أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بن قُتَيْبَة بعسقلان ثَنَا بْنِ أَبِي السَّرِيِّ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَة قَالَت أول مَا ابتدىء بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من
[ ١ / ٤٨ ]
الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ يَرَاهَا فِي النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاءُ فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءَ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءَ فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ فَقَالَ اقْرَأْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقلت مَا أَنا بقارىء قَالَ فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ لِي اقْرَأْ فَقُلْتُ مَا أَنَا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأ فَقلت مَا أَنا بقارىء فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حَتَّى بَلَغَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ فَرجع بهَا ترجف فُؤَادُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ثُمَّ قَالَ يَا خَدِيجَةُ مَا لِي وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ فَقَالَت كلا أبشر فو الله لَا يحزنك اللَّهُ أَبَدًا إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ثمَّ أنطلقت بِهِ خَدِيجَة
[ ١ / ٤٩ ]
حَتَّى أَتَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ وَهُوَ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخُو أَبِيهَا وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ يَكْتُبُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ مَا شَاءَ أَنْ يَكْتُبَ وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عُمِّرَ فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ أَيْ عَم اسْمَع من بن أَخِيك فَقَالَ ورقة يَا بن أَخِي مَا تَرَى فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا رَأَى فَقَالَ وَرَقَةُ هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى يَا لَيْتَنِي أَكُونُ فِيهَا جَذْعًا يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمُخْرِجِيَّ هُمْ قَالَ نَعَمْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عودى وأوذى وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا لِكَيْ يَتَرَدَّى من رُؤُوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ كَيْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْهَا فَيُرَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ فَإِذَا طَالَ عَلَيْهِ فَتْرَة
[ ١ / ٥٠ ]
الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَيَقُولُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَاتِم روى فِي بَدْء الْوَحْي عَن النَّبِي ﷺ خبران خبر عَن عَائِشَة وَخبر عَن جَابر فَأَما خبر عَائِشَة فقد ذَكرْنَاهُ وَأما خبر جَابر فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ قَالَ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فَقُلْتُ أَوَ اقْرَأْ قَالَ إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ جَاوَرْتُ بِحِرَاءَ شَهْرًا فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِيَ فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِيني وَعَن شمالى فَلم أَحَدًا ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ فَوْقِي عَلَى الْعَرْشِ فِي السَّمَاءِ فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَأَمَرْتُهُمْ فَدَثَّرُونِي ثُمَّ صَبُّوا عَلَيَّ الْمَاءَ وَأَنْزَلَ الله ﷿ على يَا يها المدثر إِلَى قَوْله فطهر
[ ١ / ٥١ ]
قَالَ أَبُو حَاتِم هَذَانِ خبران أَو هما من لم يكن الحَدِيث صناعته أَنَّهُمَا متضادان وَلَيْسَ كَذَلِك إِن اللَّه ﷿ بعث رَسُوله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَهُوَ بن أَرْبَعِينَ سنة وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل وَهُوَ فِي الْغَار بحراء باقرأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فَلَمَّا رَجَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيت خَدِيجَة ودثروه أنزل اللَّه عَلَيْهِ فِي بَيت خَدِيجَة يَا يها الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ من غير أَن يكون بَين الْخَبَرَيْنِ تضَاد وَلَا تهاتر