أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ أَنا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ رَحْلا بِثَلاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبِ بْنِ الْبَرَاءِ فَلْيَحْمِلْهُ إِلَى أَهْلِي فَقَالَ لَهُ عَازِبٌ لَا حَتَّى تُحَدِّثَنِي كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ فَقَالَ ارْتَحَلْنَا من مَكَّة فَذكر
[ ١ / ١٣١ ]
حَدِيثَ الرَّجُلِ وَقَالَ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي أَنْزِلُ اللَّيْلَةَ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ وَأَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ فَخَرَجَ النَّاسُ حِينَ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي الطُّرُقِ وَعَلَى الْبُيُوتِ وَالْغِلْمَانُ وَالْخَدَمُ يَقُولُونَ جَاءَ محم جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ انْطَلَقَ فَنَزَلَ حَيْثُ أَمَرَ قَالَ أَبُو حَاتِم لما أَمْسَى رَسُول اللَّهِ ﷺ اللَّيْل عدل بهم فَنزل على بني النجار أخوال عَبْد الْمطلب لِأَن أم عَبْد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو كَانَت من بني عدي بْن النجار فَلَمَّا أصبح ﷺ نزل حَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب وَعلي بْن أبي طَالب وَأَبُو مرْثَد وَأَبُو كَبْشَة وَزيد بْن حَارِثَة على كُلْثُوم بْن الْهدم الْعمريّ أخي بني عَمْرو بْن عَوْف وَنزل أَبُو بكر الصّديق وَطَلْحَة بْن عبيد اللَّه وصهيب بْن سِنَان على خبيب بْن إساف وَنزل عمر وَزيد ابْنا الْخطاب وَعمر وَعبد اللَّه ابْنا سراقَة وَعبد اللَّه بْن حذافة وواقد بْن عبد الله وخولى بن
[ ١ / ١٣٢ ]
أبي خولى وَعَيَّاش بْن ربيعَة وخَالِد وعاقل وَإيَاس بْن البكير على رِفَاعَة ابنالمنذر وَنزل عُبَيْدَة والطفيل وَالْحصين بَنو الْحَرْب ومسطح بْن أَثَاثَة وسويبط مولى أبي سعد وكليب بْن عُمَيْر وخباب بْن الْأَرَت على عَبْد اللَّه بْن سلْعَة الْعجْلَاني وَنزلت زَيْنَب بنت جحش وجدامة بنت جندل وَأم قيس بنت مُحصن وَأم حَبِيبَة بنت نباتة وَأُميَّة بنت رُقَيْش وَأم حَبِيبَة بنت جحش وَأم سَخْبَرَة بنت نعيم على سعد بْن خَيْثَمَة وعشى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسلمُونَ وَأقَام أَبُو بكر للنَّاس وَجلسَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صامتا يسلمُونَ وَأقَام رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بني عَوْف بقباء يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء وَالْأَرْبِعَاء والخميسش وَأسسَ الْمَسْجِد بقباء وَصلى فِيهِ تِلْكَ الأيامفلما كَانَ يَوْم الْجُمُعَة خرج على نَاقَته القصوى يَوْم الْجُمُعَة يُرِيد الْمَدِينَة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ النَّاس فَأَدْرَكته الصَّلَاة فِي بني سَالم بْن عَوْف فَكَانَت أول جُمُعَة جمعهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يمر بدور الْأَنْصَار فيدعونه للنزول ويعرضون عَلَيْهِ المؤاساة فيجزيهم النَّبِيَّ ﷺ خيرا حَتَّى مر على بني سَالم فَقَامَ
[ ١ / ١٣٣ ]
