أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم.
الشَّيخُ الأمامُ العالمُ العلامةُ المفسِّر المحدثُ، المجتهدُ، الحافظُ، شيخ الإسلام، نادرةُ العصر، فريد الدهر، تقيّ الدِّين أبو العبَّاس ابن الشَّيخ شهاب الدِّين ابن الإمام مجد الدِّين أبي البركات ابن تَيْمِيَّة.
سمع من ابن عبد الدايم، وابن أبي اليُسْر، والكمال ابن عَبْد، وابن أبي الخير، وابن الصيرفي، والشَّيخ شمس الدين، والقاسم الإربلي، وابن علّان، وخلق كثير. وبالغ وأكثر، وقرأ بنفسه على جماعة، وانتخب، ونسخ عدة أجزاء، وسنن أبي داود. ونظر في الرجال والعِلل، وصار من أئمّة النقد ومن علماء الأثر، ومع التديّن والتألّه.
ثمَّ أقبل على الفقه ودقائقه، وغاص على مباحثه.
تحوّل به أبوه من حرّان إلى دمشق سنة سبع وستين وست مئة، وتَيْميَّة لقبٌ لجدّه الأعلى.
تمذهب للإمام أحمد بن حنبل، فلم يكن أحدٌ في مذهبه أنْبَهَ ولا أنْبَلَ. وجَادَل وجالَدَ شُجعان أقرانه، وجدّل خصومه في وسط ميدانه، وفَرَّجَ مضايقَ البحث بأدلة قاطعة، ونصر أقواله في ظُلمات الشكوك بالبراهين الساطعة. كأنّ السُّنة على رأس لسانه، وعلوم الأثر مُساقةٌ في حواصل جنانه، وأقوال
_________________
(١) (ص ٦٦ - ٧٣) نسخة المكتبة السليمانية، مجموعة عاطف أفندي باستانبول، برقم (١٨٠٩).
[ ٤٦١ ]
العلماء مجلُوّة نُصْب عيانه. لم أرَ أنا ولا غيري مثل استحضاره، ولا مِثل سَبْقه إلى الشواهد وسُرعة إحضاره، ولا مِثل عَزْوه الحديث إلى أصله الَّذي فيه نقطة مداره. وأمّا علم الأصليْن فقهًا وكلامًا، وفهمًا وإعلامًا، فكان عجبًا لمن يسمعه معجزًا لمن يَعُدّ ما يأتي به أو يجمعه.
يُنزِّل الفروع منازلها من أصولها، ويردُّ القياسات إلى مآخذها من محصولها.
وأما الملل والنحل، ومقالات أرباب البِدَع الأُوَل، ومعرفة أرباب المذاهب، وما خُصّوا به من الفتوحات والمواهب؛ فكان في ذلك بحرًا يتموَّج، وسَهمًا ينفذُ على السواء لا يتعوَّج.
وأمّا المذاهب الأربعة فإليه في ذلك الإشارة، وعلى ما ينقله الإحاطة والإدارة.
وأما نقل مذاهب السلف، وما حدث بعدهم من الخلف؛ فذاك فنُّه، وهو في وقت الحرب مِجَنُّه، قلّ أنْ قَطَعه خصمُه الَّذي تصدّى له وانتصب، أو خلص منه مُناظره إلّا وهو يشكو من الأيْن والنَصَب.
وأما التفسير فَيَدُه فيه طولى، وسَرْدُه فيه يجعل العيون إليه حُوْلى.
إلَّا أنّه انفرد بمسائل غريبة، ورجَّح فيها أقوالًا ضعيفة عند الجمهور معيبة (^١)، كَادَ منها يقع في هُوّة، ويسلمُ منها لما عنده من النّية المرجوة. والله يعلم قصْده وما يترجّحُ من الأدلة عنده.
_________________
(١) سبق التعليق على مثل هذه العبارات.
[ ٤٦٢ ]
وما دمّر عليه شيءٌ كمسألة الزيارة، ولا شُنّ عليه مثلها إغارة، دخل منها إلى القلعة مُعتقلا، وجفاه صاحُبه وقَلا، وما خرج منها إلّا على الآلة الحدْباء، ولا دَرَج (^١) منها إلّا إلى البقعة الجدْباء، والتحق باللطيف الخبير، ووَلَّى والثناء عليه كَنشْر العبير.
وكان ذا قلم يُسابق البرق إذا لمع، والودْق إذا هَمَع. يُملي على المسألة الواحدة ما شاء من رأس القلم، ويكتب الكرّاسيْن والثلاثة في قعدةٍ، وحدُّ ذهنه ما كَلَّ ولا انثلم.
قد تحلّى «بالمحلّى» وتولّى من تقليده ما تولّى، فلو شاء أورده عن ظهر قلب، وأتى بجُملةِ ما فيه من الشناع والثلْب! !
وضيّع الزمان في ردّه على النصارى والرافضة، ومَنْ عاند الدِّين أو ناقضه، ولو تصدّى لشرح البخاريّ أو لتفسير القرآن العظيم، لقلّد أعناق أهل العلوم بِدُرِّ كلامه النظيم (^٢).