فَكَانَ أول من آمن برَسُول اللَّهِ ﷺ زَوجته خَدِيجَة بنت خويلد ثمَّ آمن عَليّ بْن أبي طَالب وَصدقه بِمَا جَاءَ بِهِ وَهُوَ بن عشر سِنِين ثمَّ أسلم أَبُو بكر الصّديق فَكَانَ عَليّ بْن أبي طَالب يخفي إِسْلَامه من أبي طَالب وَأَبُو بكر لما أسلم أظهر إِسْلَامه فَلذَلِك اشْتبهَ على النَّاس أول من أسلم مِنْهُمَا ثمَّ أرْسلُوا زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَكَانَ أَبُو بكر أعلم قُرَيْش بأنسابها وَبِمَا كَانَ فِيهَا من خير وَشر وَكَانَ رجلا سهلا بليغا اظهر الْإِسْلَام ودعا إِلَى اللَّه وَإِلَى رَسُوله فَأَجَابَهُ عُثْمَان بْن عَفَّان وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَسعد بْن أبي وَقاص وَطَلْحَة
[ ١ / ٥٢ ]
بْن عبيد اللَّه فجَاء بهم أَبُو بكر إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ حِين اسْتَجَابُوا لَهُ فأسلموا وصلوا ثمَّ أسلم أَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد المَخْزُومِي والأرقم بْن أبي الأرقم المَخْزُومِي وَعُثْمَان بْن مَظْعُون الجُمَحِي وَعبيدَة بْن الْحَارِث بْن الْمطلب بْن عَبْد منَاف وَسَعِيد بْن زيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَامْرَأَته فَاطِمَة بنت الْخطاب وَأَسْمَاء بنت أبي بكر وَعبد اللَّه وَقُدَامَة ابْنا مَظْعُون الجمحيان وخباب بن الرت ومسعود بن الرّبيع القارى وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَعُمَيْر بْن أبي وَقاص وسليط بْن عَمْرو وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة وَامْرَأَته أَسمَاء بنت سَلامَة التميمية وعامر بْن ربيعَة أَبُو عَبْد اللَّه وَعبد اللَّه بْن جحش وَأَبُو أَحْمَد بْن جحش الْأَسدي وجعفر بْن أبي طَالب وَامْرَأَته أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وحاطب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فَاطِمَة المجلل وحطاب بْن الْحَارِث وَامْرَأَته فكيهة وصهيب بن سِنَان
[ ١ / ٥٣ ]
وَمعمر بْن الْحَارِث وَسَعِيد بْن الْحَارِث السَّهْمِي وَالْمطلب بْن أَزْهَر بْن عَبْد عَوْف وَامْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف والنحام واسْمه نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن أسيد وبلال بْن رَبَاح مولى أبي بكر وعامر بْن فهَيْرَة مولى أبي بكر وخَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَامْرَأَته أُمَيْمَة بنت خلف بْن أسعد وحاطب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة وواقد بْن عَبْد اللَّه بْن عَبْد منَاف بْن عرين بْن ثَعْلَبَة التَّمِيمِي وخَالِد بْن البكير وَإيَاس بْن البكير وعامر بْن البكير وَعبد ياليل بْن ناشب بْن غيرَة بْن سعد بْن لَيْث بْن بكر بْن عَبْد مَنَاة بْن كنَانَة وعمار بْن يَاسر حَلِيف بني مَخْزُوم وَفَشَا ذكر الْإِسْلَام بِمَكَّة وَدخل النَّاس فِي الْإِسْلَام الرِّجَال وَالنِّسَاء إرْسَالًا وَأنزل اللَّه ﷿ وانذر عشيرتك الاقربين فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الصَّفَا ثمَّ صعد عَلَيْهِ ثمَّ نَادَى يَا صَبَاحَاه فَاجْتمع إِلَيْهِ النَّاس
[ ١ / ٥٤ ]
فَمن رجل يَجِيء وَمن رجل يبْعَث رَسُوله فَقَالَ يَا بني عَبْد الْمطلب يَا بني عَبْد منَاف يَا بني يَا بني أَرَأَيْتكُم لَو أَخْبَرتكُم أَن خيلا بسفح هَذَا الْجَبَل تُرِيدُ أَن تغير عَلَيْكُم أصدقتموني قَالُوا نعم قَالَ فَإِنِّي نَذِير لكم بَين يَدي عَذَاب شَدِيد ثمَّ قَالَ يَا معشر قُرَيْش اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار يَا بني عَبْد منَاف لَا أُغني عَنْكُم من اللَّه من شَيْء يَا عَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب يَا صَفِيَّة عمَّة رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا بني كَعْب بْن لؤَي يَا بني هَاشم يَا بني عَبْد الْمطلب اشْتَروا أَنفسكُم من النَّار فَقَالَ أَبُو لَهب تَبًّا لَك سَائِر الْيَوْم أما دَعوتنَا إِلَّا لهَذَا ثمَّ قَامَ فَنزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ثمَّ نزل النَّبِي ﷺ وَجعل يَدْعُو النَّاس فِي الشعاب والأدوية والأسواق إِلَى اللَّه وَأَبُو لَهب خَلفه وَالْحِجَارَة تنكبه يَقُول يَا قوم لَا تقبلُوا مِنْهُ فَإِنَّهُ كَذَّاب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن مَالك بن حسل بن
[ ١ / ٥٥ ]
عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى وقدان بْن حَلبس عَمها وَكَانَت قبل رَسُول اللَّهِ ﷺ تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت سَوْدَة امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَقد قيل إِن النَّبِيَّ ﷺ لم يتَزَوَّج على خَدِيجَة حَتَّى مَاتَت وَزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ ابْنَته رقية من عتبَة بْن أبي لَهب وَأم كُلْثُوم ابْنَته الْأُخْرَى من عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما ففارقاهما ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته رقية بعد عتبَة بْن أبي لَهب ثمَّ مرض أَبُو طَالب فَدخل عَلَيْهِ رَهْط من قُرَيْش
[ ١ / ٥٦ ]
فيهم أَبُو جهل فَقَالُوا إِن بن أَخِيك يشْتم آلِهَتنَا وَيفْعل وَيفْعل وَيَقُول وَيَقُول وَلَو بعثت إِلَيْهِ فنهيته فَبعث إِلَيْهِ فجَاء النَّبِي ﷺ وَدخل الْبَيْت وَبَين أبي جهل وَبَين أبي طَالب مجْلِس رجل فخشى أَبُو جهل أَنه جلس إِلَى جنب أبي طَالب يكون أرق عَلَيْهِ فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِك الْمجْلس وَلم يجد النَّبِيَّ ﷺ مَجْلِسا قرب عَمه فَجَلَسَ عِنْد الْبَاب قَالَ أَبُو طَالب أَي بن أخي مَا بَال قَوْمك يشكونك ويزعمون أَنَّك تَشْتُم آلِهَتهم وَتقول وَتقول فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَي عَم إِنِّي أريدهم على كلمة وَاحِدَة يَقُولُونَهَا تدين لَهُم الْعَرَب وتؤدى إِلَيْهِم بهَا الْعَجم الْجِزْيَة فَقَالَ أَبُو طَالب وَأي كلمة هى يَا بن أخي قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَقَامُوا فزعين يَنْفضونَ ثِيَابهمْ وَيَقُولُونَ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا ان هَذَا لشَيْء عُجاب ثمَّ توفّي أَبُو طَالب عَبْد منَاف بْن عَبْد الْمطلب فلقي الْمُسلمُونَ أَذَى من الْمُشْركين بعد موت أبي طَالب فَقَالَ لَهُم النَّبِيَّ ﷺ حِين ابتلوا وشطت بهم عَشَائِرهمْ بِمَكَّة تفَرقُوا وَأَشَارَ قبل أَرض الْحَبَشَة وَكَانَت أَرضًا دفئة ترحل إِلَيْهَا رحْلَة الشتَاء فَكَانَت أول هِجْرَة
[ ١ / ٥٧ ]
فِي الْإِسْلَام فَأول من خرج من الْمُسلمين إِلَى الْحَبَشَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَمَعَهُ امْرَأَته رقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَبُو حُذَيْفَة بْن عتبَة بْن ربيعَة بْن عَبْد شمس وَمَعَهُ امْرَأَته سهلة بنت سُهَيْل بْن عَمْرو وَالزُّبَيْر بْن الْعَوام وَمصْعَب بْن عُمَيْر وَعبد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَبُو سَلمَة بْن عَبْد الْأسد مَعَه امْرَأَته أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة وَعُثْمَان بْن مَظْعُون وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة بْن غَانِم وَأَبُو سُبْرَة بْن أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى وَأَبُو حَاطِب بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود وَسُهيْل بْن وهب بْن ربيعَة وَهُوَ سُهَيْل بْن بَيْضَاء بَيْضَاء أمه ثمَّ خرج بعدهمْ جَعْفَر بْن أَبى طَالب مَعَه امْرَأَته
[ ١ / ٥٨ ]
أَسمَاء بنت عُمَيْس وَعَمْرو بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته فَاطِمَة بنت صَفْوَان بْن أُميَّة وَأَخُوهُ خَالِد بْن سعيد بْن الْعَاصِ وَمَعَهُ امْرَأَته أمينة بنت خلف بْن أسعد وَعبد اللَّه بْن جحش بْن رياب وَأَخُوهُ عَبْد بْن جحش مَعَه امْرَأَته أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَقيس بْن عَبْد اللَّه من بني أَسد بْن خُزَيْمَة مَعَه امْرَأَته بركَة بنت يسَار ومعيقيب بْن أبي فَاطِمَة الدوسي وَعتبَة بْن غَزوَان وَأسد بْن نَوْفَل بْن خويلد وَيزِيد بْن زَمعَة بْن الْأسود بْن الْمطلب وَعَمْرو بْن أُميَّة بْن الْحَارِث بن إد وطليب بْن عُمَيْر بْن وهب وسوبط بْن سعد بْن حُرَيْمِلَة وجهم بْن قيس بْن عَبْد شُرَحْبِيل وابناه عَمْرو بْن جهم وَخُزَيْمَة بن جهم
[ ١ / ٥٩ ]
وعامر بْن أبي وَقاص وَالْمطلب بْن أَزْهَر مَعَه امْرَأَته رَملَة بنت أبي عَوْف بْن صبيرة وَعبد اللَّه بْن مَسْعُود وَأَخُوهُ عتبَة بْن مَسْعُود والمقداد بْن عَمْرو والْحَارث بْن خَالِد بْن صَخْر مَعَه امْرَأَته ريطة بنت الْحَارِث بْن جبلة وَعَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن عُثْمَان بْن عَمْرو بْن كَعْب وشماس عُثْمَان بْن عَبْد بْن الشريد بْن سُوَيْد وَهِشَام بْن أبي حُذَيْفَة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَسَلَمَة بْن هِشَام بْن الْمُغيرَة وَعَيَّاش بْن أبي ربيعَة بْن الْمُغيرَة ومعتب بْن عَوْف بْن عَامر بْن الْفضل والسائب بْن عُثْمَان بْن مَظْعُون وعماه قدامَة وَعبد اللَّه ابْنا مَظْعُون وحاطب بْن الْحَارِث بْن معمر مَعَه امْرَأَته فَاطِمَة بنت المجلل وابناه مُحَمَّد بن
