أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تَيْميَّة، الإمام العلَّامة الحافظ الحُجَّة فريد العصْر بَحْر العلوم تقيّ الدِّين أبو العَبَّاس الحَرَّاني ثمَّ الدِّمشْقي.
وُلد بحرَّان في ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وستمائة.
وقدم دمشق مع والدِهِ المُفْتِي شهاب الدّين، فسمع ابن عبد الدَّائم، وابن أبي اليُسْر، والمجْد بن عساكر، وأكثَرَ عن أصحاب حنبل وابن طبرزد ومَنْ بَعدَهم، ونسخ وقرأ وانتقى، وبرع في علوم الآثار والسُّنَنِ، ودَرَّس وأفْتَى وفسَّر وصَنَّف التَّصانيف البديعة وانفَرَد بمسائل فَنِيلَ من عِرْضِه لأجْلِها، وهو بَشَرٌ له ذُنوبٌ وخطأٌ ومع هذا فوالله ما مَقَلتْ عيني مِثْلَه ولا رأى هو مِثْل نَفْسه. كان إمامًا مُتبَحرًا في علوم الديانة صحيحَ الذّهْن، سريع الإدراك، سَيَّال الفَهْم، كثير المحاسن، موصوفًا بفَرْط الشجاعة والكرم، فارغًا عن شهوات المأكل والملْبَس والجِماع، لا لذَّة له في غير نَشْر العلم وتدْوِينِه والعَمَل بمُقْتَضاه.
ذكره أبو الفتح اليَعْمَري في «جواب سؤالات أبي العَبَّاس ابن الدمياطي الحافظ» فقال: «ألْفَيتُهُ ممن أدْرك من العلوم حَظًّا، وكادَ يَسْتوعِبُ السُّنَن والآثار حِفظًا، إن تَكلَّم في التفسير فهو حامِلُ رايَتِه، أو أفتى في الفقه فهو مُدْرِك غَايَتِه، أو ذاكَرَ بالحديث فهو صاحب عِلْمه وذُو رِوايته، أو حاضَر بالنِّحَل والمِلَل لم يُرَ أوْسَعُ مِن نحْلتِه ولا أرفعُ من درايته، برز في كل فنّ على
_________________
(١) . (ص ٢٥ - ٢٧)، تحقيق د/ محمد الهيلة، نشر مكتبة الصديق، بالطائف، الطبعة الأولى ١٤٠٨.
[ ٣٣٤ ]
أبناء جنسه، لم تَرَ عيني مثلَه ولا رأتْ عينُهُ مثل نَفْسِه».
قلتُ: قد سُجِن غير مرةٍ ليفْتر عن خُصومِه ويُقْصِر عن بَسْطِ لسانِه وقلَمه وهو لا يرجع ولا يَلْوي على نَاصِحٍ إلى أن توفي معتَقَلًا بقلعة دمشق في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة.
وشَيَّعَهُ أُمَمٌ لا يُحْصَون إلى مقبرة الصُّوفية، غَفَر الله له ورحِمَهُ، آمين.
حدّثنا أبو العَبَّاس أحمد بن عبد الحليم الحافظ سنة خمس وتسعين، وأنا أحمد بن فَرَح ومحمَّد بن أبي الفتح ومحمَّد بن عبد الوليّ ومحمَّد بن أحمد بن عثمان الإمام، وعلي بن إبراهيم وعبد الحميد بن حَسّان، وإبراهيم بن يحيى، وعلي بن محمد بن غالب، وجبريل الفقيه وعدّةٌ قالوا: أنا ابن عبد الدَّائم، أنبأنا ابن كُليب.
وأنبأني عن ابن كُليْب أحمد بن سلامة، وأحمد بن عبد السَّلام والخَضِر بن حَمُّوية أنَّ عليّ بن بيان أخبرهم قال: أنا محمد بن محمَّد، أنا إسماعيل بن محمَّد، نا ابن عَرَفة، نا المُبَارك بن سعيد الثوري عن موسى الجهني عن مصعب بن ثور عن سعد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أيُمنَعُ أحدُكُم أن يُكَبّر في دُبُرِ كلّ صَلاة عشرًا ويُسبّح عشرًا ويَحْمد عشرًا، فذلك في خَمْس صلوات خمسون ومائة بالّلسان وألفٌ وخمسمائة في الميزان، وإذا أوى إلى فِراشه كَبَّر أربعًا وثلاثين وحمِدَ ثلاثًا وثلاثين وسَبَّح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مائة بالّلسان وألْفٌ في الميزان. ثمَّ قال: «فأيُّكم يَعْمَلُ في يوم وليلة ألْفَيْن وخمسمائة سَيّئة؟».
رواه النَّسائي في «اليوم والليلة» عن زكريا الخَيَّاط عن الحَسَن بن عرفة. فوقع لنا بدَلًا بعلو دَرجتَيْن.
[ ٣٣٥ ]