بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إن أضوَع زهر تفتق عنه أكمام ألسن الأنام. وأبدعَ ذكرٍ يعبق منه طيب الأفهام، حمد من أجرى ماء التبيان في عود اللسان. لحمل ثمار المعاني والبيان، وكشف ضبابة الأوهام بشموس الحقائق، وأبان ما في القلوب بأقمار الدقائق، وأشرع أسنة الخواطر والأفكار، بأيدي أنوار البصائر والأبصار، إلى ثغر العلوم والأخبار، وأقلع عنا بنسائم ألطافه عجاجة الظنون والشكوك، ووقع لنا مناشير الصدق في السلوك، وأراحنا في ركوب أعناق الكلام، من العثرات والملام، وأزاحنا عن مقالات لا يُقال فيها العِثار، ومحالات يستحيل فيها الإعذار، اللهم صلِّ على صاحب الوحي والرسالة، المخلوق من طينة الفصاحة والبسالة، الَّذي أصعدته ذرى الملكوت وأعطيته الكتاب، وقرنت بطاعته ومعصيته الثواب والعقاب، محمد المصطفى المستأثر بالشفاعة يوم الحساب، وعلى آله الَّذين استأسدوا في رياض نبوته، وأصحابه الَّذين تقلدوا بسيوف النصرة في دعوته، وعلى علماء الأمة الَّذين استظهروا على صدمات الدهر وصولته بنزع ألسنتهم من تفويق سهام الطعن إلى أغراض العصبية، وإقلاع أسنة خوضهم في أعراض الأنفس الأبية، فلذلك صاروا أنجمًا للاهتداء، وبدورًا للاقتداء، فأجدر بهم أن يفوه لهم بمشايخ الإسلام، وأنصار شرائع خير الأنام.
_________________
(١) ملحق بآخر «الرد الوافي» طبعة المكتب الإسلامي. ونشر هذا التقريظ لأول مرة على هامش «جلاء العينين» (ط. بولاق ١٢٩٨) (ص ١٠٩ - ١٢٣).
[ ٦٧٤ ]
وبعد؛ فإنَّ مؤلف كتاب «الرد الوافر» قد جد في هذا التَّصنيف البديع الزاهر وجلا بمنطقه السحار، الرد على من تفوه بالإكفار، علماء الإسلام، والأئمة الأساطين الأعلام، الَّذين تبوؤوا الدار في رياض النعيم، واستنشقوا رياح الرحمة من رب كريم، فمن طعن في واحد منهم، أو نقل غير صحيح قيل عنهم، فكأنمَا نفخ في الرماد، أو اجتنى من خرط القتاد، وكيف يحل لمن يتسمى بالإسلام، أو يتسِمُ بسِمةٍ من علم أو فهم أو إفهام، أن يكفر من قلبه عن ذلك سليم بهيج، واعتقاده لا يكاد إلى ذلك يهيج، ومن لم يورِ زَنْد طبعه في القريض، لم يزل يجد العذب مرًّا كالمريض، والعائب لجهله شيئًا يبدي صفحة معاداته، ويتخبط خبط العشواء في محاوراته، وليس هو إلَّا كالجُعل باشتمام الورد يموت حتف أنفه، وكالخفاش يتأذى ببهور سناء الضوء لسوء بصره وضعفه، وليس سجية نقادة، ولا رَويَّة وقَّادة، وما هم إلَّا صلقع بلقع سلقع، والمكفر منهم صلمعة بن قلمعة، وهيان بن بيان، وهي بن بيّ، وضل بن ضل، وضلال بن التلال.
ومن الشائع المستفيض أنَّ الشَّيخ الإمام العالم العلامة تقي الدِّين ابن تَيْمِيَّة من شُمّ عرانين الأفاضل، ومن جم براهين الأماثل، الَّذي كَانَ له من الأدب مآدب تغذي الأرواح، ومن نخب الكلام له سلافة تهز الأعطاف المراح، ومن يانع ثمار أفكار ذوي البراعة طبعه المفلق في الصناعة، الخالية عن وصمة الفجاجة والبشاعة، وهو الكاشف عن وجوه مخدرات المعاني نقابها، والمفترع عرائس المباني بكشف جلبابها، وهو الذاب عن الدِّين طعنَ الزنادقةِ والملحدين، والناقد للمرويات عن النبي سيد المرسلين، وللمأثورات من الصَّحابة والتابعين.
[ ٦٧٥ ]
فمن قال: هو كافر! ! فهو كافر حقيق! ! ومن نسبه إلى الزندقة! ! فهو زنديق! !
