تتنوع وتكثر مصادر ترجمة عَلَمٍ ما باعتباراتٍ كثيرة؛ علمية واجتماعية وبلدانية ومذهبية.
فيُترجم تراجم مستقلّة؛ باعتبار كثرة التلاميذ الملازمين حضرًا وسفرًا، وكثرة مواد الترجمة.
ويُترجم في التواريخ العامة باعتبار أثره في سير الأحداث، ونشاطه العلمي، وكثرة تآليفه.
ويُترجم في طبقات الفقهاء، لاتصافه بالفقه، أو التزامه بمذهب معيَّن، وتعدد ترجمته في الكتب المقصورة على علماء فنٍّ ما باعتبار اتصافه بتلك الفنون.
ولقد حظي شيخ الإسلام - ﵀ - بالترجمة في كتب كثيرة على اختلاف أنواعها المتقدمة، من قبل وفاته بمدة، وحتى كتابة هذه الأسطر، على اختلاف مواد هذه التراجم من حيث الطول والقِصَر، وأصالة المعلومات، والالتفات إلى أهم الأحداث.
فكان النَّصيب الأوفى من الجودة في تلك التراجم لتلاميذ شيخ الإسلام ومعاصريه؛ كالبرزالي، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن فضل الله، والبزَّار، وابن الوردي، والصفدي، وابن كثير.
وبعض تراجم معاصريه ما هي إلا نقلٌ من التراجم الأصيلة السابقة؛ إذ
[ ٦٨ ]
ليس المقصود فيها أكثر من الوفاء بشرط الكتاب، كما هو الحال في تاريخ ابن شاكر، والفيومي، وعبد الباقي اليماني، واليافعي.
إلا أن هذه الكتب تزودنا بحقائق عن هؤلاء المؤلفين، ومواقفهم من شيخ الإسلام؛ لأنهم من مذاهب وبلدانٍ شتّى، ثم هي لا تخلو من فائدة جديدة يضيفها صاحب الترجمة، فقد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.
أما التراجم المتأخرة عن عصر شيخ الإسلام؛ فأبرزها ترجمة الحافظ ابن رجب في «ذيله»، فقد أفاد فيها وأجاد، وكذلك ترجم له ابن حجر في «الدرر» ترجمة طويلة، وكذا المقريزي في «المقفَّى»، والعليمي في «المنهج».
وهكذا تتابع التراجم على وتيرة واحدة من القرن الحادي عشر حتى نهاية الثالث عشر، إلا ما كان من الشوكاني (١٢٥٠)، والكشميري (١٢٩٨)، والقنَّوْجي (١٣٠٧) فإنَّهم لاحتفائهم بالشيخ، كان لترجمته في كتبهم حلاوة وعليها طلاوة.
وقد قمنا بتتبع مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وسنذكر كل ما وقفنا عليه من ذلك، سواء أكان مخطوطًا أو مطبوعًا أو مفقودًا على سبيل الإحصاء، وهي على ثلاثة أقسام:
الأول: التراجم المفردة.
الثاني: التقاريظ والرسائل المفردة عن بعض أحواله ومؤلفاته.
الثالث: سِيْرته وأخباره في كتب التواريخ والسير ونحوها.
(تنبيه): ما كان داخلًا في مجموعتنا هذه وضعنا قبله علامة (*) (^١).
_________________
(١) . وقد أضفنا إلى هذه القائمة كل التراجم التي زيدت بعد الطبعة الأولى.
[ ٦٩ ]