للعلّامة عبد الباقي بن عبد المجيد اليماني (٧٤٣)
الحافظ تقي الدِّين ابن تيمية، أبو العبّاس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن تيميّة الحرّاني الدِّمشقي.
شيخ العلوم الإسلامية، وأساس القواعد الدينيَّة، وابن بجدة الأحاديث النَّبويّة، جَمَع من المعقول والمنقول، وردَّ على فلاسفة الحكماء فيما يتعلّق بالمعقول، إذا تكلَّم في مسألةٍ فحدِّث عن البحر ولا حرج، وإذا استمرَّ في معنًى من المعاني لا يكاد سامعه يقول عنه خَرْج، مع فصاحة لسانٍ، وبلاغةٍ ملكت أزِمَّة التِّبيان.
وأمَّا الزّهد في الدّنيا، ورفض زخرفها، فإليه الغاية، وعنده يوجد في هذا الشَّأن النهاية، أجْمَعَ من شاهد معارفه، وتحقّق عوارفه: أنّه نسيج وحده، وفريد وقته في علمه ومجده.
كان له اطلاع على مذاهب الإسلام، وإتقان لمسالك الحلال والحرام، ودراية بالتَّوراة والإنجيل.
وعلى الجملة؛ لم يسمح الزمن له بمثيل، تقصر العبارة عن ذكر صفاته على التَّفصيل، فلذلك جاء لسان العلم بها مسرودَة على طريق الإجمال، ولو شُرع في تفاصيلها لأوْقِرَ منه الأحمال فالأحمال.
ما زال يَسْبِقُ حتَّى قال حاسِدُهُ له طريقٌ إلى العلياءِ مُخْتصرُ
_________________
(١) نسخة الخزانة العامة بالرباط برقم (٦٢٧/ ق) [ق ١٠٦ ب- ١٠٧ أ].
[ ٢٩٠ ]
خصَّه الله مع هذه المزايا بكرمٍ يستقلّ الدّنيا لوافده ويستنزرُ الكبريت الأحمر لقاصده، مع أمرٍ بالمعروف، وإغاثة للملهوف، واتِّباعٍ لسنن الصَّحابة، واقتفاءٍ لآثار أُولي الإنابة، ما ورث العلم عن كلالة، بل بيتُه لأهِلَّة العلوم هالة.
ونقل الحافظ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذَّهبي الدِّمشقي أنَّ مصنَّفاته تُنِيْفُ على خمس مئة مجلَّد.
ولد سنة ستين (^١) وست مئة بحرَّان، وتوفي سنة ثمان وعشرين وسبع مئة بدمشق بقلعتها، لأمور جرت بينه وبين علماء عصره وعُقدت له مجالس فيما يتعلَّق بمسائل عديدة أُصولية وفروعيَّة، واستقرّ آخر الأمر على أن يُبنى له في القلعة مكان ويُمنع منه من أراد الوصول إليه، وأقبل بعد ذلك على التَّصنيف والإكثار منه، يُقال: إنَّه وضع تفسيرًا مطوَّلًا أتى فيه بالغريب والعجيب.
ولقد سبقه من قبله الإمام أبو محمد علي بن حزم فيما اتفق له حذو القذَّة بالقذَّة، عفا الله عن الجميع، وغفر لهم، إنَّه وليُّ الإجابة.
* * * *
_________________
(١) الصواب: إحدى وستين.
[ ٢٩١ ]