[ ١ / ٦٠ ]
حَاطِب والْحَارث بْن حَاطِب وَأَخُوهُ حطاب بْن الْحَارِث مَعَه امْرَأَته فكيهة بنت يسَار وسُفْيَان بْن معمر بْن حبيب مَعَه ابناه جَابر بْن سُفْيَان وجنادة بْن سُفْيَان وَمَعَهُ امْرَأَته حَسَنَة وَهِي أمهما وَعُثْمَان بْن ربيعَة بْن أهبان وخنيس بْن حذاقة بْن قيس وَعبد اللَّه بْن الْحَارِث بْن قيس وَهِشَام بْن الْعَاصِ بْن وَائِل وَقيس بْن حذافة بْن قيس وَالْحجاج بْن الْحَارِث بْن قيس وَمعمر بْن الْحَارِث بْن قيس وَبشر بْن الْحَارِث بْن قيس وَسَعِيد بْن الْحَارِث بْن قيس والسائب بْن الْحَارِث بْن قيس وَعُمَيْر بْن رِئَاب بْن حُذَيْفَة ومحمية بْن جُزْء حَلِيف لَهُم وَمعمر بْن عَبْد اللَّه بْن نَضْلَة وعدي بْن
[ ١ / ٦١ ]
نَضْلَة بْن عَبْد الْعُزَّى مَعَه ابْنه النُّعْمَان وَأَبُو عُبَيْدَة بْن الْجراح بعدهمْ وعامر بْن ربيعَة مَعَه امْرَأَته ليلى والسكران بْن عَمْرو بْن عَبْد شمس مَعَه امْرَأَته سَوْدَة بنت زَمعَة وَمَالك بْن ربيعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَعبد اللَّه بْن مخرمَة بْن عَبْد الْعُزَّى بْن أبي قيس وَعبد اللَّه بْن سُهَيْل بْن عَمْرو وَعَمْرو بْن الْحَارِث بْن زُهَيْر وعياض بْن زُهَيْر بْن أبي شَدَّاد وَرَبِيعَة بْن هِلَال بْن مَالك وَعُثْمَان بْن عَبْد غنم بْن زُهَيْر ويعد بْن عَبْد قيس بْن لَقِيط وَعبد اللَّه بْن شهَاب بْن عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث بْن زهرَة جد الزُّهْرِيّ فَخَرجُوا حَتَّى قدمُوا أَرض الْحَبَشَة
[ ١ / ٦٢ ]
وَأَقَامُوا بهَا الطُّمَأْنِينَة ثمَّ إِن قُريْشًا اجْتمعت فِي أَن يبْعَث إِلَى النَّجَاشِيّ حَتَّى يرد من ثمَّ من الْمُسلمين عَلَيْهَا فبعثوا عَمْرو بْن الْعَاصِ وَعمارَة بْن الْوَلِيد بن ربيعَة وبعثوا مَعَهُمَا بِهَدَايَا كَثِيرَة إِلَيْهِ وَإِلَى بطارقته فَلَمَّا قدما عَلَيْهِ مَا بَقِي بطرِيق إِلَّا قدمًا إِلَيْهِ بهديته وسألاه أَن يكلم الْملك حَتَّى يسلمهم إِلَيْهِمَا قبل أَن يكلمهم وَيسمع مِنْهُم فَلَمَّا فرغا من بطارقته قدما إِلَى النَّجَاشِيّ هداياه فقبلها مِنْهُمَا ثمَّ قَالَا لَهُ أَيهَا الْملك إِن قَومنَا بعثوا إِلَيْك فِي فتيَان مِنْهُم خَرجُوا إِلَى بلادك فارقوا أَدْيَان قَومهمْ وَلم يدخلُوا فِي دينك وَلَا دينهم وقومهم أعلاهم عينا قَالَت بطارقته صدقا أَيهَا الْملك فَغَضب
[ ١ / ٦٣ ]
النَّجَاشِيّ وَقَالَ لأيم اللَّه إِذا لَا أدفعهم إِلَيْهِمَا قوم جَاءُونِي لجئوا إِلَى بلادى حَتَّى أنظر فِيمَا يَقُولُونَ وَأنْظر فِيمَا يَقُول هَؤُلَاءِ فَإِن كَانُوا صَادِقين وَكَانُوا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ أسلمناهم إِلَيْهِمَا وَلَإِنْ كَانُوا على غير ذَلِك لم ندفعهم إِلَيْهِمَا ومنعتهم مِنْهُمَا فَقَالَ عمَارَة بْن الْوَلِيد لم نصْنَع شَيْئا لَو كَانَ دفعهم إِلَيْنَا من وَرَاء وَرَاء كَانَ ذَلِك أحب إِلَيْنَا قبل أَن يكلمهم ثمَّ إِن أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ اجْتَمعُوا فَقَالَ بَعضهم لبَعض مَا الَّذِي نُكَلِّم بِهِ الرجل ثمَّ قَالُوا نكلمه وَالله بِالَّذِي نَحن عَلَيْهِ وَعَلِيهِ نَبينَا كَائِنا مَا كَانَ فِيهِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا لَهُم اسجدوا للْملك فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب لَا نسجد إِلَّا لله فَقَالَ لَهُم مَا يَقُول هَذَانِ يزعمان أَنكُمْ فأرقتم دين قومكم وَلنْ تدْخلُوا فِي ديني وأنكم جئْتُمْ بدين مقتضب لَا يعرف فَقَالَ جَعْفَر بْن أبي طَالب
[ ١ / ٦٤ ]
كُنَّا مَعَ قَومنَا فِي أَمر جَاهِلِيَّة نعْبد الْأَوْثَان فَبعث اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا منا رجلا نَعْرِف نسبه وَصدقه ووفاءه فَدَعَا إِلَى أَن نعْبد اللَّه وَحده لَا نشْرك بِهِ وأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وصلَة الرَّحْمَن وَحسن الْجوَار ونهانا عَن الْفَوَاحِش والخبائث فَقل هَل مَعَك شَيْء مِمَّا جَاءَ بِهِ قَالَ نعم فَدَعَا النَّجَاشِيّ أساقفته فنشروا لمصاحف حوله فَقَرَأَ عَلَيْهِم جَعْفَر بْن أبي طَالب كهيعص فَبكى النَّجَاشِيّ حَتَّى اخضل لحيته وبكت أساقفته حَتَّى اخضلوا مصاحفهم ثمَّ قَالَ إِن هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى يخرج من مشكاة وَاحِدَة انْطَلقَا فلعمر اللَّه لَا أرسلهم مَعَكُمَا وَلَا أكاد وَلَا هم وَكَانَ أتقى الرجلَيْن عمَارَة بْن الْوَلِيد فَقَالَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَالله لأجيبنه بِمَا أبيد بِهِ خضراءهم لأخبرنه أَنهم يَزْعمُونَ أَن إلهك الَّذِي تعبد عَبْد فَقَالَ لَهُ عمَارَة بْن الْوَلِيد لَا تفعل