وكان من صغره حريصًا على الطلب، مُجِدًّا على التحصيل والدأب، ولا يُؤْثر على الاشتغال لذة، ولا يرى أن تَضِيْع لحظة منه في البطالة فذّة. يذهل عن نفسه ويغيب في لذة العلم عن حِسه، لا يطلب أكلًا إلّا إذا حضر لديْه، ولايرتاحُ إلى طعام ولا شراب في أبرديْه. قيل: إنَّ أباه وأخاه وأهله،
_________________
(١) في نسخة: «رجع».
(٢) لم يضيِّع شيخ الإسلام الزمان بذلك؛ بل أتى فيه بالعجب العجيب، فمن لنا بمثل «منهاج السنة»، و«درء التعارض»، و«الجواب الصحيح»، و«بيان تلبيس الجهمية»؟ ! وله في التفسير والحديث ما لو وصل إلينا كاملًا لكان في أسفار كثيرة.
[ ٤٦٣ ]
وآخرين ممن يلوذون بظلّه، سألوه أن يروح معهم يوم سَبت ليتفرّج، فهرب منهم وما ألْوى عليهم ولا عَرَّج. فلما عادوا آخر النهار لاموه على تخلُّفِه، وتركه لاتّباعهم وما في انفراده من تَكَلُّفِه. فقال: أنتم ما تزيّد لكم شيءٌ (^١) ولا تجدّد، وأنا حفظتُ في غيبتكم هذا المجلّد. وكان ذلك الكتاب «جَنّة النَّاظر وجُنّة المُناظر» (^٢) وهو مجلّد صغير وأمرُه شهير. لا جَرَم أنَّه كَانَ في أرض العلوم حارثًا وهو همّام، وعلومه ــ كما يقولُ الناسُ ــ تدخلُ معه الحمّام.
هذا إلى كرمٍ يضحك البرقُ منه على غَمَائمه، وجودٍ ما يصلح حاتم أن يكون في فصّ خاتمه، وشجاعةٍ يفرّ منها قَسْوَرة، وإقدام يتأخّرُ عنه عنترة، دخل على محمود غازان وكلّمه كلامًا غليظًا بقوةٍ، وأسمعه مقالًا لا تحمله الأبّوةُ من البنوّة.
وكان في ربيع الأوَّل سنة ثمان وتسعين وست مئة قد قام عليه جماعةٌ من الشافعيّة وأنكروا عليه كلامه في الصفات، وأخذوا فتياه «الحمويّة»، وردّوا عليه فيها، وعملوا له مجلسًا. فدافع الأفرمُ عنه ولم يُبَلِّغهم فيه أرَبَا. ونودي بدمشق بإبطال العقيدة «الحموية». فانتصر له جاغان المشدّ. وكان قد مُنع من الكلام. ثمَّ حضر عنده قاضي القُضاة إمام الدين، وبحثوا معه، وطال الأمر بينهم. ثمَّ رجع القاضي إمام الدِّين وأخوه جلال الدِّين وقالا: من قال عن الشَّيخ تقيّ الدِّين شيئًا عزّرْناه.
ثُم إنَّه طُلب إلى مصر وهو القاضي نجم الدِّين ابن صصري، وتوجّها
_________________
(١) في الأصل: «شيئًا».
(٢) لغلام ابن المَنّي (ت ٦١٠).
[ ٤٦٤ ]
إلى مصر في ثاني عشر شهر رمضان سنة خمس وسبع مئة، فانتصر له الأمير سيف الدِّين سلَّار، وحطّ الجاشنكير عليه، وعقدوا له مجلسًا انفصل على حبسه، فحُبس في خزانة البنود، ثمَّ نُقِلَ إلى الإسكندرية في صَفَر سنة تسع وسبع مئة، ولم يُمَكَّن أحدٌ من أصحابه من التوجّه معه. ثمّ أُفرج عنه، وأقام بالقاهرة مدّة، ثمَّ اعتُقل أيضًا، ثمَّ أُفرج عنه في ثامن شوّال سنة تسعٍ وسبع مئة، أخرَجه الناصرُ لمّا وَرَد من الكرك، وحضر إلى دمشق.
فلما كَانَ في يوم الثلاثاء تاسع عشر شهر رمضان سنة تسع عشرة وسبع مئة، جُمع الفقهاء والقُضاة عند الأمير سيف الدِّين تنكز، وقُرئ عليهم كتابُ السلطان، وفيه فصلٌ يتعلّق بالشيخ تقيّ الدِّين بسبب فُتياه في مسألة الطلاق، وعوتب على فتياه بعد المنْع، وانفصل المجلس على توكيد المنع.
ثمَّ إنّه في يوم الخميس ثاني عشري شهر رجب الفرد سنة عشرين وسبع مئة عُقد له مجلس بدار السعادة، وعاودوه في فُتيا الطلاق [وحاققوه] (^١) عليها وعاتبوه لأجلها، ثمَّ إنَّه حُبس بقلعة دمشق، وأقام بها إلى يوم الاثنين يوم عاشوراء سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، فأُخرج من القلعة بعد العصر بمرسوم السلطان، وتوجّه إلى منزله، وكانت مدّة سجنه خمسة أشهر وثمانية عشر يومًا.
