بعد أن جهزنا نسخةً مقابلةً من كل كتاب من الكتب السابقة، جاءت مرحلة دمج هذه التراجم.
ولك أن تتصور مدى الجهد الذي بذلناه في دمج ما يقارب من ٦٠ ألف ترجمة، هي عدد التراجم الواردة في هذه المصادر بالمُكرر، بأن نجمع ترجمة العَلَم من جميع المصادر في موضع واحد.
وقد ضاعَفَ هذا الجهد كثيرٌ من العوائق التي واجهناها في هذه المرحلة والتي يعرفها من مارس البحث في كتب الرجال وأهم ذلك:
• عدم توحُّد سياق اسم المترجَم في جميع المصادر، وهذا كثير في كتب الرجال، فإذا بحث الباحث عن سياق معين فاتته المصادر التي ذكرت الراوي بسياقٍ آخر، فنَجْمَع ذلك في موضع واحد، وأمثلة ذلك كثيرة، منها في جامع الضعفاء:
- باذام أبو صالح مولى أم هانئ: فقد ورد في بعض المصادر: باذام أبو صالح، وفي بعضها: باذام، ويقال: باذان، فإذا بحث الناظر عن سياقٍ فاته الآخر.
- بحر بن كنيز السقاء: ورد في بعض المصادر: بحر السقاء.
- البراء بن عبد الله الغنوي: في بعض المصادر: البراء بن يزيد الغنوي.
• أحيانًا يكون اسم الراوي مختلَفًا فيه، فيذكره المصنفون في موضعين، ومَن لا يستقصي البحث ولا يعرف أن اسم الراوي مختلفٌ فيه تفوته المواضع التي ترجمت للراوي باسم آخر، فنجمع ذلك كله في موضع واحد، مثال ذلك:
- بحر بن سالم، يقال فيه بحير بن سالم. فترجمه بعض المصنفين في الاسمين.
- وأعجب منه: جرير بن بكير، هو نفسه جري بن بكير، هو نفسه جزي بن بكير.
- وجعفر بن محمد بن العباس هو نفسه جعفر بن أحمد بن العباس.
[ ١ / ١٨ ]
- وجعفر بن عبد الله البغدادي هو نفسه جعفر بن عامر البغدادي.
- وجلاس بن عمرو هو جلاس بن عمير.
• أحيانًا يكون سياق اسم الراوي في بعض المصادر مطوَّلًا، وفي بعضها مختصرا، فيحتاج الباحث أن يُدَقِّق ليعلم هل هذا هو نفس ذاك أم لا، فنحن نجمع ذلك كله في موضع واحد بعد التأكُّد من أنهم واحد، وأمثلة ذلك كثيرة منها:
- البختري بن عبيد بن سلمان الطابخي.
• أو كأن يُنسب الراوي الى أبيه في بعض المصادر وفي بعضها الى جده الأقرب وأحيانًا ينسب الى جد أبعد.
مثاله: بكر بن عبد الله بن الشرود، وبكر بن الشرود. وهذا كثير جدا في كتب الرجال.
• أحيانا يُذكر الراوي في المصادر بسياقات مختلفة جدًّا، توحي للوهلة الأولى باختلاف أشخاص المترجَمين، والحق أنهم واحد، ونحن نجمع ذلك كله في موضع واحد ونريح الباحث، مثاله:
- بزيع مولى حنظلة، هو نفسه بزيع مولى يحيى بن عبد الرحمن، هو نفسه بزيع أبو خازم، هو نفسه بزيع بن عبد الله. فجمعناهم للباحث في موضع واحد.
- وبكر الأعنق، هو نفسه بكر بن رستم، هو نفسه بكر بن عتبة.
- ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، هو نفسه محمد بن عمر المحرم، وهو نفسه محمد المحرم.
• أحيانًا يُذكر روايان بسياق واحد فيظن الباحث أنهما واحد، وعند التدقيق يظهر أنهما اثنان، فنحن نفرقهم للباحث، مثال ذلك: بشر بن آدم البصري، هما اثنان أحدهما يعرف بالكبير، والآخر بالصغير.
• كذلك الرواة الذين لا يُنسبون يتعب الباحث جدًّا في الوقوف على مواطن مصادرهم لاختلاف طريقة إيرادهم من مصدر لآخر، حيث يُعَرِّفه أحدهم بشيخه، والآخر
[ ١ / ١٩ ]
بالراوي عنه وهكذا، ونحن نجمعهم بعد دراستهم في موطن واحد، وانظر مثاله في بشر غير منسوب.
• يتصحَّف اسمُ الراوي في بعض المصادر فيعميه على الناظر، ونحن في عملنا صححنا المئات من مثل هذه التصحيفات، فمثلًا:
- بكر بن بكار تصحف في ضعفاء ابن الجوزي إلى بكر بن عمار.
