٌ وَإِنَّا أُخْبِرْنَا بِخَبَرِهِ فنعثنا إِلَى طَرِيقِكَ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَن يقضه هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ رَدَّهُ قَالُوا لَا فَتَابَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ قَالَ فَأَتَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ أَيُّكُمْ وَلِيُّهُ قَالَ أَبُو طَالِبٍ أَنَا فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتَّى رَدَّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بِلالا وَزَوَّدَهُ الرَّاهِبُ مِنَ الْكَعْكِ وَالزَّيْتِ قَالَ أَبُو حَاتِم فَقدم رَسُول اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة وَكَانَت سفرته الثَّانِيَة بعْدهَا مَعَ ميسرَة غُلَام خَدِيجَة ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ خَدِيجَة بنت خويلد بن أَسد وَهُوَ بن خمس وَعشْرين سنة وخويلد هُوَ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بْن كَعْب بْن لؤَي بْن غَالب وَأمّهَا فَاطِمَة بنت زَائِدَة بْن الْأَصَم بْن رَوَاحَة بْن حجر بْن معيص بْن عَامر بْن لؤَي بْن غَالب وَكَانَت قبل أَن يتَزَوَّج بهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَحت أبي هَالة أخي بنى
[ ١ / ٤٤ ]
تَمِيم ثمَّ كَانَت تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن خَدِيجَة كَانَت امْرَأَة تاجرة ذَات شرف وَمَال تستأجر الرِّجَال فِي مَالهَا وتضاربهم إِيَّاه بِشَيْء تَجْعَلهُ لَهُم مِنْهُ وَكَانَت قُرَيْش قوما تجارًا فَلَمَّا بلغَهَا عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا بلغَهَا من صدق حَدِيثه وعظيم أَمَانَته وكريم أخلاقه بعثت إِلَيْهِ وَعرضت عَلَيْهِ أَن يخرج فِي مَال لَهَا إِلَى الشَّام تَاجِرًا وتعطيه أفضل مَا كَانَت تُعْطى غَيره من التُّجَّار مَعَ غُلَام لَهَا يُقَال لَهُ ميسرَة فَقبله مِنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَخرج فِي مَالهَا مَعَه غلامها ميسرَة حَتَّى قدم الشَّام نزل رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي ظلّ شَجَرَة قَرِيبا من صومعة رَاهِب من الرهبان فَاطلع الراهب إِلَى ميسرَة فَقَالَ من هَذَا الرجل الَّذِي نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة فَقَالَ ميسرَة هَذَا رجل من قُرَيْش من أهل الْحرم فَقَالَ لَهُ الراهب مَا نزل تَحت هَذِه الشَّجَرَة قطّ إِلَّا نَبِي ثمَّ بَاعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ سلْعَته الَّتِي خرج
[ ١ / ٤٥ ]
بهَا وَاشْترى مَا أَرَادَ أَن يشترى ثمَّ أقبل قَافِلًا إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ ميسرَة فَكَانَ ميسرَة إِذا كَانَت الهاجرة وَاشْتَدَّ الحريري ظلا على رَأس رَسُول اللَّهِ ﷺ من الشَّمْس وَهُوَ يسير على بعيره فَلَمَّا قدم مَكَّة على خَدِيجَة بمالها باعت مَا جَاءَ بِهِ وأخبرها ميسرَة عَن قَول الراهب وَعَن مَا كَانَ من أَمر الإظلال وَكَانَت خَدِيجَة امْرَأَة حازمة شريفة لَبِيبَة فَلَمَّا أخْبرهَا ميسرَة بِمَا أخْبرهَا بعثت إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَت إِنِّي قد رغبت فِيك وَفِي قرابتك وَفِي أمانتك وَحسن خلقك وَصدق حَدِيثك ثمَّ عرضت عَلَيْهِ نَفسهَا وَكَانَت خَدِيجَة يَوْمئِذٍ أَوسط نسَاء قُرَيْش نسبا وأعظمهن شرفا وأكثرهن مَالا فَلَمَّا قَالَت ذَلِك لرَسُول اللَّهِ ﷺ ذكر ذَلِك ﷺ لأعمامه فَخرج مَعَه حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب عَمه حَتَّى دخل على خويلد بْن أَسد فَخَطَبَهَا إِلَيْهِ فَزَوجهَا من رَسُول اللَّهِ ﷺ فولد لَهُ مِنْهَا زَيْنَب ورقية وَأم كُلْثُوم وَفَاطِمَة وَالقَاسِم
[ ١ / ٤٦ ]
وَكَانَ بِهِ يكنى والطاهر وَالطّيب فهلكوا قبل الْوَحْي وَأما الْبَنَات فكلهن أسلمن وهاجرن إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت خَدِيجَة قد ذكرت لورقة بْن نَوْفَل بْن أَسد وَكَانَ بْن عَمها وَكَانَ نَصْرَانِيّا قد قَرَأَ الْكتب وَعلم من علم النَّاس مَا ذكر لَهَا غلامها ميسرَة من قَول الراهب وَمَا كَانَ من الإظلال عَلَيْهِ فَقَالَ ورقة إِن كَانَ هَذَا حَقًا يَا خَدِيجَة إِن مُحَمَّدًا لنَبِيّ هَذِه الْأمة قد عرفت أَنه كَائِن بِهَذِهِ الْأمة نَبِي سَيظْهر فِي هَذَا الْوَقْت