ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَمِيلٍ الْمَرْوَزِيُّ ثَنَا عبد الله بن الْمُبَارك
[ ٢ / ١٢٩ ]
أَنا مَعْمَرٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَمَا هُمْ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ صُفُوفٌ فِي صَلاتِهِمْ ثُمَّ تَبَسَّمَ وَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلاةِ وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنِ اقْضُوا صَلاتَكُمْ ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ أول مَا اشْتَكَى رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ ذَلِك يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلتين بَقِيَتَا من صفر وَهُوَ فِي بَيت مَيْمُونَة حَتَّى أُغمي عَلَيْهِ من شدَّة الوجع فَاجْتمع عِنْده نسْوَة من أَزوَاجه وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَأم سَلمَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية وَهِي أم عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر وَأم الْفضل بنت الْحَارِث وَهِي أُخْت مَيْمُونَة فتشاوروا فِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِين أُغمي عَلَيْهِ فلدوه وَهُوَ مغمر فَلَمَّا أَفَاق قَالَ من فعل بِي هَذَا قَالُوا يَا رَسُول اللَّه عمك الْعَبَّاس قَالَ هَذَا عمل
[ ٢ / ١٣٠ ]
نسَاء جئن من هَهُنَا وَأَشَارَ إِلَى أَرض الْحَبَشَة فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه أشفقن أَن يكون بك ذَات الْجنب فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَا كَانَ اللَّه ليعذبني بذلك الدَّاء ثمَّ قَالَ لَا يبْقين أحد فِي الدَّار إِلَّا لد إِلَّا الْعَبَّاس فَلَمَّا ثقل برَسُول اللَّهِ ﷺ الْعلَّة اسْتَأْذَنت عَائِشَة أَزوَاجه أَن تمرضه فِي بَيتهَا فَأذن لَهَا فَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ بَين رجلَيْنِ تخط رِجْلَاهُ فِي الأَرْض بَين عَبَّاس وعَلى حَتَّى دخل بَيت عَائِشَة فَلَمَّا دخل بَيتهَا اشْتَدَّ وَجَعه فَقَالَ أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعَلي أَعهد إِلَى النَّاس فَأَجْلَسُوهُ فِي مخضب لحفصة ثمَّ صب عَلَيْهِ من تِلْكَ الْقرب حَتَّى جعل يُشِير إلَيْهِنَّ بِيَدِهِ أنن قد فعلتن ثمَّ قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا فَذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ ثمَّ أَفَاق قَالَ ضَعُوا لي فِي المخضب مَاء فَفَعَلُوا ثمَّ ذهب لينوء فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فأفاق وَقَالَ أصلى النَّاس يعد فَقَالُوا لَا يَا رَسُول اللَّه وهم ينتظرونك وَالنَّاس عكفون ينتظرون رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ليصلى بهم الْعشَاء الْآخِرَة فَقَالَ مروا أَبَا بكر أَن يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَقَالَت عَائِشَة يَا رَسُول اللَّه إِن أَبَا بكر رجل رَقِيق وَإنَّهُ إِذا قَامَ مقامك بَكَى فَقَالَ مروا أَبَا بكر يُصَلِّي بِالنَّاسِ ثمَّ أرسل إِلَى أبي بكر فَأَتَاهُ الرَّسُول فَقَالَ
[ ٢ / ١٣١ ]
أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ يَأْمُرك أَن تصلى بِالنَّاسِ فَقَالَ أَبُو بكر يَا عمر صل بِالنَّاسِ فَقَالَ أَنْت أَحَق إِنَّمَا أرسل إِلَيْك رَسُول اللَّهِ ﷺ فصلى بهم أَبُو بكر تِلْكَ الْأَيَّام ثمَّ وجد رَسُول اللَّهِ ﷺ من نَفسه خفَّة فَخرج لصَلَاة الظّهْر بَين الْعَبَّاس وعَلى وَقَالَ لَهما أجلساني عَن يسَاره فَكَانَ أَبُو بكر يُصَلِّي بِصَلَاة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالس وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر ثمَّ وجد خفَّة ﷺ فَخرج فصلى خلف أبي بكر قَاعِدا فِي ثوب وَاحِد ثمَّ قَامَ وَهُوَ عاصب رَأسه بِخرقَة حَتَّى صعد الْمِنْبَر ثمَّ قَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِنِّي لقائم على الْحَوْض السَّاعَة ثمَّ قَالَ إِن عبدا عرضت عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزينتهَا فَاخْتَارَ الْآخِرَة فَلم يفْطن لقَوْله إِلَّا أَبُو بكر فذرفت عَيناهُ وَبكى وَقَالَ بِأبي وَأمي نفديك بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتنَا وأنفسنا وَأَمْوَالنَا فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِن أَمن النَّاس على فِي بدنه وَدينه وَذَات يَده أَبُو بكر وَلَو كنت متخذا خَلِيلًا لاتخذت أَبَا بكر خَلِيلًا وَلَكِن أخوة الْإِسْلَام سدجوا كل خوخة فِي الْمَسْجِد إِلَّا خوخة أبي بكر ثمَّ نزل وَدخل الْبَيْت وَهِي آخر خطْبَة خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ
[ ٢ / ١٣٢ ]
فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ كشف الستارة من حجرَة عَائِشَة وَالنَّاس صُفُوف خلف أبي بكر وَكَأن وَجهه ورقة مصحف فَتَبَسَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَن مَكَانكُمْ وَألقى السجف وَتُوفِّي آخر ذَلِك الْيَوْم وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم لِاثْنَتَيْ عشرَة خلون من شهر ربيع الأول وَكَانَ مقَامه بِالْمَدِينَةِ عشر حجج سَوَاء وَكَانَت عَائِشَة تَقول توفّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي ويومي وَبَين سحرِي وَنَحْرِي وَكَانَ أَحَدنَا يَدْعُو بِدُعَاء إِذا مرض فَذَهَبت أعوذ فَرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ فِي الرفيق الْأَعْلَى وَمر عَبْد الرَّحْمَن بْن أبي بكر وَفِي يَده جَرِيدَة خضراء رطبَة فَنظر إِلَيْهِ فَظَنَنْت أَن لَهُ بهَا حَاجَة فأخذتها فمضغت رَأسهَا ثمَّ دفعتها إِلَيْهِ فاستن بهَا ثمَّ ناولنيها وَسَقَطت من يَده فَجمع اللَّه بَين ريقي وريقه فِي آخر يَوْم من الدُّنْيَا وَأول يَوْم من الْآخِرَة وَكَانَ أَبُو بكر فِي نَاحيَة الْمَدِينَة فجَاء فَدخل على رَسُول اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مسجى فَوضع فَاه على جبين رَسُول اللَّهِ ﷺ وَجعل يقبله ويبكى وَيَقُول بِأبي وَأمي طبت حَيا وطبت مَيتا فَلَمَّا خرج وَمر بعمر بْن الْخطاب وَعمر يَقُول مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا يَمُوت حَتَّى يقتل الْمُنَافِقين ويخزيهم وَكَانُوا قد
[ ٢ / ١٣٣ ]
رفعوا رؤوسهم لما رَأَوْا أَبَا بكر فَقَالَ أَبُو بكر أَيهَا الرجل أَربع على نَفسك فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ قد مَاتَ ألم تسمع اللَّه يَقُول انك ميت وانهم ميتون وَقَالَ وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قبلك الْخلد افائن مت فهم الخلدون ثمَّ أَتَى أَبُو بكر الْمِنْبَر فَحَمدَ اللَّه وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس إِن كَانَ مُحَمَّد إِلَهكُم الَّذِي تعبدونه فَإِن إِلَهكُم قد مَاتَ وَإِن كَانَ إِلَهكُم الَّذِي فِي السَّمَاء فَإِن إِلَهكُم لم يمت ثمَّ تَلا وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خلت من قبله الرُّسُل افائن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على اعقابكم حَتَّى ختم الْآيَة وَقد استيقن الْمُؤْمِنُونَ بِمَوْت مُحَمَّد ﷺ وَقد كَانَ لعبد الْمطلب بْن هَاشم من الْأَوْلَاد سِتَّة عشر ولدا عشرَة ذُكُور مِنْهُم تِسْعَة عمومة