كما اهتم بعض الدارسين ببعض الأعلام فصنعوا ببلوغرافيا، تشير إلى البحوث والدراسات التي كُتِبت عنها في العصر الحديث؛ كما هو الحال في: (الفارابي، وابن سينا، وأبي بكر ابن العربي، والقاضي عياض)، كما أُفردت كتبٌ بإحصاء مؤلفات علم ما ــ ويكون من المكثرين غالبًا ــ وبيان ما طُبع منها وما لم يزل مخطوطًا، مثل: (الغزالي، وابن الجوزي، وابن خلدون، والسخاوي، والسيوطي ــ مرَّات ــ).
ولا يخفى ما لهذه الأعمال المتقدمة من أثر محمود في الدراسات التي ظهرت بعد ذلك عن هذه الشخصيات.
وشيخ الإسلام ابن تيميّة - ﵀ - أوْلَى من خُدِم بمثل هذه الدراسات والترجمات والإحصائيات؛ فهو العالم حَقًّا، والإمام صِدْقًا.
من النَّاسِ مَن يُدعَى الإمام حقيقةً ويُدعَى كثيرٌ بالإمامِ مجازَا
ولكنْ مَتَى يخفى الصباح إذا بَدَا وحلَّ عن الليلِ البهيمِ طِرَازَا
ومع كثرة ما كُتِبَ عنه من البحوث والدراسات والتحقيقات = إلا أننا نفقد ــ مع الأسف ــ تلك الدراسة الموعبة الشاملة التي ألمحنا إليها، فلم يتقدَّم أحدٌ ــ حتى الآن ــ بجمع ما تفرَّق في المصادر القديمة في ترجمة شيخ الإسلام، فكان لنا شرف القيام بهذه المهمة؛ فالحمد لله على توفيقه.
ولا يفوتنا هنا أن نُلْمِح إلى ما قام به الدكتور صلاح الدِّين المنجِّد؛ فقد نشر كتابًا بعنوان: «شيخ الإسلام ابن تيمية: سيرته وأخباره عند المؤَرِّخين» (ط. بيروت ١٩٧٦ م) جمع فيه سبع عشرة ترجمة ورتبها ترتيبًا زمنيًّا (^١).
_________________
(١) ثلاثٌ منها لا تُعدُّ من التراجم، وهي: النصيحة الذهبية (وفي ثبوتها نظر كبير)، وزغل العلم، والإعلان بالتوبيخ؛ لذا لم ندخلها في هذا «الجامع».
[ ٥٦ ]
ومع اقتصاره على هذا العدد من التراجم، فقد وقع في عدد غير قليل من الأخطاء، وهي:
١ - أنه أقحم في نصوص هذه التراجم ما ليس منها؛ ففي «الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب (٧٩٥) ادَّعى وجود سقط في آخر الترجمة عند تَعْدَاد ما اسْتُغْرِب للشيخ من أقوالٍ فقهية، وذلك بالاعتماد على زيادة وردت في «شذرات الذهب» لابن العماد (١٠٨٩) وهو ينقل من «ذيل ابن رجب»! !
وعند الرجوع إلى نسخ الكتاب (نَعني: الذيل) الموثَّقة (^١)؛ لم نجد تلك الزيادة التي أقحمها المنجِّد اعتمادًا منه على مجرَّد الظن!
٢ - أنه أسقط من بعض المصادر نصوصًا مهمة، ويتضح ذلك في كتابين:
الأول: كتاب «أعيان العصر وأعوان النصر» (مخطوط) (^٢) للصفدي (٧٦٤). حيث حذف منه ما يُعادل نصف الترجمة بحجة أنه تكرَار لما في «الوافي بالوفَيَات»، والواقع خلاف ذلك، ففي «الأعيان» زيادات كثيرة خلا عنها «الوافي»، منها قصيدة ضادية للمؤلف في رثاء شيخ الإسلام، لا توجد في المصادر الأخرى وانفرد بها هذا الكتاب.
_________________
(١) وهذه النسخ الموثقه عند الأستاذ الدكتور عبد الرحمن العثيمين ــ وفقه الله ــ وقد راجعها بنفسه، وأفاد بعدم وجود تلك الزيادات. وقد طبع الكتاب بتحقيقه في خمسة مجلدات مع تعليقات ضافية واستدراكات واسعة.
(٢) طبع حال نشر هذا «الجامع» في دار الفكر بدمشق.
[ ٥٧ ]