- بكير بن بشير صوابه بكير بن بشر، وقد يظن الباحث لتصحفه أنه آخر.
- بشر بن جشاش، تصحف في ضعفاء ابن الجوزي إلى بن جحاش.
- برمة بن ليث تصحف في مطبوعة الديوان إلى: بن كعب.
وهذا موجود بالمئات في كتب الرجال، وقد أرهقني جدًّا في عملي، لأني كنت أجد مثلًا رجلًا في ضعفاء ابن الجوزي ولا أجد أحدًا ترجم لهذا الرجل في كتب الضعفاء غيره، وهذا بعيد جدًّا، لأن الذهبي في كتبه أتى على جُلِّ مادَّة ابن الجوزي في ضعفائه، فلماذا أغفل هذا الرجل؟!، ففي هذه الحالة أجعل أُقَلِّب الاسم في ذهني لأعرف وجه الصواب فيه، فإذا كان حسن قلت لعل صوابه حسين، وإذا كان عبد الله أبحث في عبيد الله، وأحيانًا يكون الأمر أخفى من ذلك، فقد وقفت في ضعفاء ابن الجوزي على ترجمة عبد الرحمن السلماني، ولم أجدها عند غيره، فأخذت أقلب وجوه التصحيف، وقلت لماذا لا تكون السلماني تصحفت عن البيلماني، وكان قد مر معي قبل قليل، فراجعته فكان كما قلت، وكنت في الأغلب الأعم أقف على ضالتي وأصحح الاسم، وقدحدث هذا كذلك في ضعفاء ابن شاهين فابن شاهين له أوهام في سياق الأسماء وأخطأ في أسماء كثيرة فكنت أقلب الاسم في ذهني وأبحث بطرق مختلفة حتى أتوصل إلى وجه الصواب فيه.
وكقاعدة لذلك فإن تفرد الكتب التالية بترجمة لا توجد في غيرها من كتب الضعفاء، يُغَلِّب على الظن أن ثمة تصحيفًا وقع فيها فهذه الكتب امتلأت بالتصحيف:
- ضعفاء ابن الجوزي، وديوان الضعفاء وذيله، والمغني، فهذه الكتب يكاد يكون الذهبي استقصاها في ميزانه إلا ما ذهل عنه وهمًا، والتصحيفات فيها كثيرة.
[ ١ / ٢٠ ]
- قانون الضعفاء للهندي، لأن الكتاب مليء بالتصحيف جدًا.
- ضعفاء ابن شاهين، والتصحيفات فيه من ابن شاهين نفسه فإن له أوهامًا كثيرة في الأسماء.
• وقفنا أثناء العمل على كثيرٍ من التراجم الضمنية فأفردناها. وهي كثيرة، والتراجم الضمنية جانب مهم جدًّا من فَنِّ الرجال لأن من الرواة من لا تجدهم أبدًا مفرَدين بالترجمة، لكن تجدهم ضمن تراجم أخرى، وهذا عمل مستقل عملنا عليه، لذلك لم نستقصِه الآن.
• طريقةُ بعضِ المصنِّفين ترهق الباحث من ناحية أنهم لا يُفْرِدون الأسماء بشكلٍ واضحٍ كما في سؤالات البرذعي وضعفاء ابن شاهين، فنفردها للباحث لنسهِّل الوصولَ إليها.
• بعض المصنفين لا يذكر ما يُجرح به الراوي عند الكلام فيه، بل يُدرج ذلك بمن سبق قبله مباشرة أو قبله بكثير، وهذا يفعله الجوزجاني في أحوال الرجال كثيرًا، فيذكر فلانًا ويقول مثلًا: يُرمى بالقدر، ثم يسرد بعده عدة أسماء ممن هُم على مذهبه، فنحن نُسَهِّل هذا للباحث، ونقتبسُ مِن كلام الجوزجاني، ونضعه أمام كل راوي بين معقوفتين حتى لا يُتعب الباحث نفسه في البحث عن سبب تضعيف الراوي.
وهذه الجوانب العلمية في جمع ترجمة العَلَم من جميع مصادر ترجمته هي التي قصدتُها عندما تحدثتُ عن قصور البرامج الإلكترونية في هذا الباب، لأن تلك البرامج إنما تُظهر لك سياقًا معينًا يبحث عنه الباحث لا غير، بالإضافة إلى كثرة التصحيف والتحريف في المُدْخَلات في كثير منها، بالإضافة إلى عدم توفر عشرات المصادر فيها، هذه أهم عوامل قصور تلك البرامج.
وأرجو ممن وقف على هذا العمل أن يأخذ عينة عشوائية منه ويقابلها على مُخْرَجات البحث على البرامج الالكترونية لهذه التراجم، ليقف بنفسه على الفرق الشاسع في النتيجة.
[ ١ / ٢١ ]