ولمّا كَانَ في يوم الاثنين بعد العصر سادس شعبان سنة ست وعشرين وسبع مئة في أيّام قاضي القضاة جلال الدِّين القزويني تكلّموا معه في مسألة الزيارة، وكُتب في ذلك إلى مصر، فورد مرسوم السلطان باعتقاله في القلعة.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين من نسخة أخرى.
[ ٤٦٥ ]
فلم يزل بها إلى أن مات رحمه الله تعالى في ليلة الاثنين عشري ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، بقلعة دمشق، في القاعة الَّتي كَانَ بها محبوسًا.
ومولده بحرّان سنة إحدى وستين وست مئة.
وأوّل ما اجتمعتُ أنا به كَانَ في سنة ثماني عشرة أو سبع عشرة وهو بمدرسته في القصّاعين بدمشق المحروسة. وسألتُه مسألة مُشْكِلة في التفسير، ومسألة مُشْكِلة في الإعراب، ومسألة مُشْكِلة في الممكن والواجب. وقد ذكرت ذلك في ترجمته في تاريخي الكبير (^١).
ثمَّ اجتمعتُ به بعد ذلك مرّات، وحضرتُ دروسه في الحنبليّة، فكنتُ أرى منه:
عجبًا من عجائب البر والبحـ ـر ونوعًا فرْدًا وشكلًا غريبا
وكان [كثيرًا] (^٢) ما يُنشد قول ابن صرَّدُرَّ:
تموتُ النفوسُ بأوصابِها ولم تَشْك عوَّادَها ما بِها
وما أنْصَفَتْ مُهْجةٌ تَشْتكي أذاها إلى غيرِ أحْبابها
ويُنْشد أيضًا:
مَنْ لم يُقَدْ ويُدسَّ في خيشومه رهجُ الخميس فلن يقود خميسا
رأيتُه في المنام بعد موته ــ رحمه الله تعالى ــ كأنّه في جامع بني أميّة وأنا في يدي صورة عقيدة ابن حزم الظاهري الَّتي ذكرها في أوّل كتاب «المحلى»
_________________
(١) يقصد به «الوافي بالوفيات».
(٢) الزيادة من نسخة أخرى.
[ ٤٦٦ ]
وقد كتبتُها بخطيّ، وكتبتُ في آخرها:
وهذا نصُّ ديني واعتقادي وغيري ما يرى هذا يجوزُ
وقد أوقفتُه على ذلك، فتأملها ورآها وما تكلّم بشيء.
ذكر شيء من تصانيفه
«قاعدة في الاستعاذة». «قاعدة في البسملة». «قاعدة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾». قطعة كبيرة من أول سورة البقرة، وفي قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] نحو ثلاثة كراريس. وفي قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] نحو كراستين. وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة: ٢١] سبع كراريس. وفي قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] كراس. «آية الكرسي» كراسان، وغير ذلك من سورة البقرة. ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧] إلى آخرها نحو مجلّد. ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ستة كراريس. ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] عشر كراريس، وغير ذلك من سورة آل عمران. «تفسير المائدة» مجلّد كبير. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] ثلاث كراريس. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] سبع كراريس قواعد. «سورة يوسف» مجلد كبير. «سورة النور» مجلد لطيف. «سورة تبت والمعوذتين». «سورة الكافرون». «سورة الإخلاص» مجلد. «سورة العلق وأنها أول سورة أنزلت تضمنتْ أصول الدين» مجلد. «سورة لم يكن». وغير ذلك من آيات مُفرَّقة.
[ ٤٦٧ ]
كتب الأصول
«الاعتراضات المصرية على الفتيا الحموية» أربع مجلدات أملاه في الجب. «بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية» وربما سماه «تخليص التلبيس من تأسيس التقديس». «شرح أول المحصل للرازي» بلغ ثلاث مجلدات. «شرح بضع عشرة مسألة من الأربعين للإمام فخر الدِّين الرازي». «تعارُض العقل والنقل» أربع مجلدات. «جواب ما أورده كمال الدِّين ابن الشريشي» مجلد. «الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح»، ثلاث مجلدات. «منهاج الاستقامة». «شرح عقيدة الأصبهاني» مجلد. «نقض الاعتراض عليها لبعض المشارقة» أربع كراريس. «شرح أول كتاب الغزنوي» مجلد. «الرد على المنطق» مجلد. «رد آخر» لطيف. «الرد على الفلاسفة» مجلدات. «قاعدة في القضايا الوهمية». «قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى». «جواب الرسالة الصفدية». «جواب في نقض قول الفلاسفة: إن معجزات الأنبياء قوى نفسانية». «إثبات المعاد والرد على ابن سينا». «شرح رسالة ابن عبدوس في كلام الإمام أحمد في الأصول». «ثبوت النبوات عقلًا ونقلًا والمعجزات والكرامات» مجلدان. «قاعدة في الكليات» مجلد لطيف. «الرسالة القُبرسية». «رسالة إلى أهل طبرستان وجيلان في خلق الروح والنور والأئمة المقتدى بهم». «مسألة ما بين اللوحين كلام الله». «تحقيق كلام الله لموسى». «هل سمع جبريل كلام الله أو نقله من اللوح المحفوظ». «الرسالة البعلبكية». «الرسالة الأزهرية». «القادرية». «البغدادية». «أجوبة الشكل والنقط». «إبطال الكلام النفساني» أبطله من نحو ثمانين وجهًا. «جواب من حلف بالطلاق الثلاث أن القرآن حرف وصوت».