[ ١ / ٦٥ ]
فَإِن لَهُم رحما وَإِن كَانُوا قد خالفونا قَالَ أَحْلف بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ فَرجع إِلَيْهِ الْغَد فَقَالَ أَيهَا الْملك إِنَّهُم يَقُولُونَ فِي عِيسَى قولا عَظِيما فَابْعَثْ إِلَيْهِم فاسألهم عَنهُ فَأرْسل إِلَيْهِم فَقَالَ مَاذَا تَقولُونَ فِي عِيسَى قَالُوا نقُول فِيهِ مَا قَالَ اللَّه عز وَعلا وَمَا قَالَ لنا نَبينَا فَقَالَ لَهُ جَعْفَر هُوَ عَبْد اللَّه وروحه وكلمته أَلْقَاهَا اللَّه إِلَى الْعَذْرَاء البتول فأدلى النَّجَاشِيّ يَده فَأخذ من الأَرْض عودًا وَقَالَ مَا عدا عِيسَى بن مَرْيَم نَا قُلْتُمْ هَذَا الْعود فنخرت بطارقته فَقَالَ وَإِن نخرتم وَالله ثمَّ قَالَ اذْهَبُوا فَأنْتم شيوم فِي أرضي يَقُول آمنون من شتمكم غرم مَا أحب أَن لي دبرًا ذَهَبا ودبر هُوَ جبل بِالْحَبَشَةِ وَإِنِّي آذيت رجلا مِنْكُم وَقَالَ ردوا عَلَيْهِمَا هداياهما الَّتِي جَاءَا بهَا لَا حَاجَة لنا بهَا وأخرجوهما من أرضي فأخرجا وَأقَام الْمُسلمُونَ عِنْد النَّجَاشِيّ بِخَير دَار وَخير جَار لَا يصل إِلَيْهِم شَيْء يكرهونه
[ ١ / ٦٦ ]
فولد بِالْحَبَشَةِ عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب وَمُحَمّد بْن أبي حُذَيْفَة وَسَعِيد بْن خَالِد بْن سعيد وَأُخْته أمة بنت خَالِد وَعبد اللَّه بْن الْمطلب بْن أَزْهَر ومُوسَى بْن الْحَارِث بْن خَالِد وأخواته عَائِشَة وَزَيْنَب وَفَاطِمَة بَنَات الْحَارِث فَلم يزل الْمُسلمُونَ بِأَرْض الْحَبَشَة إِلَى أَن ذكر رَسُول اللَّهِ ﷺ الْخُرُوج إِلَى الْمَدِينَة فَمنهمْ من رَجَعَ إِلَى مَكَّة فَهَاجَرَ مَعَ النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَمِنْهُم من بَقِي بِأَرْض الْحَبَشَة حَتَّى لحق رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد قدومه الْمَدِينَة وَخرج أَبُو بكر الصّديق من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى ى أَرض الْحَبَشَة حَتَّى إِذا بلغ برك الغماد بلقيه بن الدغنة وَهُوَ سيد القارة فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ يَا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أخرجني قومِي فَأُرِيد أَن أسيح فِي الأَرْض وأعبد رَبِّي فَقَالَ بن الدغنة فَإِن مثلك يَا أَبَا بكر لَا يخرج أَنْت تكسب الْمَعْدُوم وَتصل الرَّحِم وَتحمل الْكل وَتَقْرِي الضَّيْفِ وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحق فَأَنا لَك حافر فَارْجِع واعبد رَبك ببلدك فَرجع وارتحل مَعَه بن الدغنة فَطَافَ بن الدغنة عَشِيَّة
[ ١ / ٦٧ ]
فِي أَشْرَاف قُرَيْش فَقَالَ لَهُم إِن أَبَا بكر لَا يخرج مثله أتخرجون رجلا يكْسب الْمَعْدُوم ويصل الرَّحِم وَيحمل الْكل ويقرى الضَّعِيف ويعين على نَوَائِب الْحق فَلم تكذب قُرَيْش بحوار بن الدغنة وَقَالُوا لِابْنِ الدغنة مر أَبَا بكر فليعبد ربه فِي دَاره وَليصل فِيهَا وليقرأ مَا شَاءَ وَلَا يؤذينا بذلك وَلَا يستعلن بِهِ فانا نخشى أَن يفين أبناءنا وَنِسَاءَنَا فَقَالَ ذَلِك بن الدغنية لأبي بكر فَلبث أَبُو بكر بعد ذَلِك يعبد ربه فِي دَاره وَلَا يستعلن بِصَلَاتِهِ وَلَا يقْرَأ فِي غير دَاره ثمَّ بدالأبى بكر فابتنى مَسْجِدا بِفنَاء دَاره فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيقْرَأ الْقُرْآن فيقف عَلَيْهِ نسَاء الْمُشْركين وأبناءهم يعْجبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ وَكَانَ أَبُو بكر رجلا بكاء لَا يملك عَيْنَيْهِ إِذا قَرَأَ الْقُرْآن وأفزع ذَلِك أَشْرَاف قُرَيْش من الْمُشْركين فأرسلوا بن الدغنية فَقدم عَلَيْهِم فَقَالُوا إِنَّا كُنَّا أجرنا أَبَا بكر بجوارك على أَن يعبد ربه فِي دَاره فقد جَاوز ذَلِك وابتنى بِفنَاء دَاره وأعلن بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَة فِيهِ وَإِنَّا خشينا أَن يفتن أبناءنا وَنِسَاءَنَا فانهه فَإِن أحب أَن يقْتَصر على أَن يعبد ربه فِي دَاره فعل فَإِن أبي إِلَّا أَن يعلن بذلك فسله أَن يرد
