لقد أنعمَ اللهُ عليَّ بحبِّ العمل الموسوعي وبذل جهدي فيه، لذا أنعم عليَّ بإخراج موسوعة العلامة الألباني التي صدر منها ٢١ مجلدًا الى الآن، وموسوعة المخطوطات الحديثية التي لم تنشر من قبل، وصدر منها الى حين كتابة هذه السطور ٣٠ مجلدًا، وهذه الموسوعة الثالثة التي أعمل عليها.
وقد تقرَّر عندي شئٌ من خلال ممارستي للعمل الموسوعي، وهو أن البحث عن الكمال أو ما يدانيه في الأعمال الموسوعية يتسبَّب في توقُّف العمل الموسوعي غالبًا، خاصة إذا لم يكن لدى الجهة القائمة عليه الإمكانات المادية المطلوبة، كما هو الحال معنا، وتقرر لديَّ أن القاعدة التي ينبغي أن يأخُذ بها من وَلَجَ هذا الباب هي: (ما لا يُدرك كلُّه لا يُترك جلُّه) وأعتقدُ أن سببَ تعطُّل كثير من الأعمال الكبيرة وتوقفها كان بسبب توسع أصحابها في شروطهم في عملهم.
وتطبيق هذا في موسوعة الديوان الجامع شرحه كالتالي:
- قد قدمت الحديث على إشكالية النص التراثي، وأن كثيرًا مما طُبِع من كتب الرجال
[ ١ / ٢٧ ]
تحقيقاتُهُ ليست جيِّدة، في هذه الحال لا شك أننا لو قمنا بتدقيق كتب الرجال على أصولها الخطيِّة وتصحيحها، فإن هذا سيُضفِي على العمل ميزةً عظيمة، لكن كم سيستغرق شيئا كهذا، ومن مارس التحقيق علم أن رسالة صغيرة قد تستغرق سنوات في ضبط نصها فكيف بمئات المجلدات؟ لذلك رأيت أن نخرج العمل مطابقًا لأفضل مطبوع بين أيدينا من كل كتاب -حين إعداد الجامع- على أن نقوم بتصحيح العمل على المطبوعات الجديدة كلما صدر لأحد الكتب في المشروع طبعة أتقن مما اعتمدناه هنا، وفي مثل هذه الحالة سننشر النسخة المصححة مجانًا بصيغة الكترونية حتى لا نُكَلِّف من اشترى الكتاب بشراء طبعة جديدة منه بل يكتفي بتصحيحها في هامش نسخته، خاصة أن الطبعات الجديدة لا تتوقف، حيث تظهر لكثير من الكتب طبعات جديدة بين وقت وآخر.
كما وعدتُ إن كتَبَ اللهُ في العمر بقيَّة ورزقنا الإخلاص والهمة، سأقوم بتدقيق كتب الرجال المعتمدة في المشروع على أصولِها وتصحيحِها ونشر نسخة مصححة من المشروع مستقبلًا على الأصول الخطية.
ونحن مبدئيًا قمنا بتصحيح مئات التصحيفات كما نبهنا عليه قبل قليل.
- الأمر الثاني وهو مهم: أننا مهما أتقنا حاليًا مقابلة عملنا بأفضل مطبوع فإنه لا يبعد أبدًا ان يكون هناك أخطاء عندنا، وهذا أمر طبيعي، لكن ما نراه من محاسن وفوائد وعوائد المشروع أعتقد أنها تعذرنا إن وجد في هذا الباب بعض القصور، ومن ناحية ثانية ففي ذهني حل لهذه الإشكالية أرجو أن أوفق إليها.
- ثالثًا: تنسيق العمل من ناحية علامات الترقيم، لم يأخذ حقه من الدقة التي كنت أتمنى أن يأخذها، وذلك لضعف إمكانياتنا المادية عن تتميم ذلك.
- رابعًا: مثل هذه المشاريع الموسوعية لضخامتها يقع فيها أوهام وأخطاء ولابد، وقد بذلت جهدي في تدقيق العمل ومراجعته إلا أن الوهم واقع لا محالة، فهو عمل بشري في النهاية، وإني لأرجو من طلاب العلم والمتخصصين أن يعينونا على إنجاز هذا المشروع بملاحظاتهم وجهودهم وآرائهم، وتقديم يد العون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، في وقتٍ قد ابتُلِينا فيه بأصنافٍ من المنتسبين للعلم يعجزون عن إنجاز أي مشروع ينفع أمتهم وتُغلق في أوجهِهِم أبواب الإبداع والإفادة لطلاب العلم، فيمتهنون مهنة النقد والتعقب والتخطئة، ولا أرى هذا إلا
[ ١ / ٢٨ ]
نوعًا من البطالة العلمية المُقَنَّعَة، وقد نُزِعَت البركة عن هذا الصِّنْف من الناس.
نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لخدمةِ دينِنَا وسنةِ نبينا ﷺ، والله الموفق.
وكتب
د. شادي بن محمد بن سالم ال نعمان
في صنعاء اليمن حرسها الله
ليلة الاثنين ٢٧/ ١٢/ ١٤٣٤ هـ
الموافق ١/ ١١/ ٢٠١٣ هـ
٠٠٩٦٧٧٣٣٧٠٢٧٩٢
Shady_alnoaman@hotmail.com
[ ١ / ٢٩ ]