[ ٤٦٨ ]
وله في إثبات الصفات وإثبات العلو والاستواء مجلدات. «المراكشية». «صفات الكمال والضابط فيها». «أجوبة في مباينة الله تعالى لخلقه». «جواب في الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء». «جواب من قال لا يمكن الجمع بين إثبات الصفات على ظاهرها مع نفي التشبيه». «أجوبة كون العرش والسموات كُريّة وسبب قصد القلوب جهة العلو».
«جواب كون الشيء في جهة العلو مع أنه ليس بجوهر ولا عرضٍ معقول أو مستحيل». «جواب هل الاستواء والنزول حقيقة وهل لازم المذهب مذهب» سماه الإربلية. «مسألة النزول واختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع» مجلد لطيف. «شرح حديث النزول» في أكثر من مجلد. «بيان حل إشكالات ابن حزم الواردة على الحديث». «قاعدة في قرب الرب من عابديه وداعيه» مجلد. «الكلام على نقض المرشِدة». «المسائل الإسكندرانية في الرد على الاتحادية والحلولية». «ما تضمنه «فصوص (^١) الحكم» من الكفر والإلحاد والاتحاد والحلول». «جواب في لقاء الله». «جواب رؤية النساء ربهن في الجنة». «الرسالة المدنية في الصفات النقلية». «الهلاوونيّة جواب [سؤال] ورَدَ على لسان ملك التتار» مجلد. «قواعد في إثبات القدر والرد على القدرية والجبرية» مجلد. «رد على الروافض في الإمامة على ابن مطهر». «جواب في حسن إرادة الله لخلق الخلق وإنشاء الأنام لعلة أم لغير علة». «شرح حديث فحجَّ آدم موسى». «تَنبيه الرجل الغافل على تمويه المجادل» مجلد. «تناهي الشدائد في اختلاف العقائد». «كتاب الإيمان». «شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان». «في عصمة الأنبياء في ما يبلّغونه». «مسألة في العقل والروح». «في المقربين هل
_________________
(١) في الأصل: «حلول» تحريف.
[ ٤٦٩ ]
يسألهم منكر ونكير». «هل تُعذب الروح مع الجسد في القبر وهل تفارق البدن بالموت أو لا». «الرد على أهل كسروان». «في فضل أبي بكر وعمر على غيرهما». «قاعدة في فضل معاوية وفي ابنه يزيد أنه لا يُسَبّ». «في تفضيل صالحي الناس على سائر الأجناس». «في كفر النصيرية». «في جواز قتال الرافضة». «في بقاء الجنة والنار وفنائهما» وهو آخر ما صنَّفه في القلعة، وقد ردّ عليه العلّامة قاضي القضاة تقي الدِّين السبكي.
كتب أصول الفقه
«قاعدة غالبها أقوال الفقهاء» مجلدان. «قاعدة كل حَمْد وذم من المقالات لا يكون إلّا من الكتاب والسّنة». «شمول النصوص للأحكام». «قاعدة في الإجماع وأنه ثلاثة أقسام». «جواب في الإجماع وخبر التواتر». «قاعدة في أن خبر الواحد يفيد اليقين». «قاعدة في كيفية الاستدلال والاستدراك على الأحكام بالنص والإجماع (^١)». «في الرد على من قال إن الأدلة اللفظية (^٢) لا تفيد اليقين». «قاعدة فيما يُظَنُّ من تعارض النصّ والإجماع». «مؤاخذة لابن حزم في الإجماع». «قاعدة في تقرير القياس». «قاعدة في الاجتهاد والتقليد في الأحكام (^٣)». «رفع الملام عن الأئمة الأعلام». «قاعدة في الاستحسان». «وصف العموم والإطلاق». «قواعد في أن المخطئ في الاجتهاد لا يأثم». «هل العامي يجب عليه تقليد مذهب معين». «جواب في ترك التقليد في من يقول مذهبي مذهب النبي ﵇
_________________
(١) في الأصل: «الاحكام» تحريف.
(٢) في الأصل: «القطعية».
(٣) في الأصل: «الاجماع».
