قال الذهبي: وفي هذه السنة (سنة ثمان وعشرين وسبعمائة) في ليلة الاثنين العشرين (^٢) من شعبان (^٣) مات الشيخ الإمام العلامة الحافظ الزاهد القدوة، شيخ الإسلام أبو العباس أحمد ابن المفتي شهاب الدِّين عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد الدِّين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي= معتَقَلًا بالقلعة.
وغُسّل وكُفّن، فأُخْرِج وقد اجتمع خلق كثير بالطرق، وقد امتلأ الجامع والكلّاسة والحوانيت كيوم الجمعة أو أكثر.
وصلى عليه أوّلًا بالقلعة الشيخ محمد بن تمام، ثم بجامع دمشق بعد الظهر، واشتدّ الزّحام، وألقى الناسُ عليه مناديلَهم للتبرّك، وارتصَّ الناسُ تحت النعش، وشيّعه الخلائق في جُوّا من (^٤) أبواب البلد، ومعظمهم كان من باب الفرَج مع الجنازة. وعظُم الأمر بسوق الخيل، وتقدّم عليه في الصلاة هناك أخوه. وانتشر الناس والنسوان على (^٥) الأسطحة وإلى قِبْلي مقابر الصوفية.
_________________
(١) نقلها ابن المهندس من خط الذهبي على ظهر نسخة خطية من رسالة «الاجتماع والافتراق في الأيمان والطلاق» محفوظة في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، الخزانة الملكية رقم (٥).
(٢) الأصل: «والعشرين» خطأ.
(٣) كذا، وفي جميع المصادر: «في ذي القعدة».
(٤) كذا، والذي في المصادر: «من جميع».
(٥) الأصل: «وعلى».
[ ٣٣٦ ]
فدفن إلى جانب أخيه الشيخ عبد الله.
وحزر النساء بخمسة عشر ألفًا، وأما الرجال فحزروا بستين ألفًا وأكثر إلى مائتي ألف.
وكثر البكاء حوله، وخُتمت له عدة ختم، وتردد الناسُ إلى زيارة قبره أيامًا، ورئيت له منامات صالحة، ورثاه جماعة.
وكان مولده بحرّان عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة. وطلب الحديث وقرأ الكثير.
ووجدتُ بخط الشيخ كمال الدِّين الزملكاني: أنه اجتمعت فيه شروط الاجتهاد على وجهها.
وكان آية في الذكاء وسرعة الإدراك، بحرًا في النقليات، رأسًا في معرفة الكتاب والسنة، هو في زمانه فريد عصره علمًا وزهدًا وشجاعة وسخاء وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وكثرة [تصانيف] (^١) من مصنفاته. وما رأت عيناي مثله ولا رأى مثل نفسه. وكان
﵀ ورضي عنه.
نقله (^٢) من خط مصنفه: أحمد بن المهندس المقدسي عفا الله عنه بمنه.
* * * *
_________________
(١) هنا وفي الموضع الثاني عدة كلمات في طرف الورقة غير واضحة.
(٢) مطموس بعض الكلمة، ولعله ما أثبت.
[ ٣٣٧ ]