رَسُول اللَّهِ ﷺ وَوَاحِد وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ وست من الْإِنَاث عمات رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَما أَوْلَاد عَبْد الْمطلب الذُّكُور مِنْهُم عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْمطلب وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ وَالزُّبَيْر بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب وَالْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب وَضِرَار بْن عَبْد الْمطلب وَحَمْزَة بْن عَبْد الْمطلب والمقوم بْن عَبْد الْمطلب وَأَبُو لَهب بْن عَبْد الْمطلب والْحَارث بْن عَبْد الْمطلب والغيداق بن عبد الْمطلب
[ ٢ / ١٣٤ ]
فَأَما عَبْد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ فَلم يكن لَهُ ولد غير رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا ذكر وَلَا أُنْثَى وَتُوفِّي قبل أَن يُولد رَسُول ﷺ وَأما الزبير بْن عَبْد الْمطلب فكنيت أَبُو الطَّاهِر من أجلة القريش وفرسانها من المبارزين وَكَانَ متعالما يَقُول الشّعْر فيجيد وَأما أَبُو طَالب بْن عَبْد الْمطلب فَإِن اسْمه عَبْد منَاف وَكَانَ هُوَ وَعبد اللَّه وَالِد رَسُول اللَّهِ ﷺ لأم وَاحِدَة وَكَانَ أَبُو طَالب وصّى عَبْد الْمطلب لِابْنِهِ فِي مَاله بعده وَفِي حفظ رَسُول اللَّهِ ﷺ وبعهده على من كَانَ يتعهده عَبْد الْمطلب فِي حَيَاته وَمَات أَبُو طَالب قبل أَن يُهَاجر رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة بِثَلَاث سِنِين وَأَرْبَعَة أشهر وَأما الْعَبَّاس فكنيته أَبُو الْفضل وَكَانَ إِلَيْهِ السِّقَايَة وزمزم فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا افْتتح رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّة دَفعهَا إِلَيْهِ يَوْم الْفَتْح وَجعلهَا إِلَيْهِ وَمَات الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمطلب سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بْن عَفَّان وَأما ضرار فَإِنَّهُ كَانَ يَقُول الشّعْر ويجيده وَمَات قبل الْإِسْلَام وَلَا عقب لَهُ
[ ٢ / ١٣٥ ]
وَأما خمزة فكنيته أَبُو يعلى وَقد قيل أَبُو عمَارَة وَاسْتشْهدَ يَوْم أحد قَتله وَحشِي بْن حَرْب مولى جُبَير بْن مطعم فِي شَوَّال سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَكَانَ حَمْزَة أكبر من النَّبِيَّ ﷺ بِسنتَيْنِ وَأما الْمُقَوّم فَكَانَ من رجالات قُرَيْش وأشدائها هلك قبل الْإِسْلَام وَلم يعقب وَأما أَبُو لَهب فَإِن اسْمه عَبْد الْعُزَّى وكنيته أَبُو عتبَة وَإِنَّمَا كنى أَبَا لَهب لجماله وَكَانَ أَحول يعادى رَسُول اللَّهِ ﷺ من بَين عمومته وَيظْهر لَهُ حسده إِلَى أَن مَاتَ عَلَيْهِ وَأما الْحَارِث وَهُوَ أكبر ولد عَبْد الْمطلب اسْمه كنيته وَهُوَ مِمَّن شهد حخفر زَمْزَم مَعَ عَبْد الْمطلب قَدِيما وَأما الغيداق فَإِنَّهُ كَانَ من أَسد قُرَيْش وأجلادها مَاتَ قبل الْوَحْي وَلم يعقب وَأما بَنَات عَبْد الْمطلب فَإِن إِحْدَاهُنَّ عَاتِكَة بنت عَبْد الْمطلب وَأُمَيْمَة بنت عَبْد الْمطلب والبيضاء وَهِي أم حَكِيم وأروى بنت عَبْد الْمطلب وَصفِيَّة بنت عَبْد الْمطلب وبرة بنت عَبْد الْمطلب وَأما عَاتِكَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي
[ ٢ / ١٣٦ ]