[ ٤٧٠ ]
وليس أنا محتاج (^١) إلى تقليد الأربعة». «جواب من تفقه في مذهب ووجد حديثًا صحيحًا هل يعمل به أو لا». «جواب تقليد الحنفي الشافعي في الجمع للمطر والوتر». «الفتح على الإمام في الصلاة». «تفضيل قواعد مذهب مالك وأهل المدينة». «تفضيل الأئمة الأربعة وما امتاز به كل واحد منهم». «قاعدة في تفضيل الإمام أحمد». «جواب هل كان النبي - ﷺ - قبل الرسالة نبيًّا». «جواب هل كان النبي - ﷺ - متعبدًا بشرع من قبله». «قواعد أن النّهي يقتضي الفساد».
كتب الفقه
«شرح المحرر في مذهب أحمد» ولم يبيَّض. «شرح العمدة للموفق» أربع مجلدات. «جواب مسائل وردت من أصبهان». «جواب مسائل وردت من الأندلس». «جواب مسائل وردت من الصَّلت». «جواب مسائل من بغداد». «مسائل وردت من زُرَع». «أربعون مسألة لقبت الدرّة المضية». «الماردانية». «الطرابلسية». «قاعدة في المياه والمائعات وأحكامها». «المائعات وملاقاتها النجاسة». «طهارة بول ما يؤكل لحمه». «قاعدة في حديث القُلّتين وعدم رفعه». «قواعد في الاستجمار وتطهير الأرض بالشمس والريح». «جواز الاستجمار مع وجود الماء». «نواقض الوضوء». «قواعد في عدم نقض الوضوء بلمس النساء». «التسمية على الوضوء». «خطأ القول بجواز مسح الرجلين». «جواز المسح على الخفين المنخرقين والجوربين واللفائف». «في من لا يعطي أجرة الحمام (^٢)». «تحريم دخول الحمام بلا
_________________
(١) كذا في الأصل.
(٢) في الأصل: «الحكام».
[ ٤٧١ ]
مئزر». «في الحمام والاغتسال». «ذَم الوسواس». «جواز طواف الحائض». «تيسير العبادات لأرباب الضرورات بالتيمم والجمع بين الصلاتين للعذر». «كراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر بها». «في البسملة هل هي من السورة». «فيما يعرض من الوسواس في الصلاة». «الكَلِم الطيّب في الأذكار». «كراهية بَسْطِ سجادة المصلي قبل مجيئه». «في الركعتين اللتين تصليان قبل الجمعة». «في الصلاة بعد أذان الجمعة». «القنوت في الصبح والوتر». «قتل تارك أحد المباني وكفره». «الجمع بين الصلاتين في السفر». «فيما يختلف حكمه في السفر والحضر». «أهل البدع هل يصلّى خلفهم». «صلاة بعض أهل المذاهب خلف بعض». «الصلوات المبتدعة». «تحريم السماع». «تحريم الشبّابة». «تحريم الشطرنج». «تحريم الحشيشة ووجوب الحد فيها ونجاستها». «النهي عن المشاركة في أعياد اليهود والنصارى وإيقاد نصف شعبان والحبوب في عاشوراء». «مقدار الكفارة في اليمين». «في أن المطلقة ثلاثًا لا تَحِلُّ إلّا بنكاح زوج ثان». «بيان الطلاق المباح والحرام».
«في الحلف بالطلاق وتنجيزه ثلاثًا». «جواب (^١) من حلف لا يفعل شيئًا على المذاهب الأربعة [ثم طلَّق ثلاثًا في الحيض]». «الفرق المبين بين الطلاق واليمين». «لمحة المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف». «الحلف بالطلاق من الأيمان حقيقة». «كتاب التحقيق في الفرق بين الأيمان والتطليق». «الطلاق البدعي لا يقع». «مسائل الفرق بين الحلف بالطلاق وإيقاعه والطلاق البدعي والخلع ونحو ذلك» تقدير خمسة عشر مجلدًا. «مناسك الحج» عدة. «في حجة النبي ﵇». «في العمرة المكية». «في
_________________
(١) في الأصل: «جواز».
[ ٤٧٢ ]
شهر (^١) السلاح بتبوك وشرب السويق بالعقبة وأكل التمر بالروضة وما يلبس المُحْرِمُ وزيارة الخليل عقيب الحج». و«زيارة القدس مطلقًا». «جبل لبنان كأمثاله من الجبال ليس فيه رجال غُيَّبٌ ولا أبدال». «جميع أيمان المسلمين مكفرّة».
كتب في أنواع شتى
جمع بعض الناس «فتاويه بالديار المصرية» مدة سبع سنين في علوم شتى فجاءت ثلاثين مجلدة. «الكلام على بطلان الفتوة المصطلح عليها بين العوام وليس لها أصل يتصل بعليٍّ ﵇». «كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية». «بطلان ما يقوله أهل بيت الشيخ عديّ». «النجوم هل لها تأثير عند الاقتران والمقابلة، والخسوف والكسوف، هل يقبل قول المنجمين فيه ورؤية الأهلة». «تحريم أقسام المعزمين بالعزائم المعجمة وصَرْع الصحيح وصفة الخواتم». «إبطال الكيمياء وتحريمها ولو صحت وراجت». «كشف حال المرازقة». «قاعدة في العبيديين».
ومن نظم الشيخ تقي الدِّين على لسان الفقراء المجردين وغيرهم:
واللهِ ما فَقْرُنا اختيارُ وإنّما فقرُنا اضطرارُ
جماعةٌ كُلُّنا كُسالى وأكلُنا ما لهُ عيارُ
تسمعُ منّا إذا اجتمعنا حقيقةً كُلّها فشارُ
وله قصائد مطوّلة أجوبة عن مسائل كان يُسأل عنها نظمًا مثل مسألة اليهودي، وجوابه عن اللغز الذي نظمه الشيخ رشيد الدِّين الفارقي، وغير
_________________
(١) في الأصل: «بشهر».
[ ٤٧٣ ]
ذلك.
ومدحه جماعة من أهل مصر منهم شهاب الدِّين أحمد بن محمد البغدادي المعروف بابن الأبرادي الحنبلي، والشيخ شمس الدِّين الصايغ، وسعد الدِّين أبو محمد سعد الله بن عبد الأحد الحراني، وأكثر من ذلك، ومنه قوله:
لئنْ نافقوه وهو في السجنِ وابتغوا رضاهُ وأبْدَوا رقّةً وتَودُّدا
فلا غَرْوَ أنْ ذلَّ الخصومُ لبأسِه ولا عجبٌ أن خافَ سطوتَه العدى
فمنْ شيمَةِ العَضْبِ المُهَنَّد أنّهُ يُخاف ويُرجى مُغمدًا ومجَرَّدا
وممن مدحه بمصر أيضا شيخنا العلامة أبو حيان، لكنه انحرف عنه فيما بعد، ومات وهو على انحرافه. ولذلك أسباب، منها: أنه قال له يومًا: كذا قال سيبويه، فقال: يكذب سيبويه، فانحرف عنه. وقد كان أولًا جاء إليه والمجلس عنده غاصٌّ بالناسِ، فقال يمدحه ارتجالًا:
لما أتينا تقيَّ الدِّين لاحَ لنا داعٍ إلى اللهِ فردٌ ما له وَزَرُ
على محيَّاه من سِيْما الألَى صحبوا خير البرية نورٌ دونَه القمرُ
حَبرٌ تسربلَ منه دهرُه حِبَرًا بَحرٌ تقاذفُ من أمواجه الدُّررُ
قام ابن تيميةٍ في نصرِ شرعتِنا مقامَ سَيِّد تيمٍ إذ عَصَتْ مُضَرُ
فأظهرَ الحقَّ إذ آثارُه دَرَسَتْ وأخمدَ الشرَّ إذ طارتْ له الشررُ
كُنَّا نُحدَّثُ عن حَبْرٍ يجيئ فَهَا أنتَ الإمام الذي قد كان يُنتظَر
وكتب الشيخ كمال الدِّين محمد بن علي ابن الزملكانيّ رحمه الله تعالَى على بعض تصانيفه:
[ ٤٧٤ ]
ماذا يقولُ الواصفون له وصفاتُه جَلَّت عن الحَصْرِ
هو حجةٌ للهِ قاهرة هو بيننا أعجوبةُ العَصْرِ
هو آيةٌ في الخلق ظاهرةٌ أنوارُها أربَتْ على الفَجْر
والذي أراه أن هذه الأبيات كتبها الشيخ كمال الدِّين في حياة الشيخ صدر الدِّين ابن الوكيل، لأنه كان يخالفه ويريد أن ينتصر عليه بالشيخ تقي الدِّين ابن تيمية، والله أعلم.
ولمّا توفي ــ رحمه الله تعالى ــ رثاه جماعة منهم: الشيخ قاسم ابن عبد الرحمن المقرئ، وبرهان الدِّين إبراهيم ابن الشيخ شهاب الدِّين العجمي، ومحمود بن علي بن محمود الدقوقي البغدادي، ومجير الدِّين الخياط الدمشقي، وشهاب الدِّين أحمد [بن] الكرشت، وزين الدِّين عمر بن الحسام، ومحمد بن أحمد بن [أبي] القاسم الحلبي الدمشقي الإسكاف، وصفي الدِّين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي، وجمال الدِّين محمود بن الأثير الحلبي، وعبد الله بن خضر بن عبد الرحمن الرومي الجزري (^١) المعروف بالمتيم، وتقي الدِّين محمد بن سليمان بن عبد الله ابن سالم الجعبري، وجمال الدِّين عبد الصمد بن إبراهيم [بن] الخليل الخليلي، وحسن بن محمد النحوي المارداني، وغيرهم. أنشدني إجازة لنفسه الشيخ علاء الدِّين علي بن غانم:
أيُّ حبرٍ مضى وأيُّ إمامِ فُجِعَتْ فيه ملّةُ الإسلامِ
ابن تَيْمِيّةَ التقيُّ وحيدُ الـ ـدَهْرِ مَن كان شامةً في الشامِ
_________________
(١) كذا بالأصل، وفي بعض النسخ و«الوافي»: «الحريري».