[ ١ / ٦٨ ]
يُنَادى صَوته أَيهَا النَّاس قُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَرجل يتبعهُ بِالْحِجَارَةِ قد أدْمى كعبيه وعرقوبيه يَقُول يَا أَيهَا النَّاس لَا تطيعوه فَإِنَّهُ كَذَّاب قَالَ قلت من هَذَا قَالُوا هَذَا غُلَام بني عَبْد الْمطلب قَالَ فَقلت من هَذَا الَّذِي يتبعهُ يدميه قَالُوا عَمه عَبْد الْعُزَّى أَبُو لَهب قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ النَّبِي ﷺ يَدْعُو الْخلق إِلَى اللَّه وَحده وَلَا شريك لَهُ وَكَانَ أَبُو جهل يَقُول للنَّاس إِنَّه كَذَّاب يحرم الْخمر وَالزِّنَا وَمَا كَانَت الْعَرَب تعرف الزِّنَا فبينها النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي فِي ظلّ الْكَعْبَة إِذْ قَامَ أَبُو جهل فِي نَاس من قُرَيْش وَنحر لَهُم جزورًا فِي نَاحيَة مَكَّة فأرسلوا فجاؤوا بسلاها وطرحوه عَلَيْهِ فَجَاءَت فَاطِمَة وألقته عَنهُ فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش اللَّهُمَّ عَلَيْك بِقُرَيْش بِأبي جهل بْن هَاشم وَعتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة والوليد بْن عتبَة وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة بن مسيط ثمَّ اجْتَمعُوا يَوْمًا ورَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد الْمقَام وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة
[ ١ / ٦٩ ]
فَقَامَ إِلَيْهِ عقبَة بْن أبي فَجعل معيط رِدَاءَهُ فِي عُنُقه ثمَّ جَرّه حَتَّى وَجب النَّبِي ﷺ لركبته سَاقِطا وتصايح النَّاس وظنوا أننه مقتول وَأَقْبل أَبُو بكر يشْتَد حَتَّى أَخذ بضبعي رَسُول اللَّهِ ﷺ من وَرَائه وَهُوَ يَقُول أثقتلون رجلا أَن يَقُول رَبِّي اللَّه ثمَّ انصرفوا عَن النَّبِي ﷺ فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَلَمَّا قضي صلَاته مر بهم وهم جُلُوس فِي ظلّ الْكَعْبَة فَقَالَ يَا معشر قُرَيْش وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا أرْسلت إِلَيْكُم إِلَّا بِالذبْحِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى حلقه فَقَالَ لَهُ أَبُو جهل يَا مُحَمَّد مَا كنت جهولا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْت مِنْهُم فَقَالَ أَبُو جهل ألم أَنْهَك يَا مُحَمَّد فانتهزه النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَبُو جهل لم تنهرني وَالله لقد علمت مَا بهَا رجل أَكثر نَادِيًا مني فَقَالَ جِبْرِيل فَليدع نَادِيه لَأَخَذته زَبَانِيَة الْعَذَاب فَقَالَت قُرَيْش انْظُرُوا أعلمكُم بِالسحرِ وَالْكهَانَة وَالشعر فليأت هَذَا الرجل الَّذِي فرق جماعتنا وشتت أمرنَا وَعَابَ ديننَا فليكلمه ولينظر مَاذَا يرد عَلَيْهِ فَقَالُوا مَا نعلم أحدات غير عتبَة بْن ربيعَة فَقَالُوا أَنْت يَا أَبَا الْوَلِيد
[ ١ / ٧٠ ]
فَأتى عتبَة فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَنْت خير أم عَبْد اللَّه فَسكت رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ فَإِن كنت تزْعم أَن هَؤُلَاءِ خير مِنْك فقد عبدُوا الالهة الَّتِي عبت وَإِن كنت تزْعم أك خير مِنْهُم فَتكلم حَتَّى تسمع قَوْلك أما وَالله مَا رَأينَا سخلة قطّ أشأم على قومه مِنْك فرقت جماعتنا وشتت أمرنَا وعبت ديننَا أمرنَا وعبت ديننَا وفضحتنا فِي الرعب حَتَّى لقد طَار فيهم أنن قُرَيْش كَاهِنًا وَالله مَا تنْتَظر إِلَّا أَن يقوم بَعْضنَا إِلَى بعض بِالسُّيُوفِ حَتَّى نتفانى أَيهَا الرجل إِن كَانَ إِنَّمَا بك الباه فاختر أَي نسَاء قُرَيْش شِئْت حَتَّى أزَوجك عشرا وَإِن كَانَ إِنَّمَا بك الْحَاجة جَمعنَا لَك حَتَّى تكون أغْنى قُرَيْش مَالا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أفرغت قَالَ نعم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَن الرَّحِيم حَتَّى بلغ فاناعرضوا فقد انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود فَقَالَ لَهُ عتبَة حَسبك حَسبك مَا عنْدك غير هَذَا ثمَّ رَجَعَ إِلَى
[ ١ / ٧١ ]
