إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج، أبو يعقوب التميمي المروزي، ولد بمرو، ودخل إلى العراق، والحجاز، والشام.
سمع: سفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي.
وروى عنه: البخاري، ومسلم في الصحيحين، وأصحاب السنن سوى أبي داود، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل.
قال مسلم: ثقة مأمون، أحد الأئمة من أصحاب الحديث.
قال الخطيب البغدادي: كان فقيها عالما، وهو الذي دوَّن عن الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه المسائل في الفقه.
استوطن نيسابور، وبها كانت وفاته يوم الخميس، ودفن يوم الجمعة لعشر بقين من جمادى الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتين، ودفن إلى جنب إسحاق ابن راهويه، ومحمد بن رافع، وصلى عليه محمد بن طاهر (١).
مؤلفاته:
١ - " مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه": دوّن في هذا الكتاب الأجوبة الفقهية التي سمعها من الإمام أحمد ومن إسحاق بن راهويه، وقد دونها في حياة الإمام وصار يمليها على الناس بخراسان، فبلغ الإمامَ أحمد ذلك، فأنكره وأشهد على رجوعه عنها كلها، فلما بلغ إسحاقَ بنَ منصور أن الإمام أحمد رجع عن تلك المسائل التي علقها عنه، جمع تلك المسائل كلها في جراب، وحملها على ظهره، وخرج راجلًا إلى بغداد، وهي على ظهره، وعرض خطوط أحمد عليه في كل مسألة استفتاه فيها، فأقرّ له بها ثانيًا، وأعجب أحمد بذلك من شأنه (٢).
_________________
(١) "الجرح والتعديل" ٢/ ٢٣٤، "تاريخ بغداد" ٦/ ٣٦٢، "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٠٣، "تهذيب الكمال" ٢/ ٤٧٤، "سير أعلام النبلاء" ١٢/ ٢٥٨.
(٢) "مناقب الإمام أحمد" (ص ٢٥١)، "طبقات الحنابلة" ١/ ١١٤، "السير" ١٢/ ٢٥٩.
[ ٢ / ٥٤ ]
وانتشرت هذه القصة في صفوف الحنابلة، إلا أن بعضًا منهم لم يبلغه أن الإمام أحمد أقرَّ ابن منصور ثانية وأجازه بها، فصار يُليِّن القول في تلك المسائل وفي الثقة بها، فنبه الحسن بن حامد (ت ٤٠٣ هـ) إلى هذا الغلط في مقدمة كتابه الكبير المسمى بـ "الجامع"، فقال: (وقد رأيت بعض من يزعم أنه منتسب إلى الفقه يُليّن القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد اللَّه رجع عنه، وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب، إذ لا أعلم أن أحدًا من أصحابنا قال بما ذكره ولا أشار إليه) (١).
وقد طُبع بتحقيقنا في مجلدين، نشر دار الهجرة ط ١ (١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م).
وطبعته عمادة البحث العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، في تسعة مجلدات ط ١ (١٤٢٥ هـ/ ٢٠٠٤ م)، ثم دار الفاروق في ثلاثة مجلدات.
٢ - "الصلاة" ذكره له السمعاني في "الأنساب" ١١/ ١٦٩.
٣ - "المسند" ذكره له ابن الأثير في "الكامل" ٥/ ٣٣٠، والكتاني في "الرسالة المستطرفة" ص ٦٨.
٤ - "مسائل في الجرح والتعديل" ذكرها له ابن حجر في "تهذيب التهذيب" ١/ ٢٥٠.