لعبد الرحيم بن مصطفى ابن شِقْدة (ت ١١٦٠)
سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. فيها توفي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزُّرَعي ثم الدمشقي، الفقيه الأصولي الحنبلي، بل المجتهد المطلق.
المفسّر، المفنن في علوم كثيرة، العارف بالحديث ومعانيه، والفقه ودقائقه والاستنباط منه. وكان له عبادة وتهجد إلى الغاية، ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار بين يديه.
حجّ مرات. وجاور مكة، وانتفع به أهل عصره. وله مصنّفات كثيرة في فنون عديدة. توفي بدمشق - ﵀ - وقت العشاء الآخرة ثالث عشر رجب سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وصُلّي عليه بالجامع الأموي عقب الظهر، ثم بجامع جراح، ودفن بمقبرة باب الصغير، بقرب زقاق القلي، تجاه مدرسة الصابونية، وقبره الآن مشهور، وبُني عليه قبة الآن. - ﵀ -. انتهت ترجمة العدوي (^٢).
وأما ترجمة هذا الكتاب ضربنا (^٣) عنها لطولها، ونذكر منها ما تيسر، قال المؤلف - ﵀ -: وقد امتحن مرات وأوذي، وحُبس مع الشيخ تقيّ
_________________
(١) ق ٢٣٤ ب نسخة تشستربيتي بخط المؤلف.
(٢) من كتابه «الزيارات» وقد أوردناه في هذا الجامع (ص ١٠٣).
(٣) كذا.
[ ١١٦ ]
الدين ابن تيميّة في المرّة الأخيرة بالقلعة منفردًا عنه، ولم يخرج عنه إلا بعد موت الشيخ.
و[كان] في مدة حبسه مشتغلًا بتلاوة القرآن والتدبر والتفكّر، ففُتح عليه من ذلك خير كثير، وله مصنفات نفيسة عديدة لا نطيل بذكرها.
وكان قبل موته بمدة رأى الشيخَ تقي الدين ابن تيميّة في النوم، وسأله عن منزلته، فأشار إلى علوّها فوق بعض الأكابر، ثم قال له: وأنت كدت تلحق بنا، ولكن أنت الآن في طبقة ابن خزيمة.
ودرّس بالصدريّة وأمّ بالجوزية مدة طويلة، وكتب بخطه ما لا يوصف.
وكان محبًّا للعلم ومطالعته وكتابته واقتناء كتبه، واقتنى من الكتب ما لا يحصل لغيره. انتهى.
* * *
[ ١١٧ ]