قُرَيْش فَقَالُوا مَا وَرَاءَك قَالَ مَا تركت شَيْئا أرى أَنكُمْ تكلمونه بِهِ إِلَّا تَكَلَّمت بِهِ قَالُوا فَهَل أجابك قَالَ نعم لَا وَالَّذِي نصبها يَعْنِي الْكَعْبَة مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير أَنه قَالَ انذرتكم صعقة مثل صعقة عَاد وَثَمُود قَالُوا وَيلك يكلمك رجل بِالْعَرَبِيَّةِ مَا تَدْرِي مَا قَالَ قَالَ فو الله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قَالَ غير ذكر الصاعقة فَكَانُوا يؤذونه بأنواع الْأَذَى ورَسُول اللَّهِ ﷺ يبلغهم رسالات ربه صَابِرًا محتسبًا ثمَّ إِن الله جلّ وَعلا أَرَادَ هدى عمر بْن الْخطاب وَكَانَ عمر من أَشد قُرَيْش على رَسُول اللَّهِ ﷺ شغبًا وَأَكْثَرهم للْمُسلمين أَذَى وَكَانَ السَّبَب فِي إِسْلَامه أَن أُخْته فَاطِمَة بنت الْخطاب كَانَت تَحت سعيد بنزيد بْن عَمْرو بْن نفَيْل وَكَانَت قد أسلمت وَأسلم زَوجهَا سعيد بْن زيد وهم يستخفون بِإِسْلَامِهِمْ من عمر وَكَانَ نعيم بْن عَبْد اللَّه بْن النحام قد أسلم وَكَانَ يخفي إِسْلَامه وَكَانَ خباب بْن الْأَرَت يخْتَلف إِلَى فَاطِمَة بنت الْخطاب يقرئها الْقُرْآن فَخرج عمر
[ ١ / ٧٢ ]
يَوْمًا متوشحًا بِسَيْفِهِ يُرِيد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَذكر لَهُ أَنهم قد اجْتَمعُوا فِي بَيت الصِّفَات وَهُوَ قريب من أَرْبَعِينَ بَين رجال وَنسَاء وَمَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَمْزَة وَعلي وَأَبُو بكر فِي رجال من الْمُسلمين مِمَّن أَقَامَ مَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّة وَلم يخرج إِلَى أَرض الْحَبَشَة فلقى نعيم بن النحام عمر بن الْخطاب فَقَالَ أَيْن تُرِيدُ فَقَالَ أُرِيد مُحَمَّدًا هَذَا الصابى الَّذِي فرق أَمر قُرَيْش وسفه أحلامها وَعَابَ دينهَا وَسَب آلهتها فَأَقْتُلهُ فَقَالَ لَهُ نعيم وَالله لقد غرتك نَفسك من نَفسك يَا عمر أَتَرَى أَن عَبْد منَاف تاركيك تمشي على الأَرْض وَقد قتلت مُحَمَّدًا أَفلا ترجع إِلَى أهل بَيْتك فتقيم أَمرهم قَالَ وَأي أهل بَيْتِي فَقَالَ ختنك وَابْن عمك سعيد بْن زيد وأختك فقد أسلما وَبَايِعًا مُحَمَّدًا على دينه فَعَلَيْك بهمتاا فَرجع عمر عَامِدًا لختنه وَأُخْته وَعِنْدَهُمَا خباب بْن الْأَرَت وَمَعَهُ صحيفَة فِيهَا طه يقرئها إيَّاهُمَا فَلَمَّا سمعُوا حس عمر تغيب خباب فِي مخدع لَهُم وَأخذت فَاطِمَة بنت الْخطاب الصَّحِيفَة
[ ١ / ٧٣ ]
فجعلتها تَحت فَخذهَا وَقد سمع حِين دنا من الْبَيْت قرَاءَتهَا عَلَيْهِ فَلَمَّا دخل قَالَ مَا هَذِه الهينمة الَّتِي سَمِعت قَالَا لَهُ مَا سَمِعت شَيْئا قَالَ بلَى وَالله لقد أخْبرت أنكما بايعتما مُحَمَّد على دينه وبطش بختنه سعيد بن زيد فَقَامَتْ إِلَيْهِ أُخْته فَاطِمَة لتكفه عَن زَوجهَا فضربها فشجها فَلَمَّا فعل ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته وَخَتنه نعم قد أسلمنَا وَأمنا بِاللَّه وَرَسُوله فَاصْنَعْ مَا بدا لَك فَلَمَّا رأى عمر مَا بأختهمن الدَّم نَدم على مَا صنع ار عوى وَقَالَ لأخته أعطيني هَذِه الصَّحِيفَة الَّتِي سمعتكم تقرؤون أنفًا انْظُر مَا هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّد وَكَانَ عمر كَاتبا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك قَالَت لَهُ أُخْته إِنَّا لنخشاك عَلَيْهَا قَالَ لَا تخافى وَحلف لَهَا بآلهته ليردها إِلَيْهَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِك طمعت فِي إِسْلَامه فَقَالَت لَهُ يَا أخي غنك نجس على شركك وَإنَّهُ لَا يَمَسهَا إِلَّا الْمُطهرُونَ فَقَامَ عمر بْن الْخطاب فاغتسل ثمَّ أَعطَتْهُ الصَّحِيفَة وفيهَا طه فَلَمَّا قَرَأَ سطرا مها قَالَ مَا أحسن هَذَا الْكَلَام فَلَمَّا سمع خباب
[ ١ / ٧٤ ]
ذَلِك خرج إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عمر وَالله لأرجو أَن يكون خصك اللَّه بدعوة نبيه ﷺ فَإِنِّي سمعته يَقُول اللَّهُمَّ أيد الْإِسْلَام بِأبي الحكم بن هِشَام أَبُو بعمر بْن الْخطاب فَقَالَ لَهُ عمر دلَّنِي عَلَيْهِ يَا خباب حَتَّى آتيه فَأسلم فَقَالَ لَهُ خباب هُوَ فِي بَيت عِنْد الصَّفَا مَعَه فِيهِ نفر من أَصْحَابه فَأخذ عمر سَيْفه فتوشحه ثمَّ عمد إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سلم فَلَمَّا بلغ ضرب عَلَيْهِ الْبَاب فَلَمَّا سمع الْمُسلمُونَ صَوته قَامَ رجل فَنظر من خلال الْبَاب فَرَآهُ متوشحًا بِالسَّيْفِ فَقَالَ حَمْزَة بن عبد الْمطلب ائْذَنْ لي فَإِن كَانَ يُرِيد خيرا بِهِ لَنَالَهُ وَإِن كَانَ يُرِيد شرا قَتَلْنَاهُ بِسَيْفِهِ فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لَهُ فَأذن لَهُ الرجل ونهض إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى لقِيه فِي الْحُجْرَة فَأخذ بحجزته تمّ جبذة عَظِيمَة وَقَالَ مَا جَاءَ بك يَا بن الْخطاب وَالله
[ ١ / ٧٥ ]