عتْبَان بْن مَالك فِي أَصْحَاب لَهُ فَقَالُوا لَهُ يَا رَسُول اللَّه أقِم فِي الْعدَد وَالْعدة والمنعة فَقَالَ النَّبِي ﷺ خلوا سَبِيل النَّاقة فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني سَاعِدَة اعْتَرَضَهُ سعد بْن عبَادَة وَأَبُو دُجَانَة وَالْمُنْذر بْن عَمْرو وَدَاوُد راودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة ثمَّ مر ببني بياضة فاعترضه فَرْوَة بْن عَمْرو وَزِيَاد بْن لبيد وراودوه على النُّزُول فَقَالَ خلوا سبيلهافانها مأمورة ثمَّ مر على بني عدي بْن النجار فَقَالَ أَبُو سليط بْن أبي خَارِجَة عندنَا يَا رَسُول اللَّه فَنحْن أخوالك وَذكروا رَحِمهم فَقَالَ خلوا سَبِيلهَا فَإِنَّهَا مأمورة وَأَقْبَلت النَّاقة حَتَّى انْتَهَت بِهِ إِلَى مربد التَّمْر وَهُوَ يَوْمئِذٍ لغلامين يتيمين من بني النجار فِي حجر أسعد بْن زُرَارَة اسمهما سهل وَسُهيْل ابْنا رَافع بن أَبى عممرو وَكَانَ الْمُسلمُونَ بنوا مَسْجِدا يصلونَ فِيهِ وَهُوَ مَوضِع مَسْجده الْيَوْم فَلَمَّا انْتَهَت بِهِ النَّاقة إِلَى الْمَسْجِد بَركت فَنزل عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَالَ هَذَا إِن شَاءَ اللَّه الْمنزل وَجَاء أَبُو أَيُّوب الْأنْصَارِيّ خَالِد بْن زيد بْن كُلَيْب فَأخذ برحله وَجَاء أسعد بْن زُرَارَة فَأخذ بزمام رَاحِلَته ثمَّ سَأَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَن المربد فَقَالَ معَاذ بْن عفراء هُوَ لغلامين يتيمين
[ ١ / ١٣٤ ]
وَأَنا مرضيهما عَنهُ فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ الغلامين فساوهما بالمربد ليتخذه مَسْجِدا فَقَالَا بل نهبه لَك فَأبى رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ يقبل مِنْهُمَا هبة حَتَّى اتِّبَاعه مِنْهُمَا فَلَمَّا خرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الْمَسْجِد قَالُوا يَا رَسُول اللَّه الْمَرْء مَعَ مَوضِع رَحْله فَنزل على أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ومنزله فِي بني غنم بْن النجار ثمَّ أَخذ رَسُول اللَّهِ ﷺ والمسلمون فِي بِنَاء الْمَسْجِد وَكَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ينْقل مَعَهم اللَّبن هَذَا الْحمال لَا حمال خَيْبَر هَذَا أبر رَبنَا وأطهر اللَّهُمَّ إِن الْخَيْر خير الْآخِرَة فَاغْفِر الْأَنْصَار والمهاجرة وَكَانَ عمار بْن يَاسر جَعدًا قَصِيرا وَكَانَ ينْقل اللَّبن وَقد أغبر صَدره فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَا بن سميَّة تقتلك الفئة الباغية وَقدم طلق بْن عَليّ على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ يعين الْمُسلمين فِي بِنَاء الْمَسْجِد فَكَانَ النَّبِي ﷺ يَقُول قربوا الطين من اليمامي فَإِنَّهُ من أحسنكم بِهِ مسكا وَمَات أسعد بْن زُرَارَة وَالْمَسْجِد يبْنى
[ ١ / ١٣٥ ]
أَخَذته الشهقة وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ أول من دفن بِالبَقِيعِ من الْمُسلمين فَكَانَ النَّبِي ﷺ نازلا على أبي أَيُّوب حَتَّى فرغ من الْمَسْجِد وَبنى لَهُ فِيهِ مسكن فانتقل رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين فرغ من الْمَسْجِد ومسكنه إِلَيْهِ ثمَّ بعث رَسُول اللَّهِ ﷺ زيد بْن حَارِثَة وَأَبا رَافع إِلَى مَكَّة لقفل سَوْدَة بنت زَمعَة زَوجته وَبنَاته وَبعث أَبُو بكر الصّديق عَبْد اللَّه بْن أبي بكر أَن يقدم بأَهْله فَلَمَّا قدم بْن أريقط على عَبْد اللَّه بْن أبي بكر خرج عَبْد اللَّه بعيال أبي بكر عَائِشَة وَعبد الرَّحْمَن وَأم رُومَان أم عَائِشَة وَكَانَ الْبَراء بْن معْرور مَاتَ فِي صفر قبل قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة بِشَهْر وَأوصى عِنْد مَوته أَن يُوَجه إِذا وضع فِي قَبره إِلَى الْكَعْبَة فَفعل بِهِ ذَلِك فَلَمَّا قدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة صلى على قَبره وَولد مسلمة بْن مخلد وَكَانَ آخر الْأَنْصَار إسلاما بَنو وَاقِف وَبَنُو أُميَّة وَبَنُو وَائِل وَكَانَت الْأَنْصَار كل وَاحِد مِنْهُم يهدى لرَسُول الله