وكيف ذاك وقد سارت تصانيفه في الآفاق، وليس فيها شيء ممَّا يدل على الزيغ والشقاق، ولم يكن بحثه فيما صدر عنه في مسألة الزيارة والطلاق: إلَّا عن اجتهاد سائغ بالاتفاق، والمجتهد في الحالتين مأجور مثاب، وليس فيه شيء مما يلام أو يعاب. ولكن حملهم على ذلك حسدهم الظاهر، وكيدهم الباهر، وكفى للحاسد ذمًّا آخر سورة الفلق في احتراقاته بالفلق، ومن طعن في واحد ممن قضى نحبه منهم، أو نقل غير ما صدر عنهم، فكأنمَا أتى بالمحال، واستحق به سوء النكال.
وهو الإمام الفاضل البارع التقي النقي الوارع الفارس في علمي الحديث والتفسير، والفقه والأصولين بالتقرير والتحرير، والسيف الصارم على المبتدعين، والحبر القائم بأمور الدين، والأمّار بالمعروف والنّهاء عن المنكر. ذو همة وشجاعة وإقدام فيمَا يَرْدَع ويزجر، كثير الذكر والصوم والصلاة والعبادة، خشن العيش والقناعة، من دون طلب الزيادة، وكانت له المواعيد الحسنة السنية، والأوقات الطيبة البهية، مع كفه عن حطام الدنيا الدنية، وله المصنفات المشهورة المقبولة، والفتاوي القاطعة غير المعلولة. وقد كتب على بعض مصنفاته قاضي القضاة كمال الدِّين ابن الزَّمْلَكاني ﵀ تعالي:
ماذا يقول الواصفون له وصفاتُه جَلَّتْ عن الحَصْرِ
هو حُجَّةٌ للهِ قاهرةٌ هو بيننا أعجوبَةُ الدَّهر
وقد عرفتَ ترجمة ابن الزَّمْلَكاني.
[ ٦٧٦ ]
وهو: الإمام أبو المعالي كمال الدِّين محمد ابن الإمام علاء الدِّين أبي الحسن علي بن كمال الدِّين أبي محمد عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف بن نبهان الأنصاري، الشهير بابن الزَّمْلَكاني الشافعي، أخذ النحو عن بدر الدِّين بن مالك، والفقه عن الشَّيخ تاج الدِّين عبد الرَّحمن، والأصول عن قاضي القضاة بهاء الدِّين ابن الزكي.
وكان كثير الفضل سريع الإدراك يتوقد ذكاء وفطنة، وأجمع الناس على فضله، وانتهت إليه رئاسة المذهب في عصره، وتولى قضاء حلب وأقام بها إلى حين طلب إلى مصر.
ومات بمدينة بلبيس يوم الأربعاء السادس عشر من رمضان، من سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وحمل من بلبيس إلى القرافة، ودفن بالقرب من قبر قاضي القضاة إمام الدِّين القزويني، بجوار قبة الإمام الشَّافعيّ - بظاهر القاهرة - رحمهم الله تعالى، وكان قد طُلب ليتولى قضاء دمشق ومن شعره:
سواكم بقلبي لا يحِلُّ ولا يحلو كما أنه من حُبّكم قط لا يخلو
حللتم عُرى صَبري وحلَّلتم دمي وحرَّمتُمُ وصلي فلذّ لِيَ القتل
إلى غير ذلك من الأبيات.
ولما قدم إلى حلب حاكمًا، نزل بمشهد الفردوس ظاهرها، فقال الأديب شمس الدِّين محمد بن يوسف الدِّمشقي:
يا حاكم الحكام يا مَنْ به قد شرفت رتبته الفاخره
ومن سقى الشهباء مُذ حلها بحار علم وندًى زاخره
نزلت بالفردوس فابشر به دارك في الدنيا وفي الآخره
[ ٦٧٧ ]
وكتب إليه الشَّيخ جلال الدِّين القلانسي أبياتًا كذلك، وكذلك الشَّيخ جمال الدِّين ابن نُباتة المصري، ثمًّ رثاه بقصيدة يطول ذكر ذلك هاههنا.
أفلا تكفي شهادة هذا الحبر لهذا الإمام، حيث أطلق علية: حجة الله في الإسلام، ودعواه أنَّ صفاته الحميدة لا يمكن حصرها، ويعجز الواصفون عن عدها وزبرها.
فإذا كَانَ كذلك كيف لا يجوز إطلاق: شيخ الإسلام عليه؟ أو التوجه بذكره إليه؟ وكيف يسوغ إنكار المعاند الماكر الحاسد؟ وليت شعري ما متمسك هذا المكابر، المجازف الجاهل المجاهر، وقد عُلم أنَّ لفظة الشَّيخ لها معنيان؛ لغوي، واصطلاحي.
فمعناه اللغوي: الشَّيخ من استبان فيه الكبر.
ومعناه الاصطلاحي: الشَّيخ من يصلح أن يتلمذ له.
وكلا المعنين موجود في الإمام المذكور، ولا ريب أنَّه كَانَ شيخًا لجماعة من علماء الإسلام، ولتلامذة من فقهاء الأنام، فإذا كَانَ كذلك كيفَ لا يطلق عليه: شيخ الإسلام؟ لأن من كَانَ شيخ المسلمين يكون شيخًا للإسلام، وقد صرح بإطلاق ذلك عليه قضاة القضاة الأعلام، والعلماء الأفاضل أركان الإسلام، وهم الَّذين ذكرهم مؤلف كتاب «الرد الوافر» في رسالته الَّتي أبدع فيها بالوجه الظاهر، وقد استغنينا بذكره عن إعادته، فالواقف عليه يتأمله، والناظر فيه يتقبله.
وأما مَاجَرَيَات هذا الإمام فكثيرة في مجالس عديدة، فلم يظهر في ذلك لمعانديه فيمَا ادُّعِيَ به عليه برهان، غير تنكيدات رسخت في القلوب من ثمرات الشنآن، وقصارى ذلك أنَّه حبس بالظلم والعدوان، وليس في ذلك ما
[ ٦٧٨ ]
يعاب به ويشان، وقد جرى علي جلّة من التَّابعين الكبار، من قتل وقيد وحبس وإشهار، وقد حبس الإمام أبو حنيفة - ﵁ -، ومات في الحبس، فهل قال أحدٌ من العلماء: إنَّه حبس حقًّا.
وحُبِس الإمام أحمد - ﵁ -، وقُيِّد لما قال قولًا صدقًا.
والإمام مالك - ﵁ - ضُرِب ضربًا مؤلمًا شديدًا بالسياط.
والإمام الشَّافعيّ - ﵁ - حمل من اليمن إلى بغداد بالقيد والاحتياط.
وليس ببدع أن يجري على هذا الإمام ما جرى على هؤلاء الأئمة الأعلام.
وكان آخر حبسه بقلعة دمشق، وتوفي فيها في الثلث الأخير من ليلة الاثنين المسفر صباحها عن عشرين من ذي القعدة، من سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وكان مرضه سبعةَ عشر يومًا، وصلى عليه بباب القلعة الشَّيخ محمد بن تمام، ثمَّ صلوا عليه في الجامع الأموي، ثمَّ دفن في مقابر الصوفية إلى جانب أخيه الشَّيخ شرف الدين.
ومولده في عاشر ربيع الأوَّل سنة إحدى وستين وستمائة بحران، وقدم مع والده إلى دمشق.
ووقت الصلاه عليه امتلأ الجامع أكثر من يوم الجمعة، وحضرت الأمراء والحجاب وحملوه على رؤوسهم وخرجوا به من باب الفرج، وامتد الخلق إلى مقابر الصوفية، وختموا على قبره ختمات، وبات أصحابه على قبره لياليَ عديدة. ورثاه الإمام زين الدِّين عمر ابن الوردي - ﵀ - بقصيدة منها قوله:
[ ٦٧٩ ]
عثا في عرضه قومٌ سِلاط لهم من نَثْر جوهره التقاطُ
تقي الدِّين أحمد خير حَبْر خُروق المعضلات به تُخاطُ
توفّي وهو محبوسٌ فريدٌ وليس له إلى الدُّنيا انبساطُ
ولو حضروه حين قَضَى لألفوا مَلائِكةَ النَّعيم به أحاطُوا
فيالله ماذا ضمَّ لحدٌ! ويالله ما غطى البَلاطُ!
هم حسدوه لمّا لم ينالوا مناقبه فقد مكروا وشاطوا
وكانوا عن طرائقه كُسالى ولكن في أذاه لهم نشاط
وحَبْسُ الدُّر في الأصداف فخر وعند الشيخ بالسجن اغتباط
بآل الهاشمي له اقتداءٌ فقد ذاقوا المنون ولم يواطوا
إمام لا وِلاية كان يرجو ولا وقف عليه ولا رِباط
ولا جاراكم في كسب مالٍ ولم يُعهد له بكم اختلاط
سيظهر قصدكم يا حابسيه ونيتكم إذا نُصب الصراط
فها هو مات عنكم واسترحتم فعاطوا ما أردتم أن تُعاطوا
وحلوا واعقدوا من غير ردٍّ عليكم وانطوى ذاك البساط
والإمام زين الدِّين هذا كَانَ علامة متقنًا في العلوم. ومجيدًا في المنثور والمنظوم. وله الأشعار الرائقة، والمقاطيع الفائقة، وكان ماهرًا في العربية درس وأعاد وأفتى، وله مؤلفات مفيدة منها: «نظم الحاوي الصغير».