مَا أرى أَن تَنْتَهِي حَتَّى ينزل اللَّه بك قَارِعَة فَقَالَ لَهُ عمر يَا رَسُول اللَّه جئْتُك لأومن بِاللَّه وَرَسُوله وَبِمَا جِئْت بِهِ من عِنْد اللَّه قَالَ فَكبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَكْبِيرَة عرف أهل الْبَيْت من أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن عمر أسلم فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا عمر استره فَقَالَ عمر وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأعلنته كَمَا أعلنت الشّرك فَتفرق أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد ذَلِك وَقد عزوا فِي أنفسهم حِين أسلم عمر وَحَمْزَة وَعرفُوا أَنَّهُمَا سيمنعان رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلذَلِك كَانَ يَقُول بن مَسْعُود مَا زلنا أعزة مذ أسلم عمر ثمَّ توفيت خَدِيجَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ رَأَيْت لِخَدِيجَة بَيْتا فِي الْجنَّة لَا صخب فِيهِ وَلَا نصب ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْد وَفَاة خَدِيجَة عَائِشَة بننت أبي بكر قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين فِي شهر شَوَّال وَهِي بنت سِتّ
[ ١ / ٧٦ ]
لم يتَزَوَّج بكرا غَيرهَا وَكَانَت أم عَائِشَة أم رُومَان بنت عَامر بْن عُوَيْمِر بْن عَبْد شمس ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الطَّائِف يلْتَمس منن ثَقِيف المنعة وأشراف ثَقِيف يَوْمئِذٍ عَبْد ياليل وحبِيب ومسعود بْن عَمْرو فَلَمَّا أَتَاهُم رَسُول اللَّهِ ﷺ دعاهم إِلَى اللَّه فَقَالَ أحدهم أما وجد اللَّه أحدا يُرْسِلهُ غَيْرك وَقَالَ الآخر هُوَ يمرط ثِيَاب الْكَعْبَة إِن كَانَ الله قد أرسلك وَقَالَ الآخر إِن كَانَ كَمَا تَقول مَا يَنْبَغِي لي أَن أُكَلِّمك إجلالا لَك وَإِن كنت تكذب على اللَّه مَا يَنْبَغِي لي أَن أُكَلِّمك فَقَامَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقد سمع مَا يكره فالتجأ إِلَى حَائِط لبنى ربيعَة وَإِذا
[ ١ / ٧٧ ]
عتبَة وَشَيْبَة فِيهِ فَلَمَّا رأياه تحركت لَهُ رحمهمَا فدعو غُلَاما لَهَا يُقَال لَهُ عداس نَصْرَانِيّا فَقَالَا لَهُ خُذ هَذَا الْعِنَب واجعله فِي هَذَا الْإِنَاء واذهب إِلَيّ ذَلِك الرجل فَلَمَّا أَتَاهُ بِهِ عداس وضع رَسُول اللَّهِ ﷺ يَده فِي الْعِنَب وسمى اللَّه فنظره عداس فِي وَجهه وَقَالَ إِن هَذَا لشَيْء مَا يَقُوله النَّاس الْيَوْم قَالَ وَمن أَنْت قَالَ أَنا رجل نَصْرَانِيّ من أهل نينوي قَالَ من قَرْيَة يُونُس بْن مَتى قَالَ وَمَا يدْريك مَا يُونُس بْن مَتى قَالَ ذَلِك أخي كَانَ نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَجعل عداس يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ وَيَقُول قدوس وَقَالَ ابْنا ربيعَة أَحدهمَا لصَاحبه أما غلامك فقد أفْسدهُ عَلَيْك فَلَمَّا رَجَعَ إِلَيْهِمَا فَسَأَلَاهُ عَمَّا قَالَ لَهُ فَقَالَ لقد أَخْبرنِي عَن شَيْء مَا يُعلمهُ إِلَّا نَبِي قَالَا يَا عداس وَيحك لَا تُخدع عَن دينك
[ ١ / ٧٨ ]
ثمَّ خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ لما أيس من الطَّائِف فَمر بنخلة فَقَامَ يُصَلِّي من جَوف اللَّيْل فَمر بِهِ النَّفر من الْجِنّ أَصْحَاب نَصِيبين فَاسْتَمعُوا لَهُ عَامَّة ليلته فَلَمَّا فرغ من صلَاته ولوا إِلَى قَومهمْ منذرين وهم سَبْعَة أنفس ثمَّ قدم رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّة يَدعُوهُم إِلَى اللَّه ويستنصرهم ليمنعوا ظَهره حَتَّى ينفذ عَن اللَّه مَا بَعثه بِهِ ثمَّ افتقده أَصْحَابه لَيْلَة فَبَاتُوا بشر لَيْلَة فَجعلُوا يَقُولُونَ استطير أَو اغتيل وَتَفَرَّقُوا فِي الشعاب والأودية يطلبونه فَلَقِيَهُ بن مَسْعُود مُقبلا من نَحْو حراء فَقَالَ يَا نَبِي الله بِأبي أَنْت وَأمي بتنا بشر لَيْلَة قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أتاننى دَاعِي الْجِنّ فأتيتهم أقرئهم الْقُرْآن وسألوني الزَّاد فَقلت كل عظم ذكر اللَّه عَلَيْهِ يَقع فِي أَيْدِيكُم أوفر مَا كانم لَحْمًا والبعر علفًا لدوابكم فَلذَلِك ننهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَن الِاسْتِنْجَاء بالروث والعظم لِأَنَّهُ زَاد إِخْوَاننَا من الْجِنّ وَكَانَ بن مَسْعُود يَقُول أَرَانِي رَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْلَة الْجِنّ آثَارهم ونيرانهم ثمَّ أَمر الله ﷿
[ ١ / ٧٩ ]
رَسُوله ﷺ أَنْ يَعْرِضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَب