الثاني: كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير، فقد حذف منه نصوصًا مهمة، ولعله غفل عنها، منها قصة عسَّاف النصراني، وهي التي في إثرها ألَّفَ شيخُ الإسلام كتابَه «الصارم المسلول على شاتم الرسول».
٣ - التصحيف والتحريف الواقع في الترجمات، وهو كثير!! ويكفي أن يُقارن القارئ بين ما أثبتناه من «أعيان العصر» للصفدي، وبين ما نشره منه. وهذا مثال واحد، ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق.
وبعد؛ فكتابه لا يحتوي إلا على سبع عشرة ترجمة
_________________
(١) كما سلف ففاته الكثير مما كتبه تلاميذ شيخ الإسلام، والمعاصرون له، ومَنْ بعدهم، مما له أهمية كبيرة في الكشف عن المزيد مما يتعلق بترجمة شيخ الإسلام وآثاره، كما ستراه مجموعًا في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى؛ فكان مجمل ما لم يذكره في كتابه وهو في مجموعتنا هذه أكثر من سبعين كتابًا. • أهمية هذا الجامع: يتلخص عملنا في هذا الكتاب في جمع كل ما يتعلَّق بترجمة شيخ الإسلام في المصادر القديمة؛ من القرن الثامن إلى نهاية القرن الثالث عشر، سواء أكانت ترجمةً ضمن كتابٍ، أو رسالة في مدح الشيخ والثناء عليه والوصاية به والتشوّق إلى لقائه، أو مذكرات عن حياته، أو فهرسًا لمؤلفاته. وكان اعتمادنا في هذا الجمع على الاستقراء والتتبُّع لكتب التواريخ والتراجم، وفهارس المخطوطات، وتقليب أجلادٍ وأجلادٍ من الكتب المطبوعة والمخطوطة بُغْية الحصول على ما تقدّم مما له علاقة بترجمته، وبذلنا في هذا السبيل غاية الوسع رجاء اكتمال مادته، وحصول ما رُمْناه من فوائد وعوائد، وهي كثيرة أهمها:
[ ٥٨ ]
* أنه يقدّم للباحث ثبتًا كاملًا بكل الترجمات المتفرقة في المصادر لهذا الإمام، مما يُغْنيه عن الرجوع إلى عشرات الكتب المطبوعة والمخطوطة، فيوفر عليه الجهد والوقت.
* نشر عددٍ من الترجمات المخطوطة، وهي تُعَدُّ من المصادر المهمة في ترجمته، وقد بلغ عددها: اثنتي عَشرة ترجمة.
* أنه بضمِّ هذا الكتاب إلى التراجم المفردة للشيخ
_________________
(١) وأهمُّها كتاب ابن عبد الهادي (٧٤٤) «العقود الدرية» -يُمثِّل ترجمةً شاملة متكاملة لشيخ الإسلام ابن تيمية يُسْتَغْنَى بها، ولا يحتاج في الغالب معها إلى غيرها. * أن هذا الجمع يُظهر لنا الكتب الأصيلة التي قدمت لنا معلومات موثقة ومستوعبة، ويُظهِر التراجم الأخرى التي لا تعدو أن تكون اختصارًا أو انتقاءً أو تَكْرَارًا أو تحريفًا لما في المصادر الأصيلة. * أن هذا الجمع يُعطي الباحث الفرصة السانحة والمجال الأرحب للمقارنة بين هذه المصادر، والكشف عن مقدار اقتباس المتأخر من المتقدم، ومن ثَمَّ يتنبَّه إلى عدم الاعتماد على المصادر المتأخرة في بحوثه وتحقيقاته ما أمكنه ذلك. * أنه يعطي الباحث أيضًا فرصةَ اعتبار المعلومات في هذه التراجم فيعرف الموثَّق منها والمزيَّف، وما تفرَّدت به بعض المصادر، وما حُكي في البعض الآخر على الاحتمال وجُزِم به في مكان آخر، وما رُوي مُجملًا في مصدر، وفُصِّل في مصدرٍ آخر، وهكذا. * أنه يعطي الباحث فرصة لتكوين صورة صادقة متكاملة عن المترجَم
[ ٥٩ ]