بيان أوهام ابن قطلوبغا والمآخذ على كتابه
لا يخلو كتاب سوى كتاب الله ﷿ من أخطاء وأوهام ومؤاخذات، وقد قدمنا بعض المؤاخذات على كتاب ابن قطلوبغا وبعض أوهامه في ثنايا (*) الفصول المتقدمة، ونضيف هنا فنقول:
١ - وقع ابن قطلوبغا فيما أَكْثَرَ من إنكاره على الأئمة من أوهام الجمع والتفريق فنتج عن ذلك أنه يكرر ترجمة الراوي الواحد في أكثر من موضع دون أن يتنبه على أنه واحد كما تجده في ترجمة إدريس بن محمد بن أنس بن فضالة الظفري (١) الذي كرره بعد ترجمة واحدة فقال: إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن فضالة الظفري الأنصاري (٢)، وهو وهم.
كما ترجم للحسن بن علي بن الحسن أبو غالب بن الشيخ (٣)، ثم أعاده فقال: الحسن بن علي أبو غالب بن الشيخ (٤).
_________________
(١) رقم (١٣١٤).
(٢) رقم (١٣١٦).
(٣) رقم (٢٨٢٢).
(٤) رقم (٣٠١٣). (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ينبه بعضهم على أن الصواب: في أثناء، أو في تضاعيف، أو في غضون؛ والثنايا - كما في كتب اللغة- هي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم. (أفاده العضو إبراهيم الإبياري في ملتقى أهل الحديث)
[ ١ / ٢٢٠ ]
كما ترجم للحسين بن محمد بن فيرة بن حَيُّون بن سُكَّرة أبو علي الصدفي (١) ثم أعاده فقال الحسين بن محمد أبو علي الصدفي ابن سكرة (٢).
-وقد ينشأ هذا الوهم من تَصَحُّف اسم الراوي عليه فيظنه اثنين ويكرره كما في ترجمته لإسحاق مولى المغيرة بن نوفل (٣) الذي كرره في «إسماعيل» وهو تصحيف بن سالم مولى بني نوفل بن عدي (٤).
٢ - يتجوز ابن قطلوبغا أحيانًا في النقل بما يخرجه عن حد الدِّقة، كما في ترجمة أحمد بن سندي بن الحسن الحداد (٥) حيث قال الخطيب في ترجمته (٦): ذكره البرقاني فوثقه، فتصرف ابن قطلوبغا في ذلك فقال: قال البرقاني: ثقة.
٣ - يتصرف ابن قطلوبغا أحيانًا في عبارات الأئمة بالاختصار مما يؤدي إلى الإخلال بمراد الإمام، وذلك كما في ترجمة أحمد بن داود أبو حنيفة الدينوري (٧) الذي قال فيه الخليلي (٨): عالم جامع سمع الحديث كان
_________________
(١) رقم (١٤٩٨).
(٢) رقم (٣٠٢٩).
(٣) رقم (١٤٩٨).
(٤) رقم (١٥٨٠).
(٥) رقم (٢٦٦).
(٦) «تاريخ بغداد»: (٥/ ٣٠٤ - ٣٠٥).
(٧) رقم (٢٢٢).
(٨) «الإرشاد»: (٢/ ٦٢٥).
[ ١ / ٢٢١ ]
يعرف [له كتاب القبلة وكتاب النبات]، فاختصر ابن قطلوبغا العبارة بحذف ما جعلناه بين معقوفتين فتغير المعنى كما هو ظاهر.
ويتطرأ أن تكون العبارة التي بين المعقوفتين سقطت من الأصل، والله أعلم.
[ ١ / ٢٢٢ ]