لخليل بن أيبك الصفدي (ت ٧٦٤)
الشيخ شمس الدين ابن قيم الجوزية.
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزُّرَعي. الشيخ الإمام العلامة شمس الدين الحنبلي المعروف بابن قيّم الجوزية.
مولده سابع صفر سنة إحدى وتسعين وستمائة.
سمع على الشهاب العابر وجماعةٍ كثيرةٍ منهم سليمان بن حمزة الحاكم، وأبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعِّم، وأبو (^٢) نصر محمد بن عماد الدين الشيرازي، وابن مكتوم، والبهاء ابن عساكر، وعلاء الدين الكندي الوداعي، ومحمد بن أبي الفتح البعلبكّي، وأيوب بن نعمة الكحال، والقاضي بدر الدين بن جماعة، وجماعة سواهم.
وقرأ العربية على ابن أبي الفتح البَعلي، قرأ عليه «الملخَّص» لأبي البقاء، ثم قرأ «الجرجانية»، ثم قرأ «ألفيّة ابن مالك»، وأكثر «الكافية الشافية»، وبعض «التسهيل»، ثم قرأ على الشيخ مجد الدين التونسي قطعةً من «المقرّب». وأما الفقه فأخذه من جماعة منهم الشيخ إسماعيل بن محمد الحراني قرأ عليه «مختصر أبي القاسم الخِرَقي» و«المُقْنِع» لابن قُدامة. ومنهم ابن أبي الفتح البعلي، ومنهم الشيخ الإمام العلامة تقي الدين ابن تيمية؛ قرأ
_________________
(١) (٢/ ٢٧٠ - ٢٧٢) تحقيق س. ديدرينغ، ط ٢، ١٣٩٤.
(٢) في المطبوع: «وأبي بكر وأبي نصر» والصواب الرفع معطوف على سليمان، كما سيأتي في أعيان العصر.
[ ٣٠ ]
عليه قطعة من «المحرَّر» تأليف جدّه، وأخوه الشيخ شرف الدين. وأخذ الفرائض أوَّلًا عن والده وكان له فيها يدٌ، ثم على إسماعيل بن محمد، ثم على الشيخ تقي الدين ابن تيمية. وأما الأصول فأخذها عن جماعة منهم الشيخ صفي الدين الهندي، وإسماعيل بن محمد قرأ عليه أكثر «الروضة» لابن قدامة، ومنهم الشيخ تقي الدين ابن تيمية قرأ عليه قطعة من «المحصول»، ومن كتاب «الإحكام» للسيف الآمدي. وقرأ في أصول الدين على الشيخ صفي الدين الهندي أكثر «الأربعين» و«المحصّل»، وقرأ على الشيخ تقي الدين ابن تيمية قطعة من الكتابين وكثيرًا من تصانيفه.
واشتغل كثيرًا وناظر واجتهد وأكبّ على الطلب، وصنّف، وصار من الأئمة الكبار في علم التفسير والحديث والأصول فقهًا وكلامًا والفروع والعربية. ولم يخلّف الشيخ العلامة تقي الدين ابن تيمية مثله.
ومن تصانيفه: «زاد المَعاد في هدي دين (^١) العباد» أربعة أسفار، «مفتاح دار السعادة» مجلد كبير، «تهذيب سُنَن أبي داود وإيضاح عِلَله ومشكلاته» نحو ثلاثة أسفار، «سَفَر الهجرتين وطريق السعادتين» سفر كبير، «كتاب رفع اليدين في الصلاة» سفر متوسط، «معالم الموقعين عن رب العالمين» سفر كبير، «كتاب الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية» وهو نظم نحو ثلاثة آلاف بيت (^٢)، «الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية»، «بيان الاستدلال على بطلان محلّل
_________________
(١) كذا في المطبوع، ووقع في بعض نسخ «أعيان العصر» للمؤلف: «زين» فلعلها مصحفة منها. والمعروف في جميع المصادر: «خير ..».
(٢) كذا، وهي نحو ستة آلاف بيت كما في طبعات النونية وكما ذكر المؤلف في «أعيان العصر» كما سيأتي.
[ ٣١ ]
السباق والنضال»، «التحبير بما يحل ويحرم لبسه من الحرير»، «الفروسية المحمدية»، «جلاء (^١) الأفهام في أحكام الصلاة والسلام على خير الأنام»، «تفسير أسماء القرآن»، «تفسير الفاتحة» مجلد كبير، «اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشر»، «كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء»، «الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين»، «معاني الأدوات والحروف»، «بدائع الفوائد» مجلد كبير.
أنشدني من لفظه لنفسه:
بُنيُّ أبي بكر كثير ذنوبُهُ فليس على مَن نال من عرضه إثمُ
بُنيُّ أبي بكر جَهولٌ بنفسه جهول بأمر الله أنَّى له العلمُ
بُنيُّ أبي بكر غدا متصدرًا يعلّم علمًا وهو ليس له علمُ
بُنيُّ أبي بكر غدا متمنّيًا وصالَ المعالي والذنوبُ له همُّ
بُنيُّ أبي بكر يروم ترقّيًا إلى جنَّة المأوى وليس له عزمُ
بُنيُّ أبي بكر يرى الغُنْم (^٢) في الذي يزول ويفنى والذي تركه الغُنْمُ
بُنيُّ أبي بكر لقد خاب سعيُه إذا لم يكن في الصالحات له سهم
بُنيُّ أبي بكر كما قال ربّه هَلوعٌ كنودٌ وصفه الجهل والظلمُ
بُنيُّ أبي بكر وأمثاله غدوا بفتواهُم هذي الخليقةُ تأتمُّ
وليس لهم في العلم باع ولا التقى ولا الزهد، والدنيا لديهم هي الهمُّ
فوالله لو أن الصحابة شاهدوا أفاضلهم قالوا: هم الصُمّ والبُكمُ
_________________
(١) في ط: «حُلى» تصحيف.
(٢) في ط: «الغُرم» والمثبت الصواب كما في «أعيان العصر». وقد تصحفت في غير ما مصدر.
[ ٣٢ ]
وتوفي - ﵀ - في ثالث شهر رجب الفرد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة.
* * *
[ ٣٣ ]