لابن تغري بردي (ت ٨٧٤)
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حَريز، العلامة شمس الدين الزُّرَعي الحنبلي، المعروف بابن قيم الجوزية.
مولده في سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: سمع على الشهاب العابر وجماعة كثيرة، منهم: سليمان بن حمزة الحاكم، وأبو (^٢) بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعِّم، وأبو (^٣) نصر محمد بن عماد الدين الشيرازي، وابن مكتوم، والبهاء بن عساكر، وعلاء الدين الكندي الوداعي، ومحمد بن أبي الفتح البعلبكي قرأ عليه «الملخص» لأبي البقاء، ثم «الجرجانية»، ثم قرأ «ألفية ابن مالك»، وأكثر «الكافية الشافية»، وبعض «التسهيل»، ثم قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعة من «المقرب».
وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم: الشيخ إسماعيل بن محمد الحراني، قرأ عليه «مختصر أبي القاسم الخِرَقي»، و«المقنع» لابن قدامة، ومنهم ابن أبي الفتح البعلبكي، ومنهم الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن تيمية قرأ عليه قطعة من «المحرر» تأليف جده، وأخوه الشيخ شرف الدين، وأخذ الفرائض أولًا عن والده كان له فيها يد، ثم على إسماعيل بن محمد، ثم على
_________________
(١) (٩/ ٢٤٠ - ٢٤٢). تحقيق د. محمد محمد أمين، دار الكتب والوثائق القومية، ١٤٢٣.
(٢) في ط: «وأبي» والصواب الرفع معطوف على سليمان.
(٣) في ط: «وأبي» والصواب الرفع معطوف على سليمان.
[ ٧٧ ]
الشيخ تقي الدين بن تيمية. وأما الأصول فأخذها عن جماعة منهم: الشيخ صفي الدين الهندي، وإسماعيل بن محمد قرأ عليه أكثر «الروضة» لابن قدامة، ومنهم الشيخ تقي الدين بن تيمية قرأ عليه قطعة من «المحصول» ومن كتاب «الإحكام» للسيف الآمدي، وقرأ في أصول الدين على الشيخ صفي الدين الهندي أكثر «الأربعين» و«المحصل»، وقرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية قطعة من الكتابين وكثيرًا من تصانيفه، واشتغل كثيرًا وناظر واجتهد، وأكب على الطلب، وصنف، وصار من الأئمة الكبار في علم التفسير والحديث والأصول فقهًا وكلامًا والفروع والعربية، ولم يخلف الشيخ تقي الدين بن تيمية مثله.
ومن تصانيفه: «زاد المعاد في هدي دين (^١) العباد» أربعة أسفار، و«مفتاح دار السعادة» مجلد كبير، و«تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته» نحو ثلاثة أسفار، و«سفر الهجرتين وطريق (^٢) السعادتين» سفر كبير، وكتاب «رفع اليدين في الصلاة» سفر متوسط، و«معالم الموقعين عن رب العالمين» سفر كبير، وكتاب «الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية» وهو نظم نحو ستة آلاف بيت، و«الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية»، و«بيان الاستدلال على بطلان محلل السباق والنضال»، و«التحبير بما يحل ويحرم لبسه من الحرير»، و«الفروسية المحمدية»، و«جلاء الأفهام في أحكام الصلاة والسلام على خير الأنام»، و«تفسير أسماء القرآن»، و«تفسير الفاتحة» مجلد كبير، و«اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشر»، و«كشف
_________________
(١) كذا! وانظر التعليق على «الوافي بالوفيات».
(٢) ط: «بطريق» تصحيف.
[ ٧٨ ]
الغطاء عن حكم سماع الغناء»، و«الرسالة الشافية في أحكام المعوذتين»، و«معاني الأدوات والحروف»، و«بدائع الفوائد» مجلد كبير.
أنشدني من لفظه لنفسه:
بُني أبي بكر كثيرٌ ذنوبه فليس على مَن نال من عرضه إثم
بُني أبي بكر جَهُولٌ بنَفْسِهِ جَهُولٌ بأمر الله أَنَّى له العلمُ
بُني أبي بكر غدَا مُتَصَدِّرًا يُعلّم علمًا وهو ليس له عِلْمُ
بُني أبي بكر غدَا مُتَمنيًا وصالَ المعالي والذنوبُ له همُّ
بُني أبي بكر يروم ترقِّيًا إلى جَنَّةِ المَأْوى وليس له عزمُ
بُني أبي بكر يرى الغُنْمَ فِي الذي يَزُولُ ويفْنَى والذي تركه الغُنْم
بُني أبي بكر لقد خَابَ سَعْيُه إذا لم يكن في الصالحاتِ لَهُ سَهْمُ
بُني أبي بكر كما قال رَبُّهُ هلوعٌ كنودٌ وَصْفُهُ الجَهْلُ والظُّلْمُ
بُني أبي بكر وأمثَالُهُ غدوا بفتواهُمُ هذي الخليقة يأتموا
وليس لهم في العلم باعٌ ولا التُّقَى ولا الزهد، والدنيا لديهم هي الهمُّ
فوالله لو أنَّ الصحابةَ شاهدوا أفاضِلَهُمْ قالوا: همُ الصُّمُّ والبُكْمُ
انتهى كلام الصفدي.
قلت: وتوفي «» (^١)
* * *
_________________
(١) كذا بياض في الأصل، وقد توفي ثالث عشر رجب سنة ٧٥١.
[ ٧٩ ]