وفيها [٧٢٨] في ليلة الثاني والعشرين من ذي القعدة توفي الشيخ الإمام العالم العامل الزاهد العابد الورع الخاشع القدوة المحقق، شيخ الإسلام تقي الدِّين أحمد بن الشيخ الإمام العالم شهاب الدِّين عبد الحليم بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام مجد الدِّين عبد السلام بن عبد الله ابن تيميَّة الحرَّاني الدمشقي بقلعة دمشق في القاعة التي كان محبوسًا بها، وغسَّلوه وكفَّنوه وأخرجوه من باب القلعة، وصلَّى عليه بباب القلعة الشيخ محمد بن تمام، ثم أتوا به إلى جامع بني أميَّة، وغلقت جميع أسواق دمشق، وامتلأ الجامع أكثر من يوم الجمعة، وحضروا (^٢) الأمراء والحجاب، وصَلَّوا عليه صلاة الظهر، وحملوه (^٣) الناسُ على رؤوسهم، وخرجوا به من باب الفرج، وبعض الناس من باب الفراديس وباب النصر وباب الجابية، وامتدَّ الناس إلى سوق الخيل إلى مقبرة الصوفية، ودُفِن إلى جانب قبر أخيه الشيخ عبد الله. وانصرف الناسُ متأسفين عليه، وختموا على قبره الختماتِ، وباتوا على قبرِه ليالي كثيرة، ورُئيَتْ له منامات صالحةٌ.
ومولدُه عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مئة بحرَّان، وقدِمَ مع والدِه إلى دمشق، واشتغل على والدِه، وسمع الحديث من الشيخ شمس الدِّين ابن أبي عمر وابن العلان وابن أبي اليسر وابن عبد الدائم
_________________
(١) . (٦/ ٢٠٢ أـ ب) (مخطوطة قره جلبي زاده برقم ٢٧٦).
(٢) . كذا على لغة «أكلوني البراغيث».
(٣) . كذا على لغة «أكلوني البراغيث».
[ ٥١٠ ]
وغيرهم، وقرأ بنفسه، وكتبَ الطباق، ونسخَ الأجزاء، ولازمَ السماعَ مدة سنين، واشتغل في العلوم، وحَصَّل في أسرع وقتٍ مالا يُحصِّله غيرُه في سنين كثيرة. وكان عنده ذكاء مُفرط وبديهةٌ حسنةٌ، وله في العلوم اليد الطولى، وصنَّف تصانيف كثيرةً في علومٍ شتَّى ذكرتُها في ترجمته في كتاب «فوات الوفيات». وكان كثير الذكر والصَّوم والصلاة والعبادة، وعاش سبعًا (^١) وستين سنةً وثمانيةَ أشهر وعشرة أيامٍ، رحمه الله تعالى.
* * * *
_________________
(١) . في الأصل: «سبع».
[ ٥١١ ]