مات بحلب في سنة تسع وأربعين وسبعمائة.
وفيه يقول الإمام العالم العلامة أثير الدِّين أبو حيان:
قامَ ابنُ تَيميَّةٍ في نَصْر شِرعَتِنَا مَقامَ سَيِّدِ تَيْمٍ إذْ عَصَتْ مُضَرُ
فأظهرَ الحقَّ إذ آثارُهُ دَرَسَتْ وأخمدَ الشَّرَّ إذ طارتْ له الشَّرَرُ
[ ٦٨٠ ]
كُنّا نُحدَّث عن حَبْرٍ يجيءُ فها أنت الإمامُ الذي قد كان يُنتظر
فإذا كَانَ هذا الإمام بهذا الوصف بشهادة هذا العلامة، وبشهادة غيره من العلماء الكبار، فماذا يترتب على من يطلق عليه: الزندقة أو ينبذه بالكفر؟ ولا يصدر هذا إلّاِ عن غبي جاهل، أو مجنون كامل.
فالأول: يعزر بغاية التعزير، ويُشَهَّر في المجالس بغاية التشهير، بل يؤبد في الحبس إلى أنْ يحدث التوبة، أو يرجع عن ذلك بأحْسن الأوبة.
والثاني: يداوى بالسلاسل والأصفاد، والضرب الشديد بلا أعداد، وهذا كله من فساد أهل هذا الزمان، وتواني ولاة الأمور عن إظهار العدل والإحسان، وقطع دابر المفسدين، واستئصال شأفة المدبرين، حيث يتصدى جاهل يدعي أنَّه عالم، بثلب أعراض علماء المسلمين، ولا سيمَا الَّذين مضوا إلى الحق بالحق، وبه كانوا عادلين.
وهذا الإمام مع جلالة قدره في العلوم، نقلت عنه على لسان جم غفير من الناس كرامات ظهرت منه بلا التباس، وأجوبة قاطعة عند السؤال منه عن المعضلات، من غير توقف منه بحالة من الحالات.
ومن جملة ما سئل عنه وهو على كرسيه، يعظ الناس والمجلس غاص بأهله، في رجل يقول: ليس إلَّا الله. ويقول: الله في مكان، هل هو كفر أو إيمان؟
فأجاب على الفور: من قال: إنَّ الله بذاته في كل مكان، فهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع المسلمين، بل هو مخالف للْمِلَل الثلاث، بل الخالق ﷾ بائن من المخلوقات ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته، بل هو الغني عنها، البائن بنفسه منها. ولقد اتفق الأئمة من الصَّحابة والتابعين، والأئمة الأربعة وسائر أئمة الدين، أَنَّ
[ ٦٨١ ]
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: ٤] ليس معناه أنَّه مختلط بالمخلوقات وحالٌّ فيها، ولا أنَّه بذاته في كل مكان، بل هو ﷾ مع كل شيء بعلمه وقدرته ونحو ذلك، فالله ﷾ مع العبد أينمَا كَانَ، يسمع كلامه، ويرى أفعاله، ويعلم سره ونجواه، رقيب عليهم مهيمن عليهم، بل السماوات والأرض وما بينهمَا كل ذلك مخلوق لله، ليس الله بحالٍّ في شيء منها سبحانه، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير، لا في ذاته ولا في صفاته، ولا أفعاله، بل يوصف الله بمَا وصف به نفسه، وبمَا وصفه به رسوله، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، فلا تمثل صفاته بصفات خلقه، ومذهب السلف: إثباتٌ بلا تشبيه، وتنزيهٌ بلا تعطيل. وقد سئل الإمام مالك - ﵁ - عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.
فهذا الإمام كما رأيتَ عقيدته، وكاشفتَ سريرته، فمن كَانَ على هذه العقيدة كيف ينسب إليه الحلول والاتحاد، أو التجسيم أو ما يذهب إليه أهل الإلحاد؟
أعاذنا الله وإياكم من الزيغ والضلال والعناد، وهدانا إلى سبيل الخير والرشاد، إنَّه على كلِّ شئٍ قدير، وبالإجابة جدير.
حرره مُنمَّقًا فقير رحمة ربه الغني، أبو محمد محمود بن أحمد العيني، عامله الله بلطفه الخفي والجلي. بتاريخ الثَّاني عشر من ربيع الأول، عام (٨٣٥) بالقاهرة المحروسة.
* * * *
[ ٦٨٢ ]