إن هذا المشروع الذي نقدِّمه اليوم، لا يُقدِّر مدى الجهد المبذول فيه، ومقدار الفائدة التي نضيفها إلى المكتبة الإسلامية بإخراجه، إلا أولئك الذين حملوا همًّا كالذي نحمله، وساهموا في هذا الباب، وتمرسوا فيه، وأضافوا إليه.
وقد تشرفتُ برسالةٍ أرسلَهَا لي الإخوة الأفاضل الذين قاموا على مشاريع: المسند الجامع، وموسوعات أقوال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، والدارقطني في الرجال، حيث أثنوا على فكرة المشروع خيرًا، وشجعوني لمواصلة السير في سبيل إخراجه.
قالوا في رسالتهم (^١) حفظهم الله:
(لا يعرف الشوقَ إلا من يُكابده … ولا الصبابة إلا من يُعانيها
ولا يعرف الفوائد والعوائد التي في هذا المشروع الطيب، إلا من عمل وقام بمثله.
وأقول لأخي أبي حفص، صاحب هذا المشروع:
أكتبُ إليك بالإنابة عن إخوانك الذين قاموا من قبل بإصدار هذه الكتب:
١ - الجامع في الجرح والتعديل.
٢ - موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله.
٣ - موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله.
٤ - موسوعة أقوال يحيى بن مَعين في رجال الحديث وعلله.
وبعد أن شاهدوا باكورة مشروعك، فإنهم يشدُّون على يديك، ويدعون الله لك بالتوفيق والسداد، في هذا العمل العظيم، والذي لا تغني عنه برامج الدنيا، وأجهزتها.
بل عشنا حياتنا نأمل أن نقوم بمثل مشروعك، وكان، ولا يزال في خطتنا بعد أن انتهينا من
_________________
(١) والتي كتبها الشيخ محمود خليل حفظه الله.
[ ١ / ١٠ ]
"المسند المُصَنَّف المُعلل" منذ أشهر قليلة، أن نقوم به، لأن الهدف من الكتب المذكورة قبل قليل كان هو أن يُجمع ذلك في يوم من الأيام في كتاب واحد.
أقول لك ذلك وسوف نواصل عملنا في هذا، لأن تعدد مثل هذه المشروعات ليست مضيعة للوقت، والحياة، بل تلك هي الحياة، ولا يشعر بها إلا من عايشها، وسهر معها، وكتب فيها الشِّعر، عاشقًا وَلِهًا.
ولو قام الآن عشرون مشروعًا مثل مشروعك الطيب، فإن كل مشروع سيأتي بفوائد ليست في غيره.
فواصل السير علي بركة الله وتوفيقه، ولا تلتفت، فمُلتَفتٌ لا يصل …
أسأل الله لك التوفيق والعون والسداد). انتهى نص الرسالة.
وقد كان لهذه الكلمات وقعٌ كبير في القلب وشحذٌ عظيم للهمة، لصدوره من جهةٍ متخصصةٍ وممارِسة لهذا الفن، وأنا بدوري أدعو الله لهم أن يوفقهم ويعينهم في إنجاز مشاريعهم التي انتفع بها القاصي والداني، وأن يطيل في أعمارهم - في خدمة السنة- وأن يبارك في أعمالهم، وأن يجعل ما بذلوه في ميزان حسناتهم.
[ ١ / ١١ ]