[ ١ / ١٣٦ ]
ﷺ حِين قدم الْمَدِينَة تَيْسًا وَكَانَت أم سليم لم يكن لَهَا مَا تهدي فَأَتَت بابنها أنس إِلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَت يَا رَسُول اللَّه ابْني هَذَا يخدمك وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أهديه فَادع اللَّه لَهُ فَقَالَ رَسُول اله ﷺ اللَّهُمَّ أَكثر مَاله وَولده ثمَّ دخل رَسُول اللَّهِ ﷺ دَار أنس بْن مَالك وَكَانَ أنس لَهُ عشر سِنِين حَيْثُ قدم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة فَكَانَت أمهاته يحثثنه فَلَمَّا دخل دَاره حلب لَهُ من دَاجِن وشاب لَهُ لَبنهَا بِمَاء يسير فِي الدَّار وَأَبُو بكر عَن شِمَاله وأعرابي عَن يَمِينه فَنَاوَلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْأَعرَابِي وَقَالَ الْأَيْمن فالأيمن وَكَانَت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ ركعيتن فَرَآهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ متنفلين فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس اقْبَلُوا فَرِيضَة اللَّه فأقرت صَلَاة الْمُسَافِر وَزيد فِي صَلَاة الْمُقِيم
[ ١ / ١٣٧ ]
وَذَلِكَ لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من شهر ربيع الآخر بعد قدومه ﵇ الْمَدِينَة بِشَهْر ووعك أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ وعكا شَدِيدا فَدخلت عَائِشَة على أبي بكر وَهُوَ يَقُول كل امْرِئ مصبح فِي أَهله وَالْمَوْت أقرب من شِرَاك نَعله ثمَّ دخلت على عَامر بْن فهَيْرَة وَهُوَ يَقُول كل امْرِئ مدافع بطوقه الثور يحمى جلده بروقه فَدخلت على بِلَال وَهُوَ يَقُول أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة بواد وحولي إذخر وجليل وَهل أردن يَوْمًا مياه مجنة وَهل يبدون لي شامة وطفيل وَكَانَ بِلَال يَقُول اللَّهُمَّ الْعَن عتبَة بْن ربيعَة وَشَيْبَة بْن ربيعَة وَأَبا سُفْيَان بْن حَرْب وَأَبا جهل بْن هِشَام كَمَا أخرجونا من مَكَّة فَأخْبرت عَائِشَة النَّبِي ﷺ بِمَا رَأَتْ من وعكهم فَقَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كَمَا حببت إِلَيْنَا مَكَّة وَبَارك لنا فِيهَا كَمَا باركت لنا فِي مَكَّة وَبَارك فِي صاعها ومدها وانقل وباءها إِلَى
[ ١ / ١٣٨ ]
مهيعة وَهِي الْجحْفَة وَدخل رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِد وَقد حمى النَّاس وهم يصلونَ قعُودا فَقَالَ النَّبِي ﷺ صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم فختم النَّاس الصَّلَاة قيَاما ثمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اجْعَل بِالْمَدِينَةِ ضعفى مَا بِمَكَّة من الْبركَة ثمَّ أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَن يؤاخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي شهر رَمَضَان فَدخل الْمَسْجِد فَجعل يَقُول أَيْن فلَان بْن فلَان فَلم يزل يعدهم وَيبْعَث إِلَيْهِم حَتَّى اجْتَمعُوا عِنْده فَقَالَ إِنِّي أحدثكُم بِحَدِيث فاحفظوه