وَأما أُمَيْمَة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد جحش بْن رِئَاب الْأَسدي وَأما البضاء فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد كريز بْن ربيعَة بْن حبيب بْن عَبْد شمس وَأما صَفِيَّة فَكَانَت عِنْد الْعَوام بْن خويلد بْن أَسد وَأما برة فَإِنَّهَا كَانَت عِنْد عَبْد الْأسد بْن هِلَال المَخْزُومِي وَأما أروى فَكَانَت عِنْد عُمَيْر بْن عَبْد منَاف بْن قصي وَلم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ إِلَّا صَفِيَّة وَهِي وَالِدَة الزبير بْن الْعَوام وَتوفيت صَفِيَّة فِي خلَافَة عمر بْن الْخطاب فَهَذَا مَا يجب أَن يعلم من ذكر عمات رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأما نسَاء رَسُول اللَّهِ ﷺ فَإِن رَسُول اللَّهِ ﷺ ويلم تزوج خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد بْن عَبْد الْعُزَّى بْن قصي بْن كلاب بْن مرّة بِمَكَّة قبل الْوَحْي ورَسُول اللَّهِ ﷺ بْن خمس وَعشْرين سنة وَكَانَت خَدِيجَة قبله تَحت عَتيق بْن عَائِذ بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَولد لَهُ مِنْهَا أَوْلَاده إِلَّا إِبْرَاهِيم وَتوفيت خَدِيجَة بِمَكَّة قبل الْهِجْرَة
[ ٢ / ١٣٧ ]
ثمَّ تزوج بعد موت خَدِيجَة سَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس بْن عَبْد ود بْن نصر بْن مَالك بْن حسل بْن عَامر بْن لؤَي وَأمّهَا الشموس بنت قيس بْن زيد بْن عَمْرو بْن لبيد بْن خرَاش بْن عَامر بْن غنم بْن عدي بْن النجار خطبهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى عَمها وقدان بْن عَبْد شمس وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت السَّكْرَان بْن عَمْرو أخي سُهَيْل بْن عَمْرو من بني عَامر بْن لؤَي وَكَانَت امْرَأَة ثَقيلَة ثبطة وَهِي الَّتِي وهبت يَوْمهَا لعَائِشَة وَقَالَت لَا أُرِيد مثل مَا تُرِيدُ النِّسَاء وَتوفيت سَوْدَة سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عَائِشَة بنت أبي بكر بْن أبي قُحَافَة الصّديق فِي شَوَّال وَهِي بنت سِتّ وَبنى بهَا وَبنت تسع بعد الْهِجْرَة وَتوفيت عَائِشَة لَيْلَة الثُّلَاثَاء لسبع عشرَة لَيْلَة خلت من رَمَضَان سنة سبع وَخمسين وَصلى عليهاأبوهريرة ودفنت بِالبَقِيعِ وَلم يتَزَوَّج رَسُول اللَّهِ ﷺ بكرا غَيرهَا ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ حَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب فِي شعْبَان أمهَا زَيْنَب بنت مَظْعُون بْن حبيب بْن وهب بن حذافة بن
[ ٢ / ١٣٨ ]
جمح وَكَانَت قبل ذَلِك تَحت خُنَيْس بْن حذافة بْن قيس وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة وَتوفيت حَفْصَة بنت عمر سنة خمس وَأَرْبَعين ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِه السّنة فِي شهر رَمَضَان زَيْنَب بنت خُزَيْمَة بْن الْحَارِث بْن عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن عَبْد منَاف بْن هِلَال بْن عَامر بْن صعصعة الَّتِي يُقَال لَهَا أم الْمَسَاكِين وَكَانَت قبله تَحت الطُّفَيْل بْن الْحَارِث وَهِي أول من لحقت بِالنَّبِيِّ ﷺ من نِسَائِهِ ثمَّ تزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السّنة الرَّابِعَة من الْهِجْرَة أم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة بْن عَبْد اللَّه بْن عمر بْن مَخْزُوم وَمَاتَتْ أم سَلمَة سنة تسع وَخمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سنة خمس زَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب بْن يعمر بْن صبرَة بْن مرّة بْن كَبِير بْن غنم بْن دودان بْن أَسد بْن خُزَيْمَة وَكَانَت قبل ذَلِك عِنْد زيد بْن حَارِثَة مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَتوفيت زَيْنَب هَذِه سنة عشْرين ثمَّ اصطفي رَسُول اللَّهِ ﷺ صَفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب فِي سنة سبع وَهِي من بني إِسْرَائِيل وَكَانَت قبله عِنْد كنَانَة بْن أبي الْحقيق سباها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاصطفاها وَكَانَت مِمَّن اصطفاها
[ ٢ / ١٣٩ ]
وأعتقها وَتزَوج بهَا وَمَاتَتْ صَفِيَّة بنت حييّ سنة خمسين ثمَّ تزوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي آخر هَذِه السّنة أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَكَانَت قبله تَحت عبيد اللَّه بْن جحش وَكَانَت بِأَرْض الْحَبَشَة مَعَ زَوجهَا مهاجرة فَمَاتَ زَوجهَا عبيد اللَّه بْن جحش فَبعث رَسُول اللَّهِ ﷺ عَمْرو بْن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ ليخطبها لرَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ وَليهَا فِي تِلْكَ النَّاحِيَة إِذْ كَانَ سُلْطَانا وَلم يكن ولى بِتِلْكَ النَّاحِيَة وَالسُّلْطَان ولى من لَا ولى لَهُ وَكَانَ الَّذِي تولى الْخطْبَة عَلَيْهَا وَالسَّعْي فِي أمرهَا سعيد بْن الْعَاصِ وَكَانَ وَليهَا حِينَئِذٍ بالبعد فَخرجت أم حَبِيبَة مَعَ جَعْفَر بْن أبي طَالب من أَرض الْحَبَشَة إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَمَاتَتْ أم حَبِيبَة سنة أَربع وَأَرْبَعين وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بْن حزن بْن بجير بْن الْهَرم بْن رويبة بْن عَبْد اللَّه بْن عَامر بْن صعصعة وَكَانَت قبله تَحت أبي رهم بْن عَبْد الْعُزَّى من بني عَامر بْن لؤَي وَمَاتَتْ مَيْمُونَة سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهِي خَالَة عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس لِأَن أم عَبَّاس أم الْفضل
[ ٢ / ١٤٠ ]
أُخْت مَيْمُونَة وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ جوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار الْمُصْطَلِقِيَّة وَكَانَت قبله عِنْد صَفْوَان بْن تَمِيم سباها رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَة بني المصطلق فَصَارَت لِثَابِت بْن قيس بْن الشماس فاشتراها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأعتقها وَتوفيت جوَيْرِية فِي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين فصلى عَلَيْهَا مَرْوَان بْن الحكم وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ أَسمَاء بنت النُّعْمَان الْجَوْنِية وَلم يدْخل بهَا ثمَّ طَلقهَا وردهَا إِلَى أَهلهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عمْرَة بنت يزِيد الْكلابِيَّة وَطَلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا وَتزَوج رَسُول اللَّهِ ﷺ فَاطِمَة بنت الضَّحَّاك بْن سُفْيَان الْكلابِيَّة فاستعاذت من رَسُول اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ تعوذت بعظيم فألحقي بأهلك وَتزَوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَيْحَانَة بنت عَمْرو القرظية
[ ٢ / ١٤١ ]
فَرَأى بهَا بَيَاضًا قدر الدِّرْهَم ثمَّ طَلقهَا وَلم يدْخل بهَا فَمَاتَتْ بعد ذَلِك بأَرْبعَة أشهر وَقد أعْطى الْمُقَوْقس ملك الْإسْكَنْدَريَّة لرَسُول اللَّهِ ﷺ جَارِيَة يُقَال لَهَا مَارِيَة الْقبْطِيَّة فأولدها رَسُول اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيم ابْنه وَخرج رَسُول اللَّهِ ﷺ من الدُّنْيَا يَوْم خرج وَعِنْده تسع نسْوَة عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق وَحَفْصَة بنت عمر بْن الْخطاب وَسَوْدَة بنت زَمعَة بْن قيس بْن عَبْد شمس وَأم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان بْن حَرْب وَزَيْنَب بنت جحش بْن رِئَاب وَأم سَلمَة بنت أبي أُميَّة بْن الْمُغيرَة ووميمونة بنت