[ ٤٧٥ ]
بحرُ علمٍ قد غاضَ منْ بعد ما فا ضَ نداهُ وعمَّ بالإنعامِ
زاهدٌ عابدٌ تَنَزَّهَ في دنـ ـياهُ عن كلِّ ما بها منْ [حُطامِ] (^١)
كان كنزًا لكلِّ طالبِ علمٍ ولمن خاف أن يُرى في حرامِ
ولعافٍ قد جاء يشكو من الفقـ ـرِ لَدَيْهِ فَنالَ كلَّ مَرامِ
حاز علمًا فما له من مساوٍ فيه من عالمٍ ولا مُسامِ
لم يكنْ في الدُّنا له من نظيرٍ في جميعِ العلومِ والأحكامِ
عالمٌ في زمانه فاق بالعلـ ـمِ جميعَ الأئمّةِ الأعلامِ
كان في علمه وحيدًا فريدًا لم ينالوا ما نال في الأحلامِ
كلُّ مَنْ في دمشقَ ناحَ عليهِ ببكاءٍ من شدَّةِ الآلامِ
فُجِعَ الناسُ فيه في الشرقِ والغر بِ وأضْحَوْا بالحزنِ كالأيتامِ
لو يفيدُ الفِداءُ بالروح كنّا قد فديناهُ من هجومِ الحِمامِ
أوحدٌ فيه قد أُصيب البرايا فَيُعَزَّى فيه جميعُ الأنامِ
وعزيزٌ عليهِمُ أن يَرَوْهُ غابَ بالرغمِ في الثرى والرغامِ
ما يُرى مثلُ يومه عندما سا ر على النَّعْشِ نحو دارِ السّلامِ
حملوهُ على الرقاب إلى القَبْـ ـرِ وكادوا أن يهلكوا بالزحامِ
فَهُوَ الآنَ جارُ ربِّ السموا تِ الرحيمِ المهيمنِ العلّامِ
قَدَّسَ اللهُ روحَهُ وسقى قَبْـ ـْرًا حَواهُ بهاطلاتِ الغَمامِ
فلقد كان نادرًا في بني الدهـ ـرِ وحُسْنًا في أوجهِ الأيام
وأنشدني أيضًا إجازة لنفسه الشيخ زين الدِّين عمر ابن الوردي الشافعي:
_________________
(١) في الأصل: «حرام» والمثبت من «الوافي».
[ ٤٧٦ ]
قلوبُ الناسِ قاسيةٌ سلاطُ وليس لها إلى العَليا نشاطُ
أتَنْشَطُ قطُّ بعد وفاةِ حبرٍ لنا من نثرِ جَوهَرِهِ التقاطُ
تقيُّ الدِّين ذو ورعٍ وعلمٍ خُروقُ المعضلاتِ به تخاطُ
تُوفّيَ وهو محبوسٌ فريدٌ وليس له إلى الدنيا انبساطُ
ولو حضروه حين قضى لألفَوْا ملائكَةَ النّعيمِ به أحاطوا
قضى نحبًا وليس له قرينٌ وليس يلفُّ مشبهَهُ القِماطُ
فتًى في علمه أضحى فريدًا وحَلُّ المشكلاتِ به يُناطُ
وكان يخافُ إبليسٌ سَطاهُ بوعظٍ للقلوبِ هي السِّياط
فيا للهِ ما قد ضمَّ لَحْدٌ ويا للهِ ما غطّى البلاطُ
وحبس الدرِّ في الأصداف فخرٌ وعند الشيخ بالسجنِ اغتباطُ
بنو تيميّةٍ كانوا فبانوا نجومُ العلمِ أدركها انهباطُ
ولكن يا ندامتنا عليهِ فشكُّ الملحدين به يُماطُ
إمامٌ لا ولاية قطُّ عانى ولا وقفٌ عليه ولا رباطُ
ولا جارى الورى في كسبِ مالٍ ولم يَشْغَلْهُ بالناسِ اختلاطُ
ولولا أنّهم سجنوه شرعًا لكان به لقَدرِهِمُ انحطاطُ
لقد خَفيَتْ عليَّ هنا أُمورٌ وليس يليقُ لي فيها انخراطُ
وعند اللهِ تجتمعُ البرايا جميعًا وانطوى هذا البساطُ
وقلتُ أنا أيضًا أرثيه:
إنَّ ابنَ تيميَّةَ لمَّا قَضَى ضَاقَ بأهلِ العلمِ رَحْبُ الفَضَا
فأيُّ بَدْرٍ قَد مَحَاهُ الرَّدَى وأيُّ بحرٍ في الثَّرَى غيّضَا
وأيُّ شَرٍّ فُتِّحَتْ عَيْنُه وأيُّ خيرٍ طَرْفُه غُمِّضَا
[ ٤٧٧ ]
يا وَحْشةَ السُّنَّةِ مِن بَعْدِه فَرَبْعُها المعمورُ قد قوّضا