وَحَدثُوا من بعدكم إِن اللَّه اصْطفى من خلقه خلقا ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاس خلقا يدخلهم الْجنَّة وَإِنِّي مصطف مِنْكُم من أحب أَن أصطفيه ومؤاخ بَيْنكُم كَمَا أخي اللَّه بَين الْمَلَائِكَة قُم يَا أَبَا بكر فَقَامَ فجيء بَين يَدَيْهِ فَقَالَ إِن لَك عِنْدِي يداالله يجْزِيك بهَا وَلَو كنت متخذا لاتخذنك خَلِيلًا وَأَنت عِنْدِي بِمَنْزِلَة قَمِيصِي فِي جَسَدِي وحرك قَمِيصه ثمَّ قَالَ ادن يَا عمر فَدَنَا فَقَالَ لقد كنت شَدِيد الثغب علينا يَا أَبَا حَفْص فدعوت اللَّه أَن يعز الدَّين بك أَو بِأبي جهل فَفعل اللَّه ذَلِك بك وَكنت أحبهما إِلَى الله
[ ١ / ١٣٩ ]
فَأَنت معي ثَالِث ثَلَاثَة من هَذِه المة ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين أبي بكر ودعا عُثْمَان بْن عَفَّان فَقَالَ ادن يَا عُثْمَان ادن يَا أَبَا عَمْرو فَلم يزل يدنو حَتَّى ألزق ركبته بركبته ثمَّ نظر إِلَى السَّمَاء فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّه الْعَظِيم ثمَّ نظر إِلَى عُثْمَان فَإِذا إزَاره محلولة فزرها عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ اجْمَعْ لي عطفي ردائك على نحرك فَإِن لَك شَأْنًا عِنْد أهل السَّمَاء أَنْت مِمَّن يرد على الْحَوْض وأوداجه تشخب دَمًا ثمَّ دَعَا عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف فَقَالَ ادن يَا أَمِين اللَّه يُسَلط اللَّه على مَالك بِالْحَقِّ أما إِن لَك عِنْدِي دَعْوَة قد أخرتها فَقَالَ خرلى فَقَالَ أَكثر اللَّه مَالك ثمَّ تنحى وآخى بَينه وَبَين عُثْمَان ثمَّ دَعَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر فَقَالَ ادْنُوا مني فدنوا مِنْهُ فَقَالَ أَنْتُمَا
[ ١ / ١٤٠ ]
حوارِي كحواري عِيسَى بْن مَرْيَم ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا سعد بْن أبي وَقاص وعمار بن يَاسر فَقَالَ عمار بْن يَاسر فَقَالَ يَا عمار تقتلك الفئة الباغية ثمَّ أخي بَينهمَا ثمَّ دَعَا عُمَيْرًا أَبَا الدَّرْدَاء وسلمان الْفَارِسِي فَقَالَ يَا سلمَان أَنْت منا أهل الْبَيْت وَقد آتاك الله الْعلم الول وَالْعلم الآخر ثمَّ قَالَ أَلا أنْشدك يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ بِأبي أَنْت وَأمي بلي قَالَ إِن تنقدهم فينقدوك وَإِن تتركهم لَا يتركوك فاقرضهم عرضك ليَوْم فقرك وَاعْلَم أَن الْجَزَاء أمامك ثمَّ آخي بَينهمَا ثمَّ نظر فِي وُجُوه أَصْحَابه فَقَالَ أَبْشِرُوا وقروا عينا فانتم أول من يرد عَليّ الْحَوْض وَأَنْتُم فِي أَعلَى الغرف وَنظر إِلَى عَبْد اللَّه بْن عمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي يهدي من الضَّلَالَة من أحب فَقَالَ عَليّ بْن أبي طَالب يَا رَسُول اللَّه ذهب روحي فَانْقَطع ظَهْري حِين رَأَيْتُك فعلت بِأَصْحَابِك مَا فعلت فَإِن كَانَ من سخطه عَليّ فلك
[ ١ / ١٤١ ]
الْعُتْبِي والكرامة قَالَ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أخرتك إِلَّا لنَفْسي وَأَنت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى غير أَنه لَا نَبِي بعدِي وَأَنت أخي ووراثي قَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا أرث مِنْك قَالَ مَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلي قَالَ وَمَا ورثت الْأَنْبِيَاء قبلك قَالَ كتاب اللَّه وَسنة نَبِيّهم وَأَنت معي فِي قصري فِي الْجنَّة مَعَ فَاطِمَة ابْنَتي ثمَّ تَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِخْوَانًا على سرر متقبلين وَمَات الْوَلِيد بْن الْمُغيرَة بِمَكَّة وَأَبُو أحيحة بِالطَّائِف بلغ الْمُسلمين نعيهما وَولد عَبْد اللَّه بْن الزبير فِي شَوَّال فَكبر الْمُسلمُونَ وَكَانُوا يخَافُونَ أَن يكون الْيَهُود سحرت نِسَاءَهُمْ وَكَانَ أول مَوْلُود ولد من الْمُهَاجِرين بِالْمَدِينَةِ وهنىء بِهِ أَبُو بكر وَالزُّبَيْر وَلم ترْضِعه أَسمَاء بنت أبي بكر حَتَّى أَتَت بِهِ النَّبِي ﷺ فَأَخذه وَوَضعه فِي حجرَة فحنكه بتمرة فَكَانَ أول شَيْء دخل بَطْنه ريق رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثمَّ سَمَّاهُ عَبْد اللَّه ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلم اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث بْن عَبْد الْمطلب بْن عَبْد منَاف على سِتِّينَ من الْمُهَاجِرين وَلَيْسَ فيهم من النصار أحد وَهِي أول راية عقدهَا بِالْمَدِينَةِ وَبَعثه إِلَى بطن رابغ
[ ١ / ١٤٢ ]
فَبلغ ثنية الْمرة بِالْقربِ من الْجحْفَة فَالْتَقوا على مَاء مَا يُقَال لَهُ أَحيَاء وأمير السّريَّة أَبُو سُفْيَان بْن حَرْب فِي مِائَتَيْنِ من الْمُشْركين فَلم يكن بَينهم إِلَّا الرَّمْي بِالرَّمْي ثمَّ انحاز الْمُسلمُونَ على رامية وانحاز من الْمُشْركين إِلَى الْمُسلمين الْمِقْدَاد بْن عَمْرو بْن الْأسود وَقد قيل عتبَة بْن غَزوَان ثمَّ انصرفوا من غير أَن يسلوا السيوف وَقد قيل إِن الْمُشْركين أَمِيرهمْ كَانَ مكرز بْن حَفْص بْن الْأَحْنَف وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء لعبيدة بْن الْحَارِث مسطح بْن أَثَاثَة ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ اللِّوَاء لِحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا كلهم من الْمُهَاجِرين بَعثه إِلَى سَاحل الْبَحْر من قبل الْعيص من أَرض الجهينة ليتعرض لغير قُرَيْش فلقي أَبَا جهل بْن هِشَام فِي ثَلَاثمِائَة رَاكب من أهل مَكَّة فحجز بَينهم مجدي بْن عَمْرو الْجُهَنِيّ
[ ١ / ١٤٣ ]
وَكَانَ حليفا لِلْفَرِيقَيْنِ فَانْصَرف الْفَرِيقَانِ من غير قتال وَكَانَ حَامِل لِوَاء حَمْزَة يَوْمئِذٍ أَبُو مرْثَد ثمَّ بني رَسُول اللَّهِ ﷺ بعائشة هى بنت تسع على رَأس ثَمَانِيَة أشهر من هجرته وَذَلِكَ فِي شَوَّال وَكَانَ تزوج بهَا بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَهِي ابْنة سِتّ فأهديت إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعَهُ الْبَهَاء وَلم يُزَوّج من النِّسَاء بكرا غَيرهَا ثمَّ عقد رَسُول اللَّهِ ﷺ اللِّوَاء لسعد بْن أبي وَقاص فِي عشْرين رجلا يُرِيد العير فِي ذِي الْقعدَة فَخَرجُوا على أَقْدَامهم فَكَانُوا يكفون بِالنَّهَارِ ويسيرون بِاللَّيْلِ حَتَّى أَصْبحُوا لحرار صبح خَامِسَة وَقد سبقهمْ العير قبل ذَلِك بِيَوْم فانصرفوا وَكَانَ حَامِل اللِّوَاء يَوْمئِذٍ لسعد الْمِقْدَاد بْن عَمْرو وَجَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ أَبُو قيس بْن الأسلت فَعرض عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْإِسْلَام فَقَالَ مَا أحسن مَا تَدْعُو إِلَيْهِ أنظر فِي أَمْرِي ثمَّ أَعُود إِلَيْك فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن أبي فَقَالَ كرهت وَالله حَرْب الْخَزْرَج فَقَالَ أَبُو قيس لَا أسلم سنة فَمَاتَ فِي ذِي الْحجَّة