الْحَارِث بْن حزن وَجُوَيْرِية بنت الْحَارِث بن أبي ضرار وَصفِيَّة بنت حييّ بْن أَخطب وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ ﷺ فهم كلهم من خَدِيجَة بنت خويلد بْن أَسد إِلَّا إِبْرَاهِيم فَإِنَّهُ من مَارِيَة الْقبْطِيَّة وَأما أَوْلَاد رَسُول اللَّهِ ﷺ فأولهم عَبْد اللَّه وَهُوَ أكبرهم والطاهر وَالطّيب وَالقَاسِم وَقد قيل إِن عَبْد اللَّه هُوَ الطَّاهِر وَهُوَ أول مَوْلُود ولد لرَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَالَت قُرَيْش صَار مُحَمَّد أَبتر لِأَن ابْنه توفّي أنزل اللَّه إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ
[ ٢ / ١٤٢ ]
وَبَنَات رَسُول اللَّهِ ﷺ زَيْنَب وَأم كُلْثُوم ورقية وَفَاطِمَة ﵅ فَأَما زَيْنَب بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فَزَوجهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ من أبي الْعَاصِ بْن الرّبيع فَولدت لَهُ أُمَامَة بنت أبي الْعَاصِ وَهِي الَّتِي كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ رافعها على عَاتِقه فَإِذا ركع وَضعهَا وَإِذا قَامَ رَفعهَا وَمَاتَتْ أُمَامَة وَلم تعقب وَأما رقية بنت رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَت عِنْد عتبَة بْن أبي لَهب وَأما أم كُلْثُوم فَكَانَت عِنْد عتيبة بْن أبي لَهب فَلَمَّا نزلت تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَمرهمَا أَبوهُمَا أَن يفارقاهما وَحِينَئِذٍ لم يحرم اللَّه تَزْوِيج الْمُسلمين من نسَاء الْمُشْركين وَلَا حرم على المسلمات أَن يتزوجهن الْمُشْركُونَ ثمَّ حرم اللَّه ذَلِك على الْمُسلمين وَالْمُسلمَات ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ رقية بنته عُثْمَان بْن عَفَّان ورَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة وَخرجت مَعَه إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَولدت لَهُ هُنَاكَ عَبْد اللَّه بْن عُثْمَان وَبِه يكنى عُثْمَان ثمَّ توفيت
[ ٢ / ١٤٣ ]
رقية عِنْد عُثْمَان بْن عَفَّان مرجع رَسُول اللَّهِ ﷺ من بدر ودفنت بِالْمَدِينَةِ وَذَلِكَ أَن عُثْمَان اسْتَأْذن رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي التَّخَلُّف عِنْد خُرُوجه إِلَى بدر لمَرض ابْنَته رقية وَتوفيت رقية يَوْم قدوم زيد بْن حَارِثَة الْعقيلِيّ من قبل يَوْم بدر ثمَّ زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ عُثْمَان بْن عَفَّان ابْنَته أم كُلْثُوم فَمَاتَتْ وَلم تَلد وَزوج رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاطِمَة عَليّ بْن أبي طَالب بِالْمَدِينَةِ فَولدت من على الْحسن وَالْحُسَيْن ومحسنا وَأم كُلْثُوم وَزَيْنَب لَيْسَ لعَلي من فَاطِمَة إِلَّا الْخمس فَأَما أم كُلْثُوم فَزَوجهَا على من عمر فَولدت لعمر زيدا ورقية وَأما زيد فَأَتَاهُ حجر فَقتله وَأما رقية بنت عمر فَولدت لإِبْرَاهِيم بْن نعيم بْن عَبْد اللَّه النحام جَارِيَة فَتُوُفِّيَتْ وَلم تعقب وَأما زَيْنَب بنت على فَولدت لعبد اللَّه بْن جَعْفَر بْن أبي طَالب جعفرا وَكَانَ يكنى بِهِ الْأَكْبَر وَأم كُلْثُوم وَأم عَبْد اللَّه وَكَانَ وُلَاة رَسُول اللَّهِ ﷺ على الصَّدقَات حَتَّى
[ ٢ / ١٤٤ ]
توفّي عدي بْن حَاتِم على قومه وَمَالك بْن نُوَيْرَة على بني الحنظلة وَقيس بْن عَاصِم على بني منقر والزبرقان بْن بدر على بني سعد وَكَعب بْن مَالك بْن أبي الْقَيْس على أسلم وغفار وجهينة وَالضَّحَّاك بْن سُفْيَان على بني كلاب وَعَمْرو بْن الْعَاصِ على عمان وَالْمُهَاجِر بْن أبي أُميَّة على صنعاء وَزِيَاد بْن لبيد على حَضرمَوْت