الشَّيخ تقي الدِّين ابن تَيْميَّة
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحَرَّاني الشَّيخ الإمام العلَّامة الفقيه المفسّر الحافظ المحدّث، شيخ الإسلام نادرة العصر، ذو التَّصانيف والذكاء، تقي الدِّين أبو العبَّاس ابن العالم المفتي شهاب الدِّين ابن الإمام شيخ الإسلام مجد الدِّين أبي البركات. ولد بحرّان عاشر ربيع الأّوَّل سنة إحدى وستين، وتحول به أبوه إلى دمشق سنة سبع وستين، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.
سمع من ابن عبد الدايم وابن أبي اليسر والكمال ابن عبد والشيخ شمس الدِّين والقاسم الإربلي وابن علّان وخلق كثير، وقرأ بنفسه، ونسخ عدة أجزاء، وصار من أئمة النقد ومن علماء الأثر مع التدين والذكر والصيانة والنزاهة عن حطام هذه الدار، ثمّ أقبل على الفقه ودقائقه، وغاص على مباحثه. وأما أصول الدِّين ومعرفة أقوال الخوارج والروافض والمعتزلة والمبتدعة فكان لا يشق فيها غباره، مع ما كَانَ عليه من الكرم الَّذي لم يشاهد مثله، والشجاعة المفرطة، والفراغ عن ملاذ النفس: من اللباس الجميل، والمأكل الطيب، والراحة الدنيوية.
قيل: إنَّ والدته طبخت له يومًا قرعية، ولم تذقها أولًا وكانت مُرَّة، فلما ذاقتها تركتها على حالها، فأتى الشَّيخ إلى الدار فرأى القرعية، فأكل منها
_________________
(١) (١/ ٧٤ - ٨٠) نشر دار صادر، ١٩٧٣ م، تحقيق د/ إحسان عباس.
[ ٥٠١ ]
حتَّى شبع، وما أنكر منها شيئًا.
وحُكِي أنَّه كَانَ قد شكا له إنسان من قطلوبك الكبير، وكان المذكور فيه جبروت وأخذ أموال الناس واغتصابها، وحكاياته في ذلك مشهورة، فلما دخل إليه الشَّيخ، وتكلم معه في ذلك، قال: أنا الَّذي كنت أريد أجي إليك لأنك رجل علم زاهد، يعني يستهزي به، فقال له: لا تعمل عليَّ دركوان (^١)! ! موسى كَانَ خيرًا مني وفرعون كَانَ شرًّا منك، وكان موسى كل يوم يجيء إلى باب فرعون مرّات، ويعرض عليه الإيمان.
قال الشَّيخ شمس الدين: وصنف في فنون، ولعل تواليفه تبلغ ثلاث مئة مجلدة. وكان قوَّالًا بالحق، نهَّاءً عن المنكر، ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة، وكان أبيض أسود الرأس واللحية، قليل الشيب، شعره إلى شحمة أذنيه، كأنّ عينيه لسانان ناطقان، رَبعةً من الرجال، جهوري الصوت، فصيح اللسان، سريع القراءة، توفي محبوسًا في قلعة دمشق على مسألة الزيارة، وكانت جنازته عظيمة إلى الغاية، ودفن في مقابر الصوفية صلى عليه قاضي القضاة الشَّيخ علاء الدِّين القونوي، انتهى كلام الشَّيخ شمس الدِّين الذَّهبيّ.
ذكر تصانيفه
كتب التفسير
«قاعدة [في] الاستعاذة». «قاعدة في البسملة [و] الكلام على الجهر بها». «قاعدة في قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾»، وقطعة كبيرة من
_________________
(١) في الوافي بالوفيات: دركواناتك. وهي: «الحيل».