كم مَجْلسٍ كانَ هَشِيْمًا مِنَ الْـ ـعِلْمِ فلمَّا جَاءهُ رَوَّضَا
وكلُّ حَفْلٍ أُفْقُهُ مُظْلِمٌ تَراهُ إنْ وَافَى إليهِ أضَا
ومُشكلٍ لمّا دَجَا لَيْلُهُ أعادَهُ يَوْمَ هُدًى أبْيَضَا
تصراهُ إنْ بَرْهَنَ أقوالَهُ فقَلَّ أنْ تُدْحَرَ أو تُدْحَضَا
وبحثه في مَدَدٍ طافحٍ وخصمُه في وقتِه انقضا
يَوَدُّ لَو أبْلَعَهُ رِيْقَه وَهْوَ له بالحقِّ قَد أجْرَضَا
أغَصَّهُ حتَّى غَدا مُطْرِقًا مِنْ نَدَمٍ كَفَّيْهِ قَدْ عَضَّضَا
ما كانَ إلَّا أسَدًا خَادِرًا أضْحَى له غَابُ النُّهَى مَرْبِضَا
وَهْوَ بِزِيِّ العلمِ في بَرْدِهِ وخَصْمُهُ قَدْ ضَمَّ جَمْرَ الْغَضَا
سبحانَ مَنْ سَخَّر قَلْبَ الوَرَى لِقولِه طَوْعًا وقَد قَيَّضَا
قد أجمعَ النَّاسُ على حُبِّهِ ولا اعْتبارَ بالَّذِيْ أبْغَضَا
كان سَليمَ الصَّدْرِ قد سَلَّمَ الْـ أمْرَ لِبارِيْهِ وقَد فَوَّضَا
كَمْ حَثَّ للخيرِ وكَمْ ذِيْ كَرًى أيْقَظَ مِنْ نَوْمٍ وكَمْ حَرَّضَا
وأمْرَضَ الإلحادَ لمَّا جَلا الْـ ـحَقَّ وقَلْبَ الزَّيْغِ قَد أرْمَضَا
وغَادرَ الباطِلُ في ظُلمةٍ لَمَّا رَأى بَارِقَهُ أوْمَضَا
وَهْوَ عَنِ الدُّنْيَا زَوَى نَفْسَه واللهُ بالجنَّةِ قَدْ عَوَّضَا
فَمَا لهُ في مَنْصِبٍ رَغْبَةٌ وعَزْمُهُ فِي ذاك مَا اسْتَنْهَضَا
كَانَ إذا الدُّنْيا لَهُ عَرَّضَتْ بِزُخْرُفٍ مِن نَفْسِها أعْرضَا
ولو رَأى ذلكَ مَا فَاتَه مَنَاصِبٌ مِنْ بَعْضِهِنَّ الْقَضَا
وبعدَ هذا حُكْمُهُ نَافِذٌ فِي كُلِّ مَا قَدْ شَاءَهُ وَارْتَضَى
بنَفْسِهِ جَاهَدَ جَهْرًا وكَمْ سَلَّ حُسَامًا في الْوَغَى وانْتَضَى
[ ٤٧٨ ]
ويومَ غَازَانَ غَدَا عِنْدَمَا شَدَّدَ فِي القَوْلِ وَمَا خَفَّضَا
شقَّ سَوَادَ المُغْل زَاهِي الطُّلَا كالماءِ لمَّا مَزَّقَ العَرْمَضَا
جَادَلَ بَلْ جَالَدَ مُسْتَمْسِكًا بالحقِّ حتَّى إنَّه أجْهَضَا
ولم يكنْ فيهِ سِوَى أنَّهُ خَالَفَ أشْيَاءَ كمنْ قد مَضَى
مُتَّبِعًا فيهِ الدليلَ الّذِيْ بَدَا وللهِ فيهِ الْقَضَا
وبعدَ ذَا رَاحَ إلَى رَبِّهِ مَا ادَّانَ مِنْ لَهْوٍ ولا اسْتَقْرَضَا
ثَناؤُه مَا انْقَضَّ منهُ الْبِنَا وذِكْرُهُ بينَ الوَرَى مَا انْقَضَى
فَجَادَتِ الرحمةُ أرضًا ثَوَى فيها وسَقَّتْهَا غُيُوثُ الرِّضَا
وعلى الجملة فكان الشيخ تقيُّ الدِّين ابن تيميَّة أحد الثلاثة الذين عاصرتُهم ولم يكن في الزمان مثلُهم، بل ولا قبلَهم من مئةِ سنة، وهم: الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية، والشيخ تقي الدِّين ابن دقيق العيد، وشيخنا العلامة تقي الدِّين السبكي، وقلت في ذلك:
ثلاثةٌ ليس لهمْ رابعٌ فلا تكنْ مِن ذاكَ فِي شَكِّ
وكلُّهمْ مُنتسبٌ للتُّقَى يَقْصُرُ عَنْهُم وَصْفُ مَنْ يَحْكِيْ
فإنْ تَشَأْ قُلت: ابن تيميَّةٍ وابن دقيقِ العيدِ والسُّبْكيْ
* * * *
[ ٤٧٩ ]