للملك الأفضل عباس بن علي بن داود بن رسول (٧٧٨)
أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن شيخ الإسلام مجد الدِّين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيميَّة.
عالم العصر، شيخ الإسلام، بقية المجتهدين، تقي الدِّين الحراني ثم الدمشقي الحنبلي الحافظ المفسِّر، صاحب التصانيف.
ولد في ربيع الأول سنة إحدى وستين وست مئة.
سمع من جماعةٍ كثيرة، وبرع في الفقه والخلاف وضبط المذاهب، وكان عارفًا بالعربية والتفسير والأصول والشرع، يتوقد ذكاءً، قوَّالًا بالحق، ناهيًا عن المنكر، مجاهدًا في ذات الله بنفسه ويده ولسانه.
حُبِسَ مدة ثم أُخْرِج، ثم حُبِس ثم أُخْرِج، فأفتى بعد ذلك وصنف، ثم قدم دمشق فاعتُقِل بالقلعة، وقاسى شِدَّة.
وكان موصوفًا بالقناعة والتعفُّف والسخاء والجود والذكاء والعقل والشجاعة والإقدام والجهاد والزهد، قليل الراحة والتنعُّم، لم يُر في حياته إلا كاتبًا أو ذاكرًا أو متوجهًا أو ناشرًا للعلم أو مُتكلِّمًا بفائدة، قليل النوم، مُكِبًّا على العلم مُذْ نَشَأ، قليل الأكل، لم يتزوج قط ولا تسرَّى، ولم يكمل أحدٌ من العالم كما كَمُل:
_________________
(١) (ق/ ٩٢ ب- ٩٣ أ) نسخة دار الكتب المصرية ٣٥١ تاريخ.
[ ٥٦٢ ]
هيهاتَ لا يأْتي الزَّمانُ بمثلِه إنَّ الزَّمانَ بِمِثْلِه لَعَدِيْمُ
توفي ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، وهو في ثمانٍ وستين (^١) سنة، وذلك في القلعة، ثم أُخرج فشهده خَلْق لا يُحْصَون، وشيعه من أربعة أبواب دمشق؛ بابِ الفرج ومنه أُخْرِج، وبابِ الفراديس، وباب النصر، وباب الجابية، وكان في هذه الأبواب الازدحام الكُلِّي الذي لا يوصَف ولا يَعْلَم قدرَهم إلا الله، وكان النساء على السقوف وفي الطرق مثل دخول الرَّكْب، وحُمِل على الرؤوس، وصلى الناسُ عليه في الجامع كصلاة الجمعة سواء، ودُفن بمقابر الصوفية إلى جانب أخيه، حُزِر الجمع تسعين ألفًا وقيل: مئتي ألف، وكثر البكاء والضجيج والتأسُف عليه والحُزْن، وامتنع جماعةٌ كثيرة من الصلاة عليه تديُّنًا وإنما الأعمال بالنيات (^٢)، ورُثي بقصائد حسنة، ورُئي له منامات جيِّدة ــ ﵀ ونفع به ــ.
* * * *
_________________
(١) في النسخة: وستون.
(٢) وهذا مخالف لما ذكره معاصروه ومن شهدوا دفنه، بل نص ابن كثير أنه لم يتخلف عن الصلاة عليه إلا ثلاثة من أعدائه خوفًا من الناس.
[ ٥٦٣ ]
صفحة بيضاء
[ ٥٦٤ ]
العلامة الحسن بن عمر بن الحسن بن حبيب (٧٧٩)
- تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه
- دُرَّة الأسلاك في دولة الأتراك
[ ٥٦٥ ]
صفحة بيضاء
[ ٥٦٦ ]