[ ٥٠٢ ]
سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ٨] ثلاث كراريس. وفي قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ [البقرة: ١٧] كراسين. وفي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا﴾ [البقرة: ٢١] سبع كراريس. ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ [البقرة: ١٣٠] كراسة. «آية الكرسي» كراسان، وفي قوله: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] ست كراريس؛ ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ﴾ [النساء: ٧٩] عشر كراريس، وغير ذلك من سورة آل عمران. «تفسير المائدة» مجلّد [لطيف]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] ثلاث كراريس. ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] سبع كراريس. «سورة يوسف» مجلد كبير. «سورة النور» مجلد لطيف. «سورة العلق وأنّها أوّل سورة أُنزلت» مجلد. «سورة لم يكن». «سورة الكافرون». «سورة تبت والمعوّذتين» مجلد. «سورة الإخلاص» مجلد.
كتب الأصول
«الاعتراضات المصرية على الفتوى الحموية»، أربع مجلدات. «ما أملاه في الجب رَدًّا على تأسيس التقديس» (^١). «شرح أوّل المحصّل» مجلد. «شرح بضْعَ عشرةَ مسألة من الأربعين للإمام فخر الدين». «تعارض العقل والنقل»، أربع مجلدات. «جواب ما أورده كمال الدِّين ابن الشريشي»، مجلد. «الجواب الصحيح» ردّ على النصارى، ثلاث مجلدات. «منهاج الاستقامة». «شرح
_________________
(١) كذا! وفي «الوافي»: «أربع مجلدات أملاه في الجبّ. «ردّ على تأسيس التقديس سماه: بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلاميّة». ولعله الصواب، وهو الموافق لما في أسماء مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية: (ص ٣٦٣) من كتاب هذا.
[ ٥٠٣ ]
عقيدة الأصفهاني»، مجلد. «شرح أوّل كتاب الغزنوي في أصول الدين»، مجلد. «الردّ على المنطق»، مجلد. «ردّ آخر» لطيف. «الردّ على الفلاسفة»، أربع مجلدات. «قاعدة في القضايا الوهمية»، «قاعدة فيما يتناهى وما لا يتناهى»، «جواب الرسالة الصفدية». «جواب في نقض قول الفلاسفة: إنَّ معجزات الأنبياء ﵈ قوى نفسانية»، مجلد كبير. «إثبات المعاد والردّ على ابن سينا». «شرح رسالة ابن عبدوس في كلام الإمام أحمد في الأصول». «ثبوت النبوات عقلًا ونقلًا والمعجزات والكرامات»، مجلدان. «قاعدة في الكليات»، مجلد لطيف. «الرسالة القبرصية». «رسالة إلى أهل طبرستان وجيلان في خلق الروح والنور». «الرسالة البعلبكية». «الرسالة الأزهرية». «القادرية». «البغدادية». «أجوبة الشكل والنقط». «إبطال الكلام النفساني» أبطله من نحو ثمانين وجهًا. «جواب مَن حلف بالطلاق الثلاث أنَّ القرآن حرف وصوت». «إثبات الصفات والعلو والاستواء»، مجلدان. «المراكشية». «صفات الكمال والضابط [فيها]». «جواب في الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء». «جواب مَن قال: لا يمكن الجمع بين إثبات الصفات على ظاهرها مع نفي التشبيه». «أجوبة كون العرش والسموات كريَّة وسبب قصد القلوب جهة العلو».
«جواب كون الشيء في جهة العلو مع أنَّه ليس بجوهر أو عرضٍ معقول أو مستحيل». «جواب هل الاستواء والنزول حقيقة؟ وهل لازم المذهب مذهب» سماه «الإربلية». «مسألة النزول واختلاف وقته باختلاف البلدان والمطالع»، مجلد لطيف. «شرح حديث النزول»، مجلد كبير. «بيان حل إشكال ابن حزم الوارد على الحديث». «قاعدة في قرب الرب من عابديه وداعيه»، مجلد. «الكلام على نقض المرشدة». «المسائل الإسكندرية في الرد على الاتحادية والحلولية». «ما تضمنه فصوص الحكم». «جواب في لقاء الله». «جواب رؤية النساء ربهنّ في
[ ٥٠٤ ]
الجنة». «الرسالة المدنية في إثبات الصفات النقلية». «الهلاوونية». «جواب [سؤال] ورَدَ على لسان ملك التَّتار»، مجلد. «قواعد في إثبات [القدر] والرد على القدرية والجبرية»، مجلد. «رد على الروافض في الإمامة على ابن مطهر». «جواب في حسن إرادة الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأنام لعلة أم لغير علة». شرح حديث «فحجَّ آدم موسى». «تنبيه الرَّجل الغافل على تمويه المجادل»، مجلد. «تناهي الشدائد في اختلاف العقائد»، مجلد. «كتاب الإيمان»، مجلد. «شرح حديث جبريل في حديث الإيمان والإسلام»، مجلد. «عصمة الأنبياء ﵈ فيما يبلغونه». «مسألة في العقل والروح». «مسألة في المقربين: هل يسألهم منكر ونكير». «مسألة هل يعذب الجسد مع الروح في القبر». «الرد على أهل الكسروان»، مجلدان. «في فضل أبي بكر وعمر - ﵄ - على غيرهما». «قاعدة [في] فضل معاوية وفي ابنه يزيد لا يُسَبّ». «في تفضيل صالحي الناس على سائر الأجناس». «مختصر في كفر النصيرية». «في جواز قتال الرافضة»، كراسة. «في بقاء الجنة والنار وفي فنائهما» رد على (^١) مولانا قاضي القضاة تقي الدِّين السبكي أعزه الله تعالى.
كتب أصول الفقه
«قاعدة غالبها أقوال الفقهاء»، مجلدان. «قاعدة كل حمد وذم من المقالات والأفعال لا يكون إلّا بالكتاب والسنة». «شمول النصوص للأحكام»، مجلد لطيف. «قاعدة في الإجماع وأنَّه ثلاثة أقسام». «جواب في الإجماع وخبر التواتر». «قاعدة في كيفية الاستدراك على الأحكام بالنص
_________________
(١) في «الوافي»: «رد عليه فيها» ولعله الصواب.
[ ٥٠٥ ]
والإجماع». «في الرد على من قال إنَّ الأدلة اللفظية لا تفيد اليقين»، ثلاث مصنفات. «قاعدة فيما يُظّن من تعارض النص والإجماع». «مواخذ (^١) على ابن حزم في الإجماع». «قاعدة في تقرير القياس». «قاعدة في الاجتهاد والتقليد في الأحكام». «رفع الملام عن الأئمة الأعلام». «قاعدة في الاستحسان». «وصف العموم والإطلاق». «قواعد في أنَّ المخطئ في الاجتهاد لا يأثم». «هل العامي يجب عليه تقليد مذهب معين». «جواب في ترك التقليد». «فيمن يقول مذهبي مذهب النَّبي ﵇ وليس أنا محتاج إلى تقليد الأربعة». «جواب من تفقه في مذهب ووجد حديثًا صحيحًا هل يعمل به أو لا». «جواب تقليد الحنفي الشَّافعيّ في [الجمع] للمطر والوتر». «الفتح على الإمام في الصلاة». «تفضيل قواعد مذهب مالك وأهل المدينة». «تفضيل الأئمة الأربعة وما امتاز به كل واحد منهم». «قاعدة في تفضيل الإمام أحمد». «جواب هل كَانَ النَّبي - ﷺ - قبل الرسالة نبيًّا». «جواب هل كَانَ النَّبي - ﷺ - متعبِّدًا بشرع مَنْ قبله». «قواعد أنَّ النّهي يقتضي الفساد».
كتب الفقه
«شرح المحرر في مذهب أحمد»، ولم يبيض. «شرح العمدة لموفق الدين»، أربع مجلدات. «جواب مسائل وردت من أصفهان». «جواب مسائل وردت من الأندلس». «جواب مسائل وردت من الصلت». «مسائل من بغداد». «مسائل وردت من زُرَع». «مسائل وردت من الرحبة». «أربعون مسألة [لقبت] الدرر المضية في فتاوي ابن تَيْمِيَّة». «الماردانية».
_________________
(١) في الوافي: «مؤاخذة».
[ ٥٠٦ ]
«الطرابلسية». «قاعدة في المياه والمائعات وأحكامها». «طهارة بول ما يؤكل لحمه». «قاعدة في حديث القُلتين وعدم رفعه». «قواعد في الاستجمار وتطهير الأرض بالشمس والريح». «جواز الاستجمار مع وجود الماء». «نواقض الوضوء». «قواعد في عدم نقضه بلمس النساء». «التسمية على الوضوء». «خطأ القول بجواز المسح على الخفين». «جواز المسح على الخفين المنخرقين والجوربين واللفائف». «فيمن لا يعطي أجرة الحمام». «تحريم دخول الحمام بلا مئزر». «في الحمام والاغتسال». «ذم الوسواس». «جواز طواف الحائض». «تيسير العبادات لأرباب الضرورات بالتيمم والجمع بين الصلاتين للعذر». «كراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر بها». «الكلم الطيب» في الأذكار. «كراهية تقديم بَسط سجادة المصلي قبل مجيئه». «في الركعتين اللتين تصليان قبل الجمعة»، «في الصلاة بعد أذان الجمعة». «القنوت في الصبح والوتر». «قتل تارك أحد المباني وكفره». «الجمع بين الصلاتين في السفر». «فيما يختلف حكمه بالسفر والحضر». «أهل البدع: هل يصلى خلفهم». «صلاة بعض أهل المذاهب خلف بعض». «الصلوات المبتدعة». «تحريم السماع». «تحريم الشبابة». «تحريم اللعب بالشطرنج». «تحريم الحشيشة القنبية ووجوب الحد عليها وتنجيسها». «النهي عن المشاركة في أعياد النصارى واليهود وإيقاد النيران في الميلاد ونصف شعبان وما يُفعل في عاشوراء من الحبوب». «قاعدة في مقدار الكفارة في اليمين». «في أنَّ المطلقة بثلاثة لا تحل إلّا بنكاح زوج ثان». «بيان الحلال والحرام في الطلاق».
«جواب مَن حلف لا يفعل شيئًا على المذاهب الأربعة ثمَّ طلق ثلاثًا في الحيض». «الفرق المبين بين الطلاق واليمين». «لمحة المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف». «كتاب التَّحقيق في الفرق بين
[ ٥٠٧ ]
الأيمان والتطليق». «الطلاق البدعي لا يقع». «مسائل الفرق بين الطلاق البدعي والخلع ونحو ذلك». «مناسك الحج». «في حجة النَّبي - ﷺ -». «في العمرة المكية». «في شهر السلاح بتبوك وشرب السويق بالعقبة وأكل التمر بالروضة وما يلبس المحرم وزيارة الخليل ﵇ عقيب الحج». «زيارة القدس مطلقًا». «جبل لبنان كأمثاله من الجبال ليس فيه رجال الغيب (^١) ولا أبدال». «جميع أيمان المسلمين مكفَّرة».
الكتب في أنواع شتى
جمع بعضُ الناس فتاويه بالديار المصرية مدّة مقامه بها سبع سنين في علوم شتى، فجاءت ثلاثين مجلدًا. «الكلام على بطلان الفتوة المصطلح [عليها] بين العوام وليس لها أصل متصل بعلي - ﵁ -». «كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشيطانية». «[بطلان] ما يقوله أهل بيت الشَّيخ عدي». «النجوم: هل لها تأثير عند القِرَان والمقابلة، وفي الكسوف: هل يقبل قول المنجمين فيه ورؤية الأهلة»، مجلد. «تحريم أقسام المعزمين بالعزائم المعجمة وصرع الصحيح وصفة الخواتيم». «إبطال الكيمياء وتحريمها ولو صحت وراجت».
ومن نظم الشَّيخ تقي الدِّين رحمه الله تعالى على لسان الفقراء المجردين:
والله ما فَقْرُنا اختيارُ وإنّما فقرُنا اضطرارُ
جماعةٌ كُلُّنا كُسالى وأكلُنا ما لهُ عيارُ
_________________
(١) في «الوافي»: «غُيَّب».
[ ٥٠٨ ]
تسمعُ منّا إذا اجتمعنا حقيقةً كُلّها فشارُ
وله أجوبةُ سؤالاتٍ كَانَ يُسْألها نظمًا فيجيب عنها نظمًا، وليس هذا موضع إيراد ذلك، رحمه الله تعالى.
* * * *
[ ٥٠٩ ]