- أكثر ابن قطلوبغا من النقل في كتابه من تاريخ بغداد، فبلغت النقول التي صَرَّح بنقلها منه أكثر من (٩٦٠) نقلًا.
- أما منهجه في التراجم التي ينقلها من «تاريخ بغداد» فتتلخص في التالي:
١ - يبدأ بانتقاء أشهر شيوخ وتلاميذ صاحب الترجمة.
٢ - ثم يسوق أقوال الأئمة في المترجَم مع حذف أسانيد الخطيب إليهم.
٣ - يتصرف أحيانًا في ترتيب أقوال الأئمة في المترجَم فيأتي بها على خلاف ترتيبها عند الخطيب في «تاريخه» كما في ترجمة أحمد بن جعفر أبو عبد الرحمن الضرير الوكيعي (١)، حيث بدأ الخطيب في «تاريخه» (٢) بنقل قول أبي نعيم فيه ثم أبي داود السجستاني ثم الدارقطني ثم إبراهيم الحربي، إلا أن المصنف خالف هذا الترتيب في سرد الأقوال فبدأ بقول الحربي ثم أبي داود ثم الدارقطني ثم أبي نعيم.
٤ - يٌغْفِل الأحاديث التي يكثر الخطيب من سردها في تراجم الرواة فلا يذكرها.
_________________
(١) رقم (١١٥).
(٢) (٥/ ٩٥ - ٩٦).
[ ١ / ٥٣ ]
٥ - يختم الترجمة بذكر سنة وفاة الراوي.
٦ - لا يذكر الخطيب أحيانًا سنة وفاة الراوي ويغلب هذا في الرواة الذين تأخرت وفاتهم على وفاة الخطيب فيضيف ابن قطلوبغا سنة الوفاة من مصدر متأخر كتاريخ الإسلام للذهبي، كما تجده في ترجمة أحمد بن عثمان بن الفضل (١).
٧ - يصرح في أثناء الترجمة بما يدل على أنه نقلها من «تاريخ بغداد» كأن يقول: «قال الخطيب» أو يقول بعد انتهاء الترجمة: «قاله الخطيب».
٨ - يفوته أحيانًا التصريح بذلك، كما في ترجمة أحمد بن أحمد بن جعفر أبو عبد الرحمن الضرير الوكيعي (٢)، حيث نقل ترجمته من «تاريخ بغداد» ولم يصرح بذلك خلافًا لعادته، كذا ترجمة أحمد بن الحسين بن إسحاق أبو الحسن البغدادي المعروف بالصوفي (٣)، وغيرها، وقد تداركنا ذلك في حاشية التحقيق بالتنبيه على المصدر الذي نقل المصنفُ الترجمةَ عنه.
٩ - يُبْهِمُ الخطيب أحيانًا المصدر الذي نقل منه قول إمام من الأئمة، فيصرح به ابن قطلوبغا، كما تجده في ترجمة أحمد بن أصرم بن خزيمة (٤) حيث نقل الخطيب (٥) في ترجمته كلامًا لصالح بن أحمد الحافظ فأفاد المصنف أن كلامه
_________________
(١) رقم (٤٢٠).
(٢) رقم (١١٥).
(٣) رقم (١٦٧).
(٤) رقم (٧٣).
(٥) «تاريخ بغداد»: (٥/ ٧٢ - ٧٤).
[ ١ / ٥٤ ]
في «طبقاته» -طبقات الهمذانيين-.
١٠ - يذكر الخطيب أحيانًا خلافًا في نسب المترجم في أثناء الترجمة، فيجعله ابن قطلوبغا في أصلها.
وذلك كما في ترجمة أحمد بن زكريا بن كثير بن عدي (١)، حيث ذكر الخطيب (٢) في أثناء الترجمة خلافًا في اسمه إلا أن ابن قطلوبغا جعله في أصل الترجمة فقال: أحمد بن زكريا بن كثير بن عدي، ويقال: ابن يحيى بن كثير بن يزيد.
١١ - يفرق الخطيب أحيانًا قول الإمام الواحد في المترجم في مواضع متعددة من الترجمة، فيلفق بينها ابن قطلوبغا في كتابه، كما تجده في ترجمة أحمد بن سعد بن إبراهيم حيث ساق الخطيب (٣) بإسناده إلى ابن المنادي قوله: كان معروفًا بالخير والصلاح والعفاف إلى أن مات. ثم ساق عن ابن المنادي بإسناد آخر قوله: أنه توفي سنة (٢٧٣هـ). فلفق ابن قطلوبغا بين العبارتين بقوله: قال ابن المنادي: كان معروفًا بالخير والصلاح والعفاف إلى أن مات سنة (٢٧٣هـ).
١٢ - وقد تتفرق عبارات الخطيب نفسه في تعديل الرجل أو تجريحه في أثناء ترجمته لبعض الرواة فيأتي ابن قطلوبغا فيسوقها مساقًا واحدًا، كما في
_________________
(١) رقم (٢٢٨).
(٢) (٥/ ٢٦٣).
(٣) (٥/ ٢٩٨).
[ ١ / ٥٥ ]
ترجمة أحمد بن موسى بن العباس المقرئ (١).
١٣ - قد ينقل ترجمة طويلة من عند الخطيب دون تصرف كما في ترجمة أحمد بن محمد بن عيسى البرتي (٢).
١٤ - لا يكتفي-أحيانًا- بالنقل عن الخطيب بل يقابل نقولاته بالمصادر التي نقل عنها، كما تجده في مقابلته لكلام ابن يونس الذي نقله من «تاريخ الخطيب» بـ «تاريخ الغرباء» لابن يونس في ترجمة أحمد بن أبي عمران موسى بن عيسى (٣).
١٥ - إذا كان لبعض تلاميذ الراوي كلام في شيخهم يدرجه ابن قطلوبغا إدراجًا جيدًا ولو لم يكن كذلك في تاريخ الخطيب. كما في ترجمة أحمد بن سليمان بن داود أبو علي التمار الفارض (٤) حيث ترجمه الخطيب (٥) فذكر أن أبا بكر البقال وأبا طالب الفقيه يروون عنه ثم ساق له حديثًا إلى أن ذكر في آخر الترجمة قول ابن البقال فيه: «ثقة» وقول أبي طالب فيه: «ما علمت إلا خيرًا». أما الحافظ ابن قطلوبغا فقد قال بعد أن ساق اسم الراوي ونسبه: روى عنه أبو بكر بن البقال وقال: «ثقة»، وأبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه وقال: «ما علمتُ إلا خيرًا».
_________________
(١) رقم (٨٣٩).
(٢) رقم (٧٣٢).
(٣) رقم (٨٤١).
(٤) رقم (٢٦٢).
(٥) (٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤).
[ ١ / ٥٦ ]
١٦ - يغلب على الظن-والله أعلم-أن النسخة التي اعتمدها الحافظ ابن قطلوبغا من «تاريخ بغداد» هي النسخة التي بخط صائن الدين بن عساكر والمحفوظة في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة (١).
وسبب هذا الظن أن الحافظ ابن قطلوبغا قد نقل ترجمة أحمد بن حسنويه بن علي أبو الحسين التاجر اللبَّاد (٢) من «تاريخ بغداد» ونقل فيها قول الحاكم أنه مات سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.
وبمراجعة الترجمة في «تاريخ بغداد» (٣) نجد أن قول الحاكم هذا قد تفردت بنقله نسخة ابن عساكر هذه عن باقي النسخ التي اعتمدها المحقق كما في حاشية (٣)، مما يغلب على الظن أن تكون هي النسخة التي اعتمدها المصنف في النقل أو على الأقل نسخة تفرعت عن هذه النسخة أو كانت أصلًا لها.
_________________
(١) انظر وصفها في تقدمة الدكتور بشار عواد على نشرته لتاريخ بغداد: (١/ ١٩٣ - ١٩٥).
(٢) رقم (١٦٣).
(٣) (٥/ ٢٠٣ - ٢٠٥).
[ ١ / ٥٧